‬بوعرّيفو*!‬ / بقلم: جمال لعلامي
19-05-2015, 05:41 AM


لعلّ* ‬من الفوبيا التي* ‬تدوّخنا جميعا،* ‬أن كلّ* ‬الأطراف،* ‬في* ‬الحكومة والأحزاب،* ‬في* ‬الإدارة والمجالس المنتخبة،* ‬في* ‬البرلمان والوزارات،* ‬في* ‬بيت السياسة والصحافة،* ‬في* ‬الجامعة ووسط النخبة،* ‬يزعمون أنهم* "‬بوعرّيفو*"!‬
البوعرّيفو،* ‬اصطلاحا هو الاعتقاد أو الإدعاء بالعلم والمعرفة أكثر من الآخر،* ‬ولذلك* ‬يريد كلّ* "‬بوعرّيفو*" ‬أن* ‬يصمت* ‬غيره عندما* ‬يتكلم هو،* ‬ويريد أن لا* ‬يسمع إلاّ* ‬صوته،* ‬من باب أنه* ‬يعرف كلّ* ‬شيء،* ‬رغم أنه ليس علاّم الغيوب،* ‬وأن* ‬غيره لا* ‬يعلم ولا* ‬يفقه شيئا*!‬
الحكومة بوزرائها تغرّد صباح مساء بأنها* "‬بوعرّيفو*"‬،* ‬وتعتقد أن كلّ* ‬ما تقوله ولا تقوله* "‬منزّل*" ‬ينبغي* ‬الإيمان به والعمل به وعدم نكرانه أو الوقوف في* ‬وجهه أو التشويش عليه،* ‬وكلّ* ‬من خرج عنه فهو* "‬ما* ‬يعرفش صلاحو*"!‬
الأحزاب بقيادييها ونوابها تـُنشد هي* ‬الأخرى في* ‬النهار وأطراف الليل أغنية* "‬بوعرّيفو*"‬،* ‬ولا تريد سماع الأصوات التي* ‬تغرّد خارج سربها،* ‬وحتى إن لم تعارضها أو تصدّها فإنها تحتقرها بكلمة*: "‬يا سعدك* ‬يا لطرش*"!‬
الإدارة بولاتها ورؤساء مصالحها التنفيذية لا ترى أحدا* "‬بوعرّيفو*" ‬غيرها،* ‬ولذلك فإنها تعاقب بالبيروقراطية كلّ* ‬من* ‬يتحدّاها أو* ‬يتهمها بالمحسوبية وتعطيل المصالح العليا والدنيا*!‬
المجالس* "‬المخلية*" ‬بأميارها ومنتخبيها،* ‬تكفر بكلّ* "‬البوعرّيفوات*" ‬وترى أنها* "‬البوعرّيفو*" ‬الوحيد على وجه المعمورة،* ‬ومن لم* ‬يُعجبه هذا التشخيص المقدّس فعليه إمّا أن* ‬ينتحر أو* ‬يبقى معاقبا إلى الأبد بالعزلة و"الحڤرة*"!‬
النخبة السياسية والأكاديمية والجامعية،* ‬تعتقد أنها* "‬خليفة الله على الأرض*"‬،* ‬وهي* "‬البوعرّيفو*" ‬الذي* ‬على الجميع التعامل معه وفق قاعدة* "‬السمع والطاعة*" ‬والولاء،* ‬وماعدا ذلك،* ‬فهو هراء وابتلاء*!‬
الصحافة العمومية والمستقلة،* ‬ترى هي* ‬الأخرى أنها* "‬البوعرّيفو*" ‬الذي* ‬ينقل أحيانا* "‬الكفر*" ‬للناس،* ‬لكنه ليس بالكافر،* ‬وهي* "‬البوعرّيفو*" ‬الأكبر الذي* ‬يجب لكلّ* "‬البوعرّيفوات*" ‬أن تعترف به وتبايعه وتصادقه وتقدّسه وتتقي* ‬غضبه*!‬
المثقفون و"الفلاسفة*" ‬والعلماء* ‬يظنون هم أيضا أنهم* "‬بوعرّيفون*" ‬بالفطرة والغريزة،* ‬لا* ‬ينبغي* ‬لأيّ* ‬كان مناظرتهم ومجادلتهم ومناقضتهم،* ‬فكلامهم مقتبس من* "‬الكتاب*"‬،* ‬ومن عارضهم فقد فتح على نفسه أبواب الجحيم*!‬
*..‬هذه هي* ‬المعادلة القاتلة*: ‬أنا* "‬بوعرّيفو*"‬،* ‬أنت* "‬بوعرّيفو*"‬،* ‬هي* ‬وهو وهم وهنّ* ‬ونحن وأنتم* "‬بوعرّيفو*"‬،* ‬هؤلاء وأولئك جميعا* "‬بوعرّيفو*".. ‬فمن* ‬يعلّم من؟ ومن* ‬يتكلم لمن؟ ومن* ‬يستمع لمن؟* ‬