في ضابط معرفة الأسماء المكروهة أو المحرمة
12-08-2013, 01:39 PM
في ضابط معرفة الأسماء المكروهة أو المحرمة

السـؤال
ما هو ضابطُ معرفةِ الأسماءِ المكروهةِ أو المحرَّمة؟ وهل لكم أن تسمُّوا لنا بعضَ الأسماء الممنوعة التي يتسمَّى بها الناس اليوم أو في هذا الزمان؟
الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فيمكن أن تُضبطَ الأسماءُ المنهي عنها بأنها:
«كلُّ تسميةٍ تضمَّنَتْ معنًى مذمومًا، أو قبيحًا، أو احْتَوَتْ على تزكيةٍ له، أو ما تحمل فيها معنى التشاؤم أو التطيُّر بنفيه عادةً أو باسم كان معناه السبّ أو كان خاصًّا بالله سبحانه وتعالى لا يليق إلاَّ له تعالى»، ويدخل فيه كلُّ اسمٍ معبّد لغير الله.
ومثل الأسماء القبيحة: كشيطان، شهاب، ظالم، حمار، كلب أو كليب.
ومثل الأسماء المذمومة: نُهاد «وهي المرأة التي كعب ثديها وارتفع عن الصدر فصار له حجم(1)، وغادة «وهي المرأة الناعمة اللينة البيِّنة الغَيَدِ»(2).
ومثل الأسماء التي تضمَّنت تزكيةً: عِزُّ الدِّين، وبدر الدِّين، ومُحيي الدِّين، وناصر الدين، وإسلام، وإيمان، وتقوى.
ومثل الأسماء التي تحمل معنى التشاؤم بنفيها: نجيح، وبركة، وأفلح، ويسار، ورباح، وفي الخبر: «لاَ تُسَمِّ غُلاَمَكَ رَبَاحًا وَلاَ يَسَارًا وَلاَ أَفْلَحَ وَلاَ نَافِعًا»(3).
ومن ذلك ما يتطيَّر بنفيه لخبر مسلم أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم غيّر اسمَ عاصية وقال: «أَنْت جَمِيلَةُ»(4)، وفي الصحيحين: «أَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَ بَرَّةَ إِلَى اسْمِ زَيْنَبَ»(5)، وهي زينب بنت جحش رضي الله عنها.
ويحرم تلقيب الشخص بما يَكْرَهُ وإن كان العيب فيه كالأعور والأبرص والأعمش والأجرب، ويجوز ذِكره بنية التعريف لمن لم يعرفه إلاّ به.
وتحرم التسمية بما لا يليق إلاَّ بالله تعالى كالقُدُّوس، والرحمن، والمهيمن، والخالق، ويُلحق بهذه الأسماء: «شاه شاهان»، أي: ملك الأملاك، وأيضًا «قاضي القضاة» لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «أَغْيَظُ رَجُلٍ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِك الأَمْلاَكِ لا مَلِكَ إِلاَّ اللهُ»(6)، قال النووي في «شرح مسلم»: «اعلم أنّ التسمِّيَ بهذا الاسم حرامٌ وكذلك التسمِّي بأسماء الله تعالى المختصَّة به كالرحمن، والقدوس والمهيمن وخالق الخلق ونحوها ويلحق بها شاه شاهان وقاضي القضاة»(7).
ومثل الأسماء المعبَّدة لغير الله: عبد الزهير، عبد العُزَّى، عبد النَّبي، عبد الكعبة، عبد الرسول.
كما لا يجوز –أيضًا- التسمِّي: بسيِّد الناس أو سيِّد العرب أو سيِّد العلماء أو سيِّد القضاة؛ لأنَّ فيه تزكيةً وكذبًا.
هذا، وينبغي ها هنا أن نلفت النظرَ أنَّ المخاطَبَ في ذلك إنَّما هم الأولياء الذين يسمُّون أولادهم بمثل هذه الأسماء الحاملة لمثل تلك المعاني من تزكية وغيرها.
فإن كان عَلَمًا مُجرَّدًا لا تُفهم منه التزكية ولا تحمل على معناه، فلا تضرُّ التسمية به كاسم صالح وعلي وما أشبههما.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 9 ربيع الأول 1428ه
الموافق ل: 28 مارس 2007م

1- انظر: «المعجم الوسيط» (2/957).
2- المصدر السابق: (2/667)، وانظر: «فتح الباري» لابن حجر: (10/576).
3- أخرجه مسلم في «الآداب»: (5600)، وأبو داود في «الأدب»: (4938)، والترمذي في «الأدب»: (2836)، وأحمد: (19574)، من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه.
4- أخرجه مسلم في «الآدب»: (5604)، وأبو داود في «الأدب»: (3902)، والترمذي في «الأدب»: (2840)، والبخاري في «الأدب المفرد»: (820) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
5- أخرجه البخاري في «الأدب»: (6192)، ومسلم في« الآدب»: (5607)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
6- أخرجه البخاري في «الأدب»: (6205)، ومسلم في «الآداب»: (5610)، وأبو داود في «الأدب»: (4961)، والترمذي في «الأدب»: (2837)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
7- «شرح مسلم» للنووي (14/368).

http://www.ferkous.com/site/rep/Bo41.php

عامَّة فساد الأولاد من قِبَل الآباء
«وكم ممَّن أشقى وَلَدَه وفلذةَ كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وتركِ تأديبه وإعانته له على شهواته، ويزعم أنه يُكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظَلَمَه وحرمه، ففَاتَهُ انتفاعُه بولده وفوَّت عليه حظَّه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرتَ الفسادَ في الأولاد رأيتَ عامَّتَه من قِبَل الآباء».
[«تحفة المودود» لابن القيم (242)]