وقفة مع كتاب(هموم داعية)لمحمد الغزالي...للشيخ المحقق مشهور
10-06-2009, 10:23 PM
الحمد لله وبعد:
نقلا عن كتاب(كتب حذر منها العلماء)للشيخ مشهور آل سلمان(وقدم له العلامة بكر أبو زيد رحمه الله):
قال الشيخ مشهور بعد أن ذكر كتب أعداء منهج السلف فقال:
39-هموم داعية لمحمد الغزالي
إن الأستاذ محمد الغزالي قد جانب الصواب في كتابه عندما تعرض للدعوة السلفية , فليسمح لي الأستاذ عرض الملاحظات على كتابه فالدين النصيحة .
و قبل ذلك أحب أن أبين : إنه إذا كان هناك جماعة لها منهج قائم على الكتاب و السنة تدعو إليه و حصل من أفراد بعض تلك الجماعة خطأ في سلوكهم تجاه الآخرين أو خطأ في مفهوم من مفاهيم ذلك المنهج , فلا يعني ذلك أن نستبيح أعراض تلك الجماعة و نصفها بالجهل و القصور و عدم الفهم و العلم , و نهدر مالها من حسنات و إيجابيات , فهذا حيف لا يقبله ميزان العدل و الإنصاف .
و لنبدأ الآن " نظرات حول الكتاب " :
1 - أن المؤلف وصف نفسه على غلاف كتابه بوصف " داعية " , و هذا الوصف لا يتحقق لصاحبه , إلا بعد أن يستكمل عدة صفات من أبرزها ما ورد في قوله تعالى ( ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن ) , فهل هذه الصفات تنطبق على من أطلق للسانه العنان ليصف طائفة من المسلمين و هم ما يطلق عليهم السلفيون بصفات لا تليق بهم لمن عرفهم و أدرك حالهم . فهل الذي حصل للمؤلف من مواقف مع أفراد قلة من هذه الطائفة يُجَوّز له ذلك أن يصفهم بهذه الصفات التي لا يرضى منها واحدة لنفسه فكيف يرضاها لغيره ؟
2 - قول الأستاذ " خصومات علمية فات وقتها " و قوله " اسمع يا بني : لماذا تحيون الخصومات العلمية القديمة " , فهل أتباع المنهج السلفي هم سبب هذه الخصومات العلمية ؟ " و يقصد الأستاذ بهذه الخصومات ما حصل بين أهل السنة و الجماعة و غيرهم من طوائف المبتدعة و الأشاعرة و المعتزلة , و غيرها في باب توحيد الأسماء و الصفات " و هل هم الذين يحيون هذه الخصومات و ينشرونها بين الناس ؟
أخي القارئ ! من أجل أن تعرف الجواب من غير كدّ لذهنك و بصرك , أذكر لك دليلا واحدا من واقعنا المعاصر لتحكم أنت بنفسك و تعرف من هو الذي سبب هذا الخلاف و حرص كل الحرص على نشره بين أجيال المسلمين , و هاك المثال :
نشرت مجلة المجتمع الكويتية في عددها " 627 " إلى عددها " 632 " مقالات للأستاذ الصابوني , يريد بهذه المقالات أن يبين للقراء أن مذهب الأشاعرة في العقيدة هو مذهب أهل السنة و الجماعة , و لاشك أن الأصل أن المسلمين يأخذون أحكام دينهم من نصوص الكتاب و السنة , سواءً في باب العقيدة , أم في سائر أبواب أحكام الشريعة الإسلامية , و هذا ما يدعو إليه أتباع المنهج السلفي - فماذا يريد الأستاذ الصابوني من هذه المقالات التي تخالف هذا الأصل في باب العقيدة , أترى هذه المقالات خصومات علمية فات وقتها , فلماذا يكتبها هذا الأستاذ ؟ أم ترى أنها خصومات علمية ماتت , فلماذا يحييها و ينشرها الأستاذ الصابوني ؟ فنحن الآن أمام أمرين : الأول : أن نقول إن عمل الصابوني هذا القصد منه العبث و ضياع الجهد و هدر الوقت , و هذا لا يصدر من أحمق عابث , فكيف يصدر من أستاذ جامعي ؟ الثاني : أن الصابوني أراد من نشر هذه المقالات تقرير منهج معين يدعو إليه , و ذلك المنهج هو منهج الأشاعرة في باب العقيدة و هذا هو الواقع الذي لا محيص عنه .
