الجامية وتاريخها المظلم
10-10-2007, 01:08 PM
الفترة الزمنية الثانية للجامية وبداية انحدارهم وتشتتهم
في هذه الفترةِ ، وبعدَ سجن ِ المشايخ ِ ، وعدم ِ وجودِ من يُنازعُ الدولة َ ، بدأ الجاميّونَ يلتفتونَ لأنفسهم ، وأخذوا يقرّرونَ قواعدهم ، ويأصلونَ لمذهبهم ، وينظّرونَ لهُ ، وكثرتْ تصانيفهم الخاصّة ُ بتقرير ِ قواعدِ مذهبهم ، أو الدفاع ِ عنهُ ، بعدَ أن كانوا مُهاجمينَ لغيرهم فيما مضى ، وهنا انشرخَ جدارهم الشرخَ الكبيرَ ، وبدأو ينقسمونَ انقساماتٍ كبيرة ً ، كلُّ طائفةٍ تبدّعُ الطائفة َ الأخرى ، ولا يزالونَ إلى هذا اليوم ِ في انقسام ٍ ، وتشرذم ٍ ، كما كانَ حالُ المعتزلةِ ، والذين تشرّذموا في فترةٍ وجيزةٍ ، وانقسموا إلى عشراتِ الفرق ِ ، كلُّ أمّةٍ منهم تلعنُ أختها ، وتصفُها بصفاتِ السوءِ ، وتُعلنُ عليها العِداءَ والحربَ ! .
الكلام على فرقة الحدادية وأصل شبهتهم
وأوّلُ انشقاق ٍ حدثَ ، كانَ ظهورُ فرقةِ الحدّاديةِ ، وهم أتباعُ محمودٍ الحدادِ ، وهو مصريٌّ نزيلٌ بالمدينةِ النبويّةِ ، من أتباع ِ ربيع ٍ ، إلا أنّهُ كانَ أجرأ من ربيع ٍ وأصرحَ ، ولهذا قامً بطردِ أصولهِ ، وحكمَ على جميع ٍ من تلبّسَ ببدعةٍ ، أن يُهجرَ ، وتُهجرَ كتبهُ وتصانيفهُ ، وأظهرَ دعوتهُ الشهيرة َ لحرق ِ كتبِ الأئمةِ السابقينَ ، أمثالَ كتبِ ابن ِ حزم ٍ والنّوويِّ وابن ِ حجر ٍ وغيرهم ، وذلكَ لأنّهم مبتدعة ٌ ، ويجبُ هجرهم ، وتحذيرُ النّاس ِ من كتبهم ، أسوة ً بسفر ٍ وسلمانَ والبقيّةِ .
وقد كانَ الحدّادُ في ذلكَ صادقاً ، ويدعو إليهِ عن دين ٍ وعلم ٍ ، ويرى أنَّ الأصلَ يجبُ طردهُ ، ولا يمكنُ عزلُ الماضي عن الحاضر ِ ، وتعاملُ العلماءِ مع المبتدعةِ واحدٌ ، وقد وافقهُ على ذلكَ ربيعٌ في أوّل ِ الأمر ِ ، ثمَّ لمّا رأى إنكارَ النّاس ِ على الحدّادِ ، أعلنَ الانقلابَ عليهِ ، وتبرّأ منهُ .
والسببُ الذي دعا موارقَ الجاميّةِ ، إلى الكفِّ عن تبديع ِ الأئمةِ السابقينَ ، هو أنّهم كانوا أصحابَ هدفٍ محدّدٍ ، ولهم وظيفة ٌ واحدة ٌ ، وهي تنفيرُ النّاس ِ عن اتّباع ِ المشايخ ِ المُصلحينَ ، وإسقاطهم ، وما عدا ذلكَ فلا شأنَ لهم بهِ ، وأمّا الحدّادُ فقد كانَ رجلاً عابداً ، ويرى أنَّ الدعوة َ لا بُدَّ من طردها وإعمالها جميعاً ، ولم يكنْ يعرفُ مقصدهم ، وأنّهم كانوا مجرّدَ اتباع ٍ للدولةِ فقط ، ولا يهمّهم أمرُ العلم ِ من قريبٍ أو بعيدٍ ، ولهذا خرجَ عليهم ، ونابذهم ، وانفصلَ عليهم ، وسُمّيتْ فرقتهُ بالحدّاديةِ ، ثمَّ سعوا في إخراجهِ من المدينةِ ، حتّى تمكّنوا من ذلكَ ، ومعَ مرور ِ الوقتِ خمدتْ دعوة ُ الحدّدايّةِ في بلادِ الحجاز ِ ، وانتقلتْ حمّاها إلى بلادِ اليمن ِ ومصرَ والشامَ وغيرها .
