تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > المنتدى الاسلامي العام

> الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية

 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-09-2007
  • المشاركات : 6,800

  • اجمل رسمة بالقلم جائزة3 

  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • بذرة خير will become famous soon enough
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
27-01-2009, 06:08 PM
للشيخ عبد العزيز الريس
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته............... أما بعد ،،،
فقد طالعت ما كتبه أخونا (أَبُو العَبَّاسِ الشِّحْرِيُّ ) من تنبيهات على كتابي(قَواعِدُ وَمَسائِلُ فِي تَوْحِيْدِ الإِلهِيَّةِ) إذ قد أرسلها إليّ في رمضان العام المنصرم (1428هـ) قبل أقل من ثلاثة أشهر من كتابة هذه السطور، وأشكره على رده ، فكلنا ما بين راد ومردود عليه، وهذا مما تمايز به أهل السنة السلفيون عن غيرهم من أهل البدع والتعصب، وهو أن تعصبهم - أهل السنة - وتحزبهم لدين الله لا لأحد سواه، كما قال تعالى ) أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( ، ومقتضى هذا أن يرد بعضهم على بعض تقويماً وإصلاحاً وتكميلاً لتحقيق رضا الله بخلاف أهل البدع والتحزب الذين يغضون الطرف عن أخطاء بعضهم مهما بلغت في الشناعة ما دام معهم في حزبهم وعلى طريقتهم ، وخير شاهد ما نعيشه من تلون كبير في الشبهات والشهوات عند رؤوس الحزبيين ولا يزال حزبهم يثني عليهم ويغرر بهم الناس، ومن المعلوم أنه لا يلزم من رد أحد على أحد أن يكون الراد مصيباً ولا المردود عليه مخطئاً أو العكس ، بل العبرة في ذلك بالدليل والحجة فكلما كان الرجل بالدليل أحظ كان بالصواب أسعد ، فعليه لا ينبغي لمن رد في مسائل غير إجماعية ولاصريحة النص والدلالة أن يلزم الناس برأيه ، وقد كتب إسحاق بن بهلول كتاباً وسماه بكتاب الاختلاف فقال له الإمام أحمد بن حنبل: سمه كتاب السعة . (مجموع الفتاوى (11/159) ، طبقات الحنابلة (1/111))
وليعلم أنه ليس كل المسائل المتعلقة بالعقيدة والتوحيد إجماعية كما أفاده ابن تيمية وابن القيم – رحمهما الله – وشيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - .
ولما طالعت رد أخينا الفاضل رأيت ما هو صواب – وهو في ظني قليل جداً– وما ليس كذلك - وهو في ظني كثير جداً – كما سأبينه إن شاء الله- .
يتبع ..................
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-09-2007
  • المشاركات : 6,800

  • اجمل رسمة بالقلم جائزة3 

  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • بذرة خير will become famous soon enough
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
27-01-2009, 06:10 PM
وكنت عازماً الإجابة على رسالته بالشكر والدعاء لكن - يشهد الله - فقدت بريده الالكتروني بأن مسحته خطأ فانقطع السبيل بيني وبينه ، ثم بعد شهرين هاتفني أحد الأخوة اليمنيين – ممن لا أعرفه – وسألني عن الرد وأخبرني أنه يعرف الراد فقلت بلغه سلامي وشكري وأني استفدت من رده وأوافقه في بعض الأمور لا كلها ، وإني أحب منه ومن غيره مطالعة بقية كتبي وإرسال ما يراه من ملاحظات ، وأعلمته فقدي بريده الالكتروني .
ثم واجهت الشيخ يحيى الحجوري – وفقه الله لهداه – في الحج وسألني عن الرد وذكرت له نحواً مما ذكرت لأخينا الأول فقال: سأخبر أخانا الراد بما ذكرت .
وما ذكر أخونا الراد – زاده الله توفيقاَ – في مقدمة رده من أنه أرسل إلي رسالة جوال ، فيشهد الله أني لم أرها – فيما أذكر - ، وليت أخانا أحسن الظن بأخيه ولم يتهمه بالإعراض ونحو ذلك ، وليعلم أني لا أعارض على نشر رده حتى ولو لم يرسله إليّ ، بل ليس هذا من حقي فإنه ما من أحد إلا وهو راد أو مردود عليه كما قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس –رحمه الله- ، ومن أوتي بصيرة ميز بين الراجح والمرجوح .
وإني لأطلب من أخينا الفاضل وبقية إخواننا من أهل العلم أن ينخلوا كتبي وأشرطتي ويتحفوني بملاحظاتهم الطيبة لأكمل نقصي وأسد خللي ما استطعت ولهم مني الشكر والدعاء .
وألفت النظر إلى أني كتبت كتابي قواعد في توحيد الإلهية قبل عشر سنوات وقرأه جمع من فضلاء أهل العلم وأشادوا به منهم إمام الحرم المدني الشيخ العلامة حسين آل الشيخ والشيخ الدكتور محمد بن عمر بازمول –وفقهما الله لهداه- وحدثني طائفة من أهل العلم أنهم شرحوه لطلابهم وبلغني ذلك عن آخرين بل وقام بعضهم بتلخيصه وقد طُبع طبعةً غير مرضية وسيطبع لاحقاً – إن شاء الله – طبعة رضية مع بعض الزيادات والإصلاحات العلمية.
ومما سأصلح – إن شاء الله – ما ظهر لي من صواب في رد أخينا أبي العباس ، وليعلم أخي أبو العباس أن مطالبتة لي أن أبادر بإخراج أو إصدار بيان بما تراجعت عنه مطالبة غريبة لا تسير على جادة أهل العلم وصنيعهم ، لأن أكثر ما استدركه ليس صحيحاً – في نظري – وما صح منه فهو خطأ في مسائل اجتهادية يسوغ الخلاف فيها ، ومثل هذه لا يحتاج إلى إعلان توبة ، فهل رأيتم علماءنا إذا تراجعوا عن قول اجتهادي أخرجوا بياناً مسموعاً أو مكتوباً في هذا بل غاية ما في الأمر أنه إذا سئل مرة أخرى عن المسألة نفسها بيّن رأيه الجديد ، وإذا كان مكتوباً أصلحه في طبعات لاحقة ، وهذا الإمام الشافعي – رحمه الله - تغيرت كثير من أقواله لما انتقل إلى مصر حتى سمى العلماء أقواله في العراق بالقول القديم وفي مصر بالقول الجديد . فهل أخرج بياناً بما تغير من رأيه ؟ بل غاية ما فعل أنه كتب ما ظهر له في كتابه الأم . ومثله الإمام أحمد – رحمه الله - الذي له في كثير من مسائل العلم أكثر من رواية ، فلم يبين كل أقواله التي تراجع عنها . ومن هنا كانت مطالبة أخينا مطالبة غريبة لأنها أجنبية عن صنيع أهل العلم أصحاب النفوس الزكية .
وما ضربه أخونا مثلاً من صنيع شيخنا الإمام عبدالعزيز بن باز – رحمه الله - مع عبدالرحمن عبدالخالق ليس مما نحن فيه لأمرين:
الأمر الأول/ أن المسائل التي أخذت على عبدالرحمن مما لا يسوغ الخلاف فيها أو أقوال لا تتعلق بالعلم وإنما محض كذب وافتراء على علماء وجهات علمية

الأمر الثاني/ أن أخطاء عبدالرحمن عبدالخالق[1] – كفى الله المسلمين شره – أخطاء متفرقة في كتب وأشرطة وليست مجتمعة في مكان واحد ككتاب فيتدارك في طبعة لاحقة له .
وبعدُ ، فإرضاءً لأخينا أبي العباس – وفقه الله – وحتى لا يظن أن كلامي دعاوى بلا بينات أقف – بتوفيق الله – مع أول أربعة استدراكات في رد أخينا الفاضل لتكون دليلاً على غيرها ثم أشير إلى أمور متفرقات ، وذلك في فصلين ،ثم أختم بخاتمة مهمة لطلاب العلم في مثل هذه الردود فيما أحسب:
الفصل الأول/ مباحثة أخينا الفاضل في أول أربعة استدراكاته .
الفصل الثاني / تنبيهات ومتفرقات .
وقد أسميت هذه المناقشات " الإجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد ومسائل في توحيد الإلهية" أسأل الله أن ينفع بها ويتقبلها .



[1] صاحب ضلالات شنيعة أبانها الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي – أطال الله عمره على التوحيد والسنة – في كتابه " جماعة واحدة لا جماعات " وقدم له شيخنا العلامة صالح الفوزان – حفظه الله - ، ومنذ عقود من السنين وإلى الآن وعبدالرحمن عبدالخالق تابع لجمعية إحياء التراث الكويتية وتحت مظلتها مع أن منهجه منهج بدعي جمع فيه بين فكر الثورة على الحكام والإغراق في السياسة والطعن في علماء السنة مثله مثل السروريين . ومن عجيب صنيع جمعية إحياء التراث أنهم يرفضون استقبال سلمان العودة في جمعيتهم بالكويت ويستقبلونه في فرعهم باليمن في جمعية الحكمة حتى ألقى محاضرة للرجال بعنوان " تصحيح الخطأ " وللنساء بعنوان " الجمال " . أفليس دين الله واحداً في الكويت وفي اليمن ، وسلمان العودة هو سلمان العودة في الكويت واليمن ؟!!



