الأنتروبولوجيا و الأركيولوجيا ...وفق متغيرات العصر
15-02-2009, 05:18 AM
الأركيولوجيا و الأنتروبولوجيا
وفق متغيرات العصر
يسير الفكر المسرحي وفق متغيرات الحياة و يشكلها في ذات الوقت, بمعنى انه سبب و نتيجة لا يختلف عليها الكثير من المهتمين بالمسرح فهو كما يعلم الجميع لا يأتي من فراغ و لا يذهب الي العدم..و لكنه يتدرج عبر إيحاءات ذات تصميم محكم تتفاعل و وجود الإنسان على هذه الأرض..
فمثلا, كانت المتغيرات الاركيولوجية و بالتحديد في عصرها تعبيرا عن التغيرات الاجتماعية التي ساعدت على إعادة بناء أركان و كيان المدينة ذات التنظيم السياسي الذي بنا عليه'' الرومان و النوميديون و الإغريق'' أرقى أشكال المسرح و أنسبها.
.لقد كانت المسارح عبارة عن متغيرات حركت سكون الحياة الثقافية و الاجتماعية في تلك الحقبة التاريخية و أفرزت من المشكلات و الإشكالات ما كان ملزما معه أن يحدث نوع من الانقلاب الفكري في قوالب و أشكال و آليات الفكر المسرحي الذي كان سائدا انذاك.
إن تشييد المدن المسرحية على النمط الحضاري السائد انذاك هو التعبير الفكري و الاجتماعي على التحضر و التمدن الذي يأتي بالمسرح على صيغته ( اليونانية- الرومانية القديمة) و هو في نفس الوقت تعبير عن المتغيرات التي تضمنت إعادة تصميم الغطاء الاجتماعي '' للمجتمع النوميدي '' من طرف { السلطة الدينية} لان دور المسرح كان يكمن في وضع نمط الحياة اليومية للمجتمع بفكر يقدم الحل الاجتماعي الراسي و الراسخ على ضفاف و مراحل العروض المسرحية ..
والمسألة ذات أهمية كبرى عندما تكتشف الأبحاث الاركيولوجية إستراتيجية عملية إنشاء و إقامة المسارح في تصميم يوزعها جغرافيا يلغى فيه الفصل بين ما هو اجتماعي و ما هو ثقافي و بين ما هو أدبي و فني..و أن الخريطة الاركيولوجية الوطنية للمسارح في بلادنا يمكن استقراؤها " عند انجازها" ليتبين لنا بقاء ستة مسارح هي : مسرح جميلة – تيمقاد – قالمة – خميسه – سكيكدة – تيبازة.
و هو خير دليل على ارض الواقع يصعب إنكاره كشاهد يجبرنا على الخوض في غمار إعادة تصميم الخريطة الوطنية للمسارح في الجزائر بنماذج غير مألوفة تتماشى و متغيرات العصر و نمط الحياة الاجتماعية دون تجريدها من مفاهيم المسرح الطبيعية و وظائفه و مضامينه في معالجة اللون المسرحي و إخراجه من الخوارق و العجائب و إدخاله في صراعات العالم الحقيقي و الممكن أي الفضاء الاجتماعي الواسع.
و عليه لايمكن الحديث عن اعادة تصميم الفضاء المسرحي دون الاشارة الى انماط و قوالب المسرح السابق كأفضل دليل على أثر المتغيرات في انتاج المسرح النوميدي والاغريقي المعبر عن انشغالات المجتمع و في ذات الوقت الصانع لنمط الحياة السائد آنذاك..
إن محاولة إعطاء تفسير لما أنتجه المسرح في هذه الحقبة التاريخية و وفق ما توفر من معطيات, يعتبر تفكيرا غير مألوف و ظاهرة غير مسبوقة اجتماعيا تظهر نمط المسرح الشعبي المرصع بتنوع الجمهور ونموذج مبني على أسس الواقع يمكن الاقتداء بها.
