كرة القدم .. سمير زاهر والمراهقة الفكرية
29-10-2009, 09:33 AM
كرة القدم .. سمير زاهر والمراهقة الفكرية
لست مجبرا حتى أعود إلى التذكير بمواثيق الأمم المتحدة التي تؤكد في نصوصها على أن الرياضة يجب أن تكون وسيلة سلام وتقارب بين الشعوب، ولكن أصبح واضحا أن هذه الرياضة تصبح نقمة عند البعض من الشعوب المغلوبة على أمرها، عندما تكون إدارتها وتسييرها بين شخصيات لديها أطماع سلطوية في بلدانها، وما الرياضة في مصر إلا ّ واحدة من الأسلحة المستعملة في سبيل ظهور هذه الشخصيات في مظهر القادر الوحيد على التمثيل العربي في المحافل الإقليمية والدولية ، حتى ولو كان ذلك على حساب جميع العرب من المحيط إلى الخليج ، فوجد هؤلاء من الشخصيات ومنهم الشخصية الرياضية الكاريكاتورية المسماة سمير زاهر رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم .
سنتحدث عن الرياضة القذرة في هذا المقام، فقد كنت من المتتبعين – بحكم فضولي العلمي ورغبتي في متابعة الأحداث هنا وهناك - ، فوجدت أنني أمام ركام من العذابات الوجدانية ، فلم أصدق أن الرياضة بامكانها أن تفضح نوايا الكثير من أشباه المسئولين في مصر ، فبمجرد مقابلة في كرة القدم بين منتخبين ( الجزائر و مصر ) ، اتضحت العديد من العيوب التي كانت تخفيها إدارة الرياضة في هذا البلد العربي الشقيق ، وعلى رأسها أن مصر في نظر هؤلاء المسيرين للرياضة لابد أن تكون بارزة بكل الأساليب غير الرياضية ، التي تضبطها أخلاقيات هذا الفن من الرياضة ،- ولو كان كذلك لكان من حقها - ، فيتضح أن كل ّ ما سعت إليه إتحادية سمير زاهر طوال عهدته ، لم تكن نزيهة بالمفهوم الصحيح لكلمة النزاهة الرياضية ، ما يعني أن الممنوع أخلاقيا في بلد آخر، هو مسموح به في الرياضة المصرية ، والمشهد السائد في مصر منذ العودة القوية للجزائر في المحفل الكروي ، أكبر دليل على ما نقول ، وكأن مصر تريد أن تحتكر لنفسها الشرف غير الشريف ، لتمثيل الكرة ، مهما كان الثمن ، وهذه بعينها أزمة الأزمات.
لقد أشعل سمير زاهر، بثقافته الكريهة نيران الأحقاد بين شعبين مسالمين، منذ زمن بعيد، بينهما مصاهرات وعلاقات مشتركة في شتى المجالات، حتى أصبحنا نستيقظ كل يوم منذ بداية تصفيات المجموعة الأفريقية المؤهلة لكأسي العالم وإفريقيا، على ألفاظ إعلامية كريهة، أبطالها مصريون منخرطون في هذه السياسة الرياضية الرديئة، دون اعتبار لأي روابط تاريخية أو قيم أخلاقية، و من هذه الشخصيات، إعلاميين، رؤساء أندية ومحللين مصريين وجماهير، مخرجهم الشهير شيخ مترهّل، اسمه سمير زاهر.
أخطر أساليب إدارة منافسة في الرياضة، هو أن تتحول إلى كراهية معلنة، من خلال التعمّد في استفزاز المشاعر الوطنية، من خلال الإساءة إلى رموز الجزائر في التاريخ وفي اللغة والدين، فحتى وقاحة الصحفي المصري عمرو أديب وغيره، ليست عشوائية أو عفوية، كونها جاءت في سياق حملات عدائية منظمة وغير معزولة، تبنتها كبريات الفضائيات الإعلامية المصرية، التي يعرف الجميع أنها تحت ملكية شخصيات نافذة ، وأبطالها المباشرون مجموعات ضاغطة، لا مصلحة قومية لها إلا بقاءها في كراسي السلطة الرياضية في مصر.
في ظل هذه الصورة الداكنة، هل تساءل هؤلاء من المصريين، عن عواقب مثل هذه الاستراتيجية الكريهة ومخلفاتها في الضمير الجمعي للشعبين المصري والجزائري، بل هل تساءل أحد من هؤلاء المغرضين عن نتائج حربهم الإعلامية – التي لا تمت ّ بصلة لروح الرياضة الإنسانية – بعد انتهاء مباراة في كرة قدم، مقررة يوم 14 نوفمبر 2009، عن آثارها النفسية والعقلية على الشعبين مهما كانت نتيجة المقابلة، بالنسبة للمنتخبين الجزائري والمصري، لا أعتقد أن أحدا في مصرالاعلامية والرياضية، ارتقى إلى هذا الوعي، في ظل سياسة الهروب إلى الأمام واعتماد المغالطات والأكاذيب المصرية على جماهيرها الرياضية والشعبية الواسعة، حتى أصبح يخيّل للرأي العام العادي، أن ّ إسرائيل هي الجزائر وأن مصر من حقها افتكاك تأشيرة التأهل لكأس العالم، حتى تمثّل العرب العاربة والمستعربة في المنطقة.
إن ّ مثل هذا السلوك المصري الخطير والذي يكشف عن بلادة فكرية عميقة، لا يخدم العلاقات العربية الصحيحة وليس العلاقات الثنائية بين مصر والجزائر فحسب، لأن الانطباعات الشعبية العربية وحتى الأوروبية ممّا هو سائد ،تؤكد ما تتخبط فيه الرياضة في مصر اليوم، من خلال هذا النوع من الناس ، باعتبارهم على استعداد لفعل أي شيء، في سبيل تبييض صورتهم ولو عن طريق تلطيخ صورة غيرهم من العرب، خاصة إذا كانت الجزائر، المشهود لها بمواقفها المبدئية والشجاعة، في التزامها بأخلاقيات وقوانين اللعبة ، دون مساومة أو مهادنة أو مدّ وجزر.
أعتقد أن الفوضى العارمة التي اختلقها ويتحمّل مسؤوليتها الإعلام المصري والشخصيات الضالعة في الإساءة إلى بلد عربي شقيق هو الجزائر، لا يبرّر الصمت الرسمي في مصر ولا يسمح للرياضة العربية بالتطور العلمي ولاحترافي النزيه، على غرار أوروبا وأمريكا، بل سيزيد في تعميق ثقافة الكراهية وعدم الاحترام المتبادل، في غياب النخبة الرياضية المصرية الواعية، وفي ظل الهمجية المسيطرة على المشهد الرياضي في مصر، التي يظهر أنها تعمّق جراح الأخوة وتضمّد جراح الأعداء.
*إعلامي جزائري
من مواضيعي
0 المغاربة يستوردون لفظة " الثأر " من ( العصر الجاهلي )، لترهيب الجزائريين
0 المغرب يمارس / ديبلوماسية الضغينة/ للفوز على الجزائر يوم 4 جوان
0 هل سيصطاد محاربو الصحراء أسود الأطلس في مراكش ؟
0 استراتيجية " الهيجان العاقل " هي مفتاح فوز الخضر على المغرب
0 هل يصطاد محاربو الصحراء أسود الأطلس في عنابة ؟
0 خريطة الشرق الأوسط الجديد
0 المغرب يمارس / ديبلوماسية الضغينة/ للفوز على الجزائر يوم 4 جوان
0 هل سيصطاد محاربو الصحراء أسود الأطلس في مراكش ؟
0 استراتيجية " الهيجان العاقل " هي مفتاح فوز الخضر على المغرب
0 هل يصطاد محاربو الصحراء أسود الأطلس في عنابة ؟
0 خريطة الشرق الأوسط الجديد