يتبع ....................................
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-09-2007
  • المشاركات : 6,800

  • اجمل رسمة بالقلم جائزة3 

  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • بذرة خير will become famous soon enough
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
الفصل الأول
27-01-2009, 06:11 PM
الفصل الأول
مباحثة أخينا الفاضل في أول أربعة استدراكات

وستكون المباحثة – إن شاء الله – بنقل نص كلام أخينا في تنبيهاته وهي متضمنة لكلامي في كتاب " القواعد " ثم تنبيهه، ثم بعد ذلك – بحول الله وقوته – أناقش تنبيهه .

الاستدراك الأول: قال أخونا أبو العباس الشحري – وفقه الله -:
التَّنبيهُ الأَوَّلُ: قَولُكَ في مقدِّمةِ الكِتابِ(ص4) :
« أيُّها المُوحِّدُ إِنَّ لِلتَّوحيدِ أَعداءً لهم صَوْلاَتٌ وجَولاَتٌ ضدَّ التَّوحيدِ الحَقِّ وأهلِهِ، فَما أَكثرَ شبَهَهُمْ وما أَسرعَ نفاذَها لولا حُماةُ التَّوحيدِ وأَنْصارُهُ وجُنُدُهُ وفُرسانُهُ... »اهـ.
قلت : قولُكَ - وَفَّقَكَ اللهُ- : «فَما أَكثرَ شبَهَهُمْ وما أَسرعَ نفاذَها لولا حُماةُ التَّوحيدِ...»، الأَسلمُ تغْيِيْرُ هذا التَّعبيرِ لا سِيَما أنت في مقدِّمةِ كتابٍ عنوانُهُ «قَواعِدُ وَمَسائِلُ فِي تَوْحِيْدِ الإِلهِيَّةِ»، فاللَّائقُ بالكِتابِ إضافةُ هذه النِّعمةِ العَظيمةِ إلى اللهِ تعالى، ثمَّ إلى سببِهَا وبهذا تكونُ السَّلامةُ التَّامَّةُ، والبُعدُ عن مضايِقِ النِّزاعِ، وإِن احتمَلَ الكَلامُ وجهاً صحيحاً حسماً للمَادَّةِ!.
وليس يخفاكم أَنَّ ممَّا قرَّرهُ العُلماءُ أَنَّ الوَاجبَ أَنْ تُضافَ النِّعَمُ، ووُقوعُهَا، ونَفْعُ أَسبابِها إلى إِرادةِ اللِه، وإلى اللهِ ابتداءً، ويُذكرَ معَ ذلك مرتبةُ السَّببِ، ونفعُهُ، فيُقالُ: «لولا اللهُ ثمَّ كذا»؛ لِيُعلمَ أَنَّ الأَسبابَ مَربوطَةٌ بِقضاءِ اللهِ وقدَرِهِ.
فلا يقالُ : «لولا الحَارسُ لأتانا اللُّصوصُ، ولولا الدَّواءُ الفُلانيُّ لهلكْتُ، ولولا حِذْقُ فلانٍ في المَكسبِ الفُلانيِّ لمَاَ حصلَ»، فكلُّ هذا ينافي كمالَ التَّوحيدِ.
ومِن المُقرَّرِ أَنَّ هذه اللَّفظاتِ مِن الشِّركِ الأَصغرِ، اللَّفظيِّ، الخَفيِّ قال الله تعالى) فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(وقال تعالى ) يعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا(.
واعلمْ أخِي - وَفَّقَكَ اللهُ- أَنَّ ما ذكرْتَ مِن صَوْلاتِ أعداءِ التَّوحيد، وجَولاتِهِم ضِدَّ التَّوحيدِ وأهلِهِ، وتَكثيرِهم الشُّبَهَ، وزخارفَ الأَقوالِ أمرٌ قديمٌ، وسُنَّةٌ معلومةٌ.
قال الله تعالى ) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً(وقال تعالى )وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ(هذا من سُنَنِ اللهِ،قال الله تبارك وتعالى: ) وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً(، فأَسندَ الهداية، والنُّصْرةَ إليه وحدَه - جلَّ وعَلا . – ثم قال -
ثم قال تعالى ) لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ(أي: ولقدْ كان مكرُ الكُّفَّارِ المُكذِّبينَ للرُّسُلِ بالحَقِّ، وبمن جاءَ به مِن عِظَمِه لتَزولُ الجِبالُ الرَّاسياتُ بسببِه عنْ أماكنِها كما قال ) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً( لا يُقدَّرُ قَدرُه، ولكنَّ اللهَ ردَّ كيدَهُم في نُحورِهِم.
قال الإِمامُ ابنُ سعدي (ت 1372)- رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: «ويدخُلُ في هذا كلُّ مَن مَكَرَ مِن المُخالِفينَ للرُّسُلِ؛ ليَنصُرَ باطلاً أو يُبطِلَ حقًّا، والقَصدُ أَنَّ مكرَهم لَمْ يُغْنِ عنْهم شيئاً ولَمْ يَضُرُّوا اللَه شيئاً وإِنَّما ضَّرُوا أَنفسَهم»اهـ.
ثم قال تعالى ) فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ( الآيات، فأَسندَ هذه النِّعْمَةَ إليهِ - سبحانه وتعالى-!.
يتبع ................................
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-09-2007
  • المشاركات : 6,800

  • اجمل رسمة بالقلم جائزة3 

  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • بذرة خير will become famous soon enough
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
تابع للفصل الأول
27-01-2009, 06:14 PM
ففِي هؤلاءِ الآياتِ بَيانُ أَنَّ اللَه تعالى قد تَكفَّلَ بحِفظِ دِينِهِ مِن كلِّ مَن يُريدُه بسوءٍ؛ فمَهْمَا سَعَوا ما أَمكنَهم في رَدِّه، وإِبطالِهِ؛ فَإِنَّ سَعْيَهم لا يَضُرُّ الحَقَّ شيئاً ومَهْمَا خاصَمَ دِينَ الحَقِّ مُخاصِمٌ، إلاَّ فلَجَه، وأزهقه!.
فالحفظ، والكفاية، والإنعام من الله تعالى وحده.
هذا هو اللائق - وَفَّقَكَ اللهُ- في مقامك هذا لكتابك، واتباعك هذا النهج السديد، أسلمُ لك عاقبةً ومآلاً، وإنما أردت النصيحة!.
فإنْ قلتَ: إسناد النعم إذا كان لسبب حقيقي، فهو جائز، ولي فيها مبحث في كتابي!!.
قلتُ: قولك هذا، وتأصيلُك ذاكَ؛ فيه نظر ستراه إن شاء الله في التنبيه(13). انتهى كلام أخينا الفاضل
والجواب أنه على هذا صار التنبيه الأول والثالث عشر مكرراً لأن المنزع واحد ، وما ذكرته من الآيات غاية ما فيها أن الأمور كلها راجعة إلى الله ، ولا تخرج عن حكمه وتدبيره ، وهذا حق لا مرية فيه ، بل إن مشيئة العبد متعلقة بمشيئة الله كما قال تعالى)وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(وأنه لا سبب نافذ إلا مشيئة الله ، وقد أبنت هذا في كتاب " قواعد ومسائل في توحيد الإلهية " وهذا لا ينافي أن العباد أسباب جعلهم الله سبباً حقيقياً فيه ، ولذا طولبنا بفعل الأسباب غير المحرمة على وجه غير محرم وترك الأسباب قد يكون محرماً أو مكروهاً أو مباحاً بحسبه ، ومن أراد أمراً جائزاً بدون فعل السبب، فهذا في عقله شيء كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- في "مجموع الفتاوى " (8/137): قال بعض الفضلاء تكلم قوم من الناس في إبطال الأسباب والقوى والطبائع فأضحكوا العقلاء على عقولهم ا.هـ .
والذين أنكروا الأسباب هم الجبرية ومنهم الأشاعرة المبتدعة ، ومما أمرنا بتحصيل سببه نصرة الدين، والعباد جعلهم الله تعالى أسباباً في ذلك) كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ(وإن كانت نصرة العبد للدين تحت حكم الله ونصرته. ومن ذلك ما أخرج الخطيب في " تاريخه " (4/418) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (5/278): عن الإمام علي بن المديني أنه قال: إن الله أعز هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث أبو بكر الصديق يوم الردة وأحمد بن حنبل يوم المحنة .
وإنما الخلاف في إضافة النعم إلى أسباب حقيقية بدون ذكر الله سبحانه كأن يقال فيمن أنقذ غريقاً : لولا فلان لغرق فلان . فهل مثل هذا جائز أم لا ؟ ومن ذلك قولي في أوائل كتاب " قواعد ومسائل في توحيد الإلهية " : لولا حماة التوحيد وأنصاره ... " وقد قررت جواز مثل هذا استدلالاً بما في الصحيحين من حديث العباس بن عبدالمطلب قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في عمه أبي طالب :" لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار " فلم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو إمام الموحدين (لولا الله ثم أنا ) فكيف إذاً يعاب على من تابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ناقش أخونا الفاضل هذه المسألة في التنبيه الثالث عشرفقال:
التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ عَشَرَ: قولك (ص162-163) – يريد بذلك قولي في كتابي قواعد ومسائل في توحيد الإلهية:
«ذكر بعض الفضلاء أن من نسب نعمة إلى منعم حقيقي مع تناسي أن الله هو المنعم شرك أصغر، وكأن دليله أن ابن عباس فسر قوله تعالى ) فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( بأمور منها قول " لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص ولولا البط في الدار لأتى اللصوص... ثم قال في آخر كلامه هذا كله به شرك" أخرجه ابن أبي حاتم. وجه الدلالة: أن البط والكلب سببان حقيقيان في طرد اللصوص وقد جعل نسبة هذه النعمة إليهما من جملة الشرك والرسول صلى الله عليه وسلم قد نسب إلى نفسه نعمة تخفيف العذاب عن عمه وهو سبب حقيقي وقطعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقع في الشرك فكيف الجمع بينهما؟ فجعل الجمع أن ابن عباس قال هذا الكلام فيمن نسي ولم يستشعر أن الله المنعم ورسول الله صلى الله عليه وسلم لكمال توحيده لم يكن لينسى فمن ثم لم يكن وقع في الشرك، وفيما ذكر حفظه الله نظر يتضح بما يلي:
أ‌.أن أثر ابن عباس المستدل به لا يصح لأن في إسناده شبيب بن بشر وقد تفرد به.
ب‌.أنني راجعت ما شاء الله من كتب التفسير وشراح الأحاديث وشروح كتاب التوحيد ولم أر من ذكر قوله هذا وسبقه إليه والله أعلم»انتهى.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-09-2007
  • المشاركات : 6,800

