الجزائريون والتحرّر العربي
20-05-2015, 07:00 AM
-
سهيل الخالدي
*الجزائريون والتحرّر العربي
وكان نصيبي* أن ألقي* في* اليوم الأول مداخلة سألت فيها القاعة عن المجاهد الجزائري* الفلسطيني* محمود الأطرش ودوره في* الأحزاب الشيوعية العربية مشرقا ومغربا وفي* الثورة الجزائرية التي* انضم إليها في* وقت مبكر*.. لكن الأهم من مداخلتي* كانت مداخلات الأساتذة،* فقد نفض المحاضرون الغبار عن أسماء تجاهلتها كليا المصادر الفرنسية ومن* يعتمد عليها من الباحثين الجزائريين،* فهذه أول مرة* يسمع الجزائريون عن المجاهد الجزائري* اللبناني* عبد السلام بوعزة الجزائري* الذي* وضع ثروته في* خدمة الثورة الجزائرية وقبلها في* خدمة تحرير المغرب العربي،* وعرّفنا الأستاذ المحاضر الدكتور مصطفى نويصر على هذه الشخصية الجزائرية العصامية وقدّم حولها شهادات قيمة مثل شهادة المرحوم عبد الحميد مهري* الذي* عرف بوعزة عن قرب وعمل معه في* المشرق لصالح الجزائر،* وكان نويصر باحثا حقيقيا فقد تتبع الرجل في* الميدان وسجل شهادات حية عنه*.
* أما الباحث الآخر الذي* تعلمت منه في* هذا الملتقى،* فهو الأستاذ الدكتور علي* تابليت،* فقد تحدّث عن مجاهد جزائري* جاهد في* الجزائر وتونس واستامبول ودمشق وفي* برلين وكانت له نشاطاته في* ألمانيا للمطالبة باستقلال الجزائر*.. وتمنيت في* الكواليس على الأستاذ المحاضر أن* يزوّدني* بنسخة من محاضرته عن هذا الرجل الذي* أهالت المصادر* الفرنسية التراب الكثيف على سيرته وتاريخه لأنه تحرك على الساحة الدولية للمطالبة باستقلال الجزائر*.. وذلك لتعليمنا نحن الجزائريين بأننا لم نعرف وطننا ولم نطالب باستقلاله إلا من خلال فرنسا وديمقراطيتها،* وهو بالقطع كلام هراء؛ فالجزائريون عرفوا وطنهم قبل فرنسا ودافعوا عنها ضدها وطالبوا باستقلاله من خلال ثقافتهم وليس من خلال الثقافة الفرنسية،* وتحرك مع الدول الكبرى قبل الحرب العالمية الأولى مثل ألمانيا والخلافة العثمانية وغيرهما*.
* وهنا* يحق لنا أن نسأل*: هل تعترف وزارة التربية الوطنية عندنا بجهود الباحثين الجزائريين وبتصحيحاتهم الموثقة للتاريخ الوطني* وتدرجها في* مناهجها وكتبها المدرسية؟ أم لازال مؤلفو الكتب المدرسية* يعتمدون على المصادر الفرنسية المشهورة بتزييفها لتاريخ الشعوب الإفريقية من خلال مدرستها البربرية الاستعمارية في* كتابة التاريخ؟
* وعلينا هنا أن نشيد بوزارة المجاهدين من خلال أهم مؤسسة من مؤسساتها وهي* مركز الدراسات الذي* قدم لنا حتى الآن مئات الكتب لكبار الباحثين والمؤرخين الجزائريين*: سعد الله،* يحيى بوعزيز،* قنان،* سعيدوني،* المدني* وغيرهم كثير،* وعلينا أن ننوّه بمدير المركز الدكتور جمال* يحياوي* الذي* يثبت* يوما بعد* يوم أنه قادر على إدارة مؤسسة علمية بحثية ويبحث وراء التاريخ الجزائري* في* كل بلدان العالم*.
وكم أتمنى أن تقيم هذا الملتقى كل سنة مرة تتناول فيها موضوعا من الموضوعات،* ذلك أننا فهمنا من الأساتذة المحاضرين أن الدور الجزائري* في* حركة التحرر العربي* كان واسعا ومنوّعا وعميقا،* فهناك أدوار ثقافية لغوية ودينية وأدوار سياسية*.. بل إنهم من أوائل الذين أقاموا مؤسسات للمجتمع الديني* عدا عن أدوارهم العسكرية والجهادية*.
* بل* علمنا من الأستاذ علي* تابليت أن الجزائريين كانوا موجودين بشكل أو بآخر في* الثورة الأمريكية في* القرن الثامن عشر*.
ولكن لنا أن نأسف على صحافتنا الوطنية،* فالتغطيات حول هذا الملتقى الهام لم تكن بمستواه؛ لا من حيث الكم ولا من حيث الكيف،* ويبدو أن بعض مديري* صحفنا ومؤسساتنا الإعلامية لا* يعترفون بوجود مفكّرين جزائريين* يستحقون التغطية كمّا وكيفا،* سوى* "المفكر الكبير*" الشاب خالد أطال الله شبابه ومنع شيبه*.