تعدد المسارح في المدينة الواحدة و خضوعها لتنظيم جديد و وصاية واضحة '' حتى و إن كان بعضها ملكية خاصة '' هي الأخرى تعتبر آليات اتصال و تعبئة تستنبط منها فضاءات جديدة تتماشى و متغيرات العصر..و إلى غير ذلك من العناصر المساعدة على الإبداع و الاختراع..
يتبين من هذا انه من الغير الممكن إيجاد شكل أو فضاء مسرحي جديد في بيئة مفصولة عن الواقع كما لا يمكن للفضاء المسرحي أن يكون إبداعا جديدا يحقق الفرجة و الرواج إلا بمدى تورطه في لتخيل و الوصف و الإبداع الفني الذي يجب النظر إليه كإرث تؤطره أجناس من الأفكار المبرزة لجذور ثقافة المجتمع التي تتميز بركام هائل من الاستنتاجات التي تمكننا من استعارة نماذج مسرحية تمزج فيها اللغة المتداولة بالخطاب القافي و لغة الموروث المتماسك و المنسجم.
إن العناصر الأولية من المنهج العام لتصميم الفضاء المسرحي الجديد المعلن عنها على النحو التالي:
- اللغة المتداولة = اللهجات.
- الخطاب الثقافي= الفنون التسعة.
- لغة الموروث = التعابير الشعبية, هي اللبنة الأولى لمنهجية رسم السياق الاجتماعي و الثقافي لإظهار الأصول التي ينبثق عنها هذا العمل الجديد لفضاء المسرح. فهي تشرح الأثر الادبي و تحلل بنياته و تقيم مدلولاته و تؤسس نوع من العلاقة الحتمية بين الأثر الادبي و بيئته الاجتماعية الذي من المفترض أن يكشف نوعا جديدا من الفرجة المسرحية.
منظومة الفضاء المسرحي الجديد إن منهجية رسم السياق العام لنمط المسرح المراد الوصول إليه, ليس باعتباره مجرد وسيلة تنظمها خطة و قواعد سير, و لكن كمنظومة مترابطة تنطلق من الوعي و الرؤيا المكنونة للمنهجية و تنتهي بالميكانيزمات التي تحقق تلك الغاية.
إن إخراج الشكل المسرحي من فضائه { المسطح و النصف دائري} إلى وجهة المفاهيم الجديدة السابقة الذكر’ سيوضح الغرض من إضافة مقومات فنية لخصائص المسرح عامة و عناصر أساسية لتكوينه
فابلاضافة إلى ( الموضوع و القالب و الأجزاء الأساسية المعروفة في العمل المسرحي) تقتضي إثراء وسائل التعبير حتى نستل منها استمرارية المسرح و انفتاحه على فضاءات فنون العرض – الفرجة و البهجة –
إذا كان الأمر كذالك مع المقومات , فان الأمر يكاد يكون واضحا مع ( الفضاء – أو- الخشبة و مقاييسها المتعارف عليها..)التي يجب تحديد معالمها بداية من فضاء الفرجة الذي يتجاوز الحدود الصارمة الوهمية المقصود يها ''إبقاء المسرح في قبوه يزوره المجتمع الذي قد لا يقبله و لا يجد فيه مبتغاه باستمرار'' حتى يراه مادا فضوله نحو فضاء الفرجة خارج البناية فيتقبله وقتئذ ما دام يتبع منهجا صحيحا و يساعد على فهم اهتمامات المجتمع و يرصد عناصره الكفيلة بإنارة كامن الحياة الاجتماعية أو البيئة بالتعبير الجديد في المسرح.
