حافلة التنشيط الثقافي
21-12-2008, 10:56 AM
حافلة التنشيط الثقافي
الدفاع عن الثقافة شيء لابد منه, بل أصبح واجبا من الواجبات التي تمكننا من دعم المشاريع الهادفة التي تسمح لمختلف شرائح المثقفين بالنشاط الواسع و توفر لهم أدوات التعبير داخل الحيز '' الحضاري ''. و لكن هذا النوع من التعامل مع الأسف لم يمس إلا الواجهة يعني الجانب الظاهر للأشياء الأمر الذي شجع على ترسيخ ظواهر ثقافية منعزلة اجتماعيا و معترف بها إداريا أدت الى تخلف حضاري ابعد المشاركة الايجابية للطاقات الصالحة والمفيدة..
في الواقع, الدفاع عن الثقافة و دعمها يعني أيضا العمل على حفظ مكانتها المخزنة في كل فرد من هذا المجتمع و احترام التنوع الثقافي الذي تمتاز به كل مجموعة اجتماعية عن الأخرى و الذي يؤسس لهويتها بطبيعة الأشياء.
يتوفر بلدنا على المساحة الشاسعة و التنوع الثقافي و الثراء في التقاليد و العادات في مختلف المناطق التي لم يكن لبعضها الحظ في الاستفادة من الثقافة كمثيلتها من المناطق المحاذية للمدن الكبرى, و في هذا المضمار لا أتكلم عن التنمية الثقافية لأنها كانت غائبة لسنين طويلة إلا في الفترات الأخيرة أين بدأت تعرف تنشيطا محترما..
و من جهة اخرى , تجدر الإشارة إلى الأسلوب الثقافي الذي يتعامل به مع ما يسمى بالتنوع الثقافي الذي اصحب في معاملات البعض يخضع لعملية تسوية بشعة , حيث أصبح التنوع يعامل بالتساوي على كل الأصعدة..
و على ضوء هذا نستطيع القول أن تحريض الاستراتيجيات على إظهار منافعها و أدواتها لاستعمالها في إيجاد الحلول الشافية لمثل هذه الوقائع الثقافية هو الأسلوب الأنجع و الأنفع.
بعض الدول المتقدمة التي عرفت مثل ما نعرفه عالجت الأشكال بطريقة ثقافية ذكية للغاية, بحيث أنشأت ما يسمى { بحافلات التنشيط الثقافي } التي تعتبر بنية تحتية متكاملة و متحركة تتكون من : منشطين جوالين يجوبون مختلف مناطق الوطن لتجسيد مشروع ثقافي متكون من السكان و الجمعيات و المجموعات و حتى من الأقليات المحلية-
تظهر أهمية – حافلة التنشيط الثقافي – من خلال طريقة عملها و سيرها المتميز عن تلك التي توجد في بعض الجهات و التي تأتي بمبادرات ثقافية جاهزة لتحققها على ارض الواقع. غير أن اسلوب هذه الأخيرة ..طريقة و نمط مغاير تماما لما هو معمول به.
في الحقيقة , لم تنشأ هذه الخيرة لتصدير الثقافة إلى الأحياء و المنازل بقدر ما هي جعل مشروع التنشيط الثقافي المحلي حيز التنفيذ المادي الذي يوفر القدرات اللازمة لذلك, و بمعنى أدق تسمح للعمل بما هو موجود و ليس العكس. و في هذه الحالة فان – حافلة التنشيط الثقافي- لن تأتي بوصفات صالحة لكل مناسبة و لكل الظروف و لكن هي عملية توفير الإمكانيات اللازمة و الاختصاص و الكفاءة لتحقيق النتائج ذات المنفعة العامة.
نموذج حافلة التنشيط الثقافي
شاحنة بقاطرة تفتح أجنحتها على الجانب لتستعمل كفضاء خشية مسرح متجول يضاف إليها خيمة ذات حجم متوسط حتى تستوعب عدد السكان الوافدين من المجموعات المحلية..
هذا الفضاء المسرحي المتجول المجهز بكامل ما تتطلبه هذه الحالة الخاصة ( كالإضاءة الكاشفة..و الأجهزة الصوتية.. و كل اللوازم الضرورية الموجودة في القاعة بالمدينة..الخ) و في قاطرة أخرى ..تأوي مخبرا للفيديو يسمح بتركيب و إخراج بعض الأشرطة و يمكن تجهيزها تعميما للفائدة بعتاد تقني : كمخبر للصورة و أدوات انجاز طبع الملصقات و الإعلانات و الدفاتر المتنوعة و الاشهارية..
و قد تصل مهمة هذه الحافلة النموذج إلى درجة ممارسة وظيفة الحوار الاجتماعي كتقديم الاستشارة و تحقيق المساندة الفعلية من خلال الاقتراحات المتبادلة مع مختلف الشرائح الاجتماعية دون فرض وجهة نظرها و طريقتها في التصور و التسيير و للمجموعات المحلية كل الحرية لان المشروع وجد للاستماع و الإصغاء ثم تحديد الأهداف بمشاركة السلطات المحلية التي تكلف بدعم المشاريع في اغلب الحالات..و تكاد تكون المشاركة للسكان مفيدة جدا لتسديد استعمال العتاد تضاف غالى الميزانية التي ياتي بها المشروع.
في الواقع , يمكن نجاح هذه الطريقة خاصة في تشجيع الاستثمار البشري و أن غياب الدعم المالي لا يمكن أن يكون عائقا..نظرا لتعدد المشاريع في السنة الواحدة.
الفوائد الثقافية و الاجتماعية لهذا المشروع:
- تثبيت السكان في مناطقهم.
- تمكينهم من اكتساب و انجاز العمل الثقافي و إدارته.
- تحريك عملية الاتصال و التواصل.
- تشجيع المهمشين على إبداء الرأي و المشاركة به.
- إحداث محيط يعتمد التقاليد و الأعراف المحلية كقيم في المحيط الجغرافي المستهدف.

و بهذه التصورات يمكن فتح الكثير من المجالات أمام الأقليات الثقافية و تشجيعها على دعوة شاحنة التنشيط الثقافي لتجسيد طموحاتها الثقافية و دعم انتمائها وترميم هويتها الثقافية.
محمد داود