أوروبيون يدعون لمقاطعة مصرردا على بناء الجدار
24-12-2009, 08:52 PM
مفكرة الإسلام: نددت "الحملةالأوروبية لرفع الحصار عن قطاع غزة" أمس الأربعاء ببناء مصر جدارًا فولاذيًا علىالحدود بينها وبين قطاع غزة، داعية إلى مقاطعة المنتجات المصرية ردًا على ذلك.
وأكدت الحملة أن نشطاء أوروبيين يعتزمون إطلاق حملة في أوروبا لمقاطعةحركة السياحة إلى مصر والمنتجات المصرية، ردًا على تشييدها للجدار الفولاذي للحد منالتهريب عبر الأنفاق.
وقالت الحملة في بيان صحفي ـ وفقًا لمانقلته جريدة "المصريون" ـ: إن هذا الموقف جاء في أعقاب "إصرار القاهرة على بناءالجدار الفولاذي" بطول الحدود مع قطاع غزة، في الوقت الذي ترفض فيه فتح معبر رفحالذي يعتبر "شريان الحياة" لمليون ونصف المليون إنسان فلسطيني.
وأشارت إلى أن اجتماعًا عُقد يوم الثلاثاء لعدد من الناشطين المدافعين عنحقوق الإنسان والمتضامنين مع القضية الفلسطينية ينتمون إلى عدة منظمات أوروبية،وبينها " تضامن من أجل فلسطين" و" سلام لأطفال العالم" لبحث أمر الجدار الفولاذي.
وأبدى النشطاء تنديدهم بالجدار وتشديد الحصار على قطاع غزة واقترحوا بعضالأنشطة والفعاليات لمواجهته من خلال حملة مقاطعة تستهدف البضائع المصرية وحركةالسياحة الواردة لمصر بهدف تشكيل عامل ضغط على القيادة المصرية، على ما أكدتالحملة.
وكانت مصر بدأت في إقامة جدار بطول عشر كيلومترات على الحدود مع قطاعغزة، وبعمق يصل إلى ثلاثين مترًا تحت سطح الأرض لمنع التهريب إلى قطاع غزة عبرالأنفاق.
مصر تنفي بناء جدار:
من جانبها أكدت مصر يوم الثلاثاء أنها تقوم بالبناء على طول الحدود معقطاع غزة لكنها لا تبني ما تسميه بعض التقارير بجدار فولاذي بهدف وقف التهريب عبرالحدود.
وكانت وزارة الخارجية المصرية ترفض التعليق, لكن المتحدث باسم الوزارةحسام زكي قال في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء: إن "الإجراءات التي تقوم بها مصر داخلأراضيها سواء إنشاءات أو أعمال هندسية داخل حدودها مع قطاع غزة هو شأن يتعلق بمصروالأمن القومي المصري".
ورفض المتحدث تسمية هذه الإنشاءاتبالجدار الفولاذي متسائلاً: "من أين صدرت هذهالتسميات؟"..
وقال زكي: إن الإجراءات التي تقوم بهامصر لا علاقة لها بالوساطة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس وإن هذه الإجراءاتستستمر حتى لو أقدمت حماس على توقيع الورقة المصرية للمصالحةالفلسطينية.
انتقادات حادة:
من جانبه أكد الداعية اليمني الدكتور عبد المجيد الزنداني يوم الثلاثاءأن إقامة حاجز فولاذي بين مصر وقطاع غزة يعد أمرًا محرمًا شرعًا.
وقال الزنداني في تصريح صحافي: 'فوجئنا كما فوجئ العالم بقرار الحكومةالمصرية بناء جدارٍ فولاذي على حدودها مع قطاعغزة'.
وتساءل: 'لماذا هذا الجدار؟! ولمصلحة من؟! ومن الذي أباح لمسلمٍ المشاركةفي حصار أخيه المسلم؟!'، معتبرًا أن هذا 'الفعل لا يجوز وحراموباطل'.
وطالب علماء الأزهر في مصر بأن يبيِّنوا للحكومة المصرية أن 'من أعان علىحصار مسلم فهو ظالمٌ ومعتدٍ وقاتلٌ، وأن المسلم الذي يدافع من أجل حصوله على لقمةعيشه وضرورات حياته إذا قُتل من أجل ذلك فهو شهيد، وإذا قَتَل فليس عليه شيء'،معتبرًا أن منع الطعام وأسباب الحياة هو 'قتلبطيء'.