  • اجمل رسمة بالقلم جائزة3 

  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • بذرة خير will become famous soon enough
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
27-01-2009, 06:15 PM
أقول: هذا البعض هو العلامة المحقق الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- فقد قرر هذا المعنى في كتابه «القول المفيد» (2/210و203)، ولم يصرح به، وإن كان هو مؤدى كلامه.
اعلم وفقني الله وإياك أن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- بوّب في «كتاب التوحيد»؛ فقال: باب قول الله تعالى )يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا(، ثم بوّب بعده فقال: باب ) فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(
والمتقرِّر عند الشراح أنه كفر دون كفر، وكفر أصغر، وكفر نعمة، وشرك خفي، وهو إسناد النعم، ونسبتها إلى غير الله تعالى من أسبابها، فإن اعتقد أن السبب هو المنعم الموجد الخالق، فهذا كفر أكبر.
ومثَّل في البابين بألفاظ منها: لولا فلان لم يكن كذا، هذا مالي ورثته عن آبائي، كانت الريح طيبة، والملاح حاذقا، والحلف بغير الله، وما شاء الله وشئت، ولولا الله و فلان.
قال العلامة المحقق ابن عثيمين رحمه الله تعالى ) ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا ( أي ينكرون إضافتها إلى الله لكونهم يضيفونها إلى السبب متناسين المسبب الذي هو الله سبحانه، وليس المعنى أنهم ينكرونه هذه النعمة، مثل ان يقولوا: «ما جاءنا مطر، أو ولد، أو صحة، ولكن ينكرونها بإضافتها إلى غير الله، متانسين الذي خلق السبب، فوجد به المسبب» انتهى من «القول المفيد» (2/201).
وإضافة النعمة إن كانت إخباراً محضاً، فهذا جائز كقول القائل: من أين لك هذا البيت؟ فيقول: ورثته عن آبائي؛ وإنَّما المحذور في إضافة النعمة، ونسبتها إلى السبب، مما قد ينسى المنعم الحقيقي، ويعلِّق القلب بالسبب، وينافي شكرَ الرَّبِّ، وهو عبادةٌ جليلةٌ.
واعلم أن هذا التقرير في اضافة ونسبة النعمة إلى السبب وقول القائل : «لولا فلان ما كان كذا»، أعظم، وأخطر، لما فيه من الحصر، الذي يكون معه التفات إلى السبب دون المسبب الحقيقي، والمنعم وهوالله - جلَّ وعَلا – .
قال الإمام سليمان بن عبد الله - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- في «تيسير العزيز الحميد» (ص584): «قوله "لولا فلان" إلى آخره، قال ابن القيم ما معناه: «هذا يتضمن قطع إضافة النعمة عمن لولاه لم تكن، وإضافتها إلى من لم يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً فضلاً عن غيره، وغايته أن يكون جزءاً من أجزاء السبب، أجرى الله نعمته على يده، والسبب لا يستقل بالإيجاد، وجعله سببا هو من نعم الله عليه، فهم المنعم بتلك النعمة، وهو المنعم بما جعله من أسبابها، فالسبب والمسبب من إنعامه، وهو تعالى كما أنه قد ينعم بذلك السبب، فقد ينعم بدونه، ولا يكون له أثر، وقد يسلبه سببيته، وقد يجعل لها معارضا يقاومها، وقد يرتِّب على السبب ضد مقتضاه، فهو وحده المنعم على الحقيقة»انتهى.
فقولك : «أ-أثر ابن عباس المستدل به لا يصح، لأن في إسناده شبيب بن بشر، وقد تفرد به».
أقول: نعم، لكن معناه حق تؤيده الأدلة، فاعتراضك بضعف السند لا معنى له، إذ البحث هنا فيما حواه، سواء قاله ابن عباس رضي الله عنه أم غيره فتَأمَّلْ!.
وقولك: «ب- أنني راجعت ما شاء الله من كتب التفسير وشراح الأحاديث وشروح كتاب التوحيد ولم أر من ذكر قوله هذا وسبقه إليه والله أعلم»انتهى!.
أقول: لم يتلفظ العلامة ابن عثيمين - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- بما ذكرته وإنما صرح بقيد أنهم تناسوا المسبب الذي هو الله سبحانه في غير موضع، وحكم الباب كما تقدم أنه كفر نعمة، وشرك أصغر، فتقرَّر من كلامه أن من نسب نعمة إلى منعم مع تناسي أن الله هو المنعم، فقد أشرك شركاً أصغر، وهذا ما جزمت به عنه!.
إذا سلَّمت بهذا فإن أهل العلم لا ينازعون في صحة ما قرره الشيخ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- بل قد صرح بعضهم بما ذكر قال الإمام سليمان بن عبد الله رحمه الله في «التيسير» (ص582 و 585) بعد أن بين أن ألفاظ الباب من الشرك الخفي: «...نسبوا ذلك إلى طيب الريح، وحذق الملاح في سياسة السفينة، ونسوا ربهم الذي أجرى لهم الفلك في البحر رحمة بهم...».
قال: «...فيكون نسبة ذلك إلى طيب الريح، وحذق الملاح من جنس نسبة المطر إلى الأنواء، وإن كان المتكلم بذلك لم يقصد أن الريح والملاح هو الفاعل لذلك من دون خلق الله، وأمره، وإنما أراد أنه سبب، لكن لا ينبغي أن يضيف ذلك إلا إلى الله وحده، لأن غاية الأمر في ذلك أن يكون الملاح والريح سببا، أو جزء سبب، ولو شاء الرب تَباركَ وتَعَالى لسلبه السبب...إلخ».
وقرَّر هذا أيضا غير واحد كالعالم الفاضل ابن قاسم - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- في «حاشيته على كتاب التوحيد» (ص 298-299)، والعالم الكبير المحقق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- وسيأتي كلامه إن شاء الله تعالى، وغيرهم كثير لو تتبَّعتَ!.
فقولك: «أنني راجعت ما شاء الله من كتب التفسير، وشراح الأحاديث، وشراح كتاب التوحيد»!! غفلةٌ ناتجةٌ عن عدم التأمُّل، وإني لأعجب حين تفهم من كلام ابن عثيمين - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- ما قرَّرته عنه، ولا تفهم ذلك من كلام من سبقه إليه من الشراح، فالكمال لله وحده!. انتهى كلام أخينا الفاضل.
ومما تقدم يظهر أن أخانا أبا العباس يجوز نسبة النعمة إلى السبب الحقيقي لكن بشرط عدم تناسي المنعم سبحانه إذ قال فيما تقدم : وإضافة النعم إن كانت إخباراً محضاً فهذا جائز " وحمل حديث :" لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار " على الإخبار المحض فقال بعد الذي نقلت عنه : فرع مهم جداً – ثم قال فيه رداً على ما قررتُ -: فإن قلتَ: اعتمدت في تقعيد هذا الباب على حديث العباس - رَضيَ اللهُ عَنهُ- في الصحيحين وفيه: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار».
فالجواب: صدقتَ، وهذا الحديث ليس من هذا الباب!، بل هو من باب الإخبار عن السبب، وهو جائز باتفاق! ويدل لهذا قول العباس بن عبد المطلب - رَضيَ اللهُ عَنهُ- وهو عم النبي - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- وأخو أبي طالب : «يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟»، وفي لفظ: «إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك، فهل نفعه ذلك؟».
هذا سبب الحديث! وفيه طلب العباس - رَضيَ اللهُ عَنهُ- من النبي - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- أن يخبره بما نفع به أبا طالب، لا سيما وأبو طالب قد كان وكان! فأخبره النبي - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- فقال: «نعم هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» [أخرجه البخاري 3883 و2608 و6572 ومسلم 209].
فهذا إخبار محض عما صنعه وفعله، وجازى به عمَّه، بإخراجه من الدرك الأسفل من النار إلى ضحضاح من نار، ولهذا جاء في لفظ لمسلم: «نعم، وجدته في غمرات من نار، فأخرجته إلى ضحضاح»، وجاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري - رَضيَ اللهُ عَنهُ- أن رسول الله - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- ذكر عنده عمه (أبو طالب)؟ فقال: «لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه» [البخاري 3885 ومسلم 210]، ثم أخبر النبي - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- عمه العباس عن سبب ذلك فقال: « ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار»، فهذا إخبار منه - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- عن سبب جعل عمه أبي طالب في ضحضاح من نار، بعد أن كان في غمرات النار.
وهو - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- يحكي ما قام به من الشفاعة الخاصة لعمه أبي طالب جزاء نصره وحياطته!، وهذا دون تردد على خلاف قول القائل: (لولا حذق الملاح ما نجونا ولولا الطبيب لهلكت!!)؛ فإن هذا إسناد محض لهذه النعمة إلى سببها، مؤدٍّ إلى تعلُّق القلب بهذا السبب، والغفلة عن المنعم الحقيقي، وهو الله تعالى، وترك عبادة الشكر!. ا.هـ
يتبع .......................
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-09-2007
  • المشاركات : 6,800

