مصر ـ الجزائر: مباراة أم أزمة أنظمة أشرفت على الهلاك؟ كتاب يقفون في خندق الغوغائ
08-12-2009, 02:05 PM
سلام عليكم

القاهرة ـ 'القدس العربي' إذا كان بإمكان المرء فهم الحملة المدمرة التي قادها الاعلام المصري، بغاياته غير النبيلة أو غير الفاهمة في أحسن الاحوال، حول الموقعة الكروية المأساوية بين مصر والجزائر بمدينة أم درمان، فان الامر نفسه سيكون عسيرا على الفهم اذا تعلق بموقف بعض النخب المثقفة التي انخرطت في المزلق نفسه على غرار ما فعلت نقابة الممثلين والموسيقيين والمحامين. وقد أحسن اتحاد الكتاب المصريين صنعا بأن أصدر بيانا تمسك فيه بتلابيب ما تبقى من سلافة الوحدة والتأكيد على المشتركات التاريخية بين شعبين بذلا آلاف بل ملايين الشهداء من أجل مستقبل يسعى إلى استعادة الفرد لصوته الخاص ويسعى لتجاوز النموذج الاستعماري الذي تركه الغرب شوكة في ظهرانينا .
ومن العار أن نستعيد الموقف المصري المؤازر للثورة الجزائرية باعتباره منـّة مصرية، والحق أنه كان جزءا من الدور المصري الذي تشكل مع بزوغ الدولة الوطنية ومشروعها القومي كما أنه من العار أيضا أن يتشدّق الجزائريون بوقفتهم الى جوار مصر في حرب تـشـريـن الأول ( اكتوبر)، فكل هذه الأحاجي لا تفتأ أن تكون عملا من أعمال الترخص والمزايدة المتبادلة، التي وقع فيها الاعلام في كلا البلدين.
وإن لم أكن معنيـّاً ـ الآن على الأقل - بقراءة الرؤية الجزائرية لهذه الموقعة، فإن لديّ من اليقين ما يدفعني إلى التأكيد على أن المعركة، غير النظيفة، التي قادها إعلاميون جهلة أو مغرضون في مصر، إنما تتمترس خلف العديد من الأهداف السياسية غير الملتبسة.
والمتابع للموقف المصري ليس في حاجة إلى عميق نظر ليتبين افتقار النظام الى انتصار يعيد اليه بعض عصمته، لكنه ـ وجريا على عادته ـ يبدو صاحب اختيارات خاطئة، لا سيما أن اختياراته تضيق على كافة الأصعدة .
ولا يستطيع المرء أن يقرأ زيارة الرئيس بصحبة ابنائه لمعسكر المنتخب الوطني قبيل المباراة، ثم اتصالاته المستمرة بالفريق خلال وجوده في السودان وكذلك عقب المباراة ثم استقباله لأعضاء الفريق ومنحهم مكافأة مالية لم تعلن الصحافة عن قيمتها، وكذلك اصرار نجليه على اصطحاب الفريق الى السودان ثم مداخلات نجله الاكبر الى قناتي دريم والفضائية المصرية التي حملت الكثير من العداء لامتدادات عروبة مصر، وكذلك المداخلات الجاهلة من عدد من أنصاف وأرباع الفنانين، كل ذلك لا يمكن قراءته في منأى عن محاولات اختطاف نصر كروي بغرض استخدامه سياسيا، وهو أمر كان يجب أن تنتبه إليه النخب المثقفة التي وجدت نفسها متورطة في موقف ٍ ظاهرُه الدفاع عن الكرامة المصرية في وجه من يرونهم همجا وعنيفين، وباطنـُه الدفاع عن الموقف الرسمي المتهافت، الذي يسعى الى امتلاك الصك النهائي لحكم العائلة حتى لو كان الثمن هو ضياع وطن بكامله.

