تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > نقاش حر

> شعوب هاوية تسجل الأهداف ليلا

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
diego
زائر
  • المشاركات : n/a
diego
زائر
شعوب هاوية تسجل الأهداف ليلا
06-02-2010, 08:58 PM
شعوب هاوية تسجل الأهداف ليلا


بعيدا عن الملاعب وعن صخبها ومشاحناتها والسياسة التي أصبحت مؤخرا تدار من مدرجاتها حاولت أن اهجر لوحة مفاتيح الجهاز في الفراش هذه الأيام , واخرج قليلا للشارع لأشاهد حاله بعد طول غياب عنه في خضم الزوابع الكروية التي كانت تعصف فيه , نزلت إلي الشارع ولكن يبدو أن الكرة كذلك نزلت معي هي الاخري بعد أن ملت من أقدام اللاعبين وتمنت لو تداعبها أقدام الشعوب التي لطالما اكتفت بمشاهدتها من بعيد في المدرجات , وحلمت بقذفها بكل قوة لتسجل آلاف الأهداف السهلة التي لطالما أضاعها اللاعبون المحترفون وضن من في المدرجات انه لو كان مكان اللاعب لسجلها بكل سهولة .
نزلت إلي الشارع بعدت علقت بيدي احدي القفات التي لطالما تعودت علي الالتواء حول ذراعي كلما هممت للخرج من المنزل وكأنها جميلة تحضن يد خطيبها الذي يأخذها في نزهة , قفة لها خطيب أو خطيب له قفة أو ربما قفتان خطبا لبعضهما ففي أيامنا هذه حتي الإنسان تحول إلي مجرد قفة للهموم والمشاغل ولم تعد تناسبه إلي القفة ليرتبط بها وهذا لما بينها من صفات مشتركة .
إنها التاسعة صباحا , اتجهت كالعادة إلي أول مخبزة في طريقي لكي اشتري الخبز , اتجهت إلي المخبزة ولكن التحليلات الكثيرة التي سمعتها عن كرة القدم في الآونة الأخيرة يبدو أنها أثرت علي تفكري مثلما أثرت علي اغلب من في الشارع , استقبلني الخباز أو بائع الخبز المكشر بتكشيرته التي تعودت عليها وهو ينضر إلي دون أن ينطق بأي كلمة , كإشارة منه إلي السؤال عن عدد الخبزات , بادرته بالتحية علها تغير من تكشيرته المزعجة التي سئمت منها كما سئم منها كل الزبائن , لكن مع الأشخاص المصابين بداء التكشير المزمن لا تنفع لا تحية ولا ابتسامة ولا حتي باقة ورد , فكل الزبائن اشتكوا في وقت ما من وجهه العابس كل صباح ثم أصبحوا لا يأبهون لأمره ويتفادون حتي النضر إلي تكشيرته , يكتفون فقط بالنضر إلي الخبز والخروج بسرعة من مخبزته خوفا من أن تنتقل إليهم عدوي الوجه العابس كل صباح , لكنني هذه المرة لم افعل ككل مرة بقيت واقفا في المخبزة اتامل في وجهه العابس المكشر كل صباح وطريقة هذا الشخص المزعجة في الرد علي الابتسامات والتحيات التي يلقيها عليها الزبائن كل صباح , فمنذ سنوات طويلة منذ أن فتحت هذه المخبزة أمامنا لم اذكر أنني دخلت إلي هنا وابتسم هذا الشخص في وجهي أو وجه أي شخص أخر نفس التكشير ونفس العبوس ونفس النضرات البائسة التي تدفع علي النفور من وجهه بسرعة , ثم تبادر إلي ذهني فجأة هل شخص كهذا إن لم يكن بائع خبز وكان لاعب كرة قدم مثلا فهل سيضعه المدرب مدافعا أم مهاجما بوجهه العابس هذا أم انه سيكون حارس مرمي لعله يحبط مهاجمي الخصوم بنظراته العابسة ويتصدي لكل هجماتهم ويمنعهم من تسجيل الأهداف , لكن حتي المدافعين وحراس المرمي لا يحضون بكل هذا العبوس في الملعب فلم أشاهد في حياتي لا عبا عابسا هكذا , فحتي وان كان لاعب مثلا وسجل بائع الخبز هدفا في مرمي أي فريق فهل كان بائع الخبز هذا سيحتفل بهدفه بالعبوس أمام الكاميرات والتكشير , لا اضن أن مثله سيصلح أن يكون لاعبا رغم أنني متأكد انه لطالما حلم وضن انه سيسجل كل الأهداف السهلة التي يضيعها اللاعبون بكل سهولة , رغم انه يوميا يضيع مئات الأهداف السهلة في مخبزته هذه دون أن يشعر .