  • اجمل رسمة بالقلم جائزة3 

  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • بذرة خير will become famous soon enough
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
27-01-2009, 06:16 PM
فإذا كان أخونا الفاضل يجوز نسبة النعمة إلى السبب الحقيقي – من باب الإخبار – كما تقدم نقله عنه ، فما معنى استدراكه الأول على قولي " لولا حماة التوحيد..."؟ وهو من نفس البابة أي : الإخبار ؟ وأي خطأ فيه وهو يجوزه؟ هذا التناقض الأول . أما التناقض الثاني فقال – فيما تقدم نقله عنه في التنبيه الثالث عشر -: واعلم أن هذا التقرير في إضافة ونسبة النعمة إلى السبب وقول القائل : «لولا فلان ما كان كذا»، أعظم، وأخطر، لما فيه من الحصر، الذي يكون معه التفات إلى السبب دون المسبب الحقيقي، والمنعم وهوالله - جلَّ وعَلا ا.هـ
هذا الأخطر والأعظم – على حد قوله- قد جوزه هو نفسه وهو الذي جاء به النص. فكيف جوزه تارة ثم شدد فيه تارة أخرى سبحان القائل) وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً(

تنبيهات:
التنبيه الأول / تقدم حكاية أخينا الفاضل الاتفاق على جواز إضافة النعم إلى السبب على وجه الإخبار ، ولا أعرف أحداً سبقه إلى حكاية هذا الاتفاق، ولم ينسبه إلى أحد، ومن المعلوم أن حكاية الاتفاق ينبغي أن تكون من عالم واسع الاطلاع لا أي أحد ، والعجيب أن أخانا نقل عن الشيخ سليمان بن حمدان – رحمه الله - ما يخالف هذا الاتفاق وهو قوله " والخلاصة أن كل من ينسب النعم إلى غير الله فقد أوقع نفسه في نوع من أنواع الشرك " ا.هـ
ونقله – أيضاً - عن الشيخ سليمان بن عبدالله –رحمه الله- بل وهو قول أكثر شراح كتاب التوحيد – فيما أعلم – فإنهم يجعلون مطلق نسبة النعم إلى غير الله شركاً أصغر ، وقد يكون شركاً أكبر بحسب الاعتقاد . وأخونا خالفهم لما ذكر ( فرع مهم جداً ) فقال : فالمخبِر يعتقد أن المنعم الحقيقي هو الله - جلَّ وعَلا ، ولم يتناس الله تعالى، بل أراد الإخبار عن السبب، لا تجاهل المسبب! وهذا يعرف بالقرائن. " بل بالغ وحكى الاتفاق عليه .
التنبيه الثاني/ لا فرق بيني وبين أخي الفاضل في مسألة إضافة النعمة إلى غير الله، إلا أنه يشترط عدم تناسي المنعم سبحانه حالة إضافة النعمة ، وهذا ما ذكره شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – . وكنت ذكرت أني لم أجد أحداً سبقه إلى هذا، فاستدرك عليّ أخونا الفاضل بما تقدم نقله عنه وهو أنه قال: إذا سلَّمت بهذا فإن أهل العلم لا ينازعون في صحة ما قرره الشيخ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- بل قد صرح بعضهم بما ذكر قال الإمام سليمان بن عبد الله رحمه الله في «التيسير» (ص582 و 585) بعد أن بين أن ألفاظ الباب من الشرك الخفي: «...نسبوا ذلك إلى طيب الريح، وحذق الملاح في سياسة السفينة، ونسوا ربهم الذي أجرى لهم الفلك في البحر رحمة بهم...».. ا.هـ
فظن أخونا الفاضل أن الشيخ العلامة سليمان بن عبدالله لما قال: ونسوا ربهم الذي أجرى لهم الفلك في البحر رحمة بهم " أنه سلف لمن اشترط عدم تناسي المنعم، وليس كذلك ألبته، وذلك أن شيخنا العلامة ابن عثيمين يجوز إضافة النعمة لغير الله إذا كان سبباً حقيقياً مع عدم تناسي المنعم، بخلاف الشيخ سليمان بن عبدالله فلا يجوزها ولو مع تذكر المنعم، كما قال الشيخ سليمان بن عبدالله: فيكون نسبة ذلك إلى طيب الريح، وحذق الملاح من جنس نسبة المطر إلى الأنواء، وإن كان المتكلم بذلك لم يقصد أن الريح والملاح هو الفاعل لذلك من دون خلق الله، وأمره، وإنما أراد أنه سبب، لكن لا ينبغي أن يضيف ذلك إلا إلى الله وحده، لأن غاية الأمر في ذلك أن يكون الملاح والريح سببا، أو جزء سبب، ولو شاء الرب تَباركَ وتَعَالى لسلبه السبب...إلخ». " أما شيخنا ابن عثيمين فيقول في" القول المفيد" (2/378) : أن يضيفه إلى سبب صحيح ثابت شرعاً أو حساً ، فهذا جائز بشرط أن لا يعتقد أن السبب مؤثر بنفسه ، وأن لا يتناسي المنعم بذلك ا.هـ
فعلى هذا إذا قال الشيخ سليمان بن عبدالله : ( وتناسوا ربهم ) يريد أن كل من أضاف نعمة إلى غير الله فقد نسى المنعم سبحانه بمجرد الإضافة وليس اشتراطاً منه ، فبهذا - إن شاء الله - يزول عجب أخينا حين قال عن أخيه كاتب هذه السطور : غفلةٌ ناتجةٌ عن عدم التأمُّل، وإني لأعجب حين تفهم من كلام ابن عثيمين - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- ما قرَّرته عنه، ولا تفهم ذلك من كلام من سبقه إليه من الشراح، فالكمال لله وحده!. ا.هـ
عفا الله عنك لو رفقت وقلت القول الأحسن كما قال ربنا تعالى )وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ (لكنت للأدب القرآني أوفق .
التنبيه الثالث/ أن ما استدركه عليّ من الاستدراك الأول لما قلتُ : ولولا حماة التوحيد .." قد استعمله علماء من السلف والخلف ولم يعيبوه ومن ذلك ما قاله الإمام ابن تيمية كما في " مختصر الفتاوى المصرية " ص381: وما أحسن قول عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى :
لولا الأئمة لم يؤمن لنا سبل
وكان أضعفنا نهبا لاقوانا

