الجزائر: ماذا وراء الصمت المصري على عدوان و اعتداءات القاهرة؟
03-12-2009, 11:52 AM
الجزائر: ماذا وراء الصمت المصري على عدوان و اعتداءات القاهرة؟


ليست المرة الأولى -ولكن يجب أن تكون الأخيرة- التي يتعرض فيها المنتخب الجزائري و جمهوره للاعتداء من قبل جماهير مصر و سلطة مصر، فهذا المنتخب و الجمهور الرياضي المسالم العاشق للرياضة، الملتزم بآدابها وأخلاقها، والمؤمن بقيمها وتسامحها، والراضي بأحكام القدر فيها ينبغي ألا يلقى معاملة غير كريمة أو خروجا على الروح الرياضية من جمهورٍ يفترض أنه شقيق عربي و دولة عربية، وإن لم يكن كذلك فهو منافس رياضي له الاحترام وعليه التقدير الذي تفرضه عليه الروح الرياضية لمنافسه ما دام قبل المشاركة في هذه المنافسات الرياضية التي وجدت لتقدم النموذج الذي يحتذي به البشر في المحبة والإخاء والتنافس الشريف، وتقدم المثل في التواضع وإنكار الذات والمثل في التحضر، والقدرة على ضبط النفس في حالتي الفوز والخسارة؛ لأن الجميع من أهل الرياضة العارفين بقانونها الطبيعي يقبلون بوجهيها، ويعرفون أحكامها التي تفرض عليهم التواضع عند الفوز والابتسام عند الهزيمة، وإلا ما استمرت هذه الرياضة وسيلةً لتهذيب النفوس وإرساء القيم. إن ما حدث في لقاء مصر والجزائر في القاهرة على بطاقة التأهل إلى مونديال جنوب إفريقيا 2010، أمرٌ يندى له الجبين، وسيظل بقعة سوداء في ثوبٍ يفترض أنه أبيض ناصع البياض، ويصل إلى حد العار الذي يلاحق صاحبه أبد الدهر، فلا الأديان السماوية ولا الأعراف الدنيوية ولا الأخوة العربية أو الروح الرياضية، تقرّ أو تقبل أو حتى تغضّ الطرف عن السقوط الأخلاقي والتجرد من المشاعر الإنسانية الذي كان عليه الجمهور المصري و سلطة مصر من بوليس و اتحاد كرة و على راسهم زاهر و صقر، ولا المنطق البشري يستوعب ما أقدموا عليه من تصرفات لا تقرها شريعة الغاب، أو عصور الجاهلية ضد فريق اعزل و جمهورٍ أعزل إلا من علم بلاده الذي يفاخر به ويغني له، وجد نفسه فجأة، ودون سابق إنذار أو توقع عرضة لهجومٍ بربري وحشي ينهال عليه بالحجارة ويهدد حياته الآمنة، وهو في طريقه إلى الفندق قادما من المطار، ويسود الرعب بين المنتخب و الجماهير من المجهول المنتظر، وتسيل دماء بريئة ودموع حارة تسأل عن السبب وراء ذلك؟ والجرم الذي ارتكبته لتجد هذه الوحشية تحيط بها من كل جانب؟
وتتساءل أيضا عن المعتدي، ويعجز عقلها عن استيعاب الموقف: هل هذا المعتدي هو من يفترض أنه شقيق؟ هل يمكن أن يكون عاشقا للرياضة مؤمنا بمبادئها ملتزما بقوانينها؟ والأهم هل يعقل بشر أن يكون المعتدي من أنصار الفريق الفائز 2 مقابل 0؟ إذن فما الذي كان سيحدث لو أن فريقهم خسر؟
وهل اللعب في كأس العالم فخر وشرف تراق من أجله الدماء وتقطع الأرحام؟ هل فكر المعتدون في فعلتهم؟ وهل أقدموا على تنفيذها بكامل وعيهم؟ أم أنهم شرذمة من الجهلة الموتورين العامليين لنضام مبارك الطاغية؟ لا تعرف الرحمة طريقا لقلوبهم ولا مكانا للعقل في رؤوسهم، التي سيطرت عليها الافكار الصهيونية و الفرعونية، فحوّلت أصحابها إلى امثال شاروون و بييراز و فرعون؟
لقد صفق الجزائرييون لفريقهم رغم الخسارة؛ لأن ذلك انعكاس للروح الرياضية والتحضر الذي يعكس ثقافتهم ذات الجذور العميقة في أرض القيم والحضارة، وعرفو انهم خسرو المعركة و لم يخسرو الحرب، لم يعترضوا، لم يحولوا الملعب إلى ساحة قتال، لم يحقروا منافسهم، رغم ما أقدم عليه قبل وأثناء المباراة من ضربٍ لكل القيم الإنسانية النبيلة منها والرياضية، لذا كان الانفعال الإنساني لهذه الجماهير ولاعبيها عقب الأحداث الهمجية التي كانت قبل و بعد المباراة، أمرا طبيعيّا، ليبقى السؤال الذي يلح على ذهني وينتظر الإجابة مرتين بعد مرور عدة أيام من الأحداث: لماذا لم نسمع صوتا مصريا عاقلاً يجيب عن سؤالنا جميعا لماذا هذا العدوان؟! ألم يعرف المسئولون المصريوون بما حدث من جماهيرهم و سلطتهم الطاغية في القاهرة؟! لقد شاهد كل العالم ماحدث الا هم لم يشاهدو