الجدار يثير الرعب لدى المحاصرين ويلهبالأسعار:
وبوتيرة متسارعة أقبل الغزيون على تخزينمواد غذائية ووقود يتم جلبها عبر الأنفاق الأرضية التي تربط جنوب قطاع غزة بمصر،خشية إغلاق السلطات المصرية هذه الأنفاق.
فأمام محطات بيع الوقود المنتشرة فيمناطق القطاع، والتي تبيع أكثر من 99% منها الوقود المهرب من مصر، بدأ السكانيصطفون لتخزين كميات في البنزين، خشية أن يؤثر الجدار الفولاذي الذي تنوي مصرإقامته على عملية ضخ الوقود المهرب.
الأنفاق شريانالحياة:
ويرى السكان المحاصرون هنا منذ عامينونصف من "إسرائيل" أن إغلاق الأنفاق التي يعتبرونها 'شريان الحياة'، سيؤدي إلى ترديالأوضاع الاقتصادية بشكل كبير، بعد أن دارت عجلة العمل في عدد من الورش الصناعية منجديد، كونها استقدمت المواد الخام التي ترفض "إسرائيل" إدخالها للقطاع عبر هذهالأنفاق.
ويقول محمد أبو شاهين وهو عامل بناء إنه وبسبب انخفاض سعر الاسمنت المهربمن مصر في الشهرين الماضيين، عاد للعمل في حقل الانشاءات. ويقول أبو شاهين إن عددًامن أصحاب العمل أجلوا مشاريع بنائهم الصغيرة لوقت آخر بعد أن رفع التجار أسعارالاسمنت عقب الحديث عن بناء الجدار.
ويشتكي السكان الغزيون أيضًا من استغلالأصحاب محطات تزويد الوقود للأوضاع من خلال رفع الأسعار، ومن شأن وقف تزويد القطاعبالوقود أن يخلق أزمات كبيرة خاصة في فصل الشتاء، الذي يشهد عمليات قطع متكررةللتيار الكهربائي، وكذلك مع قيام "إسرائيل" بخفض كمية إمدادات القطاع بغازالطهي.
وبحسب مطلعين وتجار يعملون في حقل التهريب فإن هذه الأنفاق المقامة علىشكل ممرات أرضية تربط أقصى جنوب مدينة رفح بمصر، تزوّد القطاع بما نسبته 60% مناحتياجاته من سلع ومواد غذائية ووقود، ترفض السلطات "الإسرائيلية" بموجب الحصارإدخالها للسكان.
وتسمح "إسرائيل" التي فرضت حصارًا علىالقطاع منذ منتصف شهر يونيو من العام 2007، عقب سيطرة حماس على الأوضاع، بدخولعشرات الأصناف الغذائية والسلع بكميات مقننة، بعد أن كانت تسمح بإدخال نحو 4000 صنفغذائي وسلعة. وتعد الأنفاق الرئة التي يتنفس بها السكان الخاضعونللحصار.
وشرع فلسطينيون منذ فرض الحصار بتكثيف العمل في حفر هذه الأنفاق، التييفوق عددها الآن الـ300 نفق، ويستطيعون من خلالها إدخال مواد خام وسلع غذائية،ووقود، ومؤخرًا استطاع أصحاب بعض الأنفاق كبيرة الحجم إدخالعربات.
حرب جديدة علىالمقاومة:
وانتقدت حركة حماس بشدة قيام السلطاتالمصرية ببناء الجدار, إذ إن من شأنه أن يدمر الأنفاق.واعتبر خالد مشعل رئيس المكتب السياسيللحركة أن بناء الجدار يعد 'محاصرة لقطاع غزة أكثر مما هو محاصر'، لافتًا إلى أنبناء الجدار يمثل 'حربًا جديدة على المقاومة'.
ورأى مشعل أن شروع مصر في بناء الجدار قد يكون مؤشرًا لـ'شن العدوالإسرائيلي حربًا جديدة علىالقطاع'.










