حكومة* "إنقاذ*" لـ* "الخليفة وشكيب"؟
21-05-2015, 09:51 PM
-
عبد العالي رزاقي
من* يتأمل قائمة الوزراء الذين أبعدوا من الحكومة أو ألحقوا بها والترقيات والإدماج* يخيل له أن الخلاف في* هرم السلطة لم* يعد حول من* يخلف الرئيس وإنما امتد إلى من* يتولى وزارات السيادة،* فالذين أبعدوا بسبب استدعاء المحاكم الجنائية لهم في* قضايا الفساد حتى* يتم طي* الملف تخلت عنهم الحكومة،* أمّا من تقلّدوا الوزارات بعد أن كانوا مجرّد* "مديري* مؤسسات*" أو تسلّموا حقائب دون الأربعين* "ربيعا*" فهم لذر الرماد في* العيون،* فهل تعمّد أصحاب القرار إلى تعديل حكومي* "لا لون ولا طعم له*" مع مرسوم تصحيحي* حتى* يتم ترتيب عملية استقبال الرئيس الفرنسي* وتحضير مرحلة ما بعد بوتفليقة؟
* وزارة برأسين ووزارتان برأس؟
لأول مرة في* تاريخ الجزائر تسقط الاحتجاجات الشعبية وزراء مثل وزيري* الداخلية والطاقة،* فتظاهرات سكان الجنوب ضد الغاز الصخري* ومسيرات الحرس البلدي* والشرطة دفعت بأصحاب القرار إلى تعيين* "مدير معهد*" وزيرا للطاقة و"وال*" سابق وزيرا للداخلية ظنا منهما أنهما* يملكان* "الحل السحري*" للقضاء على مصدر الاحتجاجات في* الشارع الجزائري؟
- إذا كانت الإضرابات التي* شلت المنظومة التربوية لم تستطع أن تسقط الوزيرة،* بالرغم من تراجع الرئيس عن دعمه لـ"النساء*" بحيث أبعد ثلاثة منهن من الحكومة*.
ليس* غريبا أن* يعين الدكتور الطاهر حجار وزيرا للتعليم العالي* لأن اسمه كان متداولا منذ أكثر من* 10* سنوات لغاية أن أصيبت الجامعة الجزائرية بـ"الفساد*" فهل جاء لاستكمال ما بدأه عندما كان رئيسا لجامعة الجزائر قبل تقسيمها إلى ثلاث جامعات من استئصال للفساد؟*.
يعتقد الكثير بأن إشراف عبد المجيد تبون على مشروع الرئيس المتعلق بالسكن وسرعة الإنجازات هي* التي* جعلت أصحاب القرار* يبقون عليه،* وأزعم أن الجمع بين وزارتي* الشباب والرياضة بعد الطلاق* يعود الفضل فيه إلى أنصار الرياضة والفشل الحكومي* في* الحصول على* "مهرجانات رياضية*" في* الجزائر،* لكن العودة إلى* "الرياضة المدرسية*" ربما تحيي* الأمل في* ظهور* "فكر رياضي*" لجيل جديد من الرياضيين بعد أن أصبحت الجزائر في* صنف الرتبة* 114* من مجموع* 124* في* ترتيب المهارات والكفاءات للمنتدى الاقتصادي* الدولي*.