هاي هاي ماذا تريد اسمع يا محمد هيا واش نعطيك .... صرخ العابس قاطعا علاي استرسالي في التفكير مزعوجا من تأملي الطويل لوجهه العابس دون أن أتحدث .
أخرجت بسرعة قطعة نقدية بثمن الخبزات التي سآخذها معي وطلبت مني أن يتركها لي لأمر وأخذها عند عودتي , وخرجت مسرعا من تلك المخبزة العابسة خوفا من أن يقفز ذلك الخباز ويخنقني .
استرسلت في المشي و أنا احمل معي قفتي متجها نحو بائع الجرائد الذي تعودت أن اشتري من عنده جريدتي اليومية , عكس الخباز فهذا الشخص لا يعير أي اهتمام للزبائن و لا يكلف نفسه حتي عناء النضر إليهم بل يكتفي فقط بإرجاع الصرف , للزبائن الذين يشترون جرائده وهو يسألهم عن عدد الجرائد التي يشترونها , أخذت جريدتي وتوجهت لكي ادفع ثمنها لكنني ما أن أخرجت ورقة نقدية من جيبي حتي صاح فجأة اه ه ه ه ليس عندي صرف لقد اخذ الزبائن كل القطع النقدية التي عندي اليوم , كلما جاء احدهم إلا وجاء بورقة نقدية كبيرة فآخذوا كل الصرف مني .
كنت اعرف أن هذا الشخص لن يفك لي هذه الورقة النقدية رغم أنني شبه متأكد انه يملك الكثير من القطع النقدية في صندوقه لكنه لا يبيع إلا لمن أعطاه قطعة نقدية صغيرة ولا تحتاج إلي الكثير من الصرف لإعادته , فهو و كالكثيرين منه يبجلون الصرف عن البيع , وكأنهم يضنون أن فكهم للورقات النقدية الكبيرة من اجل جريدة فقط يعتبر بيع خاسر , لا علينا اتجهت إلي اقرب بائع سجائر وفككت عنده تلك الورقة النقدية وعدت لأدفع ثمن الجريدة , ثم اتجهت إلي المقهى المجاور لأتناول فنجان قهوتي الصباحي كالعادة , المقهى مكتض بالزبائن كالعادة رغم أننا في ساعات العمل التي يفترض فيها أن لا يكون في المقهى إلا العاطلون عن العمل أمثالي , لكن يبدو أن الجميع في بلادنا عاطل عن العمل بما في ذلك العمال , فاغلب من كان في المقهى من الموظفين الذين تسربوا من مراكزهم للجلوس في المقهى وقراءة الجرائد , اضن أن هؤلاء أيضا لطالموا حلموا هذه الأيام بأنهم يسجلون الأهداف لكنني متأكد أنهم إن كانوا لاعبين فمكانهم سيكون كراسي الاحتياط , هذا أن كانت لهم كراسي أصلا , فهم لم يلعبوا أي مقابلة طول عمرهم ولم يسجلوا أي هدف كان ويحلمون بتسجيل الأهداف السهلة .
جلست لانتظر أن يحضر لي البائع قهوتي وأخرجت جريدتي لأقرئها في انتظار القهوة , لقد بدأت حمي كرة القدم تنخفض في الجرائد , و حلت مكانها باقي الحمم التي تعودنا عليها , إضرابات واحتجاجات و فساد و ملايير بددت لكن الصورة التي أثارت انتباهي اليوم هي صورة رجال الأمن وهو يفرقون الأطباء المحتجين بالعصي و الهراوات في مشهد يخيل لمن يراه أن هؤلاء ليسو أطباء بل مجرد جماهير كرة قدم متعصبة تفرقها قوات الأمن بالعصي والمياه الساخنة , غريب مستوي كرة القدم الذي وصلت إليه بلادنا فلو تسلح كل حكم في الملعب بهراوة مكان البطاقات الحمراء فهل كان هناك من سيغامر من الأطباء بلعب كرة القدم ............. اشك في ذلك فحتي الجماهير المتعصبة لما تفرجت علي مقابلة يضرب فيها اللاعبون بالعصي , فكيف إذن بالأطباء ؟ لا اضن أن رجال الأمن عندنا يصلحون لإدارة مباريات كرة القدم ولا أي مباريات فهم أكثر عنفا من أي جماهير متعصبة قد يعرفها العالم . رغم أن الأطباء أيضا لم يكون بذلك الاحتراف في لعب كرة القدم في هذه الصورة , فلطالما عرفنا بان الاحتجاج علي قرارات الحكم مرفوض حتي وان كان الحكم كوفي كوجيا , فهل أصبح الأطباء عندنا كلهم شاوشي يا تري ؟
أخيرا جاء فنجان القهوة وضعت فيه ملعقتين من السكر وحركته قليلا ثم ارتشفت منه رشفة , لكن شكل الفنجان وأنا أهم بشرب القهوة أثار نفوري , لا ادري كيف لفنجان كهذا أن يقدم للزبائن وهو في هذه الحالة المزرية , حتي طعم القهوة لا يوحي لشاربها أنها قهوة بأي شيء فلولا تعودنا عليها وعلي طعمها المقرف , وغلاء الكابوتشيونو لما شرب احد قهوتك البائسة أيها القهواجي , رغم أن اسم قهواجي كثير عليك فأنت لا تحسن حتي تحضير كوب قهوة واحد , لكننا تعودنا علي طعمها وتعودنا علي فنجانك المتسخ المشقق كجماهيرنا التي تعودت علي الدوري المحلي عندنا وعلي اللاعبين الفاشلين الذين يلعبون فيه , و يتقاضون الملايير من اجل الركض يمينا وشمالا وركل الكرة في كل الاتجاهات , دون أي فنيات أو عروض أو جماليات فحتي القهواجي البائس بإمكانه أن يكون لاعبا في بطولتنا الوطنية إن أراد وحضي ببعض الطعباز . لكنه سيضيع أهدافا سهلة هو كذالك وستسكت الجماهير وترقص في المدرجات لأنها تعودت علي هذا المستوي الهزيل في بطولتنا مثل تعود الزبائن علي قهوته المقززة , فجماهيرنا مسكينة مغلوبة علي أمرها فأحيانا يخيل لي أن من في المدرجات لا يشاهدون نفس المباراة التي أشاهدها أنا في التلفزيون كل مساء سبت أو جمعة , فعندي تري احتفال الجماهير ورقصها تضن أن فريقهم فائز أو المقابلة تميزت بمستوي رفيع وفنيات عالية لكن الحقيقة غير ذلك فعدي القفز والنطح والركض وركل الكرة في كل الاتجاهات لا يوجد أي فنيات ولا مستوي ورغم هذا فالأعراس قائمة في المدرجات وكأننا في ونبلي .
وضعت الكأس جانبا بعدما أزعجني منضره وليس طعمه ( فالطعم أصبح مألوفا عندي ) و قلبت صفحات الجريدة وفجأة وقعت عيني علي احد الأشخاص في طاولة مقابلة , فاستدرت واختبأت وراء أوراق الجريدة لعله لن يشاهدني هذه المرة , فقد أصبح هذا الشخص يتربص بأصحاب الجرائد في المقهى كوكلاء الأعمال الذين يتربصون باللاعبين في بلادنا رغم أن أعظم اللاعبين لا يرتقون إلي مستوي قهواجي محترم من قهواجية أوربا أصحاب الخبرة في الكابوتشينو , لكن رغم هذا فقد شاهدني وجاءني يركض وهو يسأل عن حالي وعن سبب غيبتي عن المقهى , ويخبرني بمدي اشتياقه لي , لكن الحقيقة انه افتقد الجريدة واشتاق إليها و ليس لي , هذا لان هذا الشخص الذي هناك منه الكثيرون في كل أنحاء البلاد أصبح مدمن علي قراءة الجرائد ولكن ليس جرائده بل جرائد غيره من من يجلسون في المقهى فتجده يقرءا الجرائد الرياضية من عند هذا و السياسية من عند ذاك والأسبوعية من عند آخر لدرجة انه أصبح يحفظ أذواق كل رواد المقهى في ما يخص الجرائد ويحفظ حتي توجهاتهم السياسية .
