عروة بن الزبير رحمة الله عليه
01-05-2009, 05:20 PM
عروة بن الزبير بن العوام
هو عروة بن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفيه ، الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي بن كلاب . الإمام ، عالم المدينة ، أبو عبدالله القرشي الأسدي المدني الفقيه الحافظ ، أحد الفقهاء السبعة ، تابعي جليل ، وهو أخو أبي خبيب عبدالله بن الزبير بخلاف أخيهما مصعب فإنه لم يكن من أمهما ، وأمهما هي ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر الصديق إحدى عجائز الجنة)
كان من فقهاء أهل المدينة وأفاضل
التابعين
مولده

ولد في آخر خلافة عمر وكان أصغر من أخيه عبدالله بعشرين سنة

مما رُوي عنه في نشأته ، قوله : كنت أتعلق بشعر في ظهر أبى
ملاطفة الزبير لابنه عروة كان من أكبر الأسباب المؤثرة في نشأة عروة إلى أن ينشأ على تلك الصفات الحميدة من الصبر والعلم والعبادة كذلك الشجاعة

ويعلم منه ماكان للتربية والبيت والبيئة التي خرج منها عروة من نشأته على العبادة من زمن الصغر والتربية عليها ، لهذا كان يعد عروة من العباد بعد كبره
زوجاته وأبنائه
تزوج عروة رحمه الله أربع زوجات وأنجب منهن ، وكذلك أنجب من عدد من الإماء

ومن أكبر الأسباب التي يسرت له حمل العلم والفقه أنه حمل الهم وتطلع إلى العلم ومن ذلك ما يروى أن : المسجد الحرام جمع بين عبدالملك بن مروان وعبدالله بن الزبير وأخويه مصعب وعروة وعبدالله بن عمر أيام تآلفهم بعهد معاوية بن أبي سفيان ، فقال بعضهم : هلم فلنتمن ، ، فاجتمعوا في احجر . فقال عبدالله بن الزبير : امنيتي أن أملك الحرمين وأنال الخلاف ، وقال مصعب : امنيتي أن أملك العراق وأجمع بين عقليتي قريش سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة ، وقال عبدالملك بن مروان : منيتي أن أملك الأرض كلها وأخلف معاوية ، وقال عروة : لست في شيء مما أنتم فيه ، منيتي أن يؤخذ عني العلم
وكان عبدالملك بن مروان يقول : من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى عروة بن الزبير لأنهم لما اجتمعوا وتمنوا فلما نال كل امرئ منهم أمنيته كان في ذلك دليل على نيل عروة أمنيته
فكنت أنا اجالس زيد بن ثابت وهو مترئس بالمدينة في القضاء ، والفتوى ، والقراءة ، والفرائض ، في عهد عمر وعثمان وعلي ، ثم كنت أنا وأبو بكر بن عبدالرحمن نجالس أبا هريرة . وكان عروة يغلبنا بدخوله على عائشة .
وكان يقول عن نفسه : ماماتت حتى تركتها قبل ذلك بثلاث سنين وقال : لقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع حجج ، وأنا أقول : لو ماتت اليوم ماندمت على حديثٍٍ عندها إلا وقد وعيته ، ولقد كان يبلغني عن الصحابي الحديث فآتيه ، فأجده قد قال – نام -، فأجلس على بابه ، ثم أسأله عنه
وهكذا فلما حمل عروة همَّ العلم ثم حَرِصَ عليه وطلبه وهو صغير ، كان لنا ذلك الفقيه العالم وهو كبير