يبدو أن للعدالة كلمتها في* "إسقاط الوزراء*" والإبقاء عليهم،* فالسيد محمد جلاب وزير المالية أبعد من الوزارة لأنه سيمثل لثاني* مرة أمام العدالة للشهادة في* قضية عبد المؤمن خليفة* يوم الأحد القادم بمجلس قضاء البليدة،* كما أن الحرب* غير المعلنة بين الرئيس الجزائري* والملك المغربي* عجّلت بترقية وزارة الخارجية إلى وزارتين فبموجب المرسوم الرئاسي* صار رمطان لعمامرة وزيرا للدولة ووزيرا للخارجية* - بعد أن كان وزيرا للشؤون الخارجية في* التعديل الحكومي*- وبموجب المرسوم نفسه أصبح عبد القادر مساهل وزيرا للشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي* والجامعة العربية* - بعد أن كان وزيرا للشؤون المغاربية والإفريقية والتعاون الدولي*- واعتبر المراقبون وجود وزيرين للخارجية* يعكس* "خلافا حقيقيا*" بين أصحاب القرار حول بعض القضايا الدبلوماسية ممّا استدعى تقسيم المهام بين الوزيرين،* فهل هو بسبب* غياب الرئيس عن المحافل الدولية؟ يتساءل الكثير عن سبب الإبقاء على الوزيرين عمّار* غول وعمارة بن* يونس بالرغم من الضجة الإعلامية التي* أثيرت حولهما وخاصة فيما* يتعلق بقضية* "الخمور*" واللغة العربية إلا أن الحقيقة التي* يتجاهلها الكثير أنهما* يمثلان حزبين الأول جهوي* يمثل* (في* نظر السلطة*) المنطقة القبائلية والثاني* يمثل التيار الإسلامي،* واحتمال ظهور* "تحالف رئاسي* رباعي*" غير مستبعد في* حال وجود انتخابات رئاسية مسبقة،* ولأن الاحتجاجات والضغوط لم* يعد مصدرها الشارع وحده فقد بدأت الحكومة تستجيب لبعض المطالب،* فقد رضخت لوكالات السيارات وأفرجت عن الآلاف منها،* كما أن مجلس الأمة هو الآخر قد* يدفع بعبد القادر بن صالح إلى تجميد القانون المتعلق بالعنف ضد المرأة*. - ولا شك أن وجود ربع سكان الجزائر* (10* ملايين*) تحت خط الفقر قد* يدفع بصندوق النقد الدولي* إلى إعادة القرض الذي* أخذه من الجزائر العام الماضي،* وقد* يدفع بـ"نواب المعارضة*" إلى فتح ملف* "محو الديون*" وهو القرار الذي* لم* يمر عبر البرلمان*.
ما بعد زيارة هولاند*
عندما* يصير للرئيس كاتبا برتبة رئيس حكومة سابق ويصبح للوزير الأول مدير ديوان برتبة وزير فمن الطبيعي* أن تتراجع قيمة المناصب في* الجزائر،* وعندما تضم الحكومة أربعة وزراء* يمثلون أربعة أحزاب فهذا مؤشر على أن رئيسها قد* يكون من بين المرشحين للرئاسة،* فهل انتقال بلعيز ويوسفي* إلى رئاسة الجمهورية سيسمح للرئيس بتعيين أحدهما على رأس الحكومة القادمة بعد تعديل الدستور؟
إن من* يطلع على* "التقرير التقييمي* لمجلس المحاسبة حول المشروع التمهيدي* لقانون تسوية الميزانية لسنة* 2012*" الذي* أقرته لجنة البرامج والتقارير برئاسة عبد القادر بن معروف* (رئيس مجلس المحاسبة*) الصادر* يوم* 11* سبتمبر* 2014* في* 134* صفحة* يجد الفساد في* جميع الوزارات مجسدا بالأرقام،* فهل تتحرك الجمعيات لرفع دعاوى قضائية لوضع حد لهذا التدهور في* التسيير الذي* فضلت الحكومة إنشاء معهد له بالتعاون مع فرنسا ربما* يدشنه فرانسوا هولاند بعد أن صارت فرنسا هي* التي* تقف وراء اختيار الكثير من الوزراء وربما الرئيس القادم*.
التعديل الحكومي* يؤكد حقيقة واحدة وهي* أن لعبد المؤمن خليفة وشكيب خليل ومن* يقفون وراء الفساد في* الطريق السيار وسونطراك* ( 1*+2*) يدا في* سقوط وزراء وظهور آخرين فهي* حكومة إنقاذ ما بقي* من الفساد*.