تناقضات بعض شيوخ الجامية وبيان طوامهم
ولشيوخهم من التهافتِ والجهالاتِ الشيءُ الكثيرُ .
خذْ مثلاً ربيع المدخلي ، هذا الرّجلُ الذي يزعمُ الجاميّة ُ أنّهُ حاملُ لِواءِ الجرح ِ والتعديل ِ في هذا العصر ِ ، ومعَ ذلكَ فقد وجدَ الباحثونَ عليهِ ثغراتٍ كبيرة ً منهجيّة ً ، في علم ِ أصول ِ الحديثِ ، والذي هو تخصّصهُ ، بل وجدوا عندهُ من السقطاتِ والزلاّتِ ، ما يجعلُ أحدهم يستعجبُ كيفَ تفوتُ هذه على صِغار ِ الطلبةِ ، فضلاً عن رجل ٍ يوصفُ بأنّهُ حاملُ لواءِ الجرح ِ والتعديل ِ !! .
وربيعٌ هذا كتبَ مرّة ً مقالاً عن مؤسسةِ الحرمين ِ الخيريةِ ، ونشرها في منتدى سحابٍ ، ووجدتْ صدى ورواجاً وقبولاً عندَ طائفتهِ ، حتّى قامَ بعضُ كِبار ِ أهل ِ العلم ِ باستنكار ِ تلكَ المقالةِ ، وردّوا على ربيع ٍ ، وأنكروا عليهِ ، فما كانَ منهُ إلا أن تبرّأ من المقالةِ ، وأنّهُ لم يكتبها ، وقامَ بنحلها لشخص ٍ هناكَ اسمهُ أبو عبداللهِ المدني !! ، وأنَّ المدنيَّ المذكورَ هو من نشرَ المقالة َ وكتبها وليسَ ربيعاً !! ، في تبرير ٍ سامج ٍ مُضحكٍ ومخز ٍ !! .
وربيعٌ هذا هو من أسقطَ أبا الحسن ِ المصري المأربيِّ ، والطامّة ُ الكبرى أنَّ أبا الحسن ِ قد كانَ من كِبار ِ شيوخهم ، ولهُ علاقة ٌ قويّة ٌ بالأمن ِ السياسيِّ في بلادِ اليمن ِ ، وكانَ في تلكَ الأيّام ِ إماماً للجاميّةِ ، ومنظّراً لها ، وهو الذي تولّى نشرَ فتنةِ الإرجاءِ ، والتصنيفَ فيها ، وبعدما أسقطهُ المدخليُّ ، تنكّروا لها ، وهاجموهُ ، وجعلوهُ مبتدعاً جاهلاً زائغاً منحرفاً !! ، والأعجبُ من ذلكَ كلّهِ أنَّ أغلبَ سقطاتهِ وزلاّتهِ استخرجوها من أشرطةٍ قديمةٍ لهُ ، في الفترةِ التي كانوا فيها على صفاءٍ وودٍّ !! .
وهذا دليلٌ واضحٌ على اتباع ِ القوم ِ للهوى ، وغضّهم البصرَ عن أتباعهم ، حتى إذا غضبوا عليهِ ، قاموا وفجروا في الخصومةِ ، وأخذوا يجمعونَ عليهِ جميعَ مآخذهِ وزلاّتهِ ، ممّا كانوا يغضّونَ عنها بصرهم قديماً ، في فترةِ ولائهِ لهم ! .
وربيعٌ هذا رجلٌ غريبُ الأطوار ِ جدّاً ، كانَ في الأصل ِ من جماعةِ الإخوان ِ المُسلمينَ ، ويُقالُ أنَّ رجوعهُ كانَ على يدِ الشيخ ِ سفر ٍ – حفظهُ اللهُ - ، ومع ذلكَ فهو يتنكّرُ للشيخ ِ سفر ٍ أشدَّ التنكّر ِ ، ويبغضهُ أشدَّ البغض ِ ، ويحملُ عليهِ من الحقدِ الدفين ِ ، ما يجعلُ ربيعاً يموتُ في اليوم ِ ألفَ مرّةٍ ، إذا سمعَ خيراً ينالُ الشيخَ سفراً ، أو رفعة ً تُصيبهُ .
وعندما ردَّ الشيخُ العلاّمة ُ بكرُ بن ِ زيدٍ ، على ربيع ٍ في مسألةِ الشهيدِ السعيدِ : سيّد قطبٍ – رحمهُ اللهُ - ، وكانَ ردُّ أبي زيدٍ في أربعةِ وريقاتٍ ، قامَ ربيعٌ بعدها فسوّدَ صحائفَ مئاتِ الورق ِ ، وكتبَ ردّاً مليئاً بالسبابِ والشتام ِ والإقذاع ِ ، في حقِّ الشيخ ِ بكر ٍ !! ، وقلبَ الموارقُ فيما بعدُ ظهرَ المجنِّ للشيخ ِ أبي زيدٍ ، وصنّفوهُ حزبيّاً ، وأسقطوهُ ، وعدّوهُ من المبتدعةِ .
والأنكى من ذلك والأدهى ، أنَّ ربيعاً قصدَ إلى علي حسن عبدالحميدِ ، وسليماً الهلاليَّ ، وقالَ لهما : أسقطا المغراوي !! ، وإن لم تُسقطاهُ فسأسقطكم أنتم !! .
باللهِ عليكَ هل هذا كلامُ رجل ٍ عاقل ٍ !! .
وهل هذا تصرّفُ رجل ٍ يبحثُ عن الخير ِ والهدايةِ للمدعو وللنّاس ِ !! .
أم تصرّفُ رجل ٍ ملأ الحقدُ والضغينة ُ قلبهُ ، وأعمى بصرهُ ! .
ومن مشائخهم كذلكَ مقبلٌ الوادعيِّ ، وقد توفّي قبلَ سنةٍ في جدّة َ ، وهو سابقاً من أتباع ِ جُهيمانَ ، ولكنّهُ أبعدَ عن الدولةِ قبلَ خروج ِ جُهيمانَ ، أي في حدودِ سنةِ 1399 هـ ، حيثُ كانَ يدرسُ الحديثَ في الجامعةِ الإسلاميّةِ ، وهو شديدٌ الأخلاق ِ ، زعِرٌ ، يُطلقُ لسانهُ في مخالفيهِ بالشتم ِ والسبِّ ، بأرذل ِ العِباراتِ .
فمن ذلكَ أنّهُ قالَ عن الدكتور ِ : عبدالكريم ِ زيدان ، العالمُ العراقيُّ الشهيرُ ، صاحبُ كتابِ أصول ِ الدعوةِ ، وكتابِ المُفصّل ِ في أحكام ِ المرأةِ المُسلمةِ ، قالَ عنهُ الوادعيُّ : إنَّ علمهُ زبالة ٌ ! ، وقد بلغتْ تلكَ العبارة ُ للدكتور ِ زيدان ٍ ، فجلسَ يبكي بكاءً مُرّاً .
ولستُ أدري واللهِ ، كيفَ يجرأونَ على نعتِ مُخالفيهم بهذه الأوصافِ القذرةِ ، لمجرّدِ أنّهُ خالفهم في مسألةٍ أو مسألتين ِ ، وينسفونَ جميعَ علمهم ، ويهدمونَ كلَّ آثارهِ ومعارفهِ ، لمجرّدٍ شبهةٍ عرضتْ ، أو حادثةٍ عنّتْ ؟! .
ولهم غيرُ ذلكَ من التناقضاتِ الواضحاتِ البيّناتِ ، وقد تتبّعَ ذلكَ جمعٌ كبيرٌ من الأفاضل ِ ، وجمعوا فيهِ أجزاءً عدّة ً ، ومن أرادَ الوقوفَ عليها فهي موجودة ٌ متيسّرة ٌ ، وللهِ الحمدُ والمنّة ُ .
قائمة المشائخ الذين أسقطتهم الجامية
وقائمتهم الأخيرة ُ – إضافة ً إلى من مرَّ ذكرهم سابقاً - ، التي جمعتْ المُسقـَطينَ والمُنتقدينَ ، جمعتْ أئمة َ الإسلام ِ في هذا العصر ِ ، وكِبارَ شيوخهِ ، ولم يسلمْ منهم أحدٌ ، وممن ضمّوهُ لقائمتهم : الشيخُ بنُ باز ٍ ، وقد تكلّمَ فيهِ ربيعٌ وانتقصهُ ، والشيخُ الألبانيُّ ، وقد تكلّمَ فيهِ ربيعٌ ، وقالَ عنهُ سلفيّتُنا خيرٌ من سلفيّةِ الألبانيِّ ، والشيخُ بنُ جبرين ٍ ، والشيخُ بكرٌ أبو زيدٍ ، والشيخُ عبداللهِ الغُنيمانُ ، والشيخُ عبدالمحسن العبّادِ ، والشيخَ عبدالرحمن البرّاكِ ، والدكتورَ جعفر شيخ إدريسَ .
ومن الدعاةِ وبقيّة ِ المشايخ ِ : محمد المنجّد ، و إبراهيم الدويّش ، وعلي عبدالخالق القرنيَّ ، وعبدالله السعد ، وسعد الحميّد ، وعبدالرحمن المحمود ، ومحمّد العريفي ، وبشر البشر ، وسليمان العلوان ، وغيرهم .
ولو حلفتُ باللهِ على أنّهم أسقطوا كلِّ من خالفهم ، لما كنتُ حاثناً ، فجميعُ الدعاةِ والمشايخ ِ والعلماءِ ، ممّن لم يدِنْ بدعوتهم ، أو يسلكْ طريقهم ، فإنّهُ من المبتدعةِ ، ويجبُ هجرهُ وإسقاطهُ .
وإنّي أسأل هنا سؤالاً : هل يوجدُ على مرِّ تأريخ ِ الحركاتِ الإسلاميّةِ ، أو سنواتِ المدِّ الإسلاميِّ ، أن قامتْ مجموعة ٌ بتسفيهِ جميع ِ أهل ِ العلم ِ ، والتنفير ِ منهم ، وتحريم ِ الجلوس ِ إليهم ، مثلَ ما فعلَ هؤلاءِ الجهلة ُ ! ، وإذا كانَ جميعُ الدعاةِ والهُداةِ والمُصلحينَ مُبتدعة ٌ ، فمن يبقى إذاً يقودُ الأمّة َ ! .
و المقصودُ أيّها الكريمُ أنَّ نشأة َ هذه الطائفةِ ، بتلكَ الكيفيّةِ المذكورةِ ، وفي ذلكَ الظرفِ الدقيق ِ ، وتفرّقها وتشرذمها ، دليلٌ على أنّها فرقة ٌ منحرفة ٌ ، شاذّة ٌ ، همّها الأوّلُ والأخير الطعنُ في دعاةِ الإسلام ِ ، والتفريق ِ بينهم ، ونشر ِ الحقدِ والضغينةِ ، وإشاعةِ سوءِ الظنِّ ، وفي المقابل ِ يحمونَ جنابَ الولاةِ ، ويقفونَ في صفّهم ، ويدينونَ لهم بولاءٍ تام ٍ ، ويغضّونَ أبصارهم عن عيوبِ الولاةِ ومساوئهم ، ويجرّمونَ كلَّ من وقفَ ضدَّ الولاةِ ، أو نصحهم ، أو حاولَ تغييرَ المجتمع ِ .
س
في هذه الفترةِ ، وبعدَ سجن ِ المشايخ ِ ، وعدم ِ وجودِ من يُنازعُ الدولة َ ، بدأ الجاميّونَ يلتفتونَ لأنفسهم ، وأخذوا يقرّرونَ قواعدهم ، ويأصلونَ لمذهبهم ، وينظّرونَ لهُ ، وكثرتْ تصانيفهم الخاصّة ُ بتقرير ِ قواعدِ مذهبهم ، أو الدفاع ِ عنهُ ، بعدَ أن كانوا مُهاجمينَ لغيرهم فيما مضى ، وهنا انشرخَ جدارهم الشرخَ الكبيرَ ، وبدأو ينقسمونَ انقساماتٍ كبيرة ً ، كلُّ طائفةٍ تبدّعُ الطائفة َ الأخرى ، ولا يزالونَ إلى هذا اليوم ِ في انقسام ٍ ، وتشرذم ٍ ، كما كانَ حالُ المعتزلةِ ، والذين تشرّذموا في فترةٍ وجيزةٍ ، وانقسموا إلى عشراتِ الفرق ِ ، كلُّ أمّةٍ منهم تلعنُ أختها ، وتصفُها بصفاتِ السوءِ ، وتُعلنُ عليها العِداءَ والحربَ ! .
الكلام على فرقة الحدادية وأصل شبهتهم
وأوّلُ انشقاق ٍ حدثَ ، كانَ ظهورُ فرقةِ الحدّاديةِ ، وهم أتباعُ محمودٍ الحدادِ ، وهو مصريٌّ نزيلٌ بالمدينةِ النبويّةِ ، من أتباع ِ ربيع ٍ ، إلا أنّهُ كانَ أجرأ من ربيع ٍ وأصرحَ ، ولهذا قامً بطردِ أصولهِ ، وحكمَ على جميع ٍ من تلبّسَ ببدعةٍ ، أن يُهجرَ ، وتُهجرَ كتبهُ وتصانيفهُ ، وأظهرَ دعوتهُ الشهيرة َ لحرق ِ كتبِ الأئمةِ السابقينَ ، أمثالَ كتبِ ابن ِ حزم ٍ والنّوويِّ وابن ِ حجر ٍ وغيرهم ، وذلكَ لأنّهم مبتدعة ٌ ، ويجبُ هجرهم ، وتحذيرُ النّاس ِ من كتبهم ، أسوة ً بسفر ٍ وسلمانَ والبقيّةِ .
وقد كانَ الحدّادُ في ذلكَ صادقاً ، ويدعو إليهِ عن دين ٍ وعلم ٍ ، ويرى أنَّ الأصلَ يجبُ طردهُ ، ولا يمكنُ عزلُ الماضي عن الحاضر ِ ، وتعاملُ العلماءِ مع المبتدعةِ واحدٌ ، وقد وافقهُ على ذلكَ ربيعٌ في أوّل ِ الأمر ِ ، ثمَّ لمّا رأى إنكارَ النّاس ِ على الحدّادِ ، أعلنَ الانقلابَ عليهِ ، وتبرّأ منهُ .
والسببُ الذي دعا موارقَ الجاميّةِ ، إلى الكفِّ عن تبديع ِ الأئمةِ السابقينَ ، هو أنّهم كانوا أصحابَ هدفٍ محدّدٍ ، ولهم وظيفة ٌ واحدة ٌ ، وهي تنفيرُ النّاس ِ عن اتّباع ِ المشايخ ِ المُصلحينَ ، وإسقاطهم ، وما عدا ذلكَ فلا شأنَ لهم بهِ ، وأمّا الحدّادُ فقد كانَ رجلاً عابداً ، ويرى أنَّ الدعوة َ لا بُدَّ من طردها وإعمالها جميعاً ، ولم يكنْ يعرفُ مقصدهم ، وأنّهم كانوا مجرّدَ اتباع ٍ للدولةِ فقط ، ولا يهمّهم أمرُ العلم ِ من قريبٍ أو بعيدٍ ، ولهذا خرجَ عليهم ، ونابذهم ، وانفصلَ عليهم ، وسُمّيتْ فرقتهُ بالحدّاديةِ ، ثمَّ سعوا في إخراجهِ من المدينةِ ، حتّى تمكّنوا من ذلكَ ، ومعَ مرور ِ الوقتِ خمدتْ دعوة ُ الحدّدايّةِ في بلادِ الحجاز ِ ، وانتقلتْ حمّاها إلى بلادِ اليمن ِ ومصرَ والشامَ وغيرها .
تناقضات بعض شيوخ الجامية وبيان طوامهم
ولشيوخهم من التهافتِ والجهالاتِ الشيءُ الكثيرُ .
خذْ مثلاً ربيع المدخلي ، هذا الرّجلُ الذي يزعمُ الجاميّة ُ أنّهُ حاملُ لِواءِ الجرح ِ والتعديل ِ في هذا العصر ِ ، ومعَ ذلكَ فقد وجدَ الباحثونَ عليهِ ثغراتٍ كبيرة ً منهجيّة ً ، في علم ِ أصول ِ الحديثِ ، والذي هو تخصّصهُ ، بل وجدوا عندهُ من السقطاتِ والزلاّتِ ، ما يجعلُ أحدهم يستعجبُ كيفَ تفوتُ هذه على صِغار ِ الطلبةِ ، فضلاً عن رجل ٍ يوصفُ بأنّهُ حاملُ لواءِ الجرح ِ والتعديل ِ !! .
وربيعٌ هذا كتبَ مرّة ً مقالاً عن مؤسسةِ الحرمين ِ الخيريةِ ، ونشرها في منتدى سحابٍ ، ووجدتْ صدى ورواجاً وقبولاً عندَ طائفتهِ ، حتّى قامَ بعضُ كِبار ِ أهل ِ العلم ِ باستنكار ِ تلكَ المقالةِ ، وردّوا على ربيع ٍ ، وأنكروا عليهِ ، فما كانَ منهُ إلا أن تبرّأ من المقالةِ ، وأنّهُ لم يكتبها ، وقامَ بنحلها لشخص ٍ هناكَ اسمهُ أبو عبداللهِ المدني !! ، وأنَّ المدنيَّ المذكورَ هو من نشرَ المقالة َ وكتبها وليسَ ربيعاً !! ، في تبرير ٍ سامج ٍ مُضحكٍ ومخز ٍ !! .
وربيعٌ هذا هو من أسقطَ أبا الحسن ِ المصري المأربيِّ ، والطامّة ُ الكبرى أنَّ أبا الحسن ِ قد كانَ من كِبار ِ شيوخهم ، ولهُ علاقة ٌ قويّة ٌ بالأمن ِ السياسيِّ في بلادِ اليمن ِ ، وكانَ في تلكَ الأيّام ِ إماماً للجاميّةِ ، ومنظّراً لها ، وهو الذي تولّى نشرَ فتنةِ الإرجاءِ ، والتصنيفَ فيها ، وبعدما أسقطهُ المدخليُّ ، تنكّروا لها ، وهاجموهُ ، وجعلوهُ مبتدعاً جاهلاً زائغاً منحرفاً !! ، والأعجبُ من ذلكَ كلّهِ أنَّ أغلبَ سقطاتهِ وزلاّتهِ استخرجوها من أشرطةٍ قديمةٍ لهُ ، في الفترةِ التي كانوا فيها على صفاءٍ وودٍّ !! .
وهذا دليلٌ واضحٌ على اتباع ِ القوم ِ للهوى ، وغضّهم البصرَ عن أتباعهم ، حتى إذا غضبوا عليهِ ، قاموا وفجروا في الخصومةِ ، وأخذوا يجمعونَ عليهِ جميعَ مآخذهِ وزلاّتهِ ، ممّا كانوا يغضّونَ عنها بصرهم قديماً ، في فترةِ ولائهِ لهم ! .
وربيعٌ هذا رجلٌ غريبُ الأطوار ِ جدّاً ، كانَ في الأصل ِ من جماعةِ الإخوان ِ المُسلمينَ ، ويُقالُ أنَّ رجوعهُ كانَ على يدِ الشيخ ِ سفر ٍ – حفظهُ اللهُ - ، ومع ذلكَ فهو يتنكّرُ للشيخ ِ سفر ٍ أشدَّ التنكّر ِ ، ويبغضهُ أشدَّ البغض ِ ، ويحملُ عليهِ من الحقدِ الدفين ِ ، ما يجعلُ ربيعاً يموتُ في اليوم ِ ألفَ مرّةٍ ، إذا سمعَ خيراً ينالُ الشيخَ سفراً ، أو رفعة ً تُصيبهُ .
وعندما ردَّ الشيخُ العلاّمة ُ بكرُ بن ِ زيدٍ ، على ربيع ٍ في مسألةِ الشهيدِ السعيدِ : سيّد قطبٍ – رحمهُ اللهُ - ، وكانَ ردُّ أبي زيدٍ في أربعةِ وريقاتٍ ، قامَ ربيعٌ بعدها فسوّدَ صحائفَ مئاتِ الورق ِ ، وكتبَ ردّاً مليئاً بالسبابِ والشتام ِ والإقذاع ِ ، في حقِّ الشيخ ِ بكر ٍ !! ، وقلبَ الموارقُ فيما بعدُ ظهرَ المجنِّ للشيخ ِ أبي زيدٍ ، وصنّفوهُ حزبيّاً ، وأسقطوهُ ، وعدّوهُ من المبتدعةِ .
والأنكى من ذلك والأدهى ، أنَّ ربيعاً قصدَ إلى علي حسن عبدالحميدِ ، وسليماً الهلاليَّ ، وقالَ لهما : أسقطا المغراوي !! ، وإن لم تُسقطاهُ فسأسقطكم أنتم !! .
باللهِ عليكَ هل هذا كلامُ رجل ٍ عاقل ٍ !! .
وهل هذا تصرّفُ رجل ٍ يبحثُ عن الخير ِ والهدايةِ للمدعو وللنّاس ِ !! .
أم تصرّفُ رجل ٍ ملأ الحقدُ والضغينة ُ قلبهُ ، وأعمى بصرهُ ! .
ومن مشائخهم كذلكَ مقبلٌ الوادعيِّ ، وقد توفّي قبلَ سنةٍ في جدّة َ ، وهو سابقاً من أتباع ِ جُهيمانَ ، ولكنّهُ أبعدَ عن الدولةِ قبلَ خروج ِ جُهيمانَ ، أي في حدودِ سنةِ 1399 هـ ، حيثُ كانَ يدرسُ الحديثَ في الجامعةِ الإسلاميّةِ ، وهو شديدٌ الأخلاق ِ ، زعِرٌ ، يُطلقُ لسانهُ في مخالفيهِ بالشتم ِ والسبِّ ، بأرذل ِ العِباراتِ .
فمن ذلكَ أنّهُ قالَ عن الدكتور ِ : عبدالكريم ِ زيدان ، العالمُ العراقيُّ الشهيرُ ، صاحبُ كتابِ أصول ِ الدعوةِ ، وكتابِ المُفصّل ِ في أحكام ِ المرأةِ المُسلمةِ ، قالَ عنهُ الوادعيُّ : إنَّ علمهُ زبالة ٌ ! ، وقد بلغتْ تلكَ العبارة ُ للدكتور ِ زيدان ٍ ، فجلسَ يبكي بكاءً مُرّاً .
ولستُ أدري واللهِ ، كيفَ يجرأونَ على نعتِ مُخالفيهم بهذه الأوصافِ القذرةِ ، لمجرّدِ أنّهُ خالفهم في مسألةٍ أو مسألتين ِ ، وينسفونَ جميعَ علمهم ، ويهدمونَ كلَّ آثارهِ ومعارفهِ ، لمجرّدٍ شبهةٍ عرضتْ ، أو حادثةٍ عنّتْ ؟! .
ولهم غيرُ ذلكَ من التناقضاتِ الواضحاتِ البيّناتِ ، وقد تتبّعَ ذلكَ جمعٌ كبيرٌ من الأفاضل ِ ، وجمعوا فيهِ أجزاءً عدّة ً ، ومن أرادَ الوقوفَ عليها فهي موجودة ٌ متيسّرة ٌ ، وللهِ الحمدُ والمنّة ُ .