اتحاد الكتاب يدين زرع الفتنة

وهنا نحاول أن نقدم قراءة لأهم ما تناقلته الصحف حول هذه المعركة في جانبها الثقافي والفني، وهي في جانب كبير منها تؤكد أن الطبقة الحاكمة التي تملك السلطة والثروة باتت تتحكم في صياغة العقل العام لكنها ـ كعادتها ـ تستعير أسوأ أدوات الترويج وأكثر أساليبه فجاجة .
نبدأ من البيان المتعقل الذي أصدره اتحاد كتاب مصر والذي صادف ما يشبه الاجماع من قبيلة الكتاب؛ حيث اتهم البيان بشكل صريح الاعلام الرسمي والخاص بإفساد كل ما هو جميل وراق ٍ بين بلدين شقيقين وهنا نص البيان:
يأسف اتحاد كتاب مصر لما وقع من أحداث ومشاحنات فى مباراتي الجزائر ومصر، ويرى أن ما حدث لا يعبر من قريب أو بعيد عن تاريخ العلاقة بين الشعبين الشقيقين، ويدين الشحن الإعلامي الزائد للجمهور وتقديم معلومات خاطئة لإثارة الرأي العام، وتحويل حدث رياضي عابر إلى مناسبة لزرع الفتنة وإثارة الفرقة وتبادل الاتهامات.
إن اتحاد كتاب مصر يناشد كل الأطراف ألا يخلطوا فى العلاقات العربية بين الثوابت والمتغيرات، فالخلافات المتغيرة داخل الأمة العربية ما بين دولة وأخرى لا يجب أن تهدد ثوابت العمل العربي المعتمد على التاريخ الواحد والمصير المشترك.
إن أدباء وكتاب مصر أعضاء الاتحاد وهم يستشعرون الخطر المتربص بالأمة العربية إنما يحذرون من الانسياق إلى اتخاذ مواقف انفعالية يمكن أن توسع الفجوة بين الشعبين، لأن الصراع والشقاق بين مصر والجزائر لا يخدم سوى أعداء هذه الأمة.
إن ما يحدث فى فلسطين المحتلة، والعراق، ودارفور، والصومال، وتهديد لبنان، واستمرار الجولان في أيدي إسرائيل منذ 1967 حتى الآن، والصراع الدائر على أرض اليمن، كل هذا يؤكد أننا لا نحتمل بؤرة جديدة للصراع يخلقها العرب فيما بينهم وبأيديهم.
إن هناك من القوى الخارجية التي تدفع بالأمة العربية دفعا إلى الصراع العربي / العربي، وعلينا أن ننتبه إلى هذا ولا ننساق لتنفيذ مخططات العدو تحت ضغط الانفعال، وأن نهتدي دائما في علاقاتنا الثنائية بتضامن مصر مع الجزائر في حرب التحرير وتضامن الجزائر مع مصر في حرب أكتوبر متذكرين الحديث النبوي الشريف الذي يقول: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا).
إننا نناشد المصريين والجزائريين شعبًا وحكومة وأجهزة إعلام أن يتمسكوا بالحكمة وأن يعملوا العقل، وأن يكون الأدباء والكتاب والمثقفون طليعة لغيرهم بدلا من الانسياق وراء الانفعالات واتخاذ القرارات العصبية، ونطالب باتخاذ الخطوات الجادة لمنع تكرار تلك الأحداث المؤسفة وأن تقوم كل حكومة بمحاسبة المخطئين بالقانون، وذلك حرصا على المصير المشترك وعلى الوحدة العربية التي ستظل دائما هي طريقنا للغد.'

ناشرون وكتاب يطالبون بمقاطعة الجزائر

من ناحية أخرى نشر موقع اليوم السابع عددا من التقارير التي تناولت موقف عدد من الناشرين المصريين، الذين طالبوا باتخاذ موقف من المشاركة الجزائرية في معرض القاهرة الدولي للكتاب وكذلك عدم مشاركة هؤلاء الناشرين في المعارض الجزائرية وهو أمر ربما يفسر الرغبة في الاصرار على أن الجزائر لم تكن سوقا جيدا للناشرن المصريين خلال السنوات الماضية بسبب ظرفها السياسي، ومن ثم يبدو موقف الناشرين المصريين الذين تحدثوا حول الأمر يحمل الكثير من العنف وربما المزايدة.
فقد تحدث لموقع اليوم السابع الناشر محمود مدبولي مدير 'مكتبة مدبولي' للنشر قائلا ً: 'ما حدث يعتبر إجراما بكل ما تعنيه الكلمة من معان' وأشار إلى أن تلك الأفعال لا تعبر عن موقف فردي، إنما هي موقف شعب بأكمله، وأكد على مقاطعته للكتاب الجزائريين وكذلك معرض الجزائر الدولي للكتاب ولفت إلى أن الدار اتخذت هذا الموقف منذ عامين بعد أن حدث خلاف بين الدار وإدارة المعرض أدى إلى خسارة الدار كتبا بآلاف الجنيهات بعد أن فقدت حاوية بحرية محملة بالكتب فألغى 'مدبولي' فكرة المشاركة بالمعرض نهائيا.
وطالب الناشر محمد هاشم مدير دار 'ميريت' الهيئة العامة للكتاب واتحاد الناشرين المصريين بمقاطعة الكتاب الجزائريين تماما، وقال: 'لم يحدث أن تعاملت مع كاتب جزائري من قبل ولن يحدث قطعا'. وأضاف: 'مشاعر الكراهية والعداء لا بد أن تواجه بموقف ضدها'، ولفت إلى أن الجزائريين يحسنون معاملة اليهود في فرنسا وفي غيرها من الأقطار إلا أنهم لا يحسنون التعامل مع أشقائهم العرب، وأضاف 'لقد تحولت الجزائر من مدينة المليون شهيد إلى مدينة العشرة آلاف قاتل'، فيما بدأ الناشر وائل عبد القادر، مدير المجمع الثقافي المصري للنشر، باتخاذ إجراءات المقاطعة وقال: 'أنا وكيل دار الآداب اللبنانية في مصر وقد أمرت بمقاطعة الكاتبة أحلام مستغانمي وألغيت طلب روايتها الأحدث ( نسيان)، وأقسم عبد القادر أنه لو رأى جزائريا في معرض الكتاب 'هكسره'، وأشار إلى مقاطعته لمعرض الجزائر الدولي للكتاب، وطالب إدارة معرض القاهرة باتخاذ إجراءات المنع ضد دور النشر الجزائرية.
كذلك أكد طارق مدحت المسؤول الإعلامي لدار 'الشروق' على قرار المقاطعة خاصة بعد أن سرق 'معرض الجزائر الدولي للكتاب' بعض الكتب دون الرجوع إلى الدار، وأشار إلى أن القضية تنظر حاليا أمام القضاء المصري الذي قام بمخاطبة القضاء الجزائري في هذا الشأن، وأشار إلى أن هناك اتجاها عاما في الدار بقطع أي شكل من أشكال التعاون مع الجزائر حتى لو تم تصحيح الموقف.
وأضاف مدحت أن الهجوم الجزائري تجاوز حد القرصنة على الكتب إلى الهجوم على البشر.
كما أكد الناشر والروائي أحمد عامر، مدير دار 'الناشر'، على مقاطعته لكافة الأنشطة الثقافية الجزائرية، وأشار إلى غياب دور الكتاب الجزائريين في الحد من تفاقم الأزمة، وقال: 'يجب أن تكون لنا كرامة وطنية، وعن نفسي فأنا أجهز حاليا مقالا أطالب فيه بمقاطعة الكتاب الجزائريين'. وأشار إلى أن الحكومة الجزائرية كانت تقف وراء تلك الاعتداءات، واختتم بقوله: 'أما بالنسبة لمعرض الجزائر للكتاب فسأقاطعه بالتأكيد'، وأضاف 'إن حدث وعرضت روايتي هناك سأسحبها فورا خاصة وأنها نشرت في دار أخرى'.
'العنف طبيعة تميز الشعب الجزائري' هو ما أكد عليه الناشر محمد صلاح، مدير دار 'الدار'، في بداية حديثه. وأضاف: 'نحن ننتظر اعتذارا من المثقفين الجزائريين فما حدث غير مقبول'، وأشار إلى أن الإعلام حمـّل القضية أكثر مما تطيق وأكد مقاطعته لمعرض الجزائر الدولي للكتاب لأن الجزائريين شعب لا يعرف معنى الضيافة، واختتم بقوله: 'الجزائر على مرّ التاريخ مكان مشهود له بالهمجية'. وفي السياق نفسه نشر الموقع نص البيان الذي أصدرته دار 'اكتب' للنشر والتوزيع، وهو مُوقع من قبل كـُتـّاب نشرت لهم الدار من قبل وعدد من المثقفين، قالوا انهم سيتوجهون لوزير الثقافة فاروق حسني في الأول من الشهر المقبل، مطالبين بمنع اشتراك الجزائر في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته القادمة منعا لحدوث 'مجزرة'.
وكانت دار 'اكتب' قد أنشأت 'غروب' على موقع 'الفيس بوك' الاجتماعي يحمل اسم 'لا لمشاركة الجزائر في معرض القاهرة'، يدعو فيه يحيى هاشم صاحب الدار ومؤسس الغروب سائر دور النشر المصرية للمشاركة وتدعيما لأي دار نشر أو كاتب يريد أن يعبر أو يرد عن تلك الأفعال المهينة.
وقال هاشم أنه تعرض لإهانات بالغة من جانب دور النشر الجزائرية بعد مرور دقيقتين فقط من تحميل البيان على الغروب، رافضين تماما المجيء أو المشاركة في معرض ترعاه مصر قائلين 'مش عايزين معرضكم ولا حاجة منكم'.
وأكد أنه 'لن أتراجع عن موقفي حتى يتم رد الاعتبار إلينا وتعتذر الجزائر وحتى وإن اعتذرت لن نقبل مباشرة، وطلبنا هذا خوفا من حدوث مجزرة يشهدها المعرض في دورته المقبلة ويروح ضحيتها العديد من الأسر الزائرة'.
وتابع: 'مشاركة الجزائر في المعرض ستثير مشاعر العديد من المصريين، ويجب أن نعرف أن تاريخ المعرض لا يقل أهمية عن تاريخ بطولة كأس العالم ولم نسلم من إهانتهم لنا حتى على مستوى الثقافة ونفيق ونمتنع عن ترديد مصطلح الأخت الكبرى العروبة، وغيرها وندرك شيئاً واحداً فقط هو أننا نهان وإن لم يتم رد اعتبارنا ستنمحي تماما كرامتنا'.
وفي سياق متصل أعلنت دار 'ليلى' للنشر في بيان لها مقاطعتها لأي نشاط ثقافي جزائري حتى تعلن الحكومة الجزائرية اعتذارا رسميا عمّـا حدث.
وكانت كل من دار 'الشروق' ودار نشر 'مدبولي' ودار نشر 'ميريت'، و' المجمع الثقافي المصري'، ودار نشر 'الناشر' ودار نشر 'الدار' قد أعلنت مقاطعتها للجزائر وكل أنشطتها الثقافية، بينما أبدت دور نشر 'ملامح' و' أرابيسك' و' الفاروق' لليوم السابع عدم ممانعتها من التعاون مع الجزائر.

كتاب كبار يزيدون حدة الصراع

وعلى عكس ما انتهى اليه اتحاد الكتاب نقل الموقع أقوالا تزيد بقوة من حدة الصراع المصري الجزائري وتظل غير مفهومة لا سيما عندما تصدر من كتاب بوزن خيري شلبي وابراهيم عبد المجيد ويوسف القعيد.
فالكاتب الكبير خيري شلبي أكد كراهيته للجزائر حتى قبل وقوع الأحداث الأخيرة وقال: 'كنت أخشى الذهاب إليها لأن المناخ هناك معبأ بالكراهية والإرهاب'. وأضاف: 'أنا مع مقاطعة الجزائريين لأن المصريين لن ينسوا ما حدث في السودان'، وأشار إلى ما أسماه 'العقدة النفسية' التي يعاني منها الجزائريون تجاه مصر وظلت مسيطرة عليهم'.
وتابع: 'نفد صبرنا عليهم بعد أن احتملنا سخافاتهم لفترات طويلة'، وأشار إلى أن بعض 'النخب' أو ما يسمون زورا بالنخب سيتضررون لما حدث لأن لهم بعض المصالح في الجزائر.
الكلام نفسه قاله الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد معتبرا ما حدث 'جريمة كبيرة'، وقال: 'كنت أنتظر أن يعبر المثقفون والفنانون الجزائريون عن رأيهم في القضية'، واتفق عبد المجيد مع موقف نقابة المهن التمثيلية التي قررت مقاطعة الجزائر، وانتقد عبد المجيد موقف الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي مشيرا إلى أنها كانت في غنى عن هذا الكلام، وأكد أن الجزائر من البلاد التي لم يسع يوما للسفر إليها.
ووصف الروائي يوسف القعيد ما حدث بأنه شكل من أشكال الإرهاب وجريمة قامت بها كلّ ٌ من الحكومة والشعب الجزائري معا في حق الحكومة المصرية وشعبها، مؤكدا أن هذا الموقف يستدعي المقاطعة على كافة المستويات معلنا أنه لن يذهب للجزائر مرة أخرى.
واستنكر القعيد موقف الحكومة المصرية تجاه ما حدث، قائلا إنه لا يكفي سحب السفير المصري أو استدعاء السفير الجزائري، واصفا الموقف المصري بالهش وأن ما حدث بسبب هذا الموقف الذي أدى لضياع الهيبة المصرية، مؤكدا أننا كمصريين يجب أن نتوقف أمام أنفسنا ونتأمل هذه الهيبة والصورة.
'نقاطع بلا شك' هو ما بدأت به الشاعرة والمترجمة فاطمة ناعوت حديثها وقالت: 'في مقالي القادم وجهت الدعوة إلى محمد سلماوي بوصفه رئيسـاً لاتحاد الكتاب المصريين وأمينا عاما لاتحاد الأدباء العرب لعقد مؤتمر طارئ للاتحاد لاتخاذ موقف عام يليق باسم مصر'، وأضافت 'ما حدث من بعض الغوغاء لا يمثل الشعب كله ولكننا جرحنا كوطن'. وشكرت ناعوت مباريات كرة القدم التي أظهرت ما كان خافيا في الصدور.
وأشارت إلى أن مصر ليست عربية بل إنها أكبر من أن تكون عربية، ولها أياد بيضاء على جميع العرب ومن بينهم الجزائر.
ودعت ناعوت الشعب الجزائري إلى مراجعة التاريخ ليتذكروا ما فعلته لهم مصر.
'عيب'، كان الوصف الذي أطلقه الروائي أشرف عبد الشافي على ما حدث وأكد أنه سيقاطع كافة الأنشطة الثقافية الجزائرية واتفق مع الناشر محمد هاشم في مطالبته بطرد الجزائر من معرض القاهرة للكتاب.
الشاعر محمد أبو زيد أكد أن ما حدث لم يكن من قبيل المصادفة وأشار إلى وجود تواطؤ من الحكومة الجزائرية وربما المخابرات فيما حدث، وأكد أن من يفكر في السفر إلى هناك لن يكون آمنا على نفسه، وطالب بوقفة سياسية ودبلوماسية مشيرا إلى أن 'صوت العقل' لا معنى له بعد أن أهدرت كرامتنا.
واتفق معه الكاتب المسرحي باسم شرف الذي أكد مقاطعته كافة الأنشطة الثقافية الجزائرية وأشار إلى أن الأمر تجاوز مسألة مباراة كرة قدم بعد أن أرسلت الجزائر 48 طائرة حربية إلى السودان. وطالب شرف بإسكات الأصوات التي تنادي بالحصول على حق المصريين من حكومتهم في الداخل قبل الحصول على حقنا من الجزائر واصفا تلك الدعوات بـ' غير المنطقية'.