ا.هـ
تأمل قول الإمام عبدالله بن المبارك – رحمه الله - " لولا الأئمة لم يؤمن لنا سبل ... " وتأمل استحسان الإمام ابن تيمية – رحمه الله - لهذا الكلام وابن المبارك وابن تيمية إمامان من أئمة التوحيد .
وقال الحاكم في " معرفة علوم الحديث " ص6 :(فلولا الإسناد وطلب هذه الطائفة له، وكثرة مواظبتهم على حفظه ، لدرس منار الإسلام ، ولتمكّن أهل الإلحاد والبدع منه بوضع الأحاديث وقلب الأسانيد ، فإن الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فيها كانت بترا ).
وروى الحاكم أيضاً بإسناده ص88 عن هلال بن العلاء الرقي قال: منّ الله تعالى ذكره على هذه الأمة بأربعة قال بالشافعي بفقه أحاديث رسول الله e وبأبي عبيد فسر غرائب أحاديث رسول الله e وبيحيى بن معين نفى الكذب عن أحاديث رسول الله e وبأحمد بن حنبل ثبت في المحنة بأمر رسول الله e لولاهم لذهب الإسلام ا.هـ
وقال أبو المظفر السمعاني في كتاب " الانتصار لأصحاب الحديث " ص43 : (..ولولاهم لا ندرس علم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقف أحد على سنته وطريقته)
وقال الإمام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (10/607): والله تعالى خلق في النفوس حب الغذاء وحب النساء؛ لما في ذلك من حفظ الأبدان، وبقاء الإنسان، فإنه لولا حب الغذاء لما أكل الناس، ففسدت أبدانهم. ولولا حب النساء، لما تزوجوا فانقطع النسل ا.هـ تأمل قول شيخ الإسلام : لولا حب الغذاء لما أكل الناس . وقوله : لولا حب النساء لما تزوجوا فانقطع النسل "
قال الإمام ابن القيم كما في "مدارج السالكين "(2/468) : ونحو هذا من الكلمات التي أحسن أحوال قائلها أن يكون جاهلا يُعذر بجهله ، أو شاطحا معترفا بشطحه ،وإلا فلولا عبد الرزاق وأمثاله، ولولا (أخبرنا) و (حدثنا)، لما وصل إلى هذا وأمثاله شيء من الإسلام ...ا.هـ
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (11/82): فخل عنك العناء وأعط القوس باريها فوالله لولا الحفاظ الأكابر لخطبت الزنادقة على المنابر ا.هـ
تأمل قول هلال بن الرقي وأبي المظفر السمعاني وابن القيم والذهبي –رحمهم الله- كم فيه من شبه بعبارتي التي صدّر أخونا الفاضل استدراكاته بها .
فهل يا ترى يستدرك على هؤلاء الأئمة !!
يتبع ....................
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-09-2007
  • المشاركات : 6,800

  • اجمل رسمة بالقلم جائزة3 

  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • بذرة خير will become famous soon enough
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
27-01-2009, 06:18 PM
الاستدراك الثاني/ قال أخونا الفاضل :
التَّنْبِيْهُ الثَّانِي:
قولك (ص 39): «القاعدة الرابعة: ما ثبت أنه عبادة فصرفه لغير الله على وجه التعبد شرك أكبر ولا يكون شركاً أصغر إذ العبادة خاصة بالله ثم قلت:
التفريع الأول: جاء في القاعدة قيد (على وجه التعبد) والفائدة منه أن هناك أموراً تفعل لله ولغيره، لكن فعله لله تعبدي، ولغيره على خلاف ذلك من هذه الأمور الخوف والمحبة والدعاء وغيرها، فإذا أطلقت على غير الله على غير وجه العبادة له فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أحب الناس إليه قال عائشة ومن الرجال قال أبوها( رواه البخاري ومسلم من حديث عمرو بن العاص» اهـ.
أقول: قيد (على وجه التعبد) خطأ في القاعدة؛ لأن القاعدة فيما ثبت أنه عبادة؛ فإذا ثبت هذا، لم يكن لقيد (على وجه التعبد) معنى! لأنه احتراز عما لم يكن عبادة، فافترقا، فتَأمَّلْ!.
ولو تفقَّهتَ معنى العبادة لم تحتج إلى هذا القيد أصلاً، أوَليست العبادة كمال الحب مع كمال الذل؟ أفتتصور اجتماع كمال الحب مع كمال الذل، ثم لا يكون هذا تعبداً؟.
أوَليست العبادة: اسماً جامعاً لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة؟.
أفيكون فاعل هذا الذي جمع هذا التعريف ليس على وجه التعبد؟!، وهل هذا - وَفَّقَكَ اللهُ- إلا تجريد للاسم عن مسمَّاه!، والشيء عن حقيقته ومعنَاه ؟!! والخوف والخشية المعترض بهما طبيعة وعادة لا عبادة فافترقا! [1]، واللهُ المُوفِّقُ. انتهى كلام أخينا الفاضل.
والجواب على ذلك: إن غاية ما في الأمر أن أخانا الفاضل يرى أن ذكر ( على وجه التعبد ) لا معنى له ولنفرض أن ما ذكره من استدراك صحيح فهل يصح أن يقال عنه (هفوات كبار ) كما ذكر في المقدمة !! فما بالك أنه لا خطأ ألبته ، وذلك يتضح في مثل فعل المحبة، فإنه يأتي عبادة لله وغير عبادة كالمحبة الطبعية . فلو قال قائل على قاعدة ما ثبت أنه عبادة، فصرفه لغير الله شرك ، تكون محبة غير الله ولو محبة طبعية شركاً أكبر، وعلى مقتضى هذه القاعدة لا توجد محبة طبعية ، فيقال للإيضاح : إن الأفعال نوعان نوع لا يأتي إلا تعبدياً كالذبح ، ونوع يأتي تعبدياَ وغير تعبدي كالمحبة ، فلذا ذكرت في القاعدة قيد ( على وجه التعبد ) توضيحياً وخروجاً من هذا الأشكال ، والذي دفع أخانا الفاضل لهذا الاستدراك أنه نظر إلى جهة التعبد ، وأنه لا يدخل في القاعدة من حيث الأصل إلا ما هو عبادة ، فلذا لا يحتاج إلى قيد ( على وجه التعبد ) وأنا في كتاب القواعد نظرت إلى جهة الفعل وأن الفعل الواحد في الظاهر قد يأتي تعبدياً تارة وغير تعبدي تارة أخرى . فليت أخانا الكريم دقق النظر أكثر؛ حتى يكون لأخيه عاذراً كما هو له أعذر .