اعرف انه لن يتركني وشاني إلا بعد أن أعطيه الجريدة ليقرئها , حاولت أن ابدي له انزعاجي من جلوسه في طاولتي وتظاهرة أنني منهمك في قراءة الجريدة , لكن يبدو انه مصمم علي أخذها اليوم فقد غبت طويلا عن المقهى ويبدوا انه اشتاق كثيرا للجريدة , فلم يتوقف عن السؤال عن صحتي و واش نحكي وكيفاه مالا ثم انهي حواره بماذا قالوا اليوم في الجريدة , فاستسلمت أخيرا ووقفت وأعطيته الجريدة وقلت له أنني لا أريد أن اشرب القهوة أيضا , ليشربها إن كان يرغب فيها وحملت قفتي وخرجت فيما جلس هو مكاني واخذ قهوتي وجريدتي وهو يبتسم ابتسامة اللاعب الذي فاز في مقابلة ما , رغم أن خونا فاز بالسماطة و الثقل الدم كفوز إخوة آخرين بدعم الحكم و الحض و الزهر .
أسرعت بالخروج من المقهى واتجهت أنا وقفتي إلي البقال القريب لاشتري الحليب و بعض الحاجيات , لكن وككل مكان في بلادنا فيجب أن تنتظر دورك لتشتري هنا أيضا فوقفت لبرهة من الزمن ثم طلبت منه بعض الحاجيات اللازمة لغداء اليوم دون أن انسي الحليب , فالحليب والخبز كالهواء في بلادنا فيمكن أن نستغني عن كل شيء إلا الحليب والخبز , حالنا كحال القطط المدمنة علي هذه المادة . فسلمني البائع الحاجيات وطلب مني أن اخذ الحليب من الصندوق في الخارج وأنا أغادر , فوضعت الحليب في قفتي . ثم اتجهت لأحد الخضارين لاشتري بعض الفواكه لكن ما أن دخلت لمحله حتي استقبلتني رائحة الخضر المتعفنة والزيتون المرقد قبل أن يستقبلني هو ليعرف طلباتي , كانت الرائحة لا تطاق أسرعت بأخذ ما أردته من الفواكه وغادرت المحل باتجاه احد المكتبات القريبة , التي اعتدت أن اشتري منها الكتب , فدخلت إليها وأنا احمل قفتي التي بدأت تصبح ثقيلة علي , تجولت قليلا في تلك المكتبة لكن كل ما كان فيها هو بعض الكتب المدرسية وقصص الأطفال و الكراسات والأقلام , فسالت صاحبها عن المكان الذي يضع فيه بقية الكتب و الروايات , لكنه أجابني بأنه لم يعد يبعها لأنها أصبحت غير مطلوبة فقصص الأطفال تباع أكثر من الروايات التي تبحث عنها .
خرجت من تلك المكتبة متجها نحو منزلي وأنا أتساءل هل أصبح الأطفال يقرؤون أكثر من الكبار , ام أن القراءة أصبحت لهوا ولعبا يترفع الكبار عن القيام به وتركوا ذلك للأطفال , وان كان هذا صحيح فهل أنا طفل لهذه الدرجة . لكن في النهاية انتهت بتحكيم منطق كرة القدم للإجابة عن كل هذه التساؤلات, وقلت ان الكتب في بلادنا حالها أصبح كحال القنوات المشفرة التي تعرض الدوريات والكؤوس العالمية فثمنها غالي جدا , وغير متاحة للجميع ولهذا يكتفي الأغلبية بمشاهدة الدوريات المحلية البائسة وقراءة الكتب المدرسية الخالية من أي أدب أو معرفة و مطالعة قصص الأطفال , فلا تستغربوا يوما إن وجدتم كهلا في الخميسن يقرءا قصص عن فله و الأقزام في ما يشاهد أخر البطولة المحلية , مجبرا أخاك لا بطل .
اتجهت إلي منزلي عائدا من هذه المباراة المتعبة التي يبدوا أنها امتدت إلي ركلات الترجيح , وأنا اتسائل في نفسي عن كل هؤلاء ماذا لو عاش كل واحد منهم حياته باحترافية ومارس عمله باحترافية وسجل كل الأهداف السهلة التي يضيعها في حياته الم يكن حال البطولة الوطنية سيتغير , فلو ابتسم الخباز في وجه زبائنه واهتم بائع الجرائد بهم أيضا , وواظب الموظفون علي عملهم بإتقان بدل الهرب من مناصبهم والتسرب خلال ساعات العمل , وأعطي القهواجي عمله حقه وأتقنه وقدم لزبائنه قهوة بمعني القهوة في فناجين نظيفة ,و اشتري كل واحد جريدته الخاصة وتوقف عن استغلال حياء غيره واهتم الخضار بمحله أكثر . الم يكن حالنا سيتغير حينها الم تكن أوضاعنا ستتغير لو عشنا كلنا حياتنا بعقلية احترافية كالتي يتميز بها بعض اللاعبين, بدل أن يبقي كل هؤلاء يضيعون أهدافهم اليومية بكل سهولة ويحلمون ليلا بركل الكرة وتسجيل ما يضيعه غيرهم , ألن يكون ابن الخباز مثلا لاعبا محترفا إن رغب في لعب الكرة بدل أن يكون مجرد هاوي مثل والده يركض في الملعب ويتقاضي الملايير دون أن يقدم أي مستوي , حتما لو كان كل هؤلاء محترفون في حياتهم فانا متأكد أن بطولاتنا ودورياتنا ستصبح محترفة دون حتي أن نحتاج للاعبين محترفين. فالفرق الأوربية التي تحظي بلاعبين لها مجتمعات بأكملها محترفة وشعوب تعيش حياتها باحتراف فكيف لا يكون لهم لاعبون محترفون , لكن مع مجموعة الهواة التي نحظى بها في بلادنا فبإمكاننا أن نشكل فريقا كبيرا من الهواة ينافس علي البطولة عندنا بكل سهولة وقد يفوز بها أن دفع بعض الأموال . لكن مع كل هؤلاء الهواة الذين تحضي بهم بلادنا فاشك أن كان هناك فريق سيجمعهم فان جمعنا الأطباء والأساتذة والقهواجية الخضارين والخبازين وبائعي الجرائد والموظفين وغريهم وغيرهم فستكون عندنا بطولة وطنية كاملة تلعب كل أيام الأسبوع وسنتمتع بمشاهدة ركضهم ونطحهم للكرة كل يوم عي قنواتنا .... لكن الحمد لله أنهم ليسو لاعبي كرة قدم وإلا لأصبحت قنواتنا محتلة من كل هؤلاء الهواة من من يحلمون بتسجيل الأهداف السهلة التي يضيعها غيرهم بينها يضيعون هم الآلاف من الأهداف يوميا دون أن ينتبهوا ...
وصلت أخيرا إلي بيتي بعد هذه المباراة الشاقة فطرقت الباب وهممت بالدخول لكنني أحسست بشيء يقطر علي قدمي , فنضرت إلي سروالي فوجدت انه قد تبلل , يا ألاهي ما هذا ما الذي حدث للسروال , أيعقل أن يكون عرقا بعد كل هذه المبارة الشاقة , بقيت مندهشا من سبب تبلل السروال لكن بعد لحظات اكتشفت أنني ضيعت هدفا سهلا كان بإمكاني تسجيله و أن كيس الحليب كان مثقوبا وكان طوال الطريق يقطر من القفة وقد فرغ قبل أن يصل إلي البيت , كما اكتشفت أنني نسيت أن احضر الخبز رغم أنني دفعت ثمنه . فوضعت القفة وصعدت لأغير ملابسي وأنا أقول في نفسي أنني في النهاية خسرت المقابلة أنا أيضا وخسرتها بركلات الترجيح وضيعت أهدافا سهلة فلا أنا أوصلت الحليب ولا أنا أتيت بالخبز رغم أن مهمتي لهذا اليوم لم تكن أصعب من مهمة القهواجي ولا الموظف ولا الخضار فكل ما كان علي فعله هو شراء الخبز والحليب , لكنني كنت هاوي أنا أيضا وبعيد عن الاحترافية , حالي كحال خبراء كرة القد الذين يطلون علينا بعد كل مباراة كرة قدم ليحللوا ويناقشوا الاختيارات الخاطئة للمدربين رغم أنهم فشلوا حتي في تدريب فريق من فرقنا التافهة , ورغم هذا ينتقدون اختيارات مدربين عالميين . لكن هذا ليس ذنبي فكيف سأكون محترف وأنا ولدت في مجتمع هاوي يقوده سياسيون هواة وشعب اغلبه هواة .


