رضا ضراب الشاهد الذي يقلق تركيا
03-12-2017, 10:54 AM


تحدث رضا ضراب الذي يخيف الحكومة التركية والشاهد الأساسي في محاكمة في نيويورك حول الالتفاف على العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، خلال الأسبوع الجاري عن تورط وزير سابق والرئيس رجب طيب أردوغان في ما يشكل كابوساً لأنقرة.

كان ضراب رجل الأعمال التركي الإيراني البالغ من العمر 34 عاماً، أوقف في مارس (آذار) 2016، خلال رحلة عائلية إلى ميامي، وكشف للمحكمة الفدرالية في مانهاتن أنه دفع بين مارس 2012 ومارس 2013 رشاوى تبلغ أكثر من 50 مليون يورو لوزير الاقتصاد السابق ظافر شاجليان.

وهذا ما سمح له بان يفرض نفسه كوسيط أساسي لتجارة إقليمية معقدة لكن مربحة، كانت تسمح لإيران عبر المصرف الحكومي التركي "خلق بنك" بضخ مليارات اليورو من عائدات محروقات في النظام المصرفي الدولي على الرغم من العقوبات الأمريكية التي تحظر التعامل التجاري مع طهران.

وبعد ذلك، تحدث ضراب الذي اعترف بسبعة من التهم الموجهة إليه والموقوف حالياً في مكان سري بحماية مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، عن تورط أردوغان.

أردوغان متورط
أكد هذا السجين الأنيق الذي كان يرتدي سترة سوداء وقميصاً أبيض أمام عشرات الصحافيين الأتراك متحدثاً بالتركية بحضور مترجم، أن أردوغان أصدر عندما كان رئيساً للحكومة "تعليمات" ليشارك مصرفان حكوميان آخران في هذه العمليات.

وهو يعني بذلك أن أردوغان كان على علم بالالتفاف على العقوبات، وإن كان الرئيس التركي يؤكد أنه ليس هناك أي شيء يؤخذ عليه.

لكن من أين جاء رجل الأعمال الشاب هذا الذي كان في الثامنة والعشرين من العمر عندما بدأ هذا النشاط مطلع 2012، بمعلوماته؟.

وخلال إفادته التي استمرت 3 أيام قدم رضا ضراب الذي يلقب "مستر رضا" نفسه، مدعماً أقواله باتصالات هاتفية ورسائل إلكترونية، على إنه الشخصية الأساسية في شبكة واسعة لشركات إيرانية وتركية وإماراتية أنشئت بفضل اتصالاته مع الحكومتين التركية والإيرانية، وبفضل حسه التجاري.

قال ضراب المولود في إيران ووصل في سن الطفولة إلى تركيا، إنه بدأ منذ سن السادسة عشرة في تجارة الشاي قبل أن يعمل لسنتين مع والده في شركة لصرف العملات.

بعد ذلك، بدأ يعمل لحسابه وأطلق شركات تعمل في مجال البناء والنقل البحري وصرف العملات.

ويبدو أن فكرة مساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات الأمريكية جاءت من بائع مجوهرات تركي بدأ يحول المال الإيراني إلى ذهب ثم يعيد بيعه مقابل عملات صعبة ما يسمح بإخفاء المنشأ الإيراني لهذه الأموال.

"الجهاد الاقتصادي"
وليفرض نفسه في هذه التجارة، اعتمد ضراب المعروف أصلاً في تركيا بحياة البزخ التي كان يعيشها وبزواجه من مغنية تركية مشهورة، على علاقاته.

وكتب رسالة إلى الرئيس الإيراني حينذاك محمود أحمدي نجاد، مؤكداً فيها أنه يريد مساعدة "وطنه الحبيب في الجهاد الاقتصادي" لفك طوق العقوبات التي تخنق طهران، وأشار في الرسالة إلى "نصف قرن من خبرة عائلة ضراب في صرف العملات".

وانتعشت تجارته للالتفاف على العقوبات فعلياً في 2012 عندما تعامل مع المصرفين الإيراني "سرمايه" والتركي "خلق بنك" بمساعدة وزير الاقتصاد التركي السابق الذي دفع له رشاوى.

وازدهرت تجارته عبر نقل حقائب ممتلئة بالذهب ثم عبر تجارة وهمية للمواد الغذائية والأدوية، بعدما استهدفت العقوبات الأمريكية مبيعات الذهب بالتحديد منتصف 2013.

لكن كل ذلك انهار في ديسمبر (كانون الأول) 2013 عندما اكتشفت الشرطة التركية التهريب، واستقال 4 وزراء بينهم وزير الاقتصاد، وأمضى رضا ضراب شهرين في السجن.

وبعد حملة تطهير قام بها أردوغان طالت قضاة ورجال شرطة، أفرج عنهم وتمت تبرئتهم مطلع 2015، وحصل ضراب في تلك السنة على لقب "أفضل مصدر" من تركيا بحضور مسؤولين في الحكومة التركية.

لكن القضاء الأمريكي كان يجري تحقيقاته، وقام بتوقيف ضراب في فلوريدا في 2016، واتهم 8 مسؤولين آخرين بينهم وزير الاقتصاد السابق.

وأوكل ضراب محامين كبار للدفاع عنه من أجل إطلاق سراح أحدهم الرئيس السابق لبلدية نيويورك رودي جولياني.

ودان أردوغان القضية معتبراً أنها "مؤامرة سياسية" حاكها عدوه اللدود فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، ومارس ضغوطاً مضاعفة على واشنطن لإطلاق سراح ضراب.

ويبدو أن مسألة الإفراج عنه طرحت خلال مفاوضات بين انقرة والمستشار السابق للأمن القومي الأمريكي مايكل فلين الذي اتهم الجمعة في التحقيق حول تدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2016.

وبعد 20 شهراً في السجن اعترف بانه دفع رشاوى لحراس من اجل الحصول على مشروبات كحولية وغيرها، قرر ضراب الأب لطفلة في السادسة من عمرها، التعاون مع القضاء على أمل عقوبة أقل من السجن 95 عاماً قد تفرض عليه إذا دانته هيئة المحلفين.

وأعلن القضاء التركي مصادرة ممتلكاته في تركيا، وستتواصل إفادة ضراب الإثنين.



24 - أ ف ب