إذن من هو سبب هذه الخصومات التي فات وقتها , و من هو الذي يحييها و ينشرها بين الناس , هل هم أتباع مدرسة السلف أم أتباع مدرسة الخلف ؟
3 - أن الأستاذ يذكر أنه وجه إليه سؤال و هو مايلي : ما رأيك في الفوقية بالنسبة إلى الله تعالى ؟ قال الشيخ الغزالي : " تسألني عن هذه الفوقية ؟ لا أدري - الأستاذ هنا لا يقصد عدم علمه بالكيفية , فهذا أمر متفق عليه بيننا و بينه , و لكنه يقصد نفي المعنى الذي تدل عليه نصوص الكتاب و السنة , و هو إثبات العلو المطلق لله عز و جل , فهو سبحانه بائن من خلقه مستوِ على عرشه استواءً يليق بجلاله و عظمته من غير تحريف و لا تعطيل و لا تشبيه و لا تمثيل - أنا مع العقلاء الذين يقولون السماء فوقنا و الأرض تحتنا " , ثم قال الأستاذ : " بين الحين و الحين يطوف بي من إجلال الله و إعظامه ما أظنني به واحدا من الذين قيل فيهم : ( يخافون ربّهم من فوقهم و يفعلون ما يؤمرون ) ثم قال الأستاذ : " تسألني عن هذه الفوقية ؟ لا أدري " .
نعم , لقد ذكر الأستاذ في ضمن جوابه قوله : " .... و على أية حال , فالخالق الأعلى له فوقية تقهر الخلائق جميعا , و تستعلي و تستعلن على الجن و الإنس و الملائكة و سائر الموجودات .... " .
قلت : هذا الكلام فيه نوع من الإيهام و التدليس و التضليل , إذ أن الأستاذ أشار هنا إلى صفة علو القهر فقط , و هذا ما تقول به طائفة الأشاعرة و غيرهم , أما أهل السنة و الجماعة , فيثبتون لله عز و جل جميع أنواع العلو التي هي :
أ - علو القدر بمعنى أن صفاته تعالى عليا ليس فيها نقص بوجه من الوجوه .
ب - علو القهر و هو ما أشار إليه الأستاذ آنفا .
جـ - علو الذات بمعنى أن ذاته تعالى فوق جميع مخلوقاته .
4 - لمز الأستاذ بعض علماء الإسلام الأفاضل الذين بذلوا حياتهم خدمة للإسلام و المسلمين , أمثال الحافظ العلامة ابن حجر العسقلاني و الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله تعالى .
5 - قول الأستاذ : " ...نعم , من هؤلاء - أي أتباع المنهج السلفي - من ظن الأفغانيين من أتباع أبي حنيفة لا يقلون شرّا عن الشيوعيين أتباع كارل ماكس , لماذا ؟ لأنهم وراء إمامهم لا يقرؤون الفاتحة " .
قلت : إن مسألة قراءة المأموم للفاتحة خلف الإمام تعتبر إحدى المسائل التي حصل فيها خلاف بين الأئمة رحمهم الله تعالى منذ أمد بعيد , و لكن القول بأن بعضا من أتباع المنهج السلفي - و نقصد بهؤلاء الأتباع أصحاب العلم و الفهم و الفقه في دين الله عز و جل - يساوي إخوانه المسلمين الأحناف بالشيوعيين الملاحدة بسب عدم قراءتهم للفاتحة خلف إمامهم قول بعيد جدّا مجانب للصواب .
