حوارٌ مع العقل..
16-05-2009, 01:06 PM
أسيرُ حاملةً أحزاني..
بين كفيّ النّهاية
مخُترقةً حواجزَ الأبعاد
وخطاي محفوفةٌ برمادٍ..
يمحو آثار البداية..
وبدايتي كانت من عثرةِ قلبي..
حين رماني مستوطنُه
بِنبالِ الأحقاد
أدبرتُ صوب نهرٍ..
تطفو عليه جُثثٌ سئمت حياتها
وشعرتُ بفراغِ الوحدة..
يُحاصر دمائي
ويُلبّد سمائي
فزاد عنائي
فتمسّكتُ أكثر بعمقه..
المبتسم من شفتيّ العبث
و قطراته ملءُ عيناي..
تعجّل فنائي
وهممت بِمُعانقِتها
والإضمحلالِ بين جُزيئاتِها
وهواجسُ الضّجر تُكبّلني..
وتلعبُ دور الغِواية..
وتصنعُ لوحاتِ الحصادْ
فسمِعتُ صدى..
استبعدتُ أن يكونَ لِجمادْ
أطلّ كبياضٍ ناصعٍ
وسط السّوادْ
وتكلّمَ علناً عنِ المُنطلَقْ..
ورسم لي خارطةً تقودُني لِبُؤرةٍ..
تُحشَدُ فيها عيونٌ باكية
أودى بها الجهلُ..
الموقّعُ بِبصمةِ الفسادْ
كانت مساحة واضحة ناصعة
جعلتِ العينَ دامِعة
والرّوحَ خاشِعة
وتكرّر نِداءٌ يقول
ما أسكن حركتي
وجعلني في ذهولْ..
أنا عقلُك..
وهذا قلبُكَ ملءُ يدايْ
انظر كيف ينصاعُ لِمعزوفةِ الوجع
قلقه مرجِع..
تغتالُه ألوانُ الشّحوبْ
دماءه مصقولةٌ بكفِّ الانكسار
فيه إنسانيّتُكَ تنصهِرُ فتذوبْ
مُتّشحٌ بِِِِنبضٍ مسلوبْ
غارقٌ في حلُمٍ مُبهَمْ
مُستسلِمٌ لِلمساتِ العدمْ
فهلاّ غسلته في نهرِ دموعك؟؟
وطهّرتهُ بِثلجِ صبرِك؟؟
وعطّرتهُ بِوهجِ إيمانِك؟؟
فقلت له:
شكوكٌ أراها تحدِّقُ إلي
فترميني بالأرقْ
وموانئُ الحياةِ أغلقت أبوابَها
فضاقت زرقةُ البحرِ بِسُفني..
وقرّرتِ الغرقْ
سئِمتُ الوجود..
فلا تلُمني
فانّّهُ رُكودٌ أبادَ زماني
سئِمتُ كلَّ شيءٍ حتى الورود
صارت ألوانُها تشكِّلُ أحزاني
فدعني أشيّع جنازة آمالي
ولستُ اهتزّ ولا أُبالي
فقال:
تريث..لستُ بِقاتلِك..
فلا تكُن قاتلي
وانظر لِمرآة نفسِك..
اوا لستَ بشرْ
تُبعثرهُ مرارا طموحاتٌ خائبة..
فتُحاصره أنيابُ الضّجرْ
ومضغة يُحرِّكِها سيلُ القلقْ
فيُضيِّقُ حريّتك..
فتنحني لأوّلِ مأزِقْ
هاك قلمَ الصّبرِ..
وافرِغ هُمومَك على الورقْ
واجعل إيمانك بِمن خلَقْ
فقلت..
كلامُكَ بلسمٌ..
لِجهلي استرقْ
أخرجني من بئرِ الوجع
وحرّرني..
وأدركتُ أنّي كنت عبيدا مُغتصبْ
تُحرّكني لحظاتُ الغضبْ
والعجب..كلُّ العجبْ
كيف تناسيتُ حُضنا..
تصنعهُ حِكمَتُك..؟؟
فيا صدفةً تفوقُ وزنَ الذّهبْ
استعدتَ امْني..
وسكينتي أطفئتِ اللّهبْ
فمرحا بيك تاجا يُعيدُ وهيجي
ومرحا بي في رِحابِكَ العذْب
وشكري لله حافظي من حُمّى الكرَبْ
وضُعفٍ كان سيحصِدُ روحي
و أُشهِدُكَ يا رحمانُ أنّي سأجعلُ إيماني
بلسما وفهما حيّا لا مُبهما..
ونفحاتٍ تُنيرُ الدّرب
وتُشكِّلُ طهارةَ القلْب
بقلم/ العمر سراب

من يعلم أين المُستقر؟
فقد نلتقي بمقامٍ يجمعُنا
حيثُ لا سوادَ ولا كدَر
فقد نلتقي بمقامٍ يجمعُنا
حيثُ لا سوادَ ولا كدَر