سلامي علي كل الهواة
  • ملف العضو
  • معلومات
الخَليل
زائر
  • المشاركات : n/a
الخَليل
زائر
  • ملف العضو
  • معلومات
محمد عبد الكريم
مستشار
  • تاريخ التسجيل : 10-05-2007
  • المشاركات : 2,593
  • معدل تقييم المستوى :

    22

  • محمد عبد الكريم is on a distinguished road
محمد عبد الكريم
مستشار
رد: شعوب هاوية تسجل الأهداف ليلا
06-02-2010, 09:54 PM
رائعة يا اخ دييغو.....فعلا تخصنا "احترافية" ، وكل يعمل عمله واختصاصه باحترافية لتخلصنا من 90بالمئة من مشاكلنا.....واقص عليك قصة طريفة وهي يوم مقابلة :الجزائر-مالاوي ،وكانت شباكنا تتلقى هدف ،بعد هدف.....فشعرت بالاحباط (لاني قد ،..ضيعت صوالح "مهمة" ونسيت شي ناس....غير باش نحضر الماتش مع الجماعة في القهوة...)....فخرجت....وهاتفت "صاحبة الصوالح في البيت" لايهامها ، بأني لم اهمل طلباتها واني في الطريق اليها...فوجدتها هي كذلك تفاجئني بالسؤال ،ماله "الفريق الوطني راه يتبهدل" مع......فوجدتني انقل لها كلام القهاوي : سعدان خصه يخرج صايفي ويدخل.....ويرجع بلحاج اللور،...ويبدل شاوشي....فردت علي ساخرة : ايه ،...أنا نعطيك "نيميرو" و عيط لسعدان ،واللا ارسل لهsms ،...و"وصيه"...
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جُولْـدَهَآرْ
جُولْـدَهَآرْ
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 10-10-2007
  • الدولة : أعٍيشُ وَحدِي كَـ ـالقَمَر ،
  • العمر : 22
  • المشاركات : 2,522
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • جُولْـدَهَآرْ is on a distinguished road
الصورة الرمزية جُولْـدَهَآرْ
جُولْـدَهَآرْ
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية إخلاص
إخلاص
مشرفة سابقة
  • تاريخ التسجيل : 05-07-2007
  • الدولة : بلجيكا
  • المشاركات : 33,077
  • معدل تقييم المستوى :

    55

  • إخلاص is a jewel in the roughإخلاص is a jewel in the roughإخلاص is a jewel in the roughإخلاص is a jewel in the rough
الصورة الرمزية إخلاص
إخلاص
مشرفة سابقة
رد: شعوب هاوية تسجل الأهداف ليلا
06-02-2010, 11:51 PM
فلو ابتسم الخباز في وجه زبائنه واهتم بائع الجرائد بهم أيضا , وواظب الموظفون علي عملهم بإتقان بدل الهرب من مناصبهم والتسرب خلال ساعات العمل , وأعطي القهواجي عمله حقه وأتقنه وقدم لزبائنه قهوة بمعني القهوة في فناجين نظيفة ,و اشتري كل واحد جريدته الخاصة وتوقف عن استغلال حياء غيره واهتم الخضار بمحله أكثر . الم يكن حالنا سيتغير حينها الم تكن أوضاعنا ستتغير لو عشنا كلنا حياتنا بعقلية احترافية كالتي يتميز بها بعض اللاعبين, بدل أن يبقي كل هؤلاء يضيعون أهدافهم اليومية بكل سهولة ويحلمون ليلا بركل الكرة وتسجيل ما يضيعه غيرهم , ألن يكون ابن الخباز مثلا لاعبا محترفا إن رغب في لعب الكرة بدل أن يكون مجرد هاوي مثل والده يركض في الملعب ويتقاضي الملايير دون أن يقدم أي مستوي , حتما لو كان كل هؤلاء محترفون في حياتهم فانا متأكد أن بطولاتنا ودورياتنا ستصبح محترفة دون حتي أن نحتاج للاعبين محترفين


رغم طول المقال إلاّ سردك له جذبني و جعلني أقرؤه إلى نهايته
خافة أن لا افهم مغزاه أو أضع ردّا لا يليق به
فلم أجد ردّا أحسن ممّا إقتبسته أعلاه
فهذا حال بلدنا و أسرنا و خبّازيينا و بقّالينا و مقاهينا و . كرتنا
شكرا ديغوا على جميل إنتقائك
تحيّتي
التعديل الأخير تم بواسطة إخلاص ; 06-02-2010 الساعة 11:59 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية icer
icer
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 29-01-2007
  • الدولة : DZ
  • المشاركات : 3,487
  • معدل تقييم المستوى :

    23

  • icer is on a distinguished road
الصورة الرمزية icer
icer
شروقي
رد: شعوب هاوية تسجل الأهداف ليلا
07-02-2010, 12:25 AM
شكرا أخي دييغو عبرت عما عجزت عن التعبير عنه ... لماذا لا يكون فريقنا المحبوب قدوة "في الاحتراف" ...

"ضياء القلب هو العلوم الدينية، ونور العقل هو العلوم الحديثة، فبامتزاجهما تتجلّى الحقيقة، فتتربّى همة الطالب وتعلو بكلا الجناحين، وبافتراقهما يتولد التعصب في الأولى والحيل والشبهات في الثانية"لبديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية fafoucha
fafoucha
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 11-04-2009
  • الدولة : قلب الجزائر
  • المشاركات : 878
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • fafoucha is on a distinguished road
الصورة الرمزية fafoucha
fafoucha
عضو متميز
رد: شعوب هاوية تسجل الأهداف ليلا
07-02-2010, 12:39 AM
لكن هذا ليس ذنبي فكيف سأكون محترف وأنا ولدت في مجتمع هاوي يقوده سياسيون هواة وشعب اغلبه هواة .
مناقشة رائعة دييغو يعطيك الصحة
icon30icon30icon30icon30
اللهم صلي وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد
افضل الصلاة وازكى السلام
صلى الله عليه وسلم
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية wisards2004
wisards2004
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 13-05-2008
  • الدولة : ولَمْ أَرَ لِي بأَرْضِ مُسْتَقَرا ،،، !
  • العمر : 45
  • المشاركات : 1,414
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • wisards2004 is on a distinguished road
الصورة الرمزية wisards2004
wisards2004
عضو متميز
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 12-05-2007
  • المشاركات : 4,202
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • محمد ايوب is on a distinguished road
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
رد: شعوب هاوية تسجل الأهداف ليلا
07-02-2010, 09:50 AM
الحمد لله على سلامتك من الخباز
الشعب الجزائر لو يدون يومياته تكون احلي واجمل من الف ليلة وليلة
ربي لا تجعلنا من الذين ضل سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا."
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية kimoukun
kimoukun
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 27-06-2009
  • الدولة : ابحث عن وطن
  • المشاركات : 949
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • kimoukun will become famous soon enough
الصورة الرمزية kimoukun
kimoukun
عضو متميز
رد: شعوب هاوية تسجل الأهداف ليلا
07-02-2010, 10:56 AM
استمتعت هنا...
نسيت صاحبنا بائع الدوبارة...
سرد جميل لامس اكثر من واقع...
شكرا..



مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 09:28 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى