فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْم
21-08-2009, 05:59 PM
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) مجمد
إنها الهزة القوية العنيفة التي تخرج الغافلين من غفلتهم؛ والتي تتفق كذلك مع طابع السورة العنيف .
ثم يتجه الخطاب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المهتدين المتقين المتطلعين؛ ليأخذوا طريقاً آخر . طريق العلم والمعرفة والذكر والاستغفار ، والشعور برقابة الله وعلمه الشامل المحيط؛ ويعيشوا بهذه الحساسية يرتقبون الساعة وهم حذرون متأهبون :
{ فاعلم أنه لا إله إلا الله؛ واستغفر لذنبك ، وللمؤمنين والمؤمنات؛ والله يعلم متقلبكم ومثواكم } . .
وهو التوجيه إلى تذكر الحقيقة الأولى التي يقوم عليها أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه :
{ فاعلم أنه لا إله إلا الله } . .
وعلى أساس العلم بهذه الحقيقة واستحضارها في الضمير تبدأ التوجيهات الأخرى :
{ واستغفر لذنبك } . .
وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . ولكن هذا واجب العبد المؤمن الشاعر الحساس الذي يشعر أبداً بتقصيره مهما جهد؛ ويشعر - وقد غفر له - أن الاستغفار ذكر وشكر على الغفران . ثم هو التلقين المستمر لمن خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن يعرفون منزلته عند ربه؛ ويرونه يوجه إلى الذكر والاستغفار لنفسه . ثم للمؤمنين والمؤمنات . وهو المستجاب الدعوة عند ربه . فيشعرون بنعمة الله عليهم بهذا الرسول الكريم . وبفضل الله عليهم وهو يوجهه لأن يستغفر لهم ، ليغفر لهم!
وللمسة الأخيرة في هذا التوجيه :
{ والله يعلم متقلبكم ومثواكم } . .
حيث يشعر القلب المؤمن بالطمأنينة وبالخوف جميعاً . الطمأنينة وهو رعاية الله حيثما تقلب أو ثوى . والخوف من هذا الموقف الذي يحيط به علم الله ويتعقبه في كل حالاته ، ويطلع على سره ونجواه . .
إنها التربية . التربية باليقظة الدائمة والحساسية المرهفة ، والتطلع والحذر والانتظار . .
وقوله: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ } هذا إخبار: بأنه لا إله إلا الله، ولا يتأتى (1) كونه آمرا بعلم ذلك؛ ولهذا عطف عليه بقوله: { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني. اللهم اغفر لي هَزْلي وجدّي، وخَطَئي وعَمْدي، وكل ذلك عندي" (2) . وفي الصحيح أنه كان يقول في آخر الصلاة: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت إلهي لا إله إلا أنت" (3) وفي الصحيح أنه قال: "يا أيها الناس، توبوا إلى ربكم، فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" (4)
وقال (5) الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت (6) عبد الله بن سرجس قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلت معه من طعامه، فقلت: غفر الله لك يا رسول الله فقلت: استغفر لك (7) ؟ فقال: "نعم، ولكم"، وقرأ: { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } ، ثم نظرت إلى نُغْض كتفه الأيمن -أو: كتفه الأيسر شعبة الذي شك-فإذا هو كهيئة الجمع عليه الثآليل.
رواه مسلم، والترمذي، والنسائي (8) ، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من طرق، عن عاصم الأحول، به (9) .
وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو يعلى: حدثنا مُحَرَّز بن عون (10) ، حدثنا عثمان بن مطر، حدثنا عبد الغفور، عن أبي نَصِيرَة، عن أبي رجاء، عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما، فإن إبليس قال: أهلكت (11) الناس بالذنوب، وأهلكوني بـ "لا إله إلا الله"، والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون" (12) .
وفي الأثر المروي: "قال إبليس: وعزتك وجلالك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في

__________
(1) في أ: "إلا هو ولا ينافي".
(2) صحيح البخاري برقم (6398).
(3) صحيح مسلم برقم (769).
(4) صحيح البخاري برقم (6307).
(5) في ت: "وروى".
(6) في ت: "عن".
(7) في ت، م، أ: "استغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم".
(8) في ت: "والنسائي وابن ماجه".
(9) المسند (5/82) وصحيح مسلم برقم (2346) والشمائل للترمذي برقم (22) والنسائي في السنن الكبرى برقم (11496).
(10) في م: "محمد بن عوف" وفي هـ: "محمد بن عون". والتصويب من مسند أبي يعلى.
(11) في م: "قال: إنما أهلكت".
(12) مسند أبي يعلى (1/123)، وقال الهيثمي في المجمع (10/207): "فيه عثمان بن مطر وهو ضعيف
التعديل الأخير تم بواسطة بلقا ; 21-08-2009 الساعة 06:05 PM