الاستدراك الثالث/ قال أخونا الفاضل:
التنبيه الثالث:
[الرياء منه الشرك الأكبر ومنه الشرك الأصغر]
قولك (ص 44): «التفريع الخامس: يخطئ بعضهم ويظن أن الرياء من صرف العبادة لغير الله، وهذا خطأ عظيم راجع إلى الخطأ في تصور معنى الرياء فإن الرياء : التعبد لله بدافع رؤية الناس، وليس هو التعبد للناس، فالمتصدق رياء يظهر الصدقة لله من أجله والواقع أنه من أجل الناس، ثم إنه لو كان كذلك لكان صاحبه مشركاً بالله الشرك الأكبر ولخرج من الملة بدلالة كل نص يدل على أن صرف العبادة لغير الله شرك أكبر» اهـ.
أقول: هذا الذي جعلته خطأ عظيماً ليس بخطأ على الإطلاق، فإن المرائي رياء باعثاً محضاً صرف العبادة التي هي كالصلاة والصيام وجنسهما للناس إما رغبة وإما رهبة، وإن أظهر أنه يعبد الله!.
وإيضاح هذا: أن العلماء مجمعون على أن الرياء هو العمل لغير الله لحديث أبي هريرة - رَضيَ اللهُ عَنهُ- القدسي« أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه» (مسلم 2985) والعمل هو المشروع، وهو العبادة.
فالرياء المحض الدافع الباعث: العمل ليس لله فيه نصيب، فلمن عمل؟!!، ولمن صُرِف؟!!.
فتبين أن الرياء المحض الباعث هو من صرف العبادة لغير الله فتَأمَّلْ؟!.
وهذا رياء المنافقين، قال الله تعالى ) وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً(وبهذا وصف الله المشركين، قال الله تعالى ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ(، وهو شرك أكبر مخرج عن الإسلام.
فقولك: «ثم إنه لو كان كذلك لكان صاحبه مشركا بالله الشرك الأكبر، ولخرج من الملة بدلالة كل نص يدل على أن صرف العبادة لغير الله شرك أكبر» اهـ.
يقال: هو كذلك في الصورة المتقدمة!؛ فهذا الصنف وقع في شرك النية، والإرادة، والقصد، وهو أن ينوي ويريد ويقصد بعمله جملة وتفصيلا غير الله، وهو الشرك في الاعتقاد وهو الشرك في العبادة؛ لأنه يعمل العمل لا يريد به وجه الله تعالى، بل يريد غيره كإنسان، أو صنم، أو قبر، أو وثن، أو ميت، أو حي.
وهو أعظم أنواع الشرك، وهو شرك الجاهلية الأولى كما قالوا ) مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (.
وانظر: «مجموعة التوحيد»(ص87)، و«المدخل»للبريكان(ص154-155)، و«القول المفيد» (1/122).
ويقابل هذا الشرك : توحيد القصد، والإرادة، والطلب. وإنما أشكل عليك و أوقعك فيما ذكرته! الرياء العارض، فصاحبه متعبد لله، إلا أنه طرأ عليه مراآت الناس، فهذا بحسبه.
ولو تساءلت: هل كل رياء شرك أصغر؟ لكان الجواب المتعين بالنفي، فالتفصيل!، ولهذا يعبر المحققون من العلماء بقولهم في الشرك الأصغر كيسير الرياء! إشارة منهم إلى أنه قليل عارض فتَأمَّلْ هذا - وَفَّقَكَ اللهُ-.
قالت اللجنة الدائمة-جزاها الله خيرا- بعد أنْ ذكرت الرياء العارض ما لفظه: «أما إذا كان لا يأتي بأصل العبادة إلا رياء، ولولا ذلك ما صلى، ولا صام، ولا ذكر الله، ولا قرأ القرآن، فهو مشرك شركا أكبر، وهو من المنافقين ثم ذكروا الآيات والحديث» انتهى المراد من «فتاويها» (1/749) برئاسة ابن باز رحمه الله.
ولعل من أول من أفصح بما ذكرت لك – هنا-، الإمامُ أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبدالرحمن الصِّنهاجي، المعروف بـ(شهاب الدين القرافي)(ت 684)، قال في كتابه «الفروق» (3/733-الفرق122) مبيِّناً الفرق بين قاعدة الرياء في العبادة، وبين قاعدة التشريك في العبادة ما لفظه:
«وتحقيق هذه القاعدة، وسِرُّها، وضابطها: أن يعمل العمل المأمورَ به، والمتقرَّب به إلى الله، ويقصد به وجه الله تعالى، وأن يعظمه الناس، أو يَعظُمَ في قلوبهم، فيصل إليه نفعهم، أو يندفع عنه ضررهم، فهذا هو أحد قسمي الرياء.
والقسم الآخر: أن يعمل العمل لا يريد به وجه الله تعالى البتة، بل الناسَ فقط، ويسمى هذا القسم رياء الإخلاص، والقسم الآخر رياء الشرك، لأن هذا لا تشريك فيه، بل خالص للخلق!! والأول للخلق، ولله تعالى» اهـ.
فتحرر من كلامه أن الرياء الباعث لا إخلاص فيه لله، بل هو خالص للخلق، وهذا من أعْظَم الشرك والكفر!!. انتهى كلام أخينا الفاضل
وخلاصة ذلك : أن أخانا الفاضل يرى أن الرياء المحض في عبادة واحدة شرك أكبر، ويذكر أن هذا هو ما عدا يسير الرياء الذي هو شرك أصغر ، فما زاد على يسيره فهو شرك أكبر، وهو محض الرياء . وهذا أظنه خطأ من أوجه:
الوجه الأول/ أن الإمامين ابن القيم وابن رجب – رحمهما الله – لما بحثا أحوال الرياء لم يجعلا الريا المحض مخرجاً من الملة، بل في كلام ابن رجب أنه قد يصدر من المؤمن في الأعمال المتعدية والظاهرة كالصدقة الواجبة والحج، فقال في " جامع العلوم والحكم " (1/79): وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر عن مؤمن في فرض الصلاة والصيام وقد يصدر في الصدقة الواجبة والحج وغيرهما من الأعمال الظاهرة والتي يتعدى نفعها، فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط ا.هـ ولا يخفاك أنه لا تلازم بين حبوط العمل وكونه شركاً أكبر .
الوجه الثاني/ أن الجامع للرياء كله عمل العبادة لأجل رؤية الناس وهذا يجتمع فيه الرياء المحض والطارئ ، فلو كان شركاً أكبر لاستوى فيه يسيره وكثيره، فإن صرف العبادة شرك أكبر كثيراً كان أو قليلاً ، لكن لعدم كونه صرفاً لعبادة لم يكن شركاً أكبر لا يسيره ولا كثيره ، قال الهيتمي في " الزواجر عن اقتراف الكبائر " (1/82): فإن قلت قد تقرر وجه كون الرياء الشرك الأصغر فما وجه افتراقه من الشرك الأكبر؟ قلت: يتضح ذلك بمثال؛ هو أن المصلي حتى يقول الناس إنه صالح مثلاً يكون رياؤه سبباً باعثاً له على العمل، لكنه في خلال ذلك العمل تارة يقصد به تعظيم الله تعالى، وتارة لا يقصد به شيئاً وفي كل منهما لم يصدر منه مكفر بخلاف الشرك الأكبر، فإنه لا يحصل في هذا إلا إذا قصد بالسجود مثلاً تعظيم غير الله تعالى فعلم أن المرائي إنما نشأ له ذلك الشرك بواسطة أنه عظم قدر المخلوق عنده حتى حمله ذلك التعظيم على أن يركع ويسجد . فكان ذلك المخلوق هو المعظم بالسجود من وجه وهذا هو عين الشرك الخفي لا الجلي وذلك غاية الجهل ولا يقدم عليه إلا من خدعه الشيطان وأوهم عنده أن العبد الضعيف العاجز يملك من معايشه ومنافعه أكثر مما يملكه الله تعالى، فلذلك عدل بوجهه وقصده إليهم عن الله تعالى فأقبل يستميل قلبهم فيكله تعالى إليهم في الدنيا والآخرة ا.هـ
الوجه الثالث/ لم يذكر لنفسه سلفاً في القول بأن الرياء المحض هو غير اليسير، ولم أر أحداً سبقه إلى هذا ، بل الذي يقابل اليسير الكثير ، ولشيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين في " القول المفيد " (1/156) تعقيب على ابن القيم في جعل ما عدا يسير الرياء شركاً أصغر فقال: لكن في عبارات ابن القيم رحمه الله أنه إذا ذكر الشرك الأصغر قال: كيسير الرياء ، فهذا يدل على أن كثيره ليس من الأصغر ، لكن إن أراد بالكمية فنعم ؛ لأنه لو كان يرائي في كل عمل لكان مشركاً شركاً أكبر لعدم وجود الإخلاص في عمل يعمله ، أما إذا أراد الكيفية فظاهر الحديث أنه أصغر مطلقاً ا.هـ فشيخنا ابن عثيمين – رحمه الله – لا يراه شركاً أكبر لو كان محضاً في عمل واحد أو كثيراً في في عمل واحد أو أعمال حتى تكون الأعمال كلها كذلك .
وأذكّر أخانا أبا العباس الفاضل ناصحاً بسلوك جادة أهل العلم، كما ذكرني بهذا ناصحاً عند بحثه هذه المسألة فقال: رأيت كلاما عجيبا للأخ عبد العزيز، خرج فيه عن جادَّة أهل العلم في التعامل مع هذه المسائل ا.هـ
الاستدراك الرابع/ قال أخونا الفاضل :
التنبيه الرابع: قولك(ص55): «يستدل بعض أهل العلم على جواز الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه بقوله تعالى ) فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ( والظاهر أن الاستدلال بهذه الآية على جواز الاستغاثة بالمخلوق، فيه نظر ذكره ابن تيمية: فإن قوله تعالى )فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ( لا يقتضي أنه شرع لنا وجوبا، ولا استحباباً مثل هذه الاستغاثة بل ولا يقتضي الإباحة فإن هذا الإسرائيلي ليس ممن يحتج بأفعاله، بل ولا في الآية ما يقتضي أن هذا المستغيث بموسى كان مظلوما بل لعله كان ظالما وموسى لما أغاثه فقتل عدوه ندم على ذلك) اهـ، إلا أن قول ابن تيمية: (بل لعله كان ظالما وموسى...) قد خالفه »اهـ.
يتبع ........................

[1]وانظر« القول السديد» (ص98).
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-09-2007
  • المشاركات : 6,800

  • اجمل رسمة بالقلم جائزة3 

  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • بذرة خير will become famous soon enough
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
27-01-2009, 06:19 PM
أقول: هكذا يستظهر عبد العزيز هداه الله قاذفا بالكلام على عواهنه، مخالفا لما استقر وتقرر عند أهل العلم المرضيين، بل صار من محفوظات صغار أهل السنة!! ثم يأتي اليوم أخونا عبد العزيز فيطعن في هذه الثوابت، ويقول: والظاهر(!!!) أن الاستدلال بهذه الآية على جواز الاستغاثة بالمخلوق فيه نظر!!!.
وقد ذكرني بقول ابن دقيق العيد - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- في بعض أهل عصره:
يَقُولُونَ هَذا عِنْدَنَا غَيرُ جَائزٍ ومَنْ أنتمُ حتَّى يَكُونَ لَكُمْ (عِنْدُ)!
وأصل خطأ الأخ عبد العزيز في هذه المسألة الجليلة عائد إلى سببين:
الأول: سوء الفهم.
والثاني: الجرأة.
وعليَّ تفصيل ذلك- إن شاء الله تعالى-.
اعلم - وفقني الله وإياك- أن شيخ الإسلام ابن تيمية - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- أَلَّفَ كتابَ «الاستغاثة» بطلب من أصحابه، لئلا يَضِلَّ الناسُ بكلام البكري، لا سيما والكلام في هذه المسألة من بيان التوحيد ونفي الشرك، وهو أفضل الكلام، فكتب شيخ الإسلام هذا الرد على (علي بن يعقوب بن جبريل البكري الشافعي المصري)(ت774) بكتابه المعروف بـ(الرد على البكري) قال ابن كثير: «له - أي البكري- ردٌّ على الشيخ تقي الدين ابن تيمية في مسألة الاستغاثة بالمخلوقين أضحك فيها على نفسه العقلاء، وشمت به فيها الأعداء؛ لأن مثله مثل ساقية صغيرة كدرة الماء لاطمت بحرا عظيما صافي الماء، قد ملئ دُرًّاّ، وجوهراً، وحكمة، وعلما أو كرملة صغيرة أرادت زوال جبل شامخ عن محلِّه حطما، فكان كما قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن كلامه لا يتكلم به أحد من أهل العلم والإيمان، وإنما يتكلم به أعور بين عميان يروج عليهم بسبب ضلالهم وإضلالهم ما يقوله من الهذيان» انظر «تلخيص الاستغاثة» لابن كثير(1/50)، و«البداية والنهاية» (14/118) مختصرا.
قال شيخ الإسلام: «رأيت أن مثل هذا لا يخاطب خطاب العلماء وإنما يستحق التأديب البليغ، والنكال الوجيع الذي يليق بمثله من السفهاء إذا سلم من التكفير فإنه لجهله ليس له خبرة بالأدلة الشرعية التي تتلقى منها الأحكام، ولا خبرة بأقوال أهل العلم الذين هم أئمة أهل الإسلام بل يريد أَنْ يتكلم بنوع مشاركة في فقهٍ، وأصول، وتصوف، ومسائلَ كبار، بلا معرفة، ولا تعرُّف، والله أعلم بسريرته، هل هو طالب رياسةٍ بالباطل، أو ضالٍّ يشبه الحالي بالعاطل، أو اجتمع فيه الأمران وما هو من الظالمين ببعيد» اهـ.
قلت: قدمت هذه المقدمة بين يدي بيان هذه المسألة لما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الاستغاثة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «هي طلب الغوث وهو إزالة الشدة، كالاستنصار طلب النصر والاستعانة طلب العون»انتهى«مجموع الفتاوى» (1/103)، وانظر «فتح المجيد» (1/103).
وقال غيره: «الفرق بين الاستغاثة والدعاء أن الاستغاثة لا تكون إلا من المكروب، والدعاء أعم من الاستغاثة لأنه يكون من المكروب وغيره.
قال الإمام عبد الرحمن حسن: «فبينهما عموم وخصوص مطلق، يجتمعان في مادة وينفرد الدعاء عنها في مادة فكل استغاثة دعاء وليس كل دعاء استغاثة»اهـ.
والبكري يريد برده على شيخ الإسلام تقرير مسألة جواز الاستغاثة بالنبي - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ-بعد موته، لأنه حي كحياته قبل موته، وأورد لذلك شبهاً فَنَّدَهَا شيخ الإسلام، قال شيخ الإسلام: «وكلامه في الاستغاثة بغير الله أتى فيه من الجهالات بالعجب العجاب! ».
قال الإمام عبد الرحمن بن حسن - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- في «فتح المجيد» (1/381) : «وقد ذكر شيخ الإسلام عن بعض أهل زمانه أنه جوز الاستغاثة بالرسول - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- في كل ما يستغاث فيه بالله، وصنف في ذلك مصنفا، ردَّه شيخ الإسلام، وردُّه موجود بحمد الله» اهـ.
وفي أثناء جواب شيخ الإسلام على جهالات الرجل، قال-ردًّا على ظن أن قوله تعالى )فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ (دالٌّ على جواز هذا النوع من الاستغاثة الشركيَّة؛ فأجاب : «فكلامه يقتضي ان الاستغاثة بالمخلوقين ليست واجبة، ولا مستحبة، ولا مباحة؛ فإن قوله تعالى )فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ (لا يقتضي أنه شرع لنا وجوبا، ولا استحبابا مثل هذه الاستغاثة! بل ولا يقتضي الإباحة، فإن هذا الإسرائيلي ليس ممن يحتج بأفعاله، بل ولا في الآية ما يقتضي أن هذا المستغيث بموسى كان مظلوما بل لعله كان ظالما وموسى لمَّا أغاثه، فقتلعدوَّه، ندم على ذلك وقال ) قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ(، ثم قال ) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ(، ثم قال )فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ(فشهد فيه بأنه غوي!.
وكذلك قول الشيطان لأتباعه ) مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ(أي:ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي، فهذا ينفي وجود الإغاثة، ولو كانت واقعة لم يكن فعل الشيطان وأتباعه دليلا على جواز ذلك في الشرع!، وإن سمي ذلك في اللغة استغاثة»اهـ من «تلخيص الاستغاثة» (1/281-282).
فكلام شيخ الإسلام رحمه الله ردٌّ على تيك البائقة المبيرة، وهي الدعوة إلى جواز الاستغاثة برسول الله - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ- بعد موته كحياته!.
قال شيخ الإسلام: «فقول القائل: إن الاستغاثة به بعد موته ثابتة ثبوتها في حياته!!، لزم من ذلك أن نطلب منه هذه الأشياء المذكورة، وغيرها بعد موته، ووجب أن يفعلها بعد موته؛ فيخرج في الغزوات، ويقيم الحدود، ويعود المريض، فاعلا ذلك ببدنه بعد مماته كما كان يفعل ذلك في حياته، فهل يقول هذا إنسان؟! أو يحتاج رد هذا إلى برهان؟!» اهـ(1/200).
يتبع .....................................
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-09-2007
  • المشاركات : 6,800

  • اجمل رسمة بالقلم جائزة3 

  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • بذرة خير will become famous soon enough
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
27-01-2009, 06:22 PM
وقال(1/205): «ولم ينقل أحد من أهل العلم أن أحدا من السلف سأل النبي -صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ-شيئا بعد موته لا عند قبره ولا عند غير قبره»اهـ.
وقال(1/260): «وقد نص غير واحد من أهل العلم على أنه لا يجوز سؤال الله بالأنبياء والصالحين فكيف بالاستغاثة بهم؟، على أن الاستغاثة بالميت والغائب مما لا يعلم بين أئمة المسلمين نزاع في أن ذلك من أعظم المنكرات ومن كان عالما بآثار السلف علم أن أحدا منهم لم يفعل هذا!! » انتهى المراد.
إذا ظهر لك أيها الموفق- ما تقدم- كل الظهور، فإني-والله-لا زلت عجبا من آخذ لعبارة(!!) من كتاب سمي بـ"الاستغاثة" وبناه مؤلفه على الرد على (الاستغاثة الشركية ودعاتها)!!، ثم ينفصل بهذا الفهم الأعجمي!!.
أو ليست لك يا عبد العزيز في أفهام هؤلاء العلماء الربانيين محمد بن عبد الوهاب، وابن الأمير الصنعاني، وسائر أئمة الدعوة التجديدية الإصلاحية السلفية إلى ابن باز، والألباني، والوادعي، وابن عثيمين، والنجمي، والمدخلي، والفوزان،... لا أعلم واحداً نزعَ عن الاستدلال بآية القصص على الاستغاثة الجائزة مَنْدُوحَةٌ عن الخوض بالجهل في العقائد؟
وإن طالب العلم الرشيد في مثل هذا المعترك ليهاب خلافهم ويتهم رأيه ويغمز فهمه وليتك فعلت!!.
فإن قلتَ: الآية في شرع من قبلنا؟.
قلتُ: من هنا أتيت! ولو أرجعت هذه الشبهة إلى أهل العلم لهدوك إلى كشفها!! ولكن أخشى!!.
أَتَاني هَوَاهَا قَبلَ أنْ أَعْرِفَ الهَوَى فَصَادَفَ قَلْبًا خَالِيًـا فـَتَـمَكَّنَــا!
انتهى كلام أخينا أبي العباس
قبل مباحثة أخينا الفاضل فيما رقم أنبه أن غاية ما يريد تقريره أني أخطأت في قولي إن في الاستدلال بآية سورة القصص نظراً على جواز الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه مع أني أجوز الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه بل نقلت كلام الشوكاني في أنه جائز بلا خلاف ، لكن نازعت في هذا الدليل المعين لا في أصل المسألة.
يا لله أمخالفة دلالة دليل معين على مسألة مع الاتفاق على المسألة نفسها يسوغ رمي المخالف بما يلي :
1-أنه طعن في الثوابت .
2-أنه قذف بكلام العلماء على عواهنه .
3-سوء الفهم .
4-الجرأة .
5-الفهم الأعجمي .
6- صاحب هوى .
7-وأخيراً أورد بيتاً :
يقولون هذا عندنا غير جائز
ومن أنتم حتى يكون لكم ( عندُ )
مع أن عبارتي – وقد نقلها – : والظاهر أن الاستدلال بهذه الآية على جواز الاستغاثة بالمخلوق فيه نظر ... ا.هـ ليس فيها تضخيم ولا تهويل كما فعل غيري ، بل وليس فيها ولو لفظ ( عندي ).
كم تمنيت أن يهون أخونا الفاضل أبو العباس الشحري على نفسه ويعطي كل مسألة قدرها من غير مبالغة حتى يقبل قوله ويكون له أثر نافع طيب على الجميع - وعلى كلٍ عفا الله عن أخينا - وعوداً إلى استدراكه فقد ألصق أخونا الفاضل بي أمراً ما خطر لي ببال فقال: فإن قلتَ: الآية في شرع من قبلنا؟.
قلتُ: من هنا أتيت! ولو أرجعت هذه الشبهة إلى أهل العلم لهدوك إلى كشفها!! ولكن أخشى!!.
أَتَاني هَوَاهَا قَبلَ أنْ أَعْرِفَ الهَوَى فَصَادَفَ قَلْبًا خَالِيًـا فـَتَـمَكَّنَــاً ا.هـ ثم ذكر كلام أهل العلم في دليل شرع من قبلنا .
وخلاصة الكلام : أن أخي الفاضل يذكر أن الذي منعني من الاستدلال بهذه الآية أني لا أرى شرع من قبلنا شرعاً لنا لذا لم أستدل بها ، ثم فاه بما لم أظنه وهو أن الاستدلال بهذه الآية حجة في شرعنا بالإجماع لأنها من شرع من قبلنا وهو في الواقع – عفا الله عنه – جمع بين خطئين - :
الخطأ الأول: توهمه أني أقول بعدم حجية شرع من قبلنا وهذا غير صحيح ألبته، بل أراه حجة إذا توافرت شروطه، وإن كان في الاحتجاج به خلاف معتبر عند أهل العلم [1]، وممن ذهب إلى عدم الاحتجاج به الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – كما في " تحذير الساجد " ص 48 ، وبعد هذا الذي دعاني إلى القول بأن في الاستدلال بالآية نظراً – ولا زلت – هو ما ذكرته في كتاب " قواعد ومسائل في توحيد الإلهية " من أن المستغيث وهو الإسرائيلي ليس فعله حجة ولا إقرار موسى- عليه السلام- حجة لأنه لم يكن رسولاً بعد . والعجيب أن أخانا الفاضل ترك ما ذكرته من سبب في عدم استدلالي بالآية، وذهب يتوهم سبباً لم أشر إليه ولو إشارة !!.
الخطأ الثاني: أنه جعل الاستدلال بهذه الآية من الاستدلال بشرع من قبلنا بالإجماع. كيف يقال هذا وموسى -عليه السلام- يومها لم يكن رسولاً ، إنه لو كان المستغيث موسى -عليه السلام- لما كان حجة؛ لأنه لم يوح إليه بشرع بعد . وهذا ما أفاده ابن تيمية فيما نقلته عنه في كتابه " الرد على البكري " لما قال(1/281-282) : فكلامه يقتضي أن الاستغاثة بالمخلوقين ليست واجبة، ولا مستحبة، ولا مباحة؛ فإن قوله تعالى )فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ(لا يقتضي أنه شرع لنا وجوبا، ولا استحبابا مثل هذه الاستغاثة! بل ولا يقتضي الإباحة، فإن هذا الإسرائيلي ليس ممن يحتج بأفعاله، بل ولا في الآية ما يقتضي أن هذا المستغيث بموسى كان مظلوما بل لعله كان ظالما وموسى لمَّا أغاثه، فقتل عدوَّه، ندم على ذلك وقال ) هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ(ثم قال ) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ(ثم قال ) فإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ(فشهد فيه بأنه غوي!.
وكذلك قول الشيطان لأتباعه) مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ(أي:ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي، فهذا ينفي وجود الإغاثة، ولو كانت واقعة لم يكن فعل الشيطان وأتباعه دليلا على جواز ذلك في الشرع!، وإن سمي ذلك في اللغة استغاثة»اهـ .



[1] انظر اللمع في أصول الفقه (1/63) والمسودة ص 174 وروضة الناضر (1/161) (اقتضاء الصراط المستقيم (1/412) ومجموع الفتاوى (19/7) ومقدمة أصول الفقه ص 95 كلها لابن تيمية ).
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-09-2007
  • المشاركات : 6,800

  • اجمل رسمة بالقلم جائزة3 

  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • بذرة خير will become famous soon enough
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
رد: الاجابة العلمية على تنبيهات حول قواعد الالهية
27-01-2009, 06:23 PM
تنبيهات:
التنبيه الأول: حاول أخونا الفاضل أن يصرف الدلالة من كلام ابن تيمية الصريح في كتابه " الرد على البكري " على أنه لا يصح الاستدلال بفعل الإسرائيلي بحجة سبب تأليف ابن تيمية لكتاب " الرد على البكري " وهذا من الغرائب ، فإن مما يعلمه أخونا الفاضل يقيناً أن العلماء يكتبون في فن، ثم يستطردون بذكر مسائل في فن آخر، فكيف يستغرب أن يستطرد ابن تيمية بذكر فائدة لها تعلق بالمسألة التي ألف من أجلها .
التنبيه الثاني: نقل أخونا الفاضل كلاماً لابن تيمية في كتاب آخر فيه استدلاله بالآية على جواز الاستغاثة، وهذا لا إشكال فيه فقد يكون للعالم أكثر من قول، وهذا معروف شائع ، فللإمام الشافعي قولان في كثير من المسائل قول قديم وقول جديد ، وللإمام أحمد – رحمه الله - روايات في كثير من المسائل ، بل للإمام ابن تيمية – رحمه الله - في بعض المسائل قولان كالمجاز، فقد كان يراه ثم تراجع عنه وأنكره، فكون له كلام في معنى آية لا يعني أنه لا يكون له قول آخر فيها ، هذا إذا كان القولان صريحين . وتأمل صراحة كلامه لما قال: بل ولا يقتضي الإباحة فإن هذا الإسرائيلي ليس مما يحتج بأفعاله ا.هـ
ثم إذا كان للعالم في مسألة قولان فالموقف الشرعي الأخذ بما يعضده الدليل من هذين القولين.
التنبيه الثالث: ذكر أن ما ذهبتُ إليه من عدم صحة الاستدلال بالآية يخالف طائفة أجلاء من أهل العلم وعدّهم – جزاهم الله عنا خيراً –، ومن المعلوم أنه إذا كان في مسألة قولان فلا يلزم أحد بأحد القولين لجلالة القائلين به أو لكثرتهم ، بل العبرة بما يعضده الدليل في نظر الناظر ، وتقدم ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من أنه لا يصح الاستدلال بهذه الآية .
التنبيه الرابع: ذكر أخونا الفاضل - سامحه الله- كلاماً يتعلق بعبد العزيز آل عبد اللطيف هذا نصه :فأخذ المصدرين "الرد على البكري " و" تطهير الجنان" للبوطامي وعزا إليهما فهمه ـ هو ـ وزاد في طبعة كتابة الأولى (ص30) التي كانت ملزمة العزو إلى مصدر هذه الفائدة في ظنه وهو تعليقات على كشف الشبهات للعبد اللطيف ولما طبع كتابه طبعة منضدة مجلدة حذف الإحالة إلى كتاب آل عبد اللطيف وعزى إلى المصدرين فالله المستعان .ا.هـ
وجواباً على كلامه هذا أن يقال :
أولاً : لم يظهر لي من كلام أخينا هذا فائدة و لا علاقة له بالرد العلمي وهو أشبه ما يكون ببناء الشواهق العالية على لا شيء وكلها ظنون ولو ترك هذا واشتغل بالرد العلمي لكان خيراً له وأقوم ولذمته أبرأ ، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث "
ثانياً : جعل أخونا مصدري في هذه الفائدة هو تعليقات على كشف الشبهات لآل عبد اللطيف ، مع أني قلت في حاشية المذكرة قبل طباعة الكتاب عند العزو ما يأتي : في" الرد على البكري" ص140 وبنحوه قال أحمد بن حجر آل بوطامي في كتابه " تطهير الجنان" ص62 وانظر " تعليقات على كشف الشبهات " للشيخ عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف ص114 .ا.هـ
وهو قد نقل ذلك عني كما تقدم فما غرضه إذاً .
ثالثاً : إنما ذكرت تعليقات على كشف الشبهات جرياً على عادة أهل العلم في إفادة الباحث بعدة مراجع للمسألة ، وهذا قد فعله أخونا أبو العباس في نفس رده عليَ حين أرجع إلى كتاب التبرك للجديع .
رابعاً : كان الأليق بأخينا أبي العباس أن يشكرني حين حذفت كتاب آل عبد اللطيف عندما طبعت كتابي لأنه قد ظهر لي شيء من مخالفاته الشرعية وقد رددت عليه في شريط قبل أن يخرج ما كتبه أخونا أبو العباس بما يقرب من ثلاث سنوات . وسيطبع قريباً – إن شاء الله – في كتاب .
خامساً : لازلت متعجباً من أخي أبي العباس كيف يلومني على ذكر سعد الحميد عند الحكم على حديث بأني أنقل عن الحزبيين ـ مع أني تمنيت لو أني حذفته وقررت حذفه في طبعات لاحقه ـ ثم هو يعيب علي عدم حذف العزو إلى آل عبد اللطيف .

وبهذا أختم الفصل الأول ويكون ما ذكر من مناقشة للتنبيهات الأربع دليلاً على غيره من المسائل .



 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 08:53 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى