قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم فسيرضى به
08-10-2015, 09:43 AM
حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص عن شبيب بن غرقدة عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع للناس أي يوم هذا قالوا يوم الحج الأكبر قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا ألا لا يجني جان إلا على نفسه ألا لا يجني جان على ولده ولا مولود على والده ألا وإن الشيطان قد أيس من أن يعبد في بلادكم هذه أبدا ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم فسيرضى به

( ولكن ستكون له طاعة ) أي انقياد أو طاعة ( فيما تحقرون ) بتشديد القاف من التحقير ، وفي بعض النسخ تحتقرون ، قال في القاموس : الحقر الذلة كالحقرية بالضم الحقارة مثلثة والمحقرة والفعل كضرب وكرم والإذلال كالتحقير والاحتقار ، والاستحقار والفعل كضرب انتهى ، ( من أعمالكم ) أي دون الكفر من القتل والنهب ونحوهما من الكبائر وتحقير الصغائر ( فسيرضى ) بصيغة المعلوم أي الشيطان ( به ) أي بالمحتقر حيث لم يحصل له الذنب الأكبر ولهذا ترى المعاصي من الكذب والخيانة ونحوهما توجد كثيرا في المسلمين وقليلا في [ ص: 315 ] الكافرين ، لأنه قد رضي من الكفار بالكفر ، فلا يوسوس لهم في الجزئيات وحيث لا يرضى عن المسلمين بالكفر فيرميهم في المعاصي ، وروي عن علي رضي الله عنه : الصلاة التي ليس لها وسوسة إنما هي صلاة اليهود والنصارى ومن الأمثال : لا يدخل اللص في بيت إلا فيه متاع نفيس .

قال الطيبي رحمه الله : قوله فيما تحتقرون أي مما يتهجس في خواطركم وتتفوهون عن هناتكم وصغائر ذنوبكم فيؤدي ذلك إلى هيج الفتن والحروب ، كقوله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان قد يئس من أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم