2009عام الانهيار المصري تحت اقدام المحاربين
29-12-2009, 07:07 AM
2009عام الانهيار المصري تحت اقدام المحاربين
ظلت مصر تبني لنفسها في أذهان العالم معلما على أنها رأس حربة العرب في كل شيء، لكن دون أن تدرك بأن ذلك البناء كان مكشوفا وهشا تماما كالبيت الزجاجي، فظهر النظام المصري عقب القضية الجزائرية المتعلقة بمباراة السودان، ينهار من علٍ·· لتبقى سنة 2009 شاهدة على أن مصر لم تستحق يوما، إلا أن تكون منقادة لا قائدة·
لمعرفة أسباب الانهيار المصري في أعين معظم العالم والعرب لابد من الانطلاق من الأصل· والأصل، أصلا تافه··· لعبة رياضية، ماذا يعني أن يختبئ نظام يسوّق نفسه بأنه الأعتى في المنطقة بين ''نظرائه'' العرب، وراء مباراة في كرة القدم، ويستنفر لها كامل الدولة من رئيسها إلى ''أصغر'' مخلوق في مصر؟·· يعني ذلك أن الرهان على هذه المباراة يرمي إلى ما هو أبعد بكثير عن مجرد مشاركة في بطولة دولية للعبة رياضية··· أما الآن وقد انكشفت لعبة آل مبارك على الشعب المصري، كيف يقيّم العالم ملامح وعلامات هذا الانهيار؟
مبارك·· لم يقو على مقاومة الهزيمة
من دون شك كان رئيس المصريين الرجل الأول الذي كرس الاعتقاد الخرافي الذي لم تعترف به السودان ولا أعضاء الاتحاد الدولي لكرة القدم، ولا قوم آخر من العالم، وهو اعتداء الجزائريين على المصريين في الخرطوم وقبلها اعتداء الجزائريين على أنفسهم في القاهرة· وقال مبارك لفريقه القومي بعد أن وصل إلى القاهرة قادما إليها من أم درمان بالسودان، وهو يجر أذيال الخزي الكروي، قدومكم بخسارة هدف لصفر أحسن من قدومكم حاملين 500 جثة على اكتافكم· ولا يمكن تصنيف تصريحا خطيرا قادما من أعلى قمة النظام المصري إلا بكونه بحثا عن مخرج شعبي للقضية ومحاولة امتصاص مفعول قنبلة كانت ولا تزال خطرا يهدد بنسف بلاط قصره· فراح يوافق على استدعاء سفيره بالجزائر، مستفسرا من سفيره في السودان وسفير السودان في مصر، حول ما جرى للمشجعات والمشجعين· وقد كانت هذه بداية قصة الانهيار والجنون المصري·
أبو الغيط··· كاد يقود جيش الاحتلال إلى السودان
إن عدم تجرع رجل مصر الأول للهزيمة ينبغي أن يقابله آليا في مصر انقباض في معدة كل المسؤولين المصريين، ولا ينبغي أن يظهر أي مسؤول مصري سابحا عكس تيار وتوجه رياح آل مبارك· راح أبو ''الغيط''، يؤكد أن النظام المصري كان في أزمة شعبية حقيقية من تجسيد مشروع وصول ابنه جمال إلى الحكم، حيث قال علنا بأنه عرض على الوزير الأول الجزائري اجراء المقابلة دون جمهور، من دون أي تبرير· وإذا كان ذلك يكفي كدليل على بلوغ البلل مستويات عالية في سروال النظام المصري من التخوف من هزيمة جزائرية، فإن الانفلات العقلي للمسؤولين المصريين وصل إلى درجة اقتراح قيادة أركان الجيش ارسال نخبة الجيش المصري إلى السودان لتحرير مزعوم للرهائن وهو ما لم يحدث وأن تم اقتراحه في تاريخ مباراة بين بلدين في العالم·
التبرز على الاحترافية الاعلامية أشرف من احترامها!
