لطفلك خصوصيته
29-12-2016, 11:45 AM
أوّل ما يلفت انتباهك عند ولوجك لمواقع التواصل الإجتماعي هي صور الأطفال المنتشرة خاصة على موقع الفيس بوك..
فالصور التي تنشر على الأنترنيت للطفل قبل بلوغه خمس سنوات هائلة من حيث العدد والتنوع ،لكن ما يجهله الناشرون وهم في الغالب الأباء والأقارب والمربون،أنّه كما توجد للكبير خصوصية توجد للطفل أيضا خصوصية..
هذه الخصوصية تتمثل في خصوصية المشاعر وخصوصية الجسد والتي لايجب أن يطّلع عليها سوى أبواه وأقرب المقربين له.



الطفل عادة يعبر عن مشاعره أو عما يخالجه بالبكاء والصراخ أو ببعض التصرفات الغريبة،يستغلّها الأهل لالتقاط صورة له وهو في هذه الحالة،أو تصويره وهو يتحمم أو حين تتسخ ثيابه وهو يتناول طعامه بمفرده لأول مرة،ومن ثمّ نشرها على مواقع التواصل الإجتماعي بغرض التباهي أو التسلية.

في واقعي شاهدت أطفالا يعذبون بمجفف الشعروطلي وجوههم بمراهم ومكايج فقط من أجل إظهارهم في أبهى صورة،ثمّ تصويرهم ونشر صورهم عبر الأنترنيت..
وقد يطلب من الطفل المنزعج أو الباكي الحزين أن يبتسم امام الكميراأو الهاتف ليأخذوا له صورة وهو في قمة السعادة،ليطبع في نفسيته أنّ التعبير المناسب لحالة الحزن هي الإبتسامة فيكبر الطفل وهو يصطنع مشاعره بدل التعبير عنها بصدق..

إنّ الحيوانات بفطرتها لاتحب أن تنتهك خصوصيتها وخصوصية أبنائها فما بالك بالإنسان الذي ميّزه الله عن باقي مخلوقاته بالعقل.
لذلك أطلب منك أن تسقط ما تفعله بطفلك على شخصك فهل تتقبّل أن يراك الناس بملابسك الداخلية أو يرونك تأكل وتلطخ ثيابك؟
وما لاترضاه لنفسك عليك أن لاترضاه لفلذة كبدك..

ولهذا قبل ان تنشر صورة لطفلك اسأل نفسك هل سيتقبّلها لاحقا في كبره؟هل سيكون سعيدا بها أم أنّها ستحطم نفسيته؟

إنّ تربية الأبناء أمانة نسأل عنها يوم القيامة،وواجبنا أن نتبع الطرق السليمة في التربية ومن بين هذه الطرق احترام خصوصية الطفل حتى لايفقد ثقته بنفسه وبالآخرين حين يكبر.


التعديل الأخير تم بواسطة رقيّة ; 30-12-2016 الساعة 04:23 PM