مكتبة بدر خان تتبنى الحلم القومي
وتحمل على السادات

على النقيض من ذلك يبدو موقف الكتاب الذين تحدثوا خلال الندوة الاسبوعية التي يعقدها الفنان بالمكتبة التي تحمل اسمه والتي نقل وقائعها موقع اليوم السابع حيث كان من بين الحضور الشاعر جمال بخيت والسيناريست علاء عزام والكاتبة سعاد سليمان والفنان نبيل الهجرسي والمخرج عادل عوض والروائي إيهاب عبد الحميد وبعض من طلاب المعهد العالي للسينما وثلاثة من الشباب السوداني مقيمون بالقاهرة. وقد نقل الموقع ان المخرج عادل عوض أدان التجربة الساداتية معتبرا السادات متسبباً بشكل أو بآخر فيما نحن فيه الآن من خلافات عربية، بعد أن هدم كل أحلام ناصر في الوحدة والقومية العربية وتساهل مع إسرائيل وحطم أحلام مثقفي وفناني مصر حتى أنه أقعد السيدة أم كلثوم ومنعها من الغناء في التليفزيون.
وأشار الفنان نبيل الهجرسي إلى موقف مصر ودعمها للثورة الجزائرية، هذا الموقف الذي تسبب في العدوان الثلاثي على مصر.
وتحدث أحد الفنانين عن تجربته في حرب تشرين الأول ( أكتوبر) وقال: 'كنت أحارب في سلاح الصاعقة وكان لي زملائي الجزائريون نتشارك قسوة الحرب وأهوالها'، وأشار إلى حب الشعب الجزائري للشعب المصري حيث لمس ذلك خلال سفرياته المتعددة إلى هناك، وعبّر عن ذلك بقوله: 'الجزائريون يعتبرون كل مصري عبد الناصر'، وأشار إلى أن مـَن تعدوا على المصريين هم قلة من الغوغاء ولا يعبرون عن الشعب الجزائري.
ثم تحدثت إحدى الفتيات السودانيات، وتدعى أريج، فقالت: 'الإعلام المصري يتعامل مع باقي العرب بنبرة فيها شيء من التعالي وكأن العرب جميعا أقل من مصر'، وأضافت: 'كذلك لقد أسهم عبر عقود في تنميط السودانيين وجعل منهم عثمان وإدريس، ولعبوا دور البوّابين أو الخدم في السينما المصرية الأمر الذي انعكس على مشاعر تلك الشعوب'.
اتفق معها طلال، وهو شاب سوداني أيضا، حيث قال: 'نحن لسنا عرباً إنما أفارقة وأصبحنا عرباً بحكم انتمائنا إلى دولة السودان العربية، ومع ذلك نلاقي معاملة سيئة من العرب'.
في نهاية اللقاء انتقد الحضور قرارات المقاطعة التي اتخذتها كل من نقابة الموسيقيين ونقابة المهن التمثيلية ودعوا إلى عقد العديد من الفعاليات المشتركة بين الشعبين المصري والجزائري واقترحوا عقد معارض فنية مشتركة مصرية جزائرية، ومتابعة النشر على الصعيدين المصري والجزائري، وإطلاق حملات للإخاء بين الشعبين عبر الإنترنت والمواقع الاجتماعية مثل الفيس بوك وغيرها.
وأشاد الحضور بالبيان الذي أصدره اتحاد الكتاب المصريين قبل ساعات من بدء اللقاء ووصفوه بـ' العقلاني'. كذلك دعا الشاعر جمال بخيت إلى الانضمام إلى باقي المجموعات التي تحمل نفس الهدف في أماكن تواجدها في ساقية عبد المنعم الصاوي واتحاد الكتاب وغيرها لتنظيم العمل المشترك، وفي النهاية وقع الحاضرون على البيان رافضاً لقطع العلاقات بين البلدين.

