لا "سوسيال" إلاّ للمحتاجين فقط.. ورفعه عن الأثرياء والصناعيين
03-07-2016, 11:35 PM

سميرة بلعمري
رئيسة تحرير جريدة الشروق اليومي
استمعت الحكومة، يوم الأربعاء الماضي، إلى عرض مفصل قدمه وزير المالية، حاجي بابا عمي، شرح من خلاله تفاصيل وآليات النموذج الاقتصادي الجديد، الذي يسعى إلى جانب تحرير الاقتصاد الوطني من التبعية إلى المحروقات والإنفاق العمومي، إرساء نظام دعم اجتماعي جديد يجعل التحويلات الاجتماعية حكرا على المواطنين المحتاجين، في مقابل رفعه عن الصناعيين والأثرياء .
وحسب مصادر حكومية، فوزير المالية الجديد قدم خلال آخر اجتماع للحكومة عرضا مفصلا عن النموذج الاقتصادي الجديد للنمو.

هذا الأخير وبعد أن أثار نقاشا حادا بين إطارات وزارة المالية حول الآجال الزمنية التي يحتاجها المشروع لإثبات جدواه، انتقل الجدل إلى الجهاز التنفيذي، حيث أثار العرض نقاشا حادا حول محورين من النموذج الاقتصادي الجديد، الأول يتعلق بوقف الإنفاق والتمويل العمومي للمشاريع وكيفية البحث عن أسواق مالية لتمويل المشاريع بما فيها المشاريع العمومية، والثاني يخص انتقائية الدعم الاجتماعي والتحديد بصفة رسمية للفئات المعنية بدعم الدولة وجعل "السوسيال " حكرا على المواطنين دون الصناعيين من خلال استحداث آليات تمكن الحكومة من ترشيد التحويلات الاجتماعية. ويرجح أن يتم اعتماد الإجمالي السنوي لمداخيل الأسر، علما أن الحكومة خصصت ضمن آخر ميزانية قرابة 150 ألف مليار سنتيم كتحويلات اجتماعية .

وحسب مصادر "الشروق"، فالحكومة أعطت ضوءا أخضر لوزارة المالية لوضع تصور عملي لاعتماد الانتقائية في "السوسيال" كما جاء في العرض أن الحكومة ستباشر من خلال النموذج الاقتصادي الجديد للنمو مرحلة انتقالية ينكب فيها الجهاز التنفيذي على تكييف السياسات العمومية والقطاعية ووضع أسس جديدة للحكامة. وذلك بمراعاة الفاعلين الجدد على النحو الذي يسمح بوضع اقتصاد كفيل بإنهاء عهد التبعية إلى المحروقات والإنفاق العمومي بصفة تدريجية.

وحسب تصور وزارة المالية، فالإنفاق العمومي سيبقى دعامة للتنمية والنمو في إطار سياسة مالية متجددة هدفها حصر دور الإنفاق العمومي وجعله أداة للاستثمار العمومي وحافزا للنشاط الاقتصادي المنتج وآلية لتعزيز السياسات العمومية. وتحرص الحكومة لتفادي أي انعكاسات أو ردود أفعال على اعتماد مسعى متدرج لانتهاج سياسة للتنويع الاقتصادي والتحويل الهيكلي وجعل طريقة تمويل الاقتصاد تقوم على أساس رؤية اقتصادية ومجتمعية.

النموذج الجديد للنمو الاقتصادي الذي حاز موافقة وتأشيرة أطراف الثلاثية في آخر لقاء أكدت الحكومة في عرض أسباب تبنيها له أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الأخيرة كانت تتوقف إلى حد كبير على المحروقات والإنفاق العمومي والدور المهيمن للدولة بصفتها المستثمر الأول وأهم مستخدم. أما النموذج الجديد للنمو فيعتمد لتحقيق أهدافه سياسة استثمار اقتصادية كفيلة بتثمين الاستثمار الخاص وانتهاج سياسة صناعية أساسها تنويع الاقتصاد وتنافسية القطاعات والفروع والأقاليم والدعم المتواصل للتنمية الفلاحية من منظور تحسين الإنتاج والإنتاجية، وتدعيم الصناعة الزراعية الغذائية وعصرنة المستثمرات والتحكم في التكاليف.

النموذج الاقتصادي الجديد سيكون مسنودا بإطار مالي جديد متعدد السنوات يقوم على المزيد من نجاعة الإنفاق العمومي ويرتكز على التحكم في التكاليف واحترام الأهداف وعلى طريقة جديدة لتمويل الاقتصاد، بما يسمح بإعطاء مكانة لموارد السوق والمدخرات المتوفرة والتمويلات الخارجية الامتيازية.

وقد حددت الحكومة هدف رفع نسبة الصادرات الجزائرية خارج المحروقات ضمن النموذج الاقتصادي الجديد إلى 9 بالمائة نهاية السنة الجارية وهو الهدف الذي يبدو صعب التحقيق في الوقت الراهن.