قال عبدالرحمن بن حميد بن عبدالرحمن : دخلت مع أبي المسجد ، فرأيت الناس قد اجتمعوا على رجل ، فقال أبي : انظر من هذا ؟ ، فنظرت فإذا هو عروة ، فأخبرتهُ وتعجبت ، فقال : يابني ، لا تتعجب لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه
عن هشام بن عروة عن أبيه قال: يا بني سلوني فلقد تركت حتى كدت أنسى وأني لأسأل عن الحديث فيفتح لي حديث يومي - وعن أبي الزناد. قال: اجتمع في الحجر قوم فقالوا: تمنوا. فقال عروة: أنا أتمنى أن يؤخذ عني العلم.
وعن الزهري قال: كان عروة يتألف الناس على حديثه.
وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال عروة بن الزبير: رب كلمة ذل احتملتها أورثتني عزا طويلا.
وعنه عن أبيه قال إذا رأيت الرجل يعمل الحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات، وإذا رأيته يعمل السيئة فاعلم أن لها عنده أخوات، فان الحسنة تدل على أختها، وإن السيئة تدل على أختها.
وعنه قال: قال عروة لبنيه: يا بني تعلموا فإنكم إن تكونوا صغار قوم عسى أن تكونوا كبارهم واسوأتاه ماذا أقبح من شيخ جاهل.
وعن ابن شوذب قال: كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب ثلم حائطه فيدخل الناس فيأكلون ويحملون. وكان إذا دخله ردد هذه الآية فيه حتى يخرج منه ولولا إذا دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، حتى يخرج.
وكان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم نظرا في المصحف، ويقوم به الليل، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله ثم عاود من الليلة المقبلة.
وعن هشام بن عروة قال: خرج أبي إلى الوليد بن عبد الملك فوقعت في رجله الأكلة فقال له الوليد: يا أبا عبد الله أرى لك قطعها. قال: فقطعت وإنه لصائم فما تضور وجهه. قال: ودخل ابن له أكبر ولده اصطبله فرفسته دابة فقتلته فما سمع من أبي في ذلك شيء، حتى قدم المدينة فقال: اللهم إنه )كان لي بنون أربعة فأخذت واحدا وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد( وكان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد، وايم الله لئن أخذت فلقد أبقيت ولئن ابتليت طالما عافيت.
وعن مسلمة بن محارب قال وقعت في رجل عروة الأكلة، وقطعت ولم يدع تلك الليلة ورده وقطعت ولم يمسكه أحد.
العباس بن مزيد قال أخبرني أبي قال: قال أبو عمرو الأوزاعي خرجت في بطن قدمه يعني عروة بثرة فترامى به ذلك إلى أن نشرت ساقه فقال لما نشرت: اللهم إنك تعلم أني لم أمش بها إلى حرام قط أو إلى سوء قط.
وعن نافع بن ذؤيب قال لما قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك فخرج برجله الاكلة فبعث إليه يعني الوليد بالأطباء فأجمع رأيهم على أن لم ينشروها قتلته فقال شأنكم بها قالوا نسقيك شيئا لئلا تحس بما نصنع بك قال لا، شأنكم بها قال فنشروها بالمنشار فما حرك عضوا عن عضو وصبر فلما رأى القدم بأيديهم دعا بها فقلبها في يده ثم قال أما والذي حملني عليك أنه ليعلم أنه ما مشيت بك إلى حرام قط أو قال معصية. وعن هشام بن عروة أن أباه كان يسرد الصوم.
وعن مالك بن أنس قال رأى عروة رجلا يصلي فخفف فدعاه وقال أما كانت لك إلى ربك سبحانه وتعالى حاجة أني لأسأل الله تبارك وتعالى في صلاتي حتى أسأله المل
وعن هشام عن أبيه قال إذا جعل أحدكم لله عز وجل شيئا فلا يجعل له ما يستحي أن يجعله لكريمه فإن الله تبارك وتعالى أكرم الكرماء وأحق من اختير له.
هشام قال كان أبي لا يفطر ولقد مات يوم مات وهو صائم.
روى عروة عن علي بن أبي طالب عليه السلام والزبير وعبد الرحمن ابن عوف وسعيد بن زيد وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو وأبي أيوب الأنصاري وأسامة وأبي هريرة وابن عباس ومعاوية والمسور بن مخرمة والنعمان بن بشير وعبد الله بن الأرقم وعائشة في خلق يطول احصاؤهم
وفاته.
وفاته كانت سنة أربع وتسعين ، وهو اختيار شيخ الإسلام بن كثير ورجحه ابن سعد في طبقاته ، وقال : قال محمد بن عمر : وكان يقال لهذه السنة : سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيه
وكانت وفاته ليلة الثلاثاء الرابع عشر من ربيع الأول قاله يحيى بن عبدالله بن حسن ومات – رحمه الله – وهو صائم ، وجعلوا يقولون له : أفطر ، فلم يفطر . ودفن يوم الجمعة
وتوفي عروة ودفن في قرية له بمجاج بقرب المدينة يقال لها : فرع – بضم الفاء وسكون الراء – وهي من ناحية الربذة ، و تبعد عن المدينة أربع ليال ، وهي ذات نخيل ومياه
وقال هشام بن عروة : أوصاني أبي ألا تذروا علي حنوطه
واختلف في السن التي توفي عنها الإمام تبعاً للاختلاف في سنة مولده ووفاته
وبهذا تنطوي صفحة الإمام عروة بن الزبير – رحمه الله تعالى – وجمعنا به في جنات النعيم