'أخبار الأدب' وقصة مباراة

أما أسبوعية 'أخبار الأدب' فقد نشرت تقريرا جزائريا شاهدا حقيقيا على الدور الغوغائي لإعلام البلدين فقد كان في قلب الجزائر حيث كان يحضر وقائع تسليم جائزة الجاحظية في الشعر للشاعر عبد المنعم العقبي . يصف شعير المبالغات التي أثيرت حول وقائع المباراة الأولى وتجلياتها بعد ذلك حتى تاريخ عودته للقاهرة، فيقول:
هي مجرد مباراة. ولكنْ كثيرون أرادوا لها أن تكون أكبر من ذلك. معركة، بالفعل معركة. عادت فيها أغنيات نسيها الجميع ولم تعد تذاع إلا نادرا في المناسبات الوطنية، مثل أغنيات عبد الحليم حافظ المنسيّة. هكذا يمكن أن تستمع أجيال جديدة إلى ( خلي السلاح صاحي)..وكأنّ السلاح عندما يستيقظ يجب أن يكون في مواجهة أشقاء.
وعلى الجانب الآخر ، شائعات ، وتدمير ومانشتات ساخنة تتجاوز لغة الملاعب إلى لغة الحروب الفعلية. اللعب أصبح بديلا فعليا للحرب، الجميع في حالة استعداد من أجل رغبة واحدة : تحقيق انتصار..وبهجة يشارك فيها الجميع. وكل هذا من حق كل فريق بل إن التجاوزات في اللعب من جانب الجمهور قد تكون مقبولة إلى حد كبير، بل ومبررة أحيانا، ولكنها في هذه ( المقابلة) كما يسميها الجزائريون تجاوزت الحدود، وبدلا من الغناء أصبحت الشتائم هي السائدة، وبدلا من البحث عن تعبيرات للفرحة تحول الأمر إلي تدمير. نجح الإعلام في صناعة معركة وعدوّ من الوهم. وبدعم من الساسة نجحت صناعة الكراهية، بعد المزايدات التاريخية التي كشفت الكثير من الشيفونية..مصر ساندت الثورة الجزائرية، أو الجزائر شاركت في حرب تشرين الأول ( أكتوبر)..لخصت مصر وكأنها 'أبناء فرعون' فقط، وأصبحت الجزائر مخزنا للعنف والبداوة الجاهلة، وأصبح ترميم العلاقة بين البلدين أمرا صعبا يحتاج ربما إلى سنوات.. بل أصبح البحث عن مفهوم جديد للعروبة أمراً أكثر إلحاحا مما مضى.
إلى الجزائر سافرت قبل المباراة المرتقبة بيومين، وظللت بعدها يومين آخرين..كما في الشارع المصري، كان الشارع الجزائري محتقنا، هناك إعلام يحبو، يشعر بالمرارة لأنه لا يقوى على مجابهة القنوات الفضائية المصرية، التي أعلنت الطوارئ من أجل المعركة. أما الشارع فقد كان يعيش مسبقا حالة الفوز، كرنفالات، شماريخ النصر في كل مكان. والنقاشات نفسها لم تكن سوي عن ( المقابلة)، كما يسميها الاخوة الجزائريون.
في المطار لم يكن هناك ما يدل على شيء..إجراءات الوصول عادية كما اعتدت في سفرياتي الماضية، الصديق فوزي بولحية الذي كان في انتظارنا ( أنا والشاعر عبد المنعم العقبي الذي فاز بجائزة مفدي زكريا للشعر العربي) قال: 'كنا نتصور أنكم لن تأتوا'، وراح يتحدث عن الكرة باعتبارها 'تنفيساً عن إحباطات سياسية عديدة'. ...بولحية ليس وحده من يرى ذلك، سائق التاكسي في اليوم التالي كان غاضبا بشدة من الدولة التي وفـّرت الملايين للاعبي المنتخب الجزائري بينما لا يجد الشعب ما يأكله، وكان مبرر غضبه أن لاعبين فقط في الفريق وُلدا في الجزائر بينما الباقون لم يعرفوا الجزائر ولا علاقة لهم بها، إذ أن معظمهم أبناء لمهاجرين ولا يجيد أي منهم العربية.
في الندوة الأدبية لتسليم الجائزة، لم يكن الأمر مختلفا، الهدوء سيد الموقف، باستثناء مداعبات من المثقفين..عم الطاهر وطار اتصل من باريس حيث يعالج منذ عدة شهور ليطمئنّ على وصولنا..في نهاية مكالمته ضحك قائلا ً: (إحنا ادناكم الجايزة..ادونا الماتش). مسؤولو الجاحظية كانوا يحاولون طمأنتنا باستمرار. المستشار الإعلامي المصري وزّع علينا أرقام هاتفه للاتصال به في أي وقت عند حدوث أية مشكلة، طلبنا منه فقط أن نشاهد المباراة في السفارة، فيما بعد لم يرد على اتصالاتنا.
الصديقة الشاعرة لميس سعيدي - رغم تشجيعها لفريقها بقوة - فرحة وفخورة بأجيال جديدة بدأت تعي أهمية العلم الجزائري: 'للمرة الأولى ترتفع على البيوت بهذا الشكل' تقول. وهذا أيضا ما يحدث في مصر. نحن أمام فعل جماهيري، رغبة في النصر، رغبة في الشعور بالسعادة، قد يحمل التشجيع خروجا هنا وهناك، أو تعصبا قد يكون مقبولا، ولكن على ألا يصل إلى ( العصابية).
اتفقت مع لميس على أن يكون حديثنا بالإنكليزية في المطعم، خاصة إذا شعرنا أن الجوّ لن يسمح بالإفصاح عن مصريتي، ولكن لم يستمر الأمر طويلا، فمع أول نقاش تحدثنا بالمصرية، ولكن كان مدهشا بالنسبة لأحد العاملين في المطعم أن يأتي مصري في تلك الأجواء بينما يرغب الجزائريون في السفر إلى مصر لمشاهدة الماتش .تحججت بأنني لا أفهم كثيرا في الكرة. استغل العامل الأمر وراح يحدّثني عن الاعتداء الذي تعرّض له الفريق لدى وصوله إلى القاهرة، ورحت أؤكد له أن في الأمر مبالغات ولا ينبغي أن نصدّق الإعلام..ضحك سائق التاكسي عندما عرف أنني مصري وحكى أن فلسطينيا تعرض منذ لحظات لاعتداء من شباب جزائري لمجرد شكّهم فيه بأنه مصري..ولم ينقذه سوى جواز سفره!
