هل تركيا جادة في تحركاتها ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"؟
18-07-2015, 02:21 AM
الحساب الرسمي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان على "تويتر" توجه الكثير من الانتقادات لتركيا بخصوص دورها في الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية"، واتهمت في مناسبات بالتواطؤ سرا مع التنظيم، وهو ما ظلت تنفيه أنقرة. وقامت تركيا مؤخرا بالكثير من الاعتقالات في صفوف الجهاديين بمجموعة من المدن.
يبدو أن تركيا، وإثر تعرضها لضغوط دولية ووسط اتهامات تلاحقها بالتساهل مع الجهاديين، قررت تعزيز دورها في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" بعدما أدركت الخطر الذي يشكله على أمنها.
وخلال الأسبوع الماضي اعتقلت قوات الأمن التركية عشرات المقاتلين من هذا التنظيم والمتعاطفين معه، في واحدة من أهم عمليات المداهمة منذ سيطرة التنظيم المتطرف على مناطق واسعة في سوريا والعراق.
وواجهت تركيا اتهامات بأنها تقف متفرجة أمام تقدم تنظيم الدولة الإسلامية بل وبالتواطؤ سرا معه، وهو أمر طالما نفته أنقرة. ويرى محللون أن السلطات التركية أدركت بشكل واضح التهديد الذي يمثله تنظيم "الدولة الإسلامية" عليها.
وخلال الأسابيع الماضية، أطلقت تركيا سلسلة من المداهمات ضد المشتبه بهم بالانتماء إلى التنظيم في مدن عدة في البلاد، من أزمير على بحر إيجه إلى غازي عنتاب القريبة من الحدود السورية. وقال مسؤول تركي إن المداهمات استهدفت خلايا وشبكات نائمة تابعة للتنظيم المتطرف في البلاد.
ويوم الجمعة الماضي، اعتقلت الشرطة 29 شخصا يشتبه بانتمائهم إلى "الدولة الإسلامية" في إسطنبول ومدن أخرى وذلك بسبب مساعدتهم "مواطنين من دول أوروبية راغبين في الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق".
وأتت المداهمات بعد زيارة قام بها مسؤول أمريكي إلى تركيا ليطلب منها المزيد من الدعم في إطار الحملة الدولية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية". وقال دبلوماسي غربي كبير: "من الواضح الآن إن الحكومة التركية رفعت التهديد الذي يمثله تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى أعلى المستويات بين التهديدات التي تواجهها، وتابع "إنها إعادة تقييم انتظرناها منذ مدة طويلة".
ونفى مسؤول تركي أي تغيير في سياسة بلاده، مشيرا إلى أن أنقرة "نجحت في كبح توافد المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى المنطقة"، وذلك نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة لحماية الحدود فضلا عن تبادل المعلومات الاستخبارية مع الحلفاء.
وأبعدت تركيا أكثر من 1500 شخص يشتبه بانتمائهم إلى "الدولة الإسلامية" ومنعت حوالى 15 ألفا من 98 دولة من دخول أراضيها، وفق المسؤول الذي أشار أيضا إلى أن أنقرة صنفت "الدولة الإسلامية" بالتنظيم الإرهابي منذ تشرين الأول/أكتوبر 2013.
وفي المقابل تشكك بعض المصادر في أهمية الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا.
الأكراد في المعادلة التركية
في الوقت ذاته لن تصل أنقرة إلى مسعاها لمنع الأكراد، الذين يقاتلون تنظيم "الدولة الإسلامية" في شمال سوريا، من إنشاء منطقة حكم ذاتي هناك إلا إذا دعمت التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الجهاديين.
وتنظر تركيا إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الكردي الأساسي في سوريا، وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب الكردية، على أنهما امتداد لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه بـ "الإرهابي" وخاضت معه نزاعا طويلا استمر عقودا من الزمن في جنوب شرق البلاد.
وبحسب سنان أولغن، رئيس مركز "أدام" للأبحاث في إسطنبول، فإن "تركيا أدركت أنها لن تتلقى أي دعم من حلفائها (...) لمنع إنشاء منطقة حكم ذاتي كردية على حدودها إذا فشلت في الرد على انتقاداتهم اللاذعة في ما يتعلق بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (في العراق والشام)".
وأضاف أولغن في أن أنقرة في الماضي استخدمت تنظيم "الدولة الإسلامية" لتحقيق أهدافها في المنطقة، من مواجهة نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا إلى احتواء النفوذ الكردي.
إشكالية الحدود
أدرك الأتراك اليوم "أنهم يقفون في الخطوط الأمامية ما يثير خطر انتقام الجهاديين"، يقول أولغن، مضيفا أنهم "ما زالوا غير قادرين على السيطرة على حدودهم ويتخوفون من تسلل عناصر تنظيم الدولة الإسلامية إلى أراضيهم متخفيين بين اللاجئين".
وطالما تحدثت السلطات التركية عن التحدي الذي تواجهه في السيطرة على حدود مع سوريا يبلغ طولها 911 كيلومترا، وأن تبقي في الوقت ذاته الطريق مفتوحا أمام اللاجئين الفارين من القتال، ليضاف هؤلاء إلى 38 مليون سائح سنويا.
إلا أن فشل تركيا في منع مجندي "الدولة الإسلامية" من السفر إلى سوريا عبر أراضيها، ومن بينهم حياة بومدين شريكة أحد المعتدين في هجوم باريس في كانون الثاني/يناير، فاقم من الضغوط على أنقرة.
التشكيك الغربي في جدية تركيا في تصديها للجهاديين
لم تمنح تركيا حتى الآن الولايات المتحدة الضوء الأخضر لاستخدام قاعدة أنجرليك الجوية في جنوب البلاد كنقطة انطلاق لمقاتلاتها التي تقصف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال مصدر غربي آخر مطلع إنه "ليس هناك أي تغيير جوهري في السياسة، وأن ما يحصل يبقى ظرفيا فقط".
وبحسب المصدر فإن المداهمات "استهدفت فقط عناصر غير بارزة في التنظيم" كما أنها تأتي في وقت "تضغط فيه الولايات المتحدة أكثر" على تركيا لتعزيز تعاونها.
وبدوره، اعتبر ماكس أبراهامز، أستاذ العلوم السياسية في جامعة نورث إيسترن والعضو في مركز "مجلس العلاقات الدولية" للأبحاث، أن الإجراءات التركية الأخيرة "مرحب بها (...) ولكنها تبقى قليلة ومتأخرة جدا".
وتابع "بنظر الولايات المتحدة، فإن تركيا كانت عبارة عن خيبة أمل كبيرة في إطار الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية".
فرانس 24/ أ ف ب