قائمة المشائخ الذين أسقطتهم الجامية
وقائمتهم الأخيرة ُ – إضافة ً إلى من مرَّ ذكرهم سابقاً - ، التي جمعتْ المُسقـَطينَ والمُنتقدينَ ، جمعتْ أئمة َ الإسلام ِ في هذا العصر ِ ، وكِبارَ شيوخهِ ، ولم يسلمْ منهم أحدٌ ، وممن ضمّوهُ لقائمتهم : الشيخُ بنُ باز ٍ ، وقد تكلّمَ فيهِ ربيعٌ وانتقصهُ ، والشيخُ الألبانيُّ ، وقد تكلّمَ فيهِ ربيعٌ ، وقالَ عنهُ سلفيّتُنا خيرٌ من سلفيّةِ الألبانيِّ ، والشيخُ بنُ جبرين ٍ ، والشيخُ بكرٌ أبو زيدٍ ، والشيخُ عبداللهِ الغُنيمانُ ، والشيخُ عبدالمحسن العبّادِ ، والشيخَ عبدالرحمن البرّاكِ ، والدكتورَ جعفر شيخ إدريسَ .
ومن الدعاةِ وبقيّة ِ المشايخ ِ : محمد المنجّد ، و إبراهيم الدويّش ، وعلي عبدالخالق القرنيَّ ، وعبدالله السعد ، وسعد الحميّد ، وعبدالرحمن المحمود ، ومحمّد العريفي ، وبشر البشر ، وسليمان العلوان ، وغيرهم .
ولو حلفتُ باللهِ على أنّهم أسقطوا كلِّ من خالفهم ، لما كنتُ حاثناً ، فجميعُ الدعاةِ والمشايخ ِ والعلماءِ ، ممّن لم يدِنْ بدعوتهم ، أو يسلكْ طريقهم ، فإنّهُ من المبتدعةِ ، ويجبُ هجرهُ وإسقاطهُ .
وإنّي أسأل هنا سؤالاً : هل يوجدُ على مرِّ تأريخ ِ الحركاتِ الإسلاميّةِ ، أو سنواتِ المدِّ الإسلاميِّ ، أن قامتْ مجموعة ٌ بتسفيهِ جميع ِ أهل ِ العلم ِ ، والتنفير ِ منهم ، وتحريم ِ الجلوس ِ إليهم ، مثلَ ما فعلَ هؤلاءِ الجهلة ُ ! ، وإذا كانَ جميعُ الدعاةِ والهُداةِ والمُصلحينَ مُبتدعة ٌ ، فمن يبقى إذاً يقودُ الأمّة َ ! .
و المقصودُ أيّها الكريمُ أنَّ نشأة َ هذه الطائفةِ ، بتلكَ الكيفيّةِ المذكورةِ ، وفي ذلكَ الظرفِ الدقيق ِ ، وتفرّقها وتشرذمها ، دليلٌ على أنّها فرقة ٌ منحرفة ٌ ، شاذّة ٌ ، همّها الأوّلُ والأخير الطعنُ في دعاةِ الإسلام ِ ، والتفريق ِ بينهم ، ونشر ِ الحقدِ والضغينةِ ، وإشاعةِ سوءِ الظنِّ ، وفي المقابل ِ يحمونَ جنابَ الولاةِ ، ويقفونَ في صفّهم ، ويدينونَ لهم بولاءٍ تام ٍ ، ويغضّونَ أبصارهم عن عيوبِ الولاةِ ومساوئهم ، ويجرّمونَ كلَّ من وقفَ ضدَّ الولاةِ ، أو نصحهم ، أو حاولَ تغييرَ المجتمع ِ .
س
من مواضيعي
0 ثلاث سنوات كاملة ..لم نمت ولم نتغير والحمدلله
0 اغلب اللاعبين يطالبون برحيل سعدان
0 رورواة غير راضي على سعدان
0 وزير الاتصال يدين صايفي..فهل مازال من يكذب
0 للخبراء والتقنين هام ساعدوني من فضلكم
0 مع السلامة سعدان ....
0 اغلب اللاعبين يطالبون برحيل سعدان
0 رورواة غير راضي على سعدان
0 وزير الاتصال يدين صايفي..فهل مازال من يكذب
0 للخبراء والتقنين هام ساعدوني من فضلكم
0 مع السلامة سعدان ....