وحتى يكون الفيلم الدرامي الذي حاولت علبة النظام المصري اخراجه، على حساب الجزائر أكثر انسجاما بين فقرات السيناريو، لابد من أن تكون آلة الترويج مشحونة عن آخرها، ستقبض مقابله حسب النتائج، كان لابد للاعلام المصري أن يبرهن عن تبعيته وركوعه التام غير المقاوم وغير المناقش للنظام، حول خلفية وشرعية هذا التهجم غير الشريف المضر بمصلحة مصر قبل أي مصلحة أخرى، فانطلقت ألسنة الهراء والطقطقة والخزعبلات تنسج أفلاما خيالية وناشرة اعلانات عبر كامل فضائياتها تبحث فيها عن دليل واحد يدين الجزائريين في الخرطوم·· فانهار الاعلام من شدة اللهث وراء السراب· لقد كان أداء الاعلام المصري في خضم تلك الأحداث التي بلغ فيها درجة الاساءة إلى الجزائريين دون تمييز، إلى مشهد شبيه بالذي يتبرز على احترافية المهنة في سبيل رضى رئيس لا يشرف العرب بمواقفه ووراء جنيهات الذل والهوان التي يجنونها وراء فضائياتهم·
التململ·· الانقلاب ثم التيه!
لم يرتد إلى مسامع المصريين أي صدى لتصريحاتهم المسيئة من الجزائر التي كانت تستقبل أبطالها وتفرح معهم ومع أهاليهم بنشوة التأهل إلى المونديال وكأس افريقيا، مع الفرح أيضا لاطمئنان الجزائريين لسير ملف التظلم الذي رفعوه إلى ''الفيفا''، وزادت في نهاية المطاف تصريحات الوزير الأول أحمد أويحيى المتضمنة كلمات ترفع عن الشتيمة والسب بعدم الرد، كأقوى رد على تفاهات يشهد عليها العالم بأسره، دفع بالسلطات إلى الاستفاقة من حلمها بعدما وجدت نفسها أفرطت بخطورة في تهجمها على الجزائر، فشرعت في تهدئة أبواقها الاعلامية، بعد أن تململت صورة مصر بين العرب، ليجد بعض الاعلاميين في الانقلاب على نظامهم ورموزه لذة عكسية في العودة إلى بريق الواجهة لكن في الواقع لم تكن الحادثتين التي لم يحسن استغلالها المصريون سوى تعبيرا عن حالة التيه الذي لا يزال يتخبط فيه ''المصاروة'' الذين انهاروا من على أهراماتهم·
ومن بين علامات التيه الشامل للعقل المصري أيضا هو تهديد، سمير زاهر، رئيس اتحاد كرة القدم، بتلطيخ علم الفيفا بالدماء وهو التصرف الذي جعل إعلام الأمس ينقلب عليه اليوم، وينعته بالجاهل للقوانين ومعرض مستقبل مصر الكروي إلى الخطر، فما كان أمامه سوى الغاء المؤتمر العالمي الذي كان مقررا لفضح الجزائر؟!
مصر تغلق بينها وبين العرب بجدار من فلاذ!
بقرارها القاضي بمنع سفينة الحياة إلى مينائها بأمر من اسرائيل وبنائها لجدار فولاذي بينها وبين قضية العرب والمسلمين، فلسطين، تكون القاهرة قد قررت، أيضا، غلق الباب بينها وبين كافة العرب وهي تريد بذلك عزل نفسها وعزل أحرار فلسطين الذين يحتاجون إلى جوار يحتضنهم جراء الاضطهاد اليهودي، وتكون بذلك أيضا قد انتقمت من كل شارع وحاكم عربي الذين تشفوا منها بهزيمة منتخبها القومي على أرجل الجزائريين، سواء جهروا بتشفيهم أم أخفوه، ليكون بذلك هذا الخنق لغزة والغلق عليها وعزلها، دليلا إضافيا على ضرورة مراجعة العرب·· كل العرب لنظرتهم تجاه مصر ورجال مصر·
كلما اتذكر ان الطائرات التي تقصف السوريين سورية وقادتها سوريون بؤوامر سورية كرهت عروبتي واكاد انسلخ عن كل ما هو عربي