6 - قول الأستاذ : " ... إن وجه المرأة و صوتها ليسا عورة ..." و قوله " ... ليس في كتاب الله و لا في سنة رسوله صلى الله عليه و سلم أن وجه المرأة عورة يجب ستره , إن أناسا غلبهم الهوى الجنسي هم الذين شرعوا هذه التقاليد بعدما تعسفوا في شرح الآي بتفسير مرفوض .." ثم وصف من قال بأن وجه المرأة عورة يجب ستره ب " الجهال القاصرين " .
قلت : لا أريد هنا الوقوف عند مسألة وجه المرأة عورة يجب ستره , فالحق في هذه المسألة واضح لا غبار عليه لمن أراده , و قد كُتب في ذلك عدة كتب و رسائل , و لكني أريد الوقوف عند قول الأستاذ " .. إن أناسا غلبهم الهوى الجنسي هم الذين شرعوا هذه التقاليد .." هذه الفرية العظيمة لو صدرت من مستشرق حقود أو ملحد كافر كسلمان رشدي , لم يكن في الأمر غرابة , و لكن أن تصدر من مؤلف مسلم يصف نفسه على غلاف كتابه بوصف داعية , فهذا هو الأمر العجب و المصاب الأكبر , ثم لعل الصواب أن يقال : إن الهوى الجنسي عند أكثر الناس لا يدعو إلى التحجب و عدم السفور , و إنما يدعو إلى التبرج و نبذ الحجاب الشرعي كما هو الحال بالنسبة لدعاة الإباحية و التفسخ الأخلاقي .
و الأستاذ هنا بين أمرين :
1 - أن يكون قد اطلع على الكتب و الرسائل التي ألفت في هذه المسألة , فيكون قوله محض الفرية و البهتان , كما يعتبر خيانة علمية في حق أولئك العلماء الأفاضل الذين بينوا الحق في هذه المسألة على ضوء ما ورد من أدلة الكتاب و السنة و أقوال الصحابة رضي الله عنهم .
2 - أنه لم يطلع على تلك الكتب و الرسائل , و هذا أمر أستبعده , فيكون حكم بغير علم , و قول بدون رهان , و هذه صفة ذميمة يتنزه عنها عامة أتقياء المؤمنين , فكيف بمن وصف نفسه داعية ؟ .
و في النهاية أقول هذه بعض النظرات على كتاب " هموم داعية " , أقصد بذلك الإشارة لا الإحالة , و التنبيه لا التجريح , و الله الهادي إلى سواء السبيل , و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . ص 214 إلى 227
قد شُنَّت الحرب على رموز الدعوة السلفية - قديما و حديثا - و لم يرد الشانئون المهاجمون شخوص هؤلاء الأعلام , و إنما أرادوا محاربة الدعوة السلفية من خلال تحطيم و تهشيم رموزها , و أتعرض هنا للكتب التي نال أصحابها من أشهر ثلاثة من رموز الدعوة السلفية , هم : شيخ الإسلام ابن تيمية , و الإمام محمد بن عبد الوهاب , و الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني . ص 227
من مواضيعي
0 سلسلة الرد على شبهات دعاة التحزب والانتخابات
0 هنا نجمع كل ما يتعلق بشرح حديث الافتراق((..وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة))
0 جمع كتب وصوتيات في بيان المنهج السلفي ورد التهم حوله
0 الحجج الدقيقة في الرد على من اتهم السلفيين باحتكار الحقيقة!
0 صد العدوان ورد البهتان على من قال : أنتم علماء سلطان
0 خبر عاجل: استشهاد الأخ الجزائري اسماعيل من مدينة واد سوف في دماج
0 هنا نجمع كل ما يتعلق بشرح حديث الافتراق((..وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة))
0 جمع كتب وصوتيات في بيان المنهج السلفي ورد التهم حوله
0 الحجج الدقيقة في الرد على من اتهم السلفيين باحتكار الحقيقة!
0 صد العدوان ورد البهتان على من قال : أنتم علماء سلطان
0 خبر عاجل: استشهاد الأخ الجزائري اسماعيل من مدينة واد سوف في دماج