فالبيئة المسرحية في هذا المضمار, صورة فنية للحياة الاجتماعية, تعبرعن أصحابها و أفكارهم اى أنها صورة تختزن في فظاءاتها عاداتهم و مشاعرهم الآتية من أعماق الزمان و المكان..و المسرح في إطاره المعروف بيئة يصدر عنها خصائص وأشكال نقلت بعفوية مستمدة من البيئة المسرحية الطبيعية التي تدعو إلى الوضوح و الوحدة و التجمع و التسامح حتى و لو إنها حملت روح الصراع الذاتي و الفكري و الثقافي و الاجتماعي ...الخ و على أساس هذا تصبح البيئة المادة الأولى في تصميم الفضاء المسرحي الجديد وبهذا يعظم أثرها في الإبداع و القدرة على الإلهام و بواعث الفرجة فالممثل المسرحي يجعل من الطبيعة ملجأه و من البيئة منبعه للإلهام.
أهمية البيئة في الشكل المسرحي الجديد تكمن في الصور الفنية و الجمالية المتحركة في ظروف رمانية و مكانية و هيمنتها على مشاعر و أفكار الأمم و تتدخل في تكوينها و صياغتها حسب ما تقتضيه صناعة نمط الحياة الاجتماعية و عدم مماثلتها بالشكل و المضمون المعتاد.
نحن نصبو من خلال الفضاء المسرحي الجديد إلى ترسيخ حدود عادات المجتمع و قيمه, و ربما حتى عواطفه, في إطار ضروب البيئة المسرحية المذكورة و رسمها في لغة مسرحية مستقاة من أصولها و ملونة بذات المجتمع في وقت واحد و معبرة عن ثقافة أصيلة ذات الأثر الفني الممتع و المثير للفرجة ينبعث في صور و مكونات فاعلة.
و لو تأملنا الشواهد البيئية وامتزاجها بنظيرتها في منظومة الفضاء المسرحي الجديد لظهرت أمامنا صور بيئية حية متحركة في نسيج الحياة تشكل أثرا واقعيا و فنيا حقيقيا. فامتزاج الواقع النفسي الاجتماعي الفكري بالفن يحرضه على الانفعال و يجعل منه مصدرا لتوليد الفكرة في صورها التي تظهر على النحو التالي: { مسرح المدينة – المسرح الجواري المتجول – المسرح الصغير – مسرح الاحتفالات التنكرية – فضاء البهلونيات – ميدان الفرجة – ساحة العروض المسرحية – مدرج الاستعراض المسرحي } إن تفعيل أرضية البيئة المتحركة و تاطيرها بالفضاءات الجديدة في سياق لغوي و معنوي و عاطفي ..سيبعث تأثيرا تصاعديا يرسم التوجه الجديد و التركيبة المعبرة عن أصل الواقع القريب أو الجواري الحديث.
الإيحاءات
إعادة بناء أركان المدينة { ثقافيا} تغيير الغطاء الاجتماعي
تشييد المدن المسرحية وضع نمط الحياة الاجتماعية
عادة تصميم الفضاء المسرحي
الفضاء الاجتماعي
الواسع
التنوع أساسيات تعدد المسارح خوصصة
الجماهيري الواقع في المدينة المسرح
الواحدة
وسائل التعبير ------------ اللهجات
------------ الفنون التسع
----------- التعابير الشعبية
فضاء الفرجة
البيئة المسرحية الطبيعية
تكوين و صياغة الصورة الفنية الجمالية المتحركة
ملجأ الفنان منبع إلهامه
تدعو للوضوح الوحدة التجمع التسامح
الخصائص و الأشكال
الصورة الفنية للمجتمع
ترسيخ حدود المجتمع
و قيمه و حتى عواطفه.
الفرجة
مسرح المدينة. التراجيدي – الميلودرامي – الدرامي.
المسرح المتجول. الجواري.
المسرح الصغير.مسرح التنكيت.
الحفلات التنكرية.المتعة – الاكتشاف.
فضاء البهلوانيان.التسلية – الترويح.
ميدان الفرجة.الملحمي.
ساحة العروض المسرحية.الكلاسيكي.
مدرج الاستعراض المسرحي.المسرح الواقعي.







