هذا هو رمضان فيالولايات المتحدة
28-09-2007, 05:06 PM
اهتمام إعلامي وشعبي ورسمي

[



الولايات المتحدة.. تلك الدولة التي نصَّبت نفسها حاميةً للديمقراطية والعدالة لا لشيء إلا لأنها تحوز القوة المادية والعسكرية، تلك الدولة تُعتبر واحدةً من أكثر الدول في العالم من حيث التعددية العرقية واللغوية والثقافية؛ لذا لا يشعر المسلمون والعرب في المجتمع الأمريكي- أو كانوا لا يشعرون- بأنهم أقلية؛ لأنهم ببساطة عبارة عن مجموعة عرقية أو ثقافية تعيش ضمن مجموعات أخرى زادت في العدد أو قلت، لكن في الفترة الأخيرة بدأت الجالية الإسلامية في الولايات المتحدة تشعر بأنها مختلفةٌ عن الجاليات الأخرى بعد نشاط الدوائر المعادية للإسلام في المجتمع الأمريكي لتحفيز أفراده ضد المسلمين.
الولايات المتحدة تقع في قارة أمريكا الشمالية، وتبلغ مساحتها 9 مليون و373 ألف كيلومترًا مربعًا تقريبًا، ويعيش على هذه المساحة 265 مليون نسمة ، بينهم عشرة ملايين مسلم تقريبا ، أما الأغلبية فتدين بالمسيحية على المذهب البروتستانتي، وتعتبر مدينة "واشنطن دي سي" العاصمة، أما أهم المدن في الولايات المتحدة فهي كثيرة، فهناك مدن "نيويورك" و"بوسطن" و"ميتشجان" وسان فرانسيسكو" و"تكساس" و"فلوريدا" و"كاليفورنيا"، وغيرها الكثير مما يتناسب مع المساحة الواسعة وعدد السكان الكبير والأهمية السياسية والاقتصادية والعسكرية لهذه الدولة القارة.
الإسلام

وقد دخل الإسلام في المجتمعِ الأمريكي عن طريقِ المهاجرين من الشرق الأوسط وإفريقيا والدول الإسلامية الآسيوية، وأخذت الأجيال الأولى تنجب أجيالاً ثانية ً، ومن ثمَّ تكاثر المسلمون في المجتمع الأمريكي وخاصةً مع بدء اعتناق الأمريكيين الأصليين للدين الإسلامي.. الأمر الذي جعل الإسلام هو الدين الأكثر نموًا في الولايات المتحدة، وحاليًا تنشط على الأراضي الأمريكية العديد من المنظمات والمؤسسات الخيرية الإسلامية، ومن أهمها مجلس تنسيق العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير"، وكذلك "مؤسسة القدس"، وكل هذه المؤسسات تعمل على خدمةِ المسلمين على المستويات الاجتماعية والسياسية أيضًا.
مشكلات تواجه المسلمين
كانت المشكلات الرئيسة للمسلمين في البداية هي مشكلات أي مجتمع مسلم يعيش في بلاد غريبة عن القيم الإسلامية ، وتتبع عادات وتقاليد مختلفة تمام الاختلاف ، إلى جانب قلة عدد الدعاة وضعف ارتباط الأجيال الثانية والثالثة من المسلمين بالثقافة والقيم الإسلامية الأصيلة ، لكن بعد أحداث 11 سبتمبر بدأت تظهر العديد من المشكلات الأخرى ، ومن أمثلتها اضطهاد المسلمين واعتبارهم (إرهابيين) ، ولم يقتصر الأمر على الأفراد بل وصل إلى الإدارة الأمريكية التي أصدرت قانون "الولاء الوطني" الذي يُتيح اعتقال الأفراد دون دليل لمجرد الشك في ارتباطهم بالجماعات (الإرهابية).
وقد كان المسلمون هم أكثر من تضرر من هذا القانون ، إلا أنَّ المسئولين الأمريكيين بصفة عامة يحاولون التخفيف من حدة الضغط على المسلمين في الفترة الأخيرة بعد أن ثبت أنَّ العنف الذي قد تتعرض له الولايات المتحدة لا علاقةَ له بالإسلام ولكن بسياساتِ الولايات المتحدة نفسها.
رمضان أمريكاني
يحتفظ المسلمون المقيمون في المجتمع الأمريكي- سواء من يحلمون الجنسية الأمريكية أو غيرهم- بعادات وتقاليد مجتمعاتهم الإسلامية خلال الشهر الكريم ، على سبيل المثال لا تزال الأُسر تحرص على التجمعِ على مائدةٍ واحدةٍ للإفطار معًا من أجلِ تقوية العلاقات بين جميع أفرادِ الأسرة والمجتمع الإسلامي هناك عامة، كذلك يشهد الشهر الكريم إقبال المسلمين غير الملتزمين على الصيام ، الأمر الذي يُشير إلى الدفعةِ الروحية التي يُعطيها الصيام للمسلمين في داخل وخارج أوطانهم ، وتمتلئ المساجد بالمصلين وخاصةً صلاة التراويح، إلى جانبِ تنظيم المؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية العديدَ من الأنشطة التعريفية بالصيام وفضله وبالإسلام عامة ، فيتحول الشهر الكريم إلى مناسبةٍ دعويةٍ إرشاديةٍ للمسلمين وغير المسلمين.
رمضان في الإعلام

ومن مظاهر تفاعل المجتمع الأمريكي عامةً مع الشهر الكريم اهتمام وسائل الإعلام بحلولِ الشهر، ونشر الصحف مواعيد بدء الصيام ، وكذلك نشر المواد الصحفية الخاصة بالشهر من عادات وتقاليد المسلمين وأشهر الأكلات التي تنتشر في أوساط الجالية الإسلامية ، وقد بدا الرئيس الأمريكي "جورج بوش الابن" مهتما برمضان فقام في أول أيام رمضان من العام الماضي بدعوة عدد من الزعماء المسلمين إلى "البيت الأبيض" ، كما ينص الدستور الأمريكي على احترامِ العباداتِ والأديانِ كلها دون تفرقة.
ورب ضارة نافعة فقد دفعت تفجيرات 11 سبتمبر 2001 وما تلاها من هجمة إعلامية وأمنية على الإسلام إلى دفع عدد من الأمريكيين من غيرِ المسلمين للتعرُّف على الإسلام والصيامِ والعبادات الإسلامية.. الأمر الذي يُعطي صورةً عن تقديم المسلمين الأمريكيين نموذجًا جيدًا للدين الإسلامي ، وهو ما جعل الإسلام بالفعل الدين الأكثر انتشارًا ونموًّا.
الاختلاف حول الرؤية

ويبدو أن الاختلاف حول بدء شهر الصيام والفوضى التي تعتري أبناء الجالية المسلمة في تحديد بداية الشهر والتباين بين المساجد المحلية بالإضافة إلى عدم وجود آلية ومعيار واحد يلتزم به كافة أبناء الجالية، باتوا جميعا من الأمور المعتادة والمتكررة في الولايات المتحدة. فالاتحاد الإسلامي لدول أمريكا الشمالية أكبر المنظمات الإسلامية في أمريكا وكندا يعلن عن بداية شهر رمضان في الولايات المتحدة وكندا بناء على ثبوت رؤية الهلال في أمريكا الشمالية ، ومع ذلك هناك عدد غير يسير من المسلمين يصوم طبقا للرؤية في السعودية ، وهذه الأمور تزيد من فرقة المسلمين هناك .
إفطار جماعي

وفي الولايات المتحدة يجتمع مئات المسلمين والمسلمات بالمركز الثقافي الإسلامي في نيويورك لأداء صلاة مغرب أول أيام شهر رمضان ، وتناول الإفطار بشكل جماعي ، يحضره مسلمون من كل فج عميق ، ومن جنسيات مختلفة ، يجتمعون في المسجد لصلاة التراويح ، والاستماع إلى كلمة من إمام المصلين في التراويح ، يؤكد فيها أن المسلمين في الولايات المتحدة يتمتعون بحرية العبادة والاحتفال بشهر رمضان دون أي تدخل ، وكذلك في عقد الاجتماعات والمؤتمرات والمسيرات ، حتى المظاهرات يتمتعون بحرية كاملة دون أي تدخل من السلطات.
ويقدم المركز الإسلامي بنيويورك - تأسس عام 1991- خدمات دينية وثقافية لكل من الأقلية المسلمة وغير المسلمين.
وتحرص المؤسسات العربية والإسلامية تحرص في شهر رمضان على بذل كل طاقتها للاستفادة القصوى من فرصة الصيام ، فمثلا رابطة الطلاب المسلمين في كثير من الجامعات الأميركية تقيم العديد من الفعاليات مثل الدعوات المفتوحة لكافة الطلاب مسلمين وغير مسلمين لتناول وجبة الإفطار وعقد الندوات حول الإسلام وإعداد برنامج خاص للطلبة المسلمين يشمل الإفطار والصلاة وقراءة القرآن.
ويعتبر شهر رمضان للمساجد في الولايات المتحدة مهرجانا وعيدا متواصلا، نظرا للإقبال الشديد من قبل كافة الأجناس والأعمار.
تقبل الله صيامنا و صيامهم و لا تنسوني بدعائكم


التعديل الأخير تم بواسطة l'algerino ; 28-09-2007 الساعة 05:08 PM سبب آخر: خطا