جزائريون يحولون أضحية العيد إلى عيادة طبية اللحم لعلاج العقم.. الدم لشفاء اللوزتين.. الشحم لعلاج الر
23-09-2015, 07:27 AM
روبورتاج: عبد القادر بوشريف
لاتزال العديد من العائلات الجزائرية بالجهة الغربية للوطن، وغيرها من المدن الأخرى متمسكة ببعض الممارسات التي دأبت على القيام بها يوم عيد الأضحى وتحديدا لحظة ذبح الأضحية، وهي الممارسات التي تعتقد النسوة بوجه أخص، أنها تساهم في علاج بعض الأمراض مثل التهاب اللوزتين، الحكة، الخلعة، العقم. وغيرها من الأمراض الأخرى.
هذه الممارسات التي تستعمل فيها دماء الأضحية، الشحم والهيدورة وحتى اللحم هي أقرب إلى الخرافة والأساطير، إلا أن ذلك لم يمنع العديد من العائلات من القيام بها، حاملين شعار "سال المجرّب وماتسالش الطبيب"، إذ لاتزال هذه الطقوس الغريبة والمثيرة في الآن نفسه تصنع الحدث مع إطلالة عيد الأضحى المبارك، خاصة وأن العديد من الحالات المرضية شفيت من تلك الأمراض، كما تضمنته بعض الشهادات لأمهات تحدثن للشروق..
تمرير السكين 7 مرات على الرقبة لعلاج التهاب اللوزتين
إن كان عيد الأضحى المبارك يشكل لدى الأمة الإسلامية بوجه عام والجزائرية بشكل خاص طقسا دينيا بامتياز إحياء لسنة الخليل سيدنا إبراهيم عليه السلام، فإنها أيضا وبغض النظر عن الفرحة التي تصنعها هذه المناسبة الدينية، تمثل ما يشبه "علاجا" وشفاء للعديد من الأمراض ومبعثا أيضا "للحظ" وجلبا للخيرات، كما تعتقد ولاتزال العديد من العائلات، ومن بين هذه الطقوس العلاجية المتوارثة من جيل لآخر، خاصة لدى النساء وبوجه التحديد لدى الأمهات، فإن أضحية العيد لحظة بعد ذبحها يمكن الاستفادة من دمائها وهي لاتزال محافظة على طاقتها الحرارية، حيث تقول في هذا الشأن سيدة تجاوزت العقد السادس من عمرها، أنها لاتزال تعالج أبناءها، خاصة الأطفال منهم من التهاب اللوزتين، حيث تقوم مباشرة بعد عملية الذبح بأخذ السكين وتمرير شفرته اليسرى على رقبة أبنائها سبع مرات، معتقدة أن هذه الطريقة كفيلة أن تشفي نهائيا أطفالها من هذا المرض، وتقول في هذا الشأن "أعلم أنكم لا تصدقوني، ولكن هي الحقيقة التي أكدتها التجارب، وعائلتي الكبيرة من جد لجد تعتمد هذه الطريقة في علاج أبنائها، ونحن ننتظر دائما "العيد الكبير" من أجل القيام بهذه الطرق العلاجية". ذات السيدة لم تتوقف عند هذا الحد، بل أضافت، وفي سياق علاج إلتهاب اللوزتين أن هنالك طريقة أخرى، تتمثل في أخذ كمية من الدم مباشرة بعد ذبح الأضحية وتركها في إناء حتى يتيبس وبعد ذلك يمكن وضعها على رقبة أي مريض مصاب بمرض التهاب اللوزتين فيشفى بإذن الله من مرضه.
الأضحية لشفاء "الحكّة" والعقم عند النساء
حكايات أضحية العيد ودمائها وشحومها وصوفها لا تتوقف عند هذا الحد، بل تذهب أبعد من ذلك، عندما نعلم أنه يمكن أيضا لدماء الأضحية أن تشفي أي مريض مصاب بداء "الحكة"، حيث ما على المصاب بهذا المرض إلا أخذ كمية من الدماء وتمريرها على أماكن الإصابة بمرض الحكة في مختلفة أنحاء جسده، وانتظار النتيجة التي تقول بشأنها إحدى ربات البيوت ممن تحدثت إليهن الشروق أنها مضمونة مائة بالمائة بإذن الله، كبش العيد الذي تحول على ما يبدو "عيادة طبية" متعددة التخصصات، يمكن أن تعالج أعقد الأمراض المستعصية، كما هو الشأن مع المرأة العاقر، فما على هذه الأخيرة سوى القيام بجولة قصيرة لجيرانها، وأثناء المعايدة تطلب من جيرانها أن يمنحوها قطعة من اللحم، بشرط أن تجلب معها 7 قطع من اللحم بمعدل قطعة واحدة من كل منزل تدخله، وبعد ذلك تقوم بطهي جميع قطع اللحم دفعة واحدة، على أن تأكل كل يوم من تلك القطع، وهي إحدى الطرق المستعملة لدى العديد من العائلات التي غالبا ما تقوم بهذه الطقوس، خاصة إذا كانت توجد بين النساء امرأة عاقر.
الشحم لعلاج الالتهاب الرئوي
وإن كانت الدماء وقطع اللحم لها كل هذا الدور الصحي في علاج بعض الأمراض كما سبق وذكرنا، فإن الشحم، هو الآخر له دور كبير في علاج مرض الالتهاب الرئوي أو كما يسمى بالعامية بالجهة الغربية للوطن "لجناب"، حيث تقوم بعض الأمهات في اللحظات الأخيرة لعملية سلخ أضحية العيد، وأثناء بقر البطن بإخراج الشحم دفعة واحدة والقيام بلفه على جسم المصاب بداء الالتهاب الرئوي (لجناب)، أين يتم لف جميع الأضلع اليمنى واليسرى لمدة زمنية قصيرة، ثم نزعه وغسله واستعماله في أمور الطهي الأخرى أو في أكلة "الملفوف"، بشرط أن يتم لّف المريض مباشرة بعد إخراج كمية الشحم التي تكون لحظتها تحتفظ بكامل طاقتها الحرارية، وقد أثبتت هذه الطريقة حسب بعض الشهادات نجاعتها، فالتجربة أثبتت شفاء العديد من المصابين بهذا المرض، كما لاتزال تعتقد في ذلك العديد من العائلات.
المصابون بـ"الخلعة".. الهيدورة هي الحلّ والدماء لـ"ماعندهش الزهر"
هذا ولاتزال بعض الممارسات متوارثة بين العائلات، إذ يمكن أيضا للأشخاص المصابين بـ"الخلعة"، وهو غالبا مرض نفسي بالدرجة الأولى، يمكن لهؤلاء شفاءهم، أما الدواء فهو موجود أيضا في أضحية العيد تقول إحدى السيدات "يمكن علاج الخلعة باستعمال الهيدورة"، فالهيدورة اتضح أيضا انها يمكن أن تؤدي دور الطبيب النفساني، حيث يكفي فقط حسب ما استقيناه من شهادات، أنه يتم وضع الهيدورة داخل دلو من الماء من الحجم الكبير، وانتظار خروج المصاب من البيت، وبدون علمه يتم رشه بالماء الذي بلل الهيدورة، بشرط أن تكلف بهذه المهمة بنتان، كل واحدة منهما تقبض طرفا من الهيدورة وتقومان اثناء خروج المصاب برشه بالماء الذي ينبعث من الهيدورة أثناء عملية ارتجاجها بين يدي الفتاتين.
أضحية العيد هي أيضا، كما تقول إحدى الأمهات، أن دماءها يمكن ان تكون بمثابة جلب لـ"الزهر" أو الحظ، حيث تقوم الأم بوضع رجلها اليمنى على الدماء مباشرة بعد الذبح، في اعتقاد منهن أن تلك الطريقة يمكن أن تجلب الحظ للعائلات ولاتزال هذه الطقوس والممارسات موجودة داخل مجتمعنا، فمن كان يظن ان عيد الأضحى إحياء لسنة الخليل سيدنا إبراهيم عليه السلام لدى الجزائريين، فهو مخطئ في ظل أحداث وحوادث لاتزال تصنعها هذه المناسبة الدينية في أوساط المجتمع الجزائري، فالكبش هو أيضا دواء للعديد من الأمراض.







