هكذا بيعت 35 سفينة جزائرية بالدينار الرمزي
01-04-2015, 10:01 PM

أرجأت أمس محكمة القطب الجزائي المتخصص سيدي أمحمد بالعاصمة النظر في ملف الفساد الذي طال مؤسسة النقل البحري "لا كنان" إلى 29 أفريل الجاري، وهذا بطلب من الدفاع للاطلاع على ملفات القضية، وكذا استدعاء الشهود والمتهمين المتغيبين عن الجلسة.

واضطر القاضي قدور إلى تأجيل القضية نزولا عند رغبة الدفاع رغم تمسكه بالمضي في المحاكمة والتي قال بأنه "أجل كل القضايا التي يشرف عليها في جلسة الجنح ليوم الخميس ليتفرغ إلى ملف "لا كنان".

وبعد أخذ ورد مع هيئة الدفاع بعدما تبين غياب بعض المتهمين غير الموقوفين عند المناداة، قرر القاضي تأجيل المحاكمة إلى آخر الشهر، منبها أنه التأجيل الأخير الذي يطال القضية ولن يسمح بذلك في الجلسة المقبلة، وأمر بإحضار المفتش بوزارة المالية الذي أشرف على التحقيق في القضية والذي طالب الدفاع باستدعائه إلى الاستماع إليه شاهدا.

وفي السياق، أكد محامي الدفاع في الملف الطيب بويطاون أنه التأجيل الثاني الذي يطال القضية بعد برمجتها للمحاكمة على مستوى محكمة القطب الجزائي المتخصص، مشيرا إلى أن تمسك المحامين بالتأجيل منطقي لأن هناك محامين تأسسوا ولم يتسن لهم الاطلاع على الملف، وقال المتحدث إن هيئة المحكمة لاحظت غياب أطراف القضية من متهمين غير موقوفين وشهود، كما شدد على أن حضور المفتش بوزارة المالية الذي أشرف على التحقيق في القضية ضروري لتنوير العدالة وكشف الحقائق في الملف.

وأشار إلى أن المحاكمة ستكشف حقائق لا تزال غامضة في محاضر التحقيق، وكشف بأن القضية تتعلق بعدم احترام الإجراءات الخاصة ببيع السفن وهذا من خلال بيع 35 سفينة تابعة لأسطول الشركة الوطنية للملاحة البحرية.

ومعلوم أن التحقيق في القضية انطلق سنة 2002 بناء على معلومات وصلت إلى مصالح الضبطية القضائية بخصوص تورط مسؤولي شركة النقل البحري "لا كنان" في جرائم فساد خلال فترة تسييرهم للمؤسسة، والتلاعبات التي طالت الأسطول البحري وبيعه دون وجه حق بعد التبليغ عن توقفات تقنية لم تكن أصلا، وبعد التحريات تم توجيه الاتهام إلى21 شخصا على رأسهم الرئيس المدير العام السابق "ك. علي" ورئيس اللجنة المركزية للصفقات ومدير قسم نقل المسافرين، ومدير مركزي للمالية وغيرهم من الإطارات، ليتابعوا بتهم الإهمال الواضح المتسبب في ضياع المال العام، اختلاس وتبديد أموال عمومية، إساءة استغلال الوظيفة، مخالفة التشريع الخاص بالصرف وحركة رؤوس الأموال بالتصريح الكاذب.

ويشير ملف التحقيق إلى جملة من التجاوزات، ارتكبها مسيرو وإطارات مجمع "لا كنان" على غرار عدم احترام الإجراءات المعمول بها لاستئجار البواخر، كما أن المتهم الرئيسي وهو المدير العام السابق للمجموعة ارتكب عدة تجاوزات من خلال بيع عشرات البواخر التي تمثل أسطول الشركة الوطنية للملاحة البحرية وثروتها التي اكتسبتها منذ 40 سنة بأثمان رخيصة، مع إعطاء تعليمات لاستئجار باخرة نقل المسافرين "أريال" دون احترام القوانين المعمول بها في هذا المجال، وهذا من خلال قبول عرض الوسيط "ع. ب" وحصره التعامل مع الشركتين الأمريكيتين "بروكساس بولك" و"قريت هوب شيبينك" المسيرتين من طرف المدعو "مزمان" وذلك بواسطة من الشركة الإسبانية "رومشار" الممثلة من طرف إطار سابق كان يشتغل في مجمع "كنان" مع إبرام ملاحق عقود تخص التوقفات التقنية لبواخر الشركة مع ورشات بحرية أجنبية بالعملة الصعبة تفوق بكثير مبالغ العقود مما خلق فرصة لهذه الورشات البحرية لتستحوذ على أموال غير مستحقة عن طريق اقتراحها لأسعار منخفضة نسبيا تمكنها من الفوز بالصفقات من دون وجه حق، وكذا تضخيم فواتير الصيانة المخصصة لباخرة "الحجار" التي تم فوترتها بقيمة 9 ملايير دولار أمريكي.