في الفندق كان الاهتمام بنا كمصريين مبالغا فيه، ربما دفعا لتهمة التعصب، فقط بعض المناوشات اللفظية من العمال. موظف استقبال الفندق اصطحبني إلى 'النت كافيه' المجاور للفندق حتى لا أتعرّض لأية مضايقات، خاصة أن اتصالات القاهرة لم تنقطع لتطالبني بالعودة. شقيقي قال إنّ أعمال عنف اندلعت في الجزائر ضد المصريين..ويقترح أن أسافر إلى تونس ومنها إلى القاهرة.
الأمر صعب، ووساطات تقديم تذاكر العودة أمر يكاد يكون مستحيلا، والمستشار الإعلامي في السفارة المصرية لا يردّ على اتصالاتنا. كيف إذن سنشاهد المباراة؟
لم نخرج من الغرف يوم السبت وفي وقت المباراة أغلقت الغرفة جيدا، أسمع فقط أصوات المشجعين الجزائريين في الغرف المجاورة وفي قاعة الاستقبال. كلّ قنوات التلفزيون الجزائري تذيع المباراة، الفرق الوحيد هو المعلّق. إرسال القناة التي تذيع بالعربية ليس جيدا، إذن الحل هو مشاهدة المباراة على القناة الأمازيغيّة. عندما أحرزت مصر الهدف الأول لم أتحرّك ، صفقّت في الهواء حتى لا يصل صوتي إلى الخارج، كل شيء غير مضمون هنا، وأنت لا تعرف ردّ الفعل على أية فرحة مصرية. قبل دقيقة واحدة من نهاية المباراة خرجت الجماهير الجزائرية احتفالا بالنصر والوصول إلى كأس العالم، لم ينتظروا الدقيقة المتبقية، امتلأت السماء بالشماريخ وكلاكسات السيارات..عندما أحرز عماد متعب هدفه خيمت حالة من الصمت، ولم أستطع أن أقمع نفسي أكثر، رحت في تصفيق متواصل..ولم أنس أن أتحرك ناحية الباب لأتأكّد من إغلاقه جيدا ...فكل شيء غير مضمون.
في تلك اللحظة التي أحرز فيها متعب هدفه مات مواطن جزائري كان قد شارك مع مصر في حربها ضد العدوان الثلاثي بالسكتة القلبية!
بعد المباراة هدأ الجو قليلا، حالة من الإحباط خيّمت على الشارع الجزائري، عمّال الفندق المتعصبون لفريقهم بدأوا في تهنئتي ولكن كنت ألحظ الغلّ في لهجة صوتهم ونظراتهم. وكانت ردودي لا تخلو من حكمة : إنها مجرد مباراة، وعلينا أن نتحلّى بالروح الرياضية!
قال موظّف الاستقبال: يمكن أن يهدأ الجو إذا قام أبوتريكة ومحمد منير وعمرو خالد بزيارتنا (حل مثالي أليس كذلك؟). الثلاثة هم ممثلو مصر ويحظون بشعبية كبيرة هناك، ووحدهم القادرون بالفعل على تخفيف حدّة الاحتقان!
بدأ اليوم التالي باتصالات العديد من الأصدقاء الجزائريين للاطمئنان علينا، وأيضا تحذّر من الخروج منفردين. الأخبار القادمة تؤكّد وقوع وفيات في الجزائر، تبدّلت تماما الحالة. بدأ عنف جزائري، وأصبحوا عن انتظار نعوش..في الصباح أكد موظف الفندق موت أربعة، وبعد ساعتين ارتفع العدد إلى 17 فردا، وأصبحوا في المساء 24، كل من نلتقيهم يؤكد أن جاره مات أمس في القاهرة..كنا نستمع إلى ما يقال..ونتجاهل الأمر لأننا لا نفهم في الكرة، ولو كان الشخص عاقلا نناقشه بأن هذا الأمر يكاد يكون مستحيلا. في المساء كانت السيارات تحمل نعشا وهميا ملفوفاً بعلم مصر وعليه صورة مدرب المنتخب حسن شحاتة.
الإحباط أصبح سيد الموقف خاصة أن كلّ الدلائل كانت تشير إلى وصول مريح للجزائر إلى كأس العالم، كان يمكن أن تتعادل مصر في أي من مبارياتها خارج أرضها، ولم يحدث ذلك، وكان يمكن أن تفوز الجزائر بعدد وافر من الأهداف على رواندا الضعيفة وأيضا لم يحدث ذلك، وكان يمكن ألا يدخل هدف عماد متعب..إذن الأقدار تلعب مع مصر..والقرعة اختارت السودان كما أراد المصريون، وليس تونس كما رغب الجزائريون. في تلك الليلة بدأت قنوات التلفزيون الجزائري تذيع برامجها عن العلاقة الوثيقة التي تجمعهم بالشعب السوداني، وبرامج أخرى عن غزو مصر للسودان، وكيف يكره الشعب السوداني المصريين!
لم أكن أتوقّع ونحن في مطار الجزائر في رحلة العودة أن يحدث ذلك: ضابط الجوازات يمسك بالجواز لا يتحدث. فقط يُخرج الجرائد ويأمرني بأن أقرأ ما كتب، تفتيش ذاتي للمصريين، البائعة في السوق الحرة رفضت أن تبيع لي أي شيء 'لأنك مصري..ونحن نكرهكم'. في المطار حكى المصريون الذين كانوا على الطائرة ذاتها في رحلة العودة عن 'بهدلتهم'..عادوا من دون أية أغراض أو حتى شنطة الهدوم، تعرضوا للضرب، والاحتجاز في المطار لأيام..أحدهم حبس في 'غرفة العفش' أربعة أيام. البعض قال أنهم يدورون على البيوت يسألون: هل لديكم هنا مصريون؟ وجزائريون آخرون هم الذي قاموا بإيواء وحماية المتبقين هناك.
في القاهرة، وفي الأتوبيس الذي أقلّنا من باب الطائرة إلى صالة المطار..أدار السائق جهاز الكاسيت..لم تكن سوى الأغنيات الوطنية القديمة..مرة أخرى 'خلي السلاح صاحي'!

رئيس اتحاد الكتاب يجدد رفضه موقف الاعلام الرياضي ويصف موقف الناشرين بالهيستيري

وكان الكاتب محمد سلماوي، رئيس اتحاد كتاب مصر وأمين عام اتحاد الكتاب العرب، قد اضطر مجددا الى ادانة موقف المعلقين الرياضيين الذين تابعوا أجواء الصراع المصري الجزائري إبان مباراة أم درمان، وقال سلماوي لموقع اليوم السابع وبعض الصحف المصرية: 'الإعلاميون الرياضيون والمعلقون أداروا معركة هي في الأساس سياسية، لأنها تتعلق بعلاقاتنا الخارجية مع دول عربية شقيقة، وهذا موقف عبثي أدى إلى هذه الهيسيتريا.'
وأكد سلماوي عدم وجود أية خطوات جديدة بعد بيان الاتحاد، مشيرا إلى أن الوقت غير مؤات لاتخاذ خطوات أخرى قد تضع الزيت بجانب النار، مؤكدا أن بيان اتحاد الكتاب قصد التنبيه بخطورة الانسياق وراء هذه الهيستيريا، ومذكرا بالثوابت العربية وهو ما اتفق مع بيان رئيس الجمهورية الذي دعا لضبط النفس.
ووصف سلماوي لليوم السابع ردود أفعال الناشرين الرافضين للتواجد الجزائري في معرض الكتاب، بأنه توابع للهيستيريا التي جاء من ضمنها أيضا مطلب غير عاقل بقطع العلاقات مع الجزائر وكأنها هي إسرائيل.
وحمّل سلماوي مسؤولية الشحن بين البلدين للمعلقين الرياضيين، مؤكدا أن صوت العقل بدأ يعبر عن نفسه ليس فقط من خلال بيان اتحاد الكتاب، وإنما من خلال بعض الكتابات المتعقلة المتسمة بالمسؤولية، والتي عبرت عن نفسها من خلال عدد من الأقلام الصحافية الرصينة.
كانت هذه الرؤية التي قدمها موقع اليوم السابع وبعض الصحف المصرية الاخرى تعكس جانبا من المعركة لكن ماهو أسوأ حملته صحف مستقلة باتت مؤثرة مثل 'المصري اليوم' الذي اتصف موقفها بالترويج لحالة الغوغائية العامة وان نشرت بعض المقالات المناهضة لتصعيد الموقف ضد الجزائر كذلك شاركت جريدة 'الشرق' في السياق نفسه لكن التزاما قوميا كلل موقفها من المعركة، وبدت المقالات المعمقة التي حملتها صفحات الرأي فيه معبرة بعمق عن السياق الذي كان يجب أن توضع فيه المعركة المفتعلة.
كذلك كانت جريدة 'الدستور' الشعبية أكثر وضوحا في موقفها لا سيما في مقال لرئيس تحريرها ابراهيم عيسى الذي أدان ما فعله رموز الحزب الوطني في السودان وهو ما دفع النجل الأكبر للرئيس الى اتهامه بالكذب في حديثه للفضائية المصرية.



المصدر
القدس العربي

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fn...D&storytitlec=