تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
ناثر العطر
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 17-02-2014
  • المشاركات : 389
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • ناثر العطر is on a distinguished road
ناثر العطر
عضو فعال
*****للّـــه درّك مـــــن أمّ *****
02-08-2014, 11:54 PM
حدث هذا يوم الأربعاء: 02ـ08ـ2014 لا أدري الساعة بالضبط لكنه كان بين صلاة المغرب وصلاة العشاء،ذلك أني كنت مريضا فاضطررت إلى البقاء في البيت و أداء صلاتي العصر والمغرب فيه وإليكم القصة

بعد أن سكن ألمي وبدا الاستقرار على حالتي، ارتأيت أن أغادر الغرفة إلى بهو الدّار وهنا وجدت أمي مستلقية على بساط تتوسد مخدّة صوفية تتأمّل سقف البيت، وبمجرّد أن شعرت بي انتبهت وولّت نظرها إليّ قائلة:

ـ كيف حالك بُني؟ تحسنت؟ زال الألم؟ أرى وجهك مشرّب بالحمرة؟ الحمد لله.

أردت أن أجيبها: الحمدلله، لكنها واصلت كلامها منادية أختي:
ـ فلانة هات لأخيك ما يفترشه، افرشيه بجانبي، هات له مخدّة.

فرشت لي أختي بساطا صوفيا رقيقا ووضعت لي مخدّة وانصرفت
نظرت أمي إلي: تمدّد إلى جانبي بني ، هل تشعر بالراحة؟ لا بأس عليك إن شاء الله.
ـ الحمد لله، الحمد لله، بفضل دعواتك ، ودعوات أبي، لا حرمنا الله من بركتكما، أنتما نور البيت، سأجلس إلى جانبك، وما دام أقعدني المرض اليوم، ذكريني بأيام طفولتي واحكِ لي إحدى حكاياتك، فالابن إلى جانب أمّه صغير و إن كبُرَ.
اجلس بنيّ، سأحكي لك حكاية ذاك الزعيم الذي أراد أن يتخلص من أمّه فتركها في الفلاة تلقى مصيرها المجهول.
ـ ههههه أيُعقلُ هذا؟ سألتها، ثمّ أردفت ، جلست، هيّا ابدئي.
قالت: كان الأعراب قديما يسكنون البادية والفيافي، ويرتحلون من مكان إلى مكان بحثا عن الصيد الوفير لغذائهم وعن الماء والكلأ لمواشيهم التي هي أساس حياتهم.

كان لزعيم إحدى القبائل أمّ كثيرا ما تؤنّبه وتوجه له الملاحظات وتحاول أن ترشده إلى ما فيه خيره وخير قبيلته، تحاول أن تزرع فيه مقومات الرجل القائد الذي تهابه قبيلته وتحتمي به، ذلك الرجل الحازم اللّين، العطوف على الصغير الرّحيم للكبير، كانت لا تكاد تراه حتى تبادره بالسؤال عن كل صغيرة وكبيرة قام بها في ذلك اليوم، وكل شاردة وواردة حدثت معه.

كان الابن يرى في سلوك أمّه هذا مصدر قلق و إزعاج له، فهو يرى أنها تريد أن تبسط نفوذها عليه وتقيّد حريته في ممارسة مهامه كقائد لقبيلته، فكان هذا يجد نفورا في نفسه، وأخذ تذمّر يزداد بمرور الأيّام والأعوام إلى أن بلغ به حدّ أخذ قرار بالتخلص منها.

وفي سنة يبس فيها الزرع وجفّ الضرع، قرّر مجلس شيوخ القبيلة الترحال إلى وجهة أخرى بحثا عن مكان يضمن العيش لهم ولمواشيهم. وفي ليلة عزموا على السفر، طلب الزعيم من زوجته أن تعدّ العدّة وتجهز صغيرها وتسهر على جمع جميع خيم السكان بمعية النسوة على أن تترك خيمة أمّه منصوبة وتزوّدها بالزاد والماء و أن لا تنبهها إلى موعد الرحيل.

في منتصف الليل انطلقت القافلة إلى وجهتها الجديدة تاركة الأمّ العجوز خلفها، ولمّا طلع النهار، ولفحت الشمس الحارقة وقت الهجير وجوه السيّارة، أمر الزعيم أصحابه بوضع الرحال، ونصب الخيام لقضاء بعض الوقت للراحة .
جهز الخدم الخيام، وبعد حوار وتشاور مع وجهاء القبيلة،ذهب الزعيم إلى خيمته ليداعب ابنه الذي كان لا يطيق فراقه، غير أنه لمّا دخل الخيمة لم يجده، نداه فلم يسمع له صدى، أجال بصره في جميع أرجاء المكان فلم يلحظ حركته، فسأل زوجته:

ـ أين الولد؟
ـ تركتُه مع أمك.
ـ ولم؟
ـ خشيتُ إن كَبُرَ أن يفعل معك ما فعلتَه مع أمّك !

جنّ جنون الرجل، لم يكثر الكلام مع زوجته، لأنه يعلم أن الوقت ليس في صالحه، فهرع إلى جواده وامتطى صهوته، وراح ينهب الأرض نهبا، ويطوي الفلاة طيا، فلمّا أشرف على المكان لاح له من بعيد قطيع ذئاب يحيط بخيمة أمّه، أيقن أن الكارثة حلّت وأنه وصل متأخرا، فحث الجواد باتجاه الخيمة، ويا لروعة ما رأى.

رأى أمّه تحضن ابنه، تذودُ عنه، تصارعُ الذئاب التي أصرّت على افتراس حفيدها، كانت ترميها بالحجارة وقد أنهكها التعب قائلة: ابتعدي أيتها الكلاب، ابتعدي أيتها الوحوش القذرة، أتريدين أن تأكلي ابن العزيز، والله لن تتمكني منه مادام فيّ رمق، هذا صغير ابني، هذا ابن أعز الناس عندي، هذا ابن الغالي.

تسمّر الزعيم ابن العجوز مكانه عند سماعه كلام أمّه، وأدرك مدى بشاعة فعله، وندم، ورقّ لحال أمّه، واغرورقت عيناه، واستلّ سيفه وكرّ على الذئاب فقتل بعضها وفرّ البعض الآخر، وجثا عند قدمي أمّه معتذرا طالبا العفو والغفران، فغفرت له وما عسى أن تفعل الأمّ مع فلذة كبدها، وبعد أن قبّل ابنه ورفعه بين ذراعيه، أركب أمّه على صهوة جواده ووضع الصغير أمامها، وقاد الجواد عائدا ليلحق أفراد القبيلة حيث تركهم.

واعتبارا من تاريخ هذه الحاثة صار العرب كلما أرادوا الترحال أوّل ما يحملونه على ظهور مركوباتهم كبار السن ( العجائز والشيوخ ).

هنا تقدّمت من أمّي فقبّلتُ رأسها وقلتُ: لا تخشي شيئا، لن أتركك ما حييت إلا إذا أراد الله شيئا غير ذلك، لا تحملي همّا أمّاه فأنا صنيعتك، والصانع يعلم جودة صنعته.

كان درسا يعجز أمهر البيداغوجيين واضعي المناهج التعليمية أن يفكر في أسلوب وفكرة تقديمه

تحيتي
التعديل الأخير تم بواسطة ناثر العطر ; 03-08-2014 الساعة 12:06 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية سفانة
سفانة
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 15-02-2014
  • المشاركات : 274
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • سفانة is on a distinguished road
الصورة الرمزية سفانة
سفانة
عضو فعال
رد: *****للّـــه درّك مـــــن أمّ *****
03-08-2014, 01:55 PM
بارك الله في امنا الكريمة على القصة الجميلة والرسالة البليغة التي وصلانا بأسلوبك الراقي والمعبر وهي تحكي لسان حال العديد من الأمهات ومعاناتهن مع فلذات اكبادهن..
توصيك أُمنا على طريقتها الخاصة واللبيب بالإشارة يفهم أي كما يقال يالعامية ( الخير امرأة والشر امرأة ) فزوجة هذا العاق أرشدته إلى الصواب، بحنكتها ورشدها حولته إلى ابن بار .
نسأل الله ان يرضي عنا والدينا .

وفي هذا المقام يحضرني قول أبي العلاء المعري

العيش ماض فاكرم والديك به ۞ و الأم أولى بإكرام وإحسان
وحسبها الحمل والإرضاع تدمنه۞ أمران بالفضل نالا كل إنسان
التعديل الأخير تم بواسطة سفانة ; 03-08-2014 الساعة 02:20 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
sun
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 24-01-2007
  • المشاركات : 17,663
  • معدل تقييم المستوى :

    37

  • sun is on a distinguished road
sun
شروقي
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 11:25 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى