تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية تـقــ الله ــــوى
تـقــ الله ــــوى
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 16-01-2009
  • الدولة : L'Algerie
  • المشاركات : 4,034
  • معدل تقييم المستوى :

    22

  • تـقــ الله ــــوى will become famous soon enough
الصورة الرمزية تـقــ الله ــــوى
تـقــ الله ــــوى
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية تـقــ الله ــــوى
تـقــ الله ــــوى
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 16-01-2009
  • الدولة : L'Algerie
  • المشاركات : 4,034
  • معدل تقييم المستوى :

    22

  • تـقــ الله ــــوى will become famous soon enough
الصورة الرمزية تـقــ الله ــــوى
تـقــ الله ــــوى
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
walid autr mond
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 27-12-2008
  • المشاركات : 236
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • walid autr mond is on a distinguished road
walid autr mond
عضو فعال
رد: مساعدة نظرية الاختصاص الاداري
28-03-2010, 09:44 PM
توزيع الاختصاص داخل هيئات القضاء الإداري


(أو توزيع الاختصاص بين قضاء الموضوع وقضاء الاستعجال)
كان قضاء الاستعجال يتم عن طريق القاضي الفرد – وهو رئيس الغرفة الإدارية المعنية([1])([2])([3]) بينما يتم قضاء الموضوع بتشكيلة جماعية تضم أعضاء الغرفة، غير أن قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد عدل عن هذه القاعدة عندما نص صراحة على أنه "يفصل في مادة الاستعجال بالتشكيلة الجماعية المنوط بها البت في دعوى الموضوع" (م. 917 ق.إ.م.إ)([4]).
يندرج توزيع الاختصاص بين قاضي الموضوع وقاضي الأمور المستعجلة في فقه المرافعات ضمن الاختصاص النوعي([5]) وقد كان الأمر كذلك في القانون الجزائري القديم للإجراءات المدنية، غير أنه بصدور القانون الجديد للإجراءات المدنية والإدارية المؤرخ في 25 فبراير 2008 تغيـر الأمر شيئـا مـا، ذلك أن هذا القانون وحد جهة التقاضي في دعاوى الموضوع والدعاوى الاستعجالية، فالتشكيلة الجماعية التي تفصل في الدعوى الاستعجالية هي التي تفصل في دعوى الموضـوع، وبمعنى آخر فإنه إذا ظهر للتشكيلة الجالسة للنظر في القضايـا الاستعجاليـة أن شروط الاستعجال غير متوفرة، فإنها لا تحكم بعدم الاختصاص النوعي كما كان الأمر سابقا على اعتبار أن الاختصاص يعود لقاضي الموضوع، بل عليها وفقا للقانون الجديد أن تحكم "برفض الطلب" ونحن نعرف أن الحكم برفض الطلب هو حكم في الموضوع لا يصدر إلا عن قاضي الموضوع، الذي هو نفسه قاضي الاستعجال هنا. إن الحكم بعدم الاختصـاص لا يكون إلا في حالة واحدة وهي الحالـة التي تكون الدعوى الاستعجاليـة من اختصاص القضاء العادي.
لقد نصت على ذلك صراحة المادة (924) ق.إ..م.إ بقولها: "عندما لا يتوفر الاستعجال في الطلب أو يكون غير مؤسس يرفض قاضي الاستعجال هذا الطلب بأمر مسبب.
وعندما يظهر أن الطلب لا يدخل ضمن اختصاص الجهة القضائية الإدارية، يحكم القاضي بعدم الاختصاص النوعي" ([6]) .
إن مسلك المشرع هنا أيضا غير مبرر ولا يخلو من تناقضات ويخالف المفاهيم القانونية المعروفة في فقه المرافعات، لقد انساق وراء هدف تبسيط الإجراءات وإعفاء المتقاضين من أعباء الأحكام بعدم الاختصاص وتحميلهم أعباء دعاوى أخرى أمام قاضي الموضوع.
إننا وإن كنا لا ننكر ميزة تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء، غير أننا نعتقـد أنـه لا ينبغي المبالغة في ذلك إلى درجة الخروج على مفاهيم فقـه المرافعـات، لاسيما وان الدعاوى القضائيـة أمام المحاكم الإداريـة ومجلس الدولـة تباشر من قبل محامين، ومن ثمة فإن احتمالات الدفوع بعيوب عدم الاختصاص ستتناقص، من جهة، ومن جهة ثانية فإن مثل هذا النص يكاد يهدم أصلا نظرية القضـاء الاستعجالي ويقضي على خصوصياتها، ويكاد يقتصر الأمـر في هذه الحالـة كفارق بين القضـاء الاستعجالي وقضاء الموضوع على تقليص الإجراءات والمهل لا غير.
ومهمـا يكن من أمر، ولتيسير الفهم فإننا سنتولى دراسـة شروط انعقـاد الخصومـة الاستعجاليـة في مبحث أول، ثم تطبيقـات القضـاء الاستعجالي في مبحث ثـاني، وأخيرا نعرض في مبحث ثالث لأهم خصائـص القضـاء الاستعجـالي.

المبحث الأول
شروط انعقاد الخصومة الاستعجالية
قد تطرأ أثناء سير الدعوى الإدارية مشاكل تتطلب حلولا استعجالية في شكل تدابير مؤقتة يتعين اتخاذها قبل الفصل في موضوع النزاع نهائيا. وأحيانا أخرى قد تحدث أمورا يخشى لو اتبعت بشأنها إجراءات دعوى الموضوع الطويلة أن تنمحي آثارها ويصعب بالتالي تدارك الأضرار الناتجة عنها، الأمر الذي يفرض اتخاذ إجراءات سريعة في انتظار رفع دعوى الموضوع.
إن هذه الإجراءات السريعة والتدابير المؤقتة لا تعود لاختصاص قاضي الموضوع، وإنما إلى اختصاص قاضي الأمور المستعجلة، الذي يلجأ إليه الأطراف في هذه الحالة بموجب دعوى استعجالية.
إن الدعوى الاستعجاليـة هي إذن إجراء يطلب بموجبـه أحـد الأطـراف – في الغالب فردا – اتخاذ إجراء مؤقت وسريع لحماية مصالحه قبل أن تتعرض لنتائج يصعب تداركها([7]) .
إنه بغض النظر عن ضرورة توفر الدعوى الاستعجالية على شروط قبول الدعوى وعلى شروط العريضة([8]) ،فإنه يتعين توفر شروط معينة ليحكم القاضي بالتدبير المطلوب، وهي الشروط التي إذا تخلفت حكم القاضي برفض دعوى الاستعجال([9])، بعض هذه الشروط نص عليها القانون صراحة وبعضها أقره الاجتهاد القضائي.

المطلب الأول: الشروط المقررة بحكم القانون
تستنبط الشروط المقررة بنص القانون من جملة من المواد الواردة في قانون الإجراءات المدنية والإدارية([10])، وهكذا نصت المادة (918 ق.إ.م.إ) على ما يلي: "يأمر قاضي الاستعجال بالتدابير المؤقتة، لا ينظر في أصل الحق، ويفصل في أقرب الآجال".
ونستخلص من هذه المادة شرط تعلق الطلب الاستعجالي بتدبير مؤقت وليس دائم، وشرط ألا يتعلق النزاع بأصل الحق.
ونصت المادة (920 ق.إ.م.إ) على ما يلي: " يمكن لقاضي الاستعجال عندما يفصل في الطلب المشار إليه في المادة (919) أعلاه ([11])، إذا كانت ظروف الاستعجال قائمة، أن يأمر بكل التدابير الضرورية للمحافظة على الحريات الأساسية المنتهكة ...".
ونستخلص من هذه المادة شرط وجود حالة الاستعجال.
ونستخلص من المادة (921 ق.إ.م.إ) شرط حالة الاستعجال القصوى،وشرطعدم عرقلة التدبير الاستعجالي المطلوبتنفيذ القرار الإداري([12]).
ويظهر من مقارنة نص المادة (171) مكرر من القانون القديم للإجراءات مع النصوص الجديدة أن المشرع - على غرار فرنسا – تنازل عن شرط عدم مساس النزاع بالنظام العام، واحتفظ بباقي الشروط.

الفــرع الأول
وجود حالـة استعجـال ETAT D'URGENCE
لقد أشارت المواد 920، 921، 924 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية إلى "حالة الاستعجال" دون أن تعرفها تاركة المجال مفسوحا للاجتهاد القضائي ليحدد مفهوم "الاستعجال" حالة بحالة([13]) .
وفيالحقيقةإنأية محاولة من المشرع لتعريف حالة الاستعجال أو صياغة قائمة حصرية لها يعني تقييد القاضي. إن القاضي هو أقرب لمعايشة الواقع من المشرع الذي لن يستطيع مهما تنبأ أن يحصر جميع حالات الاستعجال.
مبدئيا يمكن أن نقول أن حالة الاستعجال تقوم بمجرد وجود "وضعية يخشى أن تصبح غير قابلة للإصلاح" ([14]) ، كما هو الحال في زوال أو تغير الوقائع التي سببت الضرر (تسرب المياه مثلا)، وكما هو حالة البضائع القابلة للتلف المحجوزة بمصالح الجمارك...إلخ".
وفي مفهوم المحكمة العليا فإننا نكون أمام حالة استعجال كلما "كنا أمام حالة يستحيل حلها"فيما بعد([15]). وكذلك نكون أمام حالة استعجال كلما كنا بصدد الإجراءات المتعلقة بهدم المباني الآيلة للسقوط([16]).
ونكون أمام حالة استعجال أيضا في المسائل المرتبطة بالحراسة القضائية، وهكذا فإن تحديد الأتعاب المستحقة للحارس القضائي تدخل ضمن اختصاصالقضاءالاستعجاليلكونههوالمختص أصلا بتعيينالحارس القضائي([17]).
وعلى العكس لا وجود لحالة استعجال في مفهوم المحكمة العليا كلما كانت المدة الفاصلة بين الوقائع وبين تاريخ رفع الدعوى طويلة، وهكذا فلا وجود"لحالةالاستعجال" طالما أن الطاعن لم يلجأ إلى القضاء بدعوى استعجالية إلا بعد مرور ثلاث سنوات من صدور القرار المطلوب وقف تنفيذه ([18]).
ودائما تطبيقا لمعيار "الزمن" فإنه لا وجود لحالة استعجال طالما أن الشركة الطاعنة لم تلجأ إلى القضاء الاستعجالي لتعيين خبير من أجل "معاينة حالة الأشغال التي أنجزتها لصالح ولاية... وتقييمها" إلا بعد مرور شهرين من فسخ الصفقة معها من قبل الإدارة وإسنادها إلى مقاول آخر.
إن معالم الوقائع المادية المراد معاينتها وتقييمها تكون قد تغيرت بفعل الأشغال التي انطلقت فيها خلال شهرين كاملين([19]) . إن معيار الزمن نسبي، فهنا يأخذ مدى قصيرا إذ كان على الطاعنة أن ترفع الدعوى الاستعجالية قبل أن يتسلم المقاول الجديد الأشغال وتضيع معالم الأشغال التي أنجزتها الطاعنة وتختلط مع الأشغال الجديدة.
وأخيرا فإنه لا وجود لحالة الاستعجال في الدعوى الرامية إلى وقف الأشغال التي شرعت فيها الإدارة على قطعة أرض ملكية للمدعين طالما أن هذه الأشغال تنصب على جزء فقط من الأراضي، وليس على كل الأراضي الأمر الذي يعني إمكانية تمكين المدعين من احتياجاتهم العائلية([20]) ([21]) .
إذا كانت القاعدة، هي أن تحديد مدى توفر حالة الاستعجال متروك للاجتهاد القضائي، فإن ذلك لا يعني أن المشرع لا يتدخل نهائيا، فهناك إلى جانب حالات الاستعجال التي كرسها القضاء، كما هو الحال في الأمثلة السابقة هناك حالات كرسها القانون، حيث يتدخل المشرع من حين لآخر للنص على الطابع الاستعجالي لبعض المنازعات نذكر منها بعض هذه الحالات التي أشار إليها قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وبعضها جاءت الإشارة إليها في نصوص متفرقة.

أولا: حـالات الاستعجـال بنص قانـون الإجـراءات
المدنيــة والإداريـة

1- حالة الاستعجال في مادة إثبات الحالة وتدابير التحقيق

· في مادة إثبـات الحالـة

· بدأ المشرع الجزائري على غرار المشرع الفرنسي يتسامح بخصوص شرط الاستعجال، وهكذا أجاز للقاضي الاستعجالي أن يأمر بمجرد أمر على عريضة، - ولو في غياب قرار إداري مسبق - بتعيين خبير ليقوم بإثبات "الوقائع" التي من شأنها أن تؤدي إلى قيام نزاع (م. 939 ق.إ.م.إ).

إن الشرط الوحيد للأمر بتعيين خبير هنا هو ألا يتجاوز موضوع الطلب إثبات وقائع مادية لا غير، ففي هذه الحالة يأمر القاضي الاستعجالي على ذيل عريضة بسيطة بتعيين خبير دون التشدد والتأكد من وجود حالة استعجالية حقيقية، وكأن المشرع اعتبر ذلك حالة استعجالية بقوة القانون، طالما أن الأمر لا يتجاوز مجرد إثبات وقائع مادية، ويكون الأمر هنا دون مناقشة وجاهية بين الأطراف، إذ نصت المادة (939 ق.إ.م.إ) على أنه "يتم إشعار المدعى عليه المحتمل اختصامه من قبل الخبير المعين على الفور" ومن ثمة فإن هذا الأمر غير قضائي وهو مجرد عمل ولائي غير خاضع للاستئناف.
يبدو أن المشرع الجزائري تأثر هنا بالمشرع الفرنسي، حيث تخلى مرسوم 2 سبتمبر 1988 في فرنسا عن شرط "الاستعجال" الذي كان لازما من أجل تعيين أو الأمر بأي إجراء من إجراءات التحقيق، فلم يعد منذ ذلك التاريخفيفرنسا من اللازم وجود حالة استعجال "حقيقية" ليأمر القاضي الاستعجالي بتعيين خبير أو بأي إجراء من إجراءات التحقيق (م. 2) من المرسوم([22]) .


· في تدابير التحقيق
أجازت المادة (940 ق.إ.م.إ) لقاضي الاستعجال - ولو في غياب قرار إداري مسبق – أن "يأمر بكل تدبير ضروري للخبرة أو التحقيق، ويتعلق الأمر هنا بالخبرة التي يتجاوز موضوعها مجرد إثبات وقائع مادية إلى التحقيق في النزاع، كما قد يتعلق الأمر بباقي تدابير التحقيق، مثلا أمر بأداء اليمين أو سماع شهود...الخ.
يصدر الأمر هنا بناء على عريضة يتم "التبليغ الرسمي لها حالا إلى المدعى عليه مع تحديد أجل للرد من قبل المحكمة" المادة (941 ق.إ.م.إ) .
يعني هذا النص أن الإجراءات هنا وجاهية بين الأطراف وهذه خاصية من خصائص الأوامر القضائية – وليس الولائية – القابلة للطعن.([23])،
غير أن هذه المادة لا تتحدث عن إمكانية الطعن كما فعلته في حالات استعجال أخرى سنأتي على ذكرها، ومن جهة ثانية فإن المشرع قد أشار في المادة (937 ق.إ.م.إ) إلى أن الأوامر المتعلقة بقمع الاعتداء على الحريات الأساسية المنصوص عليهـا في المـادة (920 ق.إ.م.إ) قابلة للاستئناف وكذلك أشار في المادة (938 ق.إ.م.إ) إلى إمكانية استئناف الأوامر القاضية برفض دعوى الاستعجال أو بعدم الاختصاص النوعي، وهو ما يثير الغموض حول مدى جواز استئناف الأوامر المتضمنة مثلا تعيين خبير للتحقيق في القضية أو أي تدبير آخر للتحقيق وفقا لمضمون المادة (940 ق.إ.م.إ) في غياب النص صراحة على جواز الاستئناف، أما إذا كان الأمر بالرفض فيمكن أن نطبق عليـه المـادة (938 ق.إ.م.إ) ويزداد هذا الغموض أكثر عندما نعلم أن المادة (936 ق.إ.م.إ) الواردة ضمن القسم الخاص بطرق الطعن في الأوامر الاستعجالية، نصت على أن الأوامر الصادرة تطبيقا للمواد (919) المتعلقة بوقف تنفيذ القرارات الإدارية، و(921) المتعلقة بالأوامر على العرائض المتعلقة بأي "تدبير ضروري" في حالة الاستعجال القصوى وفي حالة التعدي أو الاستيلاء أو الغلق، الإداري، و(922) المتعلقة بتعديل التدابير التي سبق أن أمر بها القاضي في حالة ظهور مقتضيات جديدة وبناء على طلب الأطراف ، إن جميع هذه الأوامر غير قابلـة لأي طعـن، فهل يمكن أن نعتبر الأوامر الصادرة وفقا للمادة (940 ق.إ.م.إ) - ولو أنها بناء على عريضة وجاهية – غير قابلـة لأي طعن كونها تتعلـق بتدابير الاستعجال المنصوص عليها في المادة (921) ؟ إن الجواب بالنفي لأن هذه المادة تتعلق بالأوامر على العرائض.
2- حالة الاستعجال في مادة التسبيق المالي
نصتالمادة(942ق.إ.م.إ)صراحةعلىحالةالاستعجالالخاصةبالتسبيق المالي بقولها: "يجوز لقاضي الاستعجال أن يمنح تسبيقا ماليا إلى الدائن الذي رفع دعوىفيالموضوعأمامالمحكمةالإدارية،مالمينازع فيوجود الدين بصفةجدية.
ويجوز ولو تلقائيا أن يخضع هذا التسبيق لتقديم ضمان".
تتجلى من الصياغة المباشرة لهذه المادة الشروط التي تبناها المشرع للأمر بالتسبيق المالي من قبل القاضي الاستعجالي وهي شروط شبيهة بالشروط التي أقرها التشريع الفرنسي، ويتعلق الأمر بما يلي:
- وجود دين ثابت غير منازع فيه بصفة جدية.
- أن تكون دعوى الموضوع بخصوص الدين قد نشرت.
- وأخيرا هنـاك شرط اختيـاري إذ يجـوز للقـاضي أن يشترط تقديم ضمان ليأمر بالتسبيق([24]) .
ويجوز كذلك لمجلس الدولة بمناسبة الاستئناف المرفوع أمامه أن يمنح تسبيقا ماليا متى طلبه الدائن، وكان هذا الدين ثابتا غير منازع فيه، أي بنفس الشروط المطلوبة أمام المحكمة الإدارية المادة (944 ق.إ.م.إ).
إن هذه الحالات تقودنا إلى المقارنة مع فرنسا أين أصبح معروفا منذ 1988 نوع من القضاء الاستعجالي في مجال "التسبيقات المالية" كان من قبل يعتبر من قضاء الموضوع لتعلقه بأصل الحق .
وهكذا فقد أنشأ المرسوم رقم 88/907 بتاريخ 2 سبتمبر 1988 المتعلق بمختلف الإجراءات الإدارية القضائية ، أنشأ حالة استعجال جديدة هي الاستعجال الخاص بالتسبيق"REFERE- PROVISION" كما هو الحال في الاستعجال المدني([25]).
والمقصود بهذه الحالة أنه عندما يلاحظ القاضي - (مجلس الدولة، أو المحاكم الإدارية، أو محاكم الاستئناف) - "وجود التزام غير مشكوك فيه" في ذمة المدعى عليه حكم للمدعي على سبيل الاستعجال بتسبيق مالي .
كان مجلس الدولة الفرنسي قبل هذا التاريخ يرفض هذا النوع من القضاء الاستعجالي لأنه ينطوي على مساس بأصل الحق ، فهو يتعلق في حقيقته بفحص مدى الالتزام غير المشكوك فيه ليحكم بالتسبيق .
إن القضاء الاستعجالي في مجال التسبيق المالي مفيد في بعض الحالات، مثل حالة المسؤولية دون خطإ، أين يكون الالتزام فيها ثابتا وغير مشكوك فيه، ومثل حالة الديون الثابتة بسند رسمي، ومن ثمة فانه من المعقول الأمر على وجه الاستعجال بالتسبيق المالي على ذمة هذا الالتزام([26]) ، ولو أن المادة (129/القسم التنظيمي) من قانون المحاكم الإدارية الجديد في فرنسا تربط هذا التسبيق بضمان.
أما الفقرة الأولى من المادة (4) من مرسوم 2 سبتمبر 1988 المذكور فإنها تسمح لرئيس قسم المنازعات بمجلس الدولة الفرنسي بالأمر بأي إجراء يؤدي إلى حل النزاع دون اشتراط حالة استعجال .
وخلاصة القول فان النصوص التشريعية في فرنسا و الجزائر تتسامح بخصوص "شروط حالة الاستعجال" لقبول الدعوى الاستعجالية، بينما تتشدد أحكام القضاء في الجزائر كثيرا بخصوص هذا الشرط. إن نسبة كبيرة من القضايا الاستعجالية تتوج بصدور أمر بعدم الاختصاص لانعدام الطابع الاستعجالي (وبمفهوم قانون الإجراءات المدنية والإدارية يجب أن تتوج بالرفض).
3- حالة الاستعجال في مادة الصفقات العمومية
نصت المادة (946 ق.إ.م.إ) على هذه الحالة واضعة المبدأ في فقرتها الأولى بقولها: "يجوز إخطار المحكمة الإدارية بعريضة، وذلك في حالة الإخلال بالتزامات الإشهار أو المنافسة التي تخضع لها عمليات إبرام العقود الإدارية والصفقات" ([27]).
تتعلق هذه الحالة بمخالفة الإجراءات المسبقة لإبرام الصفقات العمومية والعقود الإدارية بصفة عامة، ولاسيما قواعد الإشهار التي تضمن الشفافية ومساواة المتنافسين، فلكل من له مصلحة أن يرفع دعوى استعجالية يلتمس فيها أمر المتسبب في الإخـلال بالتزامـات الإشهار أو المنافسة بالامتثال لالتزاماته في أجل معين، وللمحكمة الإدارية أن تحكم بذلك كما لها أن تحكم بغرامة تهديدية تسري ابتداء من انتهاء الأجل، كما يمكن لها أن تأمر فور تسجيل الدعوى بتأجيل إمضاء العقد إلى نهاية الإجراءات (م. 946 الفقرات 2، 3، 4، 5 ق.إ.م.إ) ويفصـل القاضي الاستعجالي في الدعـوى في أجل أقصـاه عشرون (20) يوما من تاريخ رفع الدعوى (م.947 ق.إ.م.إ) .
مرة أخرى يترك المشرع الغموض حول مدى قابلية الأوامر الصادرة تطبيقا لهذه المادة للطعن بالاستئناف، ومصدر هذا الغموض نابع من أنه في حالات أخرى نص صراحة على القابلية للطعن (مثلا في حالة التسبيق المالي) وفي الحالات الأخرى ومنها هذه الحالة فإنه لم ينص عليه، وأكثر من ذلك فإنه نص في المادتين (936) و(937) على الأوامر القابلة للاستئناف، وعلى تلك غير القابلة للاستئناف، ولا توجد مادة الصفقات العمومية المنصوص عليها بالـمادة (946 ق.إ.م.إ) ضمن أي من الفئتين. إننا نعتقد بأن الأوامر الصادرة في مادة الصفقات العمومية بموجب المادة (946 ق.إ.م.إ) تكون قابلة للطعن بالاستئناف طالما نصت المادة الموالية على أجل للفصل في الدعوى، وبطبيعة الحال فإن ميعاد الاستئناف وإجراءاته يخضع للقواعد العامة المقررة للطعن في الأوامر الاستعجالية، طالما لم ينص المشرع على أحكام خاصة.
إننا نعيب على المشرع هذه المنهجية غير الموحدة، إذ كان عليه أن يتبع منهجية واحدة سواء بالنص فقط على الأوامر غير القابلة للطعن، وما عداها فهو قابل للطعن، أو العكس فينص على أن الأوامر الاستعجالية قابلة للطعن إلا في حالات أو مواد معينة (ويذكرها) وكل ذلك مع مراعاة النصوص الخاصة.
4- حالة الاستعجال في مادة الضرائب
نصت على هذه الحالة المادة (948 ق.إ.م.إ) وأحالت في إجراءاتها على قانون الإجراءات الجبائية.
وبالرجوع إلى هذه الأخيرة نلاحظ أنه يشير إلى حالة الاستعجال المتعلقة بالغرامة التهديدية، حيث نصت المادة (103 ق.إ.ج) على اختصاص "المحكمة الإدارية التي تبت في القضايـا الاستعجالية" بتوقيع الغرامة التهديدية على أساس عريضة يقدمها مدير الضرائب بالولاية ضد كل شخص أو شركة منع حق الاطلاع على الدفاتر والمستندات والوثائق التي يتعين عليها تقديمها لأعوان إدارة الضرائب وفقا للتشريع، أو تقوم بإتلافها هذه الوثائق قبل انقضاء الآجال المقررة لحفظها.
كما استقر الاجتهاد القضائي على حالة استعجالية أخرى تتعلق بوقف تحصيل الضريبة، حيث اعتبرها من اختصاص القضاء الاستعجالي طالما كانت دعوى الموضوع منشورة([28])، ولو أن قانون الإجراءات الجبائية لا يشير إلى حالة استعجال خاصة بوقف التحصيل الضريبي مكتفيا بالنص على إمكانية إفادة الإدارة المدعي بإرجاء دفع المبلغ المتنازع فيه إذا طلب في عريضة افتتاح دعواه الاستفادة من ذلك، وكانت له ضمانات (م. 114، 198. ق.إ.ج).
ثانيا : حالات الاستعجال بموجب نصوص متفرقة (أمثلة)
1- حالة إبعاد الأجانب المقيمين بطريقة غير شرعية.
لقد نص القانون رقم 08-11 المؤرخ في 25 يوينو سنة 2008 المتعلق بشروط دخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم بها وتنقلهم فيها، على جواز إبعاد الأجنبي خارج الإقليم الجزائري، ويكون الإبعاد في حالات معينة وبموجب قرار من وزير الداخلية (م 30) ([29]).
على سبيل الحماية القانونية لحقوق الأجانب نص القانـون في مادتـه (31/2) على حق الطعن في قرار الإبعاد أمام القاضي الاستعجالي المختص في المواد الإدارية في أجل خمسة أيام ابتداء من تاريخ تبليغ القرار([30])، وقيدت الفقرة الثانية من نفس المادة، القاضي بأجل للفصل في الدعوى وهو عشرون يوما ابتداء من تسجيل الطعن والحكمة واضحة من تقصير الآجال هنا.
يبـدو أن موضوع الطعن هنـا يتعلق بأصل الحق، أي بإلغاء القـرار رغم أن الأمر يتعلق بدعوى استعجاليـة بنص القانون وبمجرد تسجيـل الطعن يوقف تنفيـذ القـرار.
وأخيرا يجوز بنص القانون الأمر بوقف تنفيذ قرار الإبعاد من قبل القاضي الاستعجالي في حالة الضرورة القصوى ولاسيما في حالات إنسانية([31]).
2- منازعات الطرد من المساكن والمحلات التجارية بسبب غلق الأماكن و عدم استغلالها أو عدم تسديد مستحقات الإيجار، و يختص بنظرها القضاء الاستعجالي الفاصل في المواد المدنية والتجارية. لقد نصت على هذا الاختصاص صراحة أحكام المادة (9) من المرسوم رقم 63/65 المؤرخ في 18 فيفري 1963 والمتعلق بالإيجارات وذلك بعد معاينة حالة الغلق و إنذار المعني بإعادة فتح الأماكن خلال شهر، وكذلك بعد إنذار المستأجر بتسديد مستحقات الإيجار خلال شهر .
3- المنازعات المتعلقة بالأحزاب السياسية ([32]).
ويختص بها قضاء الموضوع بإجراءات سريعة، بسبب وجود حالة استعجالية مشار إليها في المادة (36) من قانون الأحزاب السياسية، وذلك عندما يتعلق الأمر بقرار وزير الداخلية المتضمن تعليق أو منع الأنشطة الحزبية للأعضـاء المؤسسين وغلق المقار([33])، حيث تفصل الجهة القضائيـة الإداريـة في الدعوى في أجل قصير وهو شهر واحد من تاريخ تسجيل الدعوى، وحتى في حالة الاستئناف فإن مجلس الدولة كذلك مقيد بهذا الأجل القصير، نحن هنا أمام قضاء موضوع كون النزاع يتعلق بأصل الحق، ولكن الفصل فيه يتم بإجراءات سريعة نظرا لتوفر حالة استعجال بنص القانون([34]) .
وعندما يتعلق الأمر بمخالفات مرتكبة من قبل حزب سياسي معتمد فإن توقيفه أو حله أو غلق مقاره، يكون بحكم قضائي تصدره المحكمة الإدارية لمدينةالجزائرخلالشهرواحدمنرفعالدعوى(م.37)وتستمر هذه المهلةكذلك بالنسبةللاستئناف.إنتقصيرالمهلفيدعوىموضوعهوبسببالحالةالاستعجالية ولابد من الإشارة كذلك إلى استمرار هذا المسلك في منازعات الاعتماد([35]) .
إن تقصير المهل واستعمال إجراءات سريعة هو من خصائص القضاء المستعجل وليس قضاء الموضوع. إن هذا النوع من القضاء هو في رأينا قضاء من نوع خاص، قضاء وسط، بين قضاء الموضوع وقضاء الاستعجال، ولنقل أنه قضاء موضوع بإجراءات سريعة تستجيب لحالة الاستعجال.
4- إن هذا النمط هو مسلك ثابت للمشرع الجزائري في عدة نصوص، وهكذا يتكرر تقصير المهل في منازعات التصريح بعدم قانونية إنشاء الجمعيات غير السياسية، حيث يتعين على المحكمة الإدارية أن تفصل في النزاع خلال شهر من رفع الدعوى إليها، و هذه الأخيرة مقيدة هي الأخرى بميعاد قصير و هي ثمانية أيام من يوم انتهاء مهلة الدراسة (وهي شهرين)([36]). فالنزاع يتعلق هنا بأصل الحق وليس بمجرد إجراء تحفظي مؤقت، لكنه يتم وفق إجراءات سريعة، بسبب وجود حالة الاستعجال .
5- إن نفس المسلك كذلك نلاحظه في قانون نزع الملكية([37])، حيث تقيد المادة (14) الجهة القضائية بالفصل في دعوى إلغاء قرار التصريح بالمنفعة العمومية بمهلة شهر من تاريخ رفع الأمر إليها، ويستمر تقصير المهل والإجراءات على مستوى الاستئناف حيث تصبح المهلة شهرين ( المادة 14) .
فالدعوى هنا تتعلق بأصل الحق وهو مدى مشروعية قرار التصريح بالمنفعة العمومية، ولكنه بسبب وجود حالة الاستعجال فان المشرع يقرر الفصل في الدعوى على وجه السرعة، يكمن وجه الاستعجال هنا في وجود مشروع للمنفعة العامة معلق على الفصل في الدعوى.
إن نفس القانون ينص في مكان آخر على حالة استعجال أخرى ولكن هذه المرة بالإعلان صراحة على اختصاص القاضي الاستعجالي . إن الأمر يتعلق بالدعوى التي ترفعها السلطة الإدارية والرامية إلى الإشهاد لها بحيازة الأموال المنزوعة "ويصدر القرار القضائي حينها حسب إجراء الاستعجال"([38]). وبالفعل فان الأمر هنا يتعلق بمجرد إجراء تحفظي و هو معاينة و جرد و ربما تقييم هذه الأموال ، من صميم الإجراءات الاستعجالية و ليس إجراء الموضوع.
6- و أخيرا فإن هذا المسلك "قضاء موضوع بإجراءات سريعة" قديم نسبيا في عرف المشرع الجزائري، وكنا قد عرفناه في المنازعات الانتخابية المحلية عندما كانت من اختصاص اللجان الانتخابية منذ صدور قانون البلدية وقانون الولاية (في 1967 و1969على التوالي)، ثم قانون الانتخابات سنة 1980 وأخيرا في القانون العضوي رقم 04-01 المؤرخ في 7 فبراير 2004 المعدل والمتمم للأمر رقم 97-07 عندما جعل الاختصاص في مجال منازعات العمليات التحضيرية، للترشح للانتخابات المحلية والتشريعية للمحاكم الإدارية التي تفصل فيها بإجراءات سريعة ومهل قصيرة جدا، مما جعلنا نقرر أننا بصدد قضاء وسط بين قضاء الموضوع وقضاء الاستعجال([39]) ، أو أن المشرع يتخلى ضمنا عن شرط من الشروط التقليدية للدعوى الاستعجالية وهو ألا تتعلق بأصل الحق، فيقرر إجراءات استعجالية لنزاع يتعلق بأصل الحق كما سيتضح لنا بعد قليل عند دراسة هذا الشرط.
لقد كرس التطبيق العملي في الجزائر نوعين من حالات الاستعجال: حالة استعجال بسيطة وتسمح بنشر دعوى استعجالية تنظر أسبوعيا ضمن جلسات القسم الاستعجالي، وحالة استعجال قصوى تسمح بنشر دعوى استعجالية تنظر "من ساعة إلى ساعة" حيث تعرض العريضة المتعلقة بحالة الاستعجال القصوى على رئيس المحكمة الإدارية الذي إذا ما اقتنع بوجود حالة الاستعجال القصوى يأمر بتسجيلها ونظرها "ساعة بساعة "أي يأمر بتقصير آجال الرد فيها إلى أقصى حد.
ويجب أن نلاحظ إن لهذا العرف القضائي أساس في نصوص القانون الخاصة بالدعوى الاستعجالية في المواد المدنية خلافا للنصوص الإدارية([40]).
الفرع الثاني

ألا يتعلق النزاع بأصل الحق

SANS FAIRE PREJUDICE AU PRINCIPAL
المفروض أنه إذا تعلقت الطلبات الواردة في الدعوى الاستعجالية بأصل الحق، حكم القاضي الاستعجالي بعدم الاختصاص، لأن النزاع الخاص بموضوع الحق هو من اختصاص قاضي الموضوع، هذا هو المستقر عليه في فقه المرافعات، ولكن التطبيق الحرفي للمادة (924 ق.إ.م.إ) يؤدي إلى الحكم برفض الطلب.
يفصل قاضي الاستعجال في الدعوى الاستعجالية دون أن يتعرض للموضوع، أي أصل الحق، فمهمة القاضي الاستعجالي هي تسوية حالة مستعجلة عن طريق الأمر بتدبير تحفظي، أما الفصل في موضوع الحق فمن اختصاص قاضي الموضوع، غير أن الحدود بين قاضي الاستعجال وقاضي الموضوع قد ضاقت بفعل المادة (917 ق.إ.م.إ) التي تنص على وحدة تشكيلة قضاء الاستعجال وقضاء الموضوع.
أوامر القضاء الاستعجالي تكون ذات حجية مؤقتة، تنتهي مبدئيا بصدور حكم الموضوع ، إلا إذا قرر هذا الأخير تبني ما ذهب إليه الأمر الاستعجالي الذي يستمد في هذه الحالة استمرار حجيته ليس من ذاته ولكن من حكم الموضوع([41])، وترتيبا على فكرة الحجية المؤقتة للأوامر الاستعجالية، يجوز للقاضي الرجوع عن الأمر المتخذ بناء على طلب كل من له مصلحة، متى ظهرت مقتضيات جديدة (م.922 ق.إ.م.إ)، ويكون الأمر الصادر تطبيقا لهذه المادة غير قابل لأي طعن (م. 936 ق.إ.م.إ).
نصت على شرط عدم تعلق النزاع بأصل الحق، المادة (918 .ق.إ.م.إ)، وهو الشرط الذي كان القانون القديم ينص عليه صراحة في المادة (171 مكرر.ق.إ.م).
لقد سنحت الفرصة للمحكمة العليا لتكرس بصرامة شرط " عدم تعلق النزاع بأصل الحق".
وهكذا قررت المحكمة العليا أن المطالبة بالديون الناتجة عن تنفيذ الأشغال المنجزة في إطار صفقة عمومية، تتعلق بأصل الحق، ومن ثمة تخرج عن اختصاص القضاء الاستعجالي([42]).
كما أن طلب المدعي اعتبار الإنذار الموجه إليه من الإدارة لإخلاء الأماكن يعد تعديا، وبالتالي الحكم "ببطلانه"، طلب يتعلق بأصل الحق، ويخص "منازعـة جـادة" وليس مجـرد إجـراء تحفظي ومن ثمـة وجب القضـاء بعدم الاختصاص([43]) .
كذلك قرر قضاء المحكمة العليا أن طلب تأجيل بيع الإدارة العقار للغير إلى غاية الفصل في النزاع الدائر معها أمام قضاء الموضوع هو طلب يمس أصل الحق ، ومن ثمة وجب القضاء بعدم الاختصاص .
وفي نفس السياق قررت المحكمة العليا، إن طلب إلغاء التكليف بتسديد الضريبة، هو طلب في الموضوع، وليس مجرد إجراء تحفظي، ومن ثمة "فالنزاع جدي" ويستوجب القضاء بعدم الاختصاص([44]) .

الفرع الثالث
ألا يكون الهدف من الدعوى عرقلة تنفيذ قرار إداري
فإذا كانت الدعوى الاستعجالية ترمي إلى وقف تنفيذ القرار الإداري حكم القاضي برفض الطلب، ونستثني من هذه القاعدة حالة القرارات التي تشكل تعدياوحالة قرارات الاستيلاء وغلق المحلات أين يجوز طلب وقفتنفيذ القرار، وفي الحالات التي نص فيها قانون الإجراءات المدنية والإدارية أو أية نصوص خاصة، على خلاف ذلك (أي على جواز وقف التنفيذ).
لقد ورد هذا الشرط في المادة (921 ق.إ.م.إ)، وفي حقيقة الأمر فانه بفضل تكامل وتطور نظرية التعدي، أصبحنا نعرف قضاءا استعجاليا غزيرا في مجال وقف تنفيذ القرارات. فقد توسع القضاء في ربط عدم مشروعية القرارات بنظرية التعدي ، حيث استقر القضاء على اعتبار القرارات المشوبة بلا شرعية صارخة بمثابة تعدي يتعين وقفه([45]) كلما وصل مرحلة التنفيذ المادي .
الفرع الرابع

أن تكون دعوى الموضوع قد نشرت

لقـد قنن المشرع هذا الشرط الذي كان قد كرسـه الاجتهاد القضائـي.([46]) وهذا الشرط ليس مطلقا فهو يخص وقف التنفيذ فقط، ففي بعض الأحيان يكون من اللازم نشر دعوى الموضوع بالموازاة مع الدعوى الاستعجاليـة، كما هو الـحال في دعاوى وقف تنفيذ القـرارات. إذ ليس من المنطقي قبول الدعوى "الاستعجاليـة" الراميـة إلى وقف تنفيذ قرار إداري، وقبول طلب المدعي بوقف تنفيذ قرار لم ينازع في عدم مشروعيته أمام قضاء الموضوع، لقد قرر قضاء المحكمة العليا المبدأ بشكل عام. وعندما تكون دعوى الموضوع من الدعاوى التي يشترط فيها التظلم، فانه يكفي أن يقدم المدعي ما يثبت انه شرع في إجراءات الدعوى (أي ما يثبت قيامه بالتظلـم)([47])، ووسع المبدأ إلى دعاوى القانون الخـاص ([48]).
وفي بعض الأحيان الأخرى لا يكون من الضروري نشر دعوى الموضوع، كما هو الحال في الدعاوى الاستعجالية الرامية إلى إثبات التعدي، وقد تكون الدعوى الاستعجالية تمهيدا وتحضيرا لدعوى الموضوع (التعويض) التي لا يمكن إقامتها إلا بعد الدعوى الاستعجالية، فالمدعي يعتمد هنا على الحكم الاستعجالي (الخبرة) ليقيم دعوى الموضوع، وفي المقابل فإن الدعوى الاستعجالية تبقى مقبولة أيضا حتى إذا كانت دعوى الموضوع قد نشرت أمام قضاء الموضوع، لأن الدعويين ليستا متداخلتين ولكنهما متكاملتين. فإذا كانت الثانية تهدف إلى وضع حد للنزاع ، فان الأولى تهدف إلى تفادي الضرر الناشئ عن عدم تدارك الوقت.

المطلب الثاني
الشروط المقررة بحكم الاجتهاد القضائي
لقد أقر الاجتهاد القضائي شرطين إضافيين لتقرير اختصاص القاضي الاستعجالي، يتعلق الشرط الأول بنشر دعوى الموضوع بالموازاة مع الدعوى الاستعجالية، وقد قنن المشرع هذا الشرط الأخير بموجب قانون الإجراءات المدنية والإدارية المؤرخ في 25- 2- 2008، ويتعلق الشرط الثاني بوجوب رفع الدعوى الاستعجالية في آجال معقولة.
وقد سبق عرض هذا الشرط باعتباره معيارا لتقرير مدى وجود الحالة الاستعجالية ، فقد سبق أن بينا أن الاجتهاد القضائي لا يعتبر النزاع ذو طابع استعجالي كلما طالت المدة بين تاريخ الوقائع و تاريخ رفع الدعوى ، و لذلك نحيل على ما سبق عرضه في شرط "حالة الاستعجال" قبل قليل .

المبحث الثاني
تطبيقات القضاء الاستعجالي في مجال التعدي
ووقف تنفيذ القرارات
المطلب الأول
في مـجــال التعـدي
كقاعدة عامة، يعود الاختصاص بنظر منازعات التعدي إلى القضاء الاستعجالي ، لما ينطوي عليه التعدي من عنصر الاستعجال، لقد نصت على ذلك صراحة الفقرة (2) من المادة (921 ق.إ.م.إ)([49]) .
إن اختصاص القضاء الاستعجالي بنظر منازعات التعدي لا يعني إطلاقا عدم اختصاص قضاء الموضوع به إذا اختاره المدعي لعرض النزاع عليه .
لقد توسع اختصاص القاضي الاستعجالي في مجال التعدي بسبب توسع الاجتهاد في مفهوم التعدي. وهكذا فان قيام الوالي بطرد مستأجرة من الشقة التي تشغلها بصفة قانونية ومنحها إلى شخص آخر بموجب قرار صادر عنه يشكل تعديا يستوجب رفعه، لان الطرد من المساكن لا يكون إلا بموجب حكم قضائي([50]).
يرتبط مفهوم التعدي في هذا الحكم بوجود وتنفيذ قرار غير مشروع (بسبب عدم الاختصاص الوظيفي) وهو بذلك يتطابق أيضا مع ما سبق أن اقره الاجتهاد القضائي في فرنسا من أن القرار المشوب بلا مشروعية صارخة يشكل عند تنفيذه تعديا ([51]).
وكذلك إن عدم احترام إجراءات التعويض الخاص بنزع الملكية من أجل المنفعة العمومية يشكل تعديا و يستوجب بالتالي الأمر بوقف حيازة الإدارة ملكية المدعي إلى ما بعد انقضاء شهر من إيداع مبلغ التعويض([52]) .
وكذلك يكون القاضي الاستعجالي مختصا في مجال نزع الملكية، كلما شكلت الوقائع"تعديا" مهما كانت المبررات المقدمة من قبل الإدارة لتسبيب شرط المنفعة العامة ([53]).
إن الإجـراء المتخذ بالاعتمـاد على القـرار الإداري لا يكون البتـة تعديـا، إلا إذا ترتب على تنفيـذه نتائج غير قابلـة للإصـلاح([54]). وهكذا يختلط مفهوم التعدي هذا بمفهوم "الاستعجال" نفسه، الذي يتجلى من استعمـال الحكم مصطلح "نتائج يصعب تداركها".
وفي مجال الحريات العامة- وهو المجال الحقيقي لنظرية التعدي- يعتبر الاجتهـاد، المساس بحرية التنقل المنصوص عليها دستوريا بمثابة تعدي يستوجب رفعه من قبل القضاء الاستعجالي، وعليه يتعين أمر الإدارة - (وزارة الداخلية) – بتسليم المدعي جواز سفره.
إن صلاحيات الإدارة في مجال النظام العام (الأمن العام) لا ينبغي أن تمارس إلا في إطار القوانين واللوائح ودون المساس بالحريات الفردية. إن تصرف الإدارة - بسحبها جواز السفر من المدعي- في غياب قرار يمنعه من تحريك دعوى الإلغاء لا يمكن أن يكيف إلا على أنه تعديا. إن التعدي هو من اختصاص القاضي الاستعجالي ([55]).
وفي مجال العقود فإن لجوء الإدارة إلى "إخراج الأشياء الشخصية للمدعي وإدخال الغير إلى الأمكنة بهدف الحلول محله، بدون وضع حد بالطريق الإداري أو القضائي للعقد القائم بينه وبين الولاية، يشكل بما لا يدع مجالا للنقاش تعديا..." ([56]) .
وفي مجال القرارات فإن القرار الصادر عن الإدارة خارج أي إطار شرعي و بالتالي غير مرتبط بتطبيق أي نص قانوني، يشكل تعديا، وخاصة أنه اتخذ دون مراعاة لقرار قضائي في طريق التنفيذ([57]) .
وكذلكفإنالتنفيذغيرالقانونيL'EXECUTIONIRREGULIERE

لنص قانوني يشكل تعديا، يستوجب رفعه من قبل القاضي الاستعجالي([58]) .
ودائما بصياغة متقاربة وفي نفس الاتجاه يتأكد نفس المبدأ، إن الحيازة التيمارستهاالإدارةعلى أرض المدعي لا يمكن أن تنتج إلا عن قرار بنزع الملكية أو عن قرار إدماج ضمن الاحتياطات العقارية، وبما أن عمل الإدارة لم يندرج ضمنأيمنهذين الإجراءين القانونيين،ومن ثم لايندرجفي أي إطار تشريعي أو تنظيمي، فإنه يشكل تعديا ويستوجب رفعه من قبل القاضي الاستعجالي([59] ) .
إن هذا المفهوم الواسع للتعدي، الذي لا يشمل فقط العمل المادي للإدارة،وإنماأيضاكلتنفيذلقرارإداري غير مشروع.هو المسلك العاملاجتهاد المحكمة العليا، المتطابق مع اجتهاد القضاء الفرنسي حول مفهوم التعدي.
غير أن المحكمة العليا في حالات نادرة خرجت عن هذا المسلك العام وجنحت نحو تضييق مفهوم التعدي، وبالتالي تضييق اختصاص القاضي الاستعجالي. ففي قرارين منعزلين ذهبت إلى "أنه لا يمكن التمسك بالتعدي عندما تقوم الإدارة بتنفيـذ عمل بالقوة، غير مرتبط بتطبيق نص تشريعي أو تنظيمي و من شأنه أن يمس بحرية أساسية أو بحق الملكية([60])
ويؤكد قرار ثان صادر في نفس الفترة الزمنية هذا الاجتهاد المنعزل، ويقرر أنه لا مجال لاختصاص القضاء المستعجل في القضايا التي تتخذ فيها الإدارةقرارات إدارية ([61])([62]) غير أن هذا الاجتهاد معيب لأنه لا يمكن قصر التعدي على العملالمادي للإدارة فقط دون القرارات غير المشروعة (فيحالةتنفيذها).

المطلب الثاني
في مجال وقف تنفيذ القرارات
المقصود هنا وقف تنفيذ القرارات الإدارية والقرارات القضائية على السواء، وفي الحالتين فإن "وقف التنفيذ" هو إجراء استثنائي لا يتم اللجوء إليه إلا بشروط ضيقة. وذلك بسبب خاصية التنفيذ المباشر للقرارات الإدارية، وبسبب خاصية الأثر غير الواقف لطرق الطعن في المواد الإدارية([63]).
في فرنسا لا تندرج إجراءات "وقف التنفيذ" ضمن القضاء الاستعجالي فهي واردة في قانون المحاكم الإدارية ضمن الفصل الأول المتعلق" بتسجيل العريضة" وقد خصص لها المشرع القسم الثالث والأخير من هذا الفصل بعنوان "وقف التنفيذ LE SURSIS A EXCUTION" وتنص عليه المواد من (118 إلى 127 من القسم التنظيمي)([64])، وتتبنى هذه المواد إجراءات سريعة للفصـل في الدعوى (خاصة بفضل تقصير المواعيد). بينما وردت إجراءات الاستعجـال "PROCEDURES D' URGENCE" بالفصل الثاني، الذي يضم قسمين الأول حول القضاء الاستعجالي"LE REFERE" والثاني حول معاينة الاستعجال"LE CONSTAT D' URGENCE" .
أما في الجزائر فقد كرس القضاء تطبيقات "وقف التنفيذ" ضمن القضاء الاستعجالي، وهو مصيب في ذلك([65])، بينما أحكام القانون ورد بعضها ضمن الأحكام الاستعجالية وبعضها ورد ضمن القسم الخاص برفع دعوى الموضوع، هذا بالنسبة لوقف تنفيذ القرارات الإدارية([66])، مما يعني أن المشرع وضع الأحكام العامة لوقف التنفيذ ضمن دعوى الموضوع مع النص على الفصل فيها بإجراءات سريعة "وبصفة استعجالية"ومن جهة أخرى نص على تطبيقات وحالات لوقف التنفيذ في مجال الدعوى الاستعجالية([67]) .
أما بالنسبة لوقف تنفيذ القرارات القضائية فهي واردة ضمن الأحكام المتعلقة بدعوى الموضوع، حيث جاءت ضمن قسم من أقسام الفصل الثاني المتعلق "برفع الدعوى" وليس ضمن أحكام القضاء الاستعجالي (م.م. 913، 914 ق.إ.م.إ).

الفرع الأول
وقف تنفيذ القرارات الإدارية
بسبب خاصية التنفيذ المباشر للقرارات الإدارية، فإن القاعدة العامة هي أن رفع الدعوى لا يوقف تنفيذ القرار الإداري، والاستثناء هو جواز وقف التنفيـذ إذا وجـد نص خاص يقضي بذلك([68])، أو قرر القضـاء ذلك بنـاء على طلب من المدعي([69]) .
نعرض فيما يلي أمثلة عن حالات وتطبيقات وقف تنفيذ القرارات الإدارية كما وردت في القانون (أولا) ثم شروط وقف تنفيذ القرارات الإدارية (ثانيا) وأخيرا إجراءات وقف تنفيذ القرارات الإدارية.
أولا- أمثلة عن حالات وقف تنفيذ القرارات الإدارية.
1- وقف تنفيذ القرارات الإدارية في حالات التعدي أو الاستيلاء أو الغلق الإداري.
لقد نصت على ذلك صراحة الفقرة الأخيرة من المادة (921 ق.إ.م.إ) بقولها: "...وفي حالة التعدي أو الاستيلاء أو الغلق الإداري يمكن أيضا لقاضي الاستعجال أن يأمر بوقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه"([70]).
وقبل ذلك كان الاجتهاد القضائي، قد كرس قضاء استعجاليا غزيرا في مادة التعدي، وبشكل أقل بروزا في مادتي الاستيلاء والغلق، وهكذا فالقرار الإداري الذي لم يكن تطبيقا لنص قانوني و يصدر على سبيل الازدراء لقرار قضائي في طريق التنفيذ يشكل تعديا، الأمر الذي يستوجب وقف تنفيذه([71])، وقد بينا من قبل أن القرار المشوب بلا مشروعيـة صارخـة هو الذي يشكل عند تنفيذه تعديا أما بالنسبة إلى الاستيلاء فتطبيقاته القضائية قليلة. وقد نظمه المشرع في أحكام القانون المدني، كما سبق بيانه([72]).
ويمكن أن ندرج ضمن حالات التعدي ما نصت عليه المادة (920 ق.إ.م.إ) من أنه يجوز لقاضي الاستعجال أن يأمر بأي تدبير من شأنه حماية الحريات الأساسية وقمع تعدي الإدارة عليها: "يمكن لقاضي الاستعجال عندما يفصل في الطلب المشار إليه في المادة (919 ق.إ.م.إ) أعلاه إذا كانت ظروف الاستعجال قائمة، أن يأمر بكل التدابير الضرورية للمحافظة على الحريات الأساسية المنتهكة من الأشخاص المعنوية العامة أو الهيئات التي تخضع في مقاضاتها لاختصاص الجهات القضائية الإدارية أثناء ممارسة سلطاتها، متى كانت هذه الانتهاكات تشكل مساسا خطيرا وغير مشروع بتلك الحريات.
ويفصل قاضي الاستعجال في هذه الحالة في أجل ثمان وأربعين (48) ساعة ..."، وهكذا يتضح أن المشرع الجزائري ربط بقوة بين وقف التنفيذ وبين الاستيلاء والغلق والتعدي، فالقرار الإداري الذي يشكل تعديا أو استيلاء أو يتعلق بغلق الأماكن، قابل لوقف تنفيذه ( استثناء من القاعدة العامة).
2- وقف تنفيذ القرارات الإدارية في حالة وجود قرار إداري موضوع طلب إلغاء كلي أو جزئي.

نصت على هذه الحالة العامة المادة (919 ق.إ.م.إ) بقولها: "عندما يتعلق الأمر بقرار إداري ولو بالرفض، ويكون موضوع طلب إلغاء كلي أو جزئي يجوز لقاضي الاستعجال أن يأمر بوقف تنفيذ هذا القرار أو وقف آثار معينة منه، متى كانت ظروف الاستعجال تبرر ذلك، ومتى ظهر له من التحقيق وجود وجه خاص من شأنه إحداث شك جدي حول مشروعية القرار.
عندمايقضيبوقفالتنفيذ،يفصلفيطلبإلغاءالقرار في أقرب الآجال.
ينتهي وقف التنفيذ عند الفصل في موضوع الطلب".
تنص هذه المادة كذلك على الحالة وعلى شروط تطبيقها وهي ذات الشروط المقررة لوقف التنفيذ وللقضاء الاستعجالي بصفة عامة.
وردت هذه الحالات جميعها ضمن القضاء الاستعجالي إلى جانب الحـالات الأخـرى التي وردت ضمن أحكام دعوى الموضوع([73])، وهي المذكـورة أدنـاه.
3- وقف تنفيذ القرارات الإدارية في الحالات الأخرى

بصفة عامة فإنه يجوز للمحكمة الإدارية أن تأمر بوقف تنفيذ القرار الإداري كلما توفرت شروط وقف التنفيذ، وكانت دعوى الموضوع منشورة (أي دعوى الإلغاء)، نصت على فكرة وقف تنفيذ القرارات الإدارية على سبيل الاستثناء من القاعدة العامة المتمثلة في نفاذ القرار الإداري، نصت على ذلك (المـادة 833/1 ق.إ.م.إ).
وعلى الرغم من أن النص هنا على وقف تنفيذ القرارات الإدارية وارد ضمن أحكام قضاء الموضوع([74]) وليس أحكام قضاء الاستعجال([75])، على الرغم من ذلك فإننا نعتقد أن دعوى وقف التنفيذ ينبغي أن تكون دعوى استعجالية، لأن المادة (835 ق.إ.م.إ) نصت صراحة على وجوب التحقيق في طلب وقف التنفيذ "بصفة عاجلة" ويتم "تقليص الآجال".
كما نصت المادة (836) على أن الفصل في وقف التنفيذ يكون "بأمر" مسببكمانصتالفقرة(2)منالمادة(834/2)علىأنتكوندعوى وقف التنفيذ متزامنة مع دعوى الموضوع، وهذه جميعها خصائص للقضاء الاستعجالي.
- وكذلك ينص القانون على حالة أخرى لوقف التنفيذ وهي الحالة التي يتم استئناف حكم صادر عن المحكمة الإدارية قضى برفض دعوى إلغاء قرار إداري، فإنه في هذه الحالة يجوز لمجلس الدولة أن يأمر بوقف التنفيذ بطلب من المستأنف، بشروط وقف التنفيذ التي نعرضها لاحقا (م. 912 ق.إ.م.إ) وبطبيعة الحال فإن طلب وقف التنفيذ هنا يجب أن يتم بعريضة مستقلة ولكن بالموازاة مع عريضة الاستئناف، فالمبدأ العام أن طلب وقف التنفيذ يتم بموجب عريضة مستقلة (م. 834 ق.إ.م.إ)

ثانيا: شروط وقف تنفيذ القرارات الإدارية
1- ألا يمس وقف التنفيذ بحقوق الأطراف (في الموضوع)
من اختصاص قاضي الأمور المستعجلة الأمر بوقف تنفيذ القرار الإداري طالما كان وقف التنفيذ لا يمس بحقوق الأطراف، ويشكل مجرد إجراء تحفظي. وهكذا فإن قرار وزارة المالية (المديرية العامة للضرائب) المتضمن بيع الأموال في المزاد العلني، يكون من هذا القبيل، ويجوز وقف تنفيذه في انتظار البت في دعوى الموضوع المقامة بين المدعي وإدارة الضرائب المتعلقة بدعوى البطلان ([76]). إن هذا الشرط هو شرط من شروط الدعوى الاستعجالية بوجه عام، وهو شرط عدم المساس بأصل الحق (م.918 ق.إ.م.إ).
2 - أن يكون القـرار المطلوب وقف تنفيـذه مولـدا لأضـرار

يصعـب إصـلاحهــا لو نفــذ
لا يجوز لقاضي الأمور المستعجلة الأمر بوقف تنفيذ القرارات الإدارية إلا إذا أدت إلى نشوء ضرر يصعب إصلاحه من جراء تنفيذ القرار الإداري موضوع طلب التأجيل([77]) . لقد عبر عن ذلك مفوض الحكومة الفرنسية السيـد "LAURANT" بقوله:
« UN DOMMAGE DOIT ETRE CONCIDERE COMME IRREPARBLE LORSQUE LES CONSEQUECNCES ENTRAINEES PAR L' EXECUTION IMMEDIATE DE LA DECISION NE PEUT ETRE EFFACEE. REPAREES OU COMPENSEES PAR UN PROCES QUELCONQUE » )[78]( .
لقد أشار المشرع إلى هذا الشرط في العديد من المواد المتعلقة بوقف التنفيذ منها (م.912.ق.إ.م.إ).

3- أن يقدم المدعي دفوعا جدية ومؤسسة في الموضوع
لكي يأمر قاضي الأمور المستعجلة بوقف تنفيذ القرار الإداري، ينبغي أن يدرس الدفوع المتعلقة بموضوع الدعوى الأصلية(دعوى البطلان) ليس للفصـل في هذه الأخـيرة فهي تخرج عن موضوع وقف التنفيـذ، ولكن حتى لا يقـع في تناقض فيأمر بوقف تنفيذ قرار لن يلغيه كقاضي موضـوع فيما بعـد([79]) ([80])، ولو أن هذا الاختلاف قد يقع أحيانا ولو بصفة قليلة([81])، نصت على ذلك (م.م. 912، 919.ق.إ.م.إ).
4 - أن تكون دعوى الإلغاء منشورة أمام قضاء الموضوع.
لا يقبل طلب وقف تنفيذ القرار الإداري إلا إذا كان المدعي قد نشر دعوى الموضوع، لقد ألغت المحكمة العليا الأوامر الاستعجالية التي أجازت وقف تنفيذ القرار في غياب نشر دعوى الموضوع، إنه"من المستقر عليه قضاء أن القاضي الإداري لا يمنح وقف تنفيذ قرار إداري ما لم يكن مسبوقا بدعوى مرفوعة ضده في الموضوع"([82]). وهو شرط منطقي، فلا يعقل الاستجابة لطلب المدعي بوقف تنفيذ قرار لم يعارض في مدى مشروعيته أمام قضاء الإلغاء. ومن ثمة فلا جدوى من وقف تنفيذ قرار لن يلغى بسبب عدم تحريك المدعي دعوى الإلغاء. لقد قنن المشرع هذا الاجتهاد في نصوص القانون (م.م.834/2)، بل ونصت المادة (926 ق.إ.م.إ) على وجوب إرفاق نسخة من عريضة دعوى الموضوع مع دعوى وقف التنفيذ.
ثالثا: إجراءات وقف تنفيذ القرارات الإدارية
نصت المادة (834 ق.إ.م.إ) صراحة على أن "تقدم الطلبات الرامية إلى وقف التنفيذ بدعوى مستقلة".
وتتطابق النصوص الجزائرية مع النصوص الفرنسية في هذا المجال، مع فارق بسيط ولكنه مهم فبينما تتحدث النصوص الجزائرية عن "دعوى مستقلة"، تتحدث النصوص الفرنسية عن عريضة متميزة "UNE REQUETE DISTINCTE "([83]) .
إن المقصود إذن هو عريضة متميزة عن عريضة دعوى الموضوع، بمعنى آخر يجب أن تكون عريضة وقف التنفيذ مستقلة عن عريضة دعوى الإلغاء ولو أنه يشترط أن تكون متزامنة معها، ويمكن فهم النص الفرنسي عندما نعرف أن إجراءات وقف التنفيذ من اختصاص (رئيس المحكمة الإدارية أو رئيس قسم المنازعات بمجلس الدولة) الذي يفصل فيه على وجه السرعة، وبصفة انفرادية، ودون انتظار انتهاء إجراءات التحقيق في دعوى الموضوع(الإلغاء) التي تفصل فيها التشكيلة الجماعية كاملة، بينما نلحظ شيئا من الغموض في النص الجزائري الذي يتبنى نفس الخصائص والإجراءات ولكنه يجعل التشكيلة الجماعية التي تفصل في دعوى الموضوع هي التي تفصل في وقف التنفيذ، مما نخشى أن ينعكس سلبا على سرعة الإجراءات بسبب الطابع الجماعي للتشكيلة.
على القـاضي أن يفصل في وقف التنفيـذ على وجه السرعة بمجرد إيـداع العريضـة وقبل انتهـاء التحقيق في طلب الإلغاء والحكم فيه (المواد من 833 إلى 837 ق.إ.م.إ).
وفي فرنسا، فإنه بسبب استقلال عريضة وقف التنفيذ عن عريضة الإلغاء، يجوز رفع الأولى خارج مهلة شهرين، شريطة أن تكون عريضة الإلغاء قد قدمت في هذا الميعاد([84]) .
وبطبيعة الحال فإن التحقيق في الدعوى يتم حسب إجراءات القضاء الاستعجالي، باعتبارها دعوى استعجالية، وحتى في فرنسا- التي ورد تنظيمها بشكل مستقل عن القضاء المستعجل- فإنه يتم التحقيق في الدعوى على وجه السرعة وحسب إجراءات ومهل سريعة([85]).
وأخيرا فإن الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية بوقف تنفيذ القرارات الإدارية تكون قابلة للطعن فيها بالاستئناف أمام مجلس الدولة في نفس ميعاد استئناف الأوامر الاستعجالية الأخـرى، وهو (15) خمسة عشر يوما([86]).
ويفصل مجلس الدولة بالدرجة النهائية في الاستئناف([87]).
أما الأوامر الصادرة عن مجلس الدولة بخصوص وقف تنفيذ القرارات الإدارية المركزية فهي تصدر بالدرجة الأولى والأخيرة وهذه نقطة تمايز مع النظام الفرنسي حيث تخضع أحكام وقف تنفيذ القرارات الإدارية إلى الاستئناف خلال (15) يوما من تبليغها أمام محاكم الاستئناف الإدارية، ثم بالنقض أمام مجلس الدولة خلال نفس المدة.

الفرع الثاني
وقف تنفيذ القرارات القضائية
خلافا لما هو معروف في الدعـاوى المدنيـة، فإنه في الدعاوى الإداريـة ليس للاستئنـاف أثر موقف (المـادة 908 من قانون الإجراءات المدنيـة والإداريـة) ([88])([89]) ([90]).
بسبب الأثر غير الموقف للاستئناف تثور مشكلة، ألا وهي الحاجة في حالات معينة إلى ضرورة وقف تنفيذ القرار القضائي، وتصطدم هذه الضرورة بالقاعدة المذكورة، فما العمل في مثل هذه الحالة؟

أولا: وقف تنفيذ القرارات القضائية في مرحلة القانون القديم
للإجراءات المدنية
لقد أهمل قانون الإجراءات المدنية القديم هذه القضية، مكتفيا بنص وحيد أوردته الفقرة الأخيرة من المادة (171 مكرر.ق.إ.م) التي سمحت لرئيس الغرفة الإدارية لدى المحكمة العليا أن" يوقف فورا وبصفة مؤقتة تنفيذ القرار" الاستعجالي المتضمن تدبيرا استعجاليا ما.
ويستفاد من قضاء المحكمة العليا المواكب للتشريع القديم، أن الاجتهاد القضـائي لا يستبعد هو الآخر نهائيا إجراء وقف التنفيذ، ولكنه يضيـق تطبيقـه في حدود معينـة.
وهكذا فإن قرارات الغرفة الإدارية للمحكمة العليا مبدئيا مستبعدة من نطاق إجراءات وقف التنفيذ، لأنها قرارات ذات حجية([91]) .
وكذلك الشأن بالنسبة للقرارات القضائية المعروضة على المحكمة العليا على سبيل الاستئناف، حيث لا يجوز وقف تنفيذها طالما كانت الدعوى الأصليةمطروحة على المحكمة العليا في نفس الوقت([92]).إن هذا الاجتهاد في رأينا غامض وغير مقبول لأنه يمكن لرئيس الغرفة الإدارية، إذا وجد ضرورة ملحة أن يأمر بوقف تنفيذ القرار على وجه السرعة ريثما تفصل التشكيلة الجماعية للغرفة الإدارية في موضوع الاستئناف الذي يأخذ التحقيق فيه وقتا طويلا.
إن وقف تنفيذ القرارات القضائية هو كذلك حسب الاجتهاد القضائي للمحكمة العليا هو اختصاص حصري للمحكمة العليا (رئيس الغرفة الإدارية) ولا تشاركها فيه المجالس القضائية([93])، وعلى الرغم من أن هذه القاعدة مقبولة جدا باعتبار المحكمة العليا هنا هي جهة استئناف، فمن المعقول أن يكون قاضي الموضوع (الاستئناف) هو قاضي وقف التنفيذ. على الرغم من ذلك فإن تأسيس هذه القاعدة لم يكن موفقا في الاجتهاد، لأنه اعتمد على المادة (283/2 ق.إ.م القديم) ونحن نعلم أن هذا النص يتعلق بوقف تنفيذ القرارات الإدارية وليس القرارات القضائية.
وأخيرا على مستوى الموضوع فإنه لا يجوز الأمر بوقف تنفيذ القرارات القضائية في حالة عدم وجود ضرر من جراء تنفيذ القرار أو في حالة عدم تقديم المدعي "أوجها جدية" تستدعي الاستجابة لطلبه([94]) .

ثانيا: وقف تنفيذ القرارات القضائية في مرحلة القانون الجديد
للإجراءات المدنية والإدارية ( ابتداء من 2008)
لقد قنن القانون الجديد للإجراءات المدنية والإدارية وقف تنفيذ القرارات القضائية، حيث حاول المشرع سد الفراغ الكبير الذي كان سائدا في القانون القديم، وعمل في نفس الوقت على تبني وتنقيح ما وصل إليه الاجتهاد الإداري للمحكمة العليا ([95]) ([96]).
وهكذا نص قانون الإجراءات المدنية والإدارية على خمس حالات:
الحالة الأولى: نصت عليها المادة (913 ق.إ.م.إ) ، وتتعلق بجواز وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية وذلك بموجب "أمر" صادر عن مجلس الدولة متى توفرت شروط معينة، ويفهم من صياغة المادة واستعمالها مصطلح " أمر" أن الفصل في وقف التنفيذ هنا يتم وفق إجراءات الاستعجال ومن ثمة فإنه يقع بناء على عريضة استعجالية بوقف التنفيذ([97])، كما يفهم منها أن الأمر هنا يتعلق بالأحكام ذات المضمون المالي، فهي قابلة لطلب وقف تنفيذها أمام مجلس الدولة الذي يأمر به إذا توفرت شروط معينة حددتها المادة، كما يلي:
- إذا كان تنفيذ الحكم من شأنه أن يعرض المستأنف لخسارة مالية مؤكدة، لا يمكن تداركها.
- إذا قدم الطاعن في عريضة الاستئناف أوجها جدية تجعل احتمالات إلغاء الحكم المستأنف كبيرة.
- أن يكون المعني قد رفع استئنافا ضد الحكم المطلوب وقف تنفيذه (وهو من تحصيل حاصل).
إن هذه الشروط المطلوبة للأمر بوقف التنفيذ، هي ذاتها الشروط المعروفة في فرنسا.
الحالة الثانية: وتخص الحالة التي يكون موضوع الحكم المستأنف هو التصريح بإلغاء قرار إداري، في هذه الحالة يجوز كذلك لمجلس الدولة بناء على طلب المستأنف أن يأمر بوقف تنفيذ الحكم "متى كانت أوجه الاستئناف تبدو جدية ومن شأنها أن تؤدي فضلا عن إلغاء الحكم المطعون فيه أو تعديله إلى رفض الطلبات الرامية إلى الإلغاء من أجل تجاوز السلطة ".
نصت على هذه الحالة المادة (914 ق.إ.م.إ) وإذا كانت هذه الحالة تشترك مع الحالة الأولى في شروط الأمر بوقف التنفيذ، فإن الفرق بينهما يكمن في أن الحالة الأولى تتعلق بطلب وقف حكم ذي مضمون مالي "يعرض المستأنف لخسارة مؤكدة يصعب تداركها"، فإن الحالة الثانية تتعلق بطلب وقف حكم يتضمن إلغاء قرار إداري.
الحالة الثالثة: وتتعلق بجواز أن يأمر مجلس الدولة برفع الأمر بوقف التنفيذ المأمور به وفقا للمادتين (912، 914 ق.إ.م.إ)، وذلك "بناء على طلب من يهمه الأمر"، أي في حالـة ظهـور مقتضيات جديدة تتطلب رفع وقف التنفيذ، نصت على هذه الحالة الفقرة الثانية من المادة (914 ق.إ.م.إ ).

الحالةالرابعة:وقفتنفيذالأوامر الاستعجالية المتعلقة بالتسبيقالمالي.
نصت على هذه الحالة المادة (945 ق.إ.م.إ) بقولها: "يجوز لمجلس الدولة أن يأمر بوقف تنفيذ الأمر القاضي بمنح التسبيق، إذا كان تنفيذه من شأنه أن يؤدي إلى نتائج لا يمكن تداركها، وإذا كانت الأوجه المثارة تبدو من خلال التحقيق جدية، ومن طبيعتها أن تبرر إلغاءه ورفض الطلب".
الحالة الخامسة: وهي حكم عام أورده المشرع خطأ ضمن حالات وقف تنفيذ القرارات الإدارية، وهو في حقيقته يتعلق بوقف تنفيذ القرارات القضائية، حيث يجوز لمجلس الدولة وفقا لأحكام المادة (911 ق.إ.م.إ) أن يأمر برفع وقف التنفيذ الصادر عن المحكمة الإدارية حالا متى توفرت الشروط التالية:
- إذا كان من شـأن هذا الأمر القضائي الإضرار بمصلحـة عامة أو بحقوق المستأنف.
- أن يكون رفع وقف التنفيذ مؤقتا إلى غاية الفصل في موضوع الاستئناف، وبمعنى آخر يجب أن يكون الاستئناف في دعوى الموضوع منشور أيضا ليقبل مجلس الدولة رفع وقف التنفيذ المأمور به من قبل المحكمة الإدارية.
و في فرنسـا، فإن وقف تنفيـذ القرارات القضائيـة منظم بالمـواد (125-127/القسم الثاني) من قانون المحاكم الإدارية([98])، ويتم طلب وقف تنفيذ القرارات القضائية بنفس إجراءات وقف تنفيذ القرارات الإدارية، وهكذا فإن دعوى وقف التنفيذ تقدم خلال (15) يوما من تاريخ التبليغ ،أمام محكمة الاستئناف الإدارية، وأحكام هذه الأخيرة قابلة للطعن بالنقض أمام مجلس الدولة في نفس الميعاد (أي 15 يوما).
ويميز في فرنسا بين ثلاث حالات:
الحالة الأولى :عندما يرفع الاستئناف في الحكم أمام محكمة الاستئناف الإدارية من قبل شخص آخر غير المدعي في الدعوى الابتدائية فالمحكمة الاستئنافية تستطيع أن تأمر بناء على طلب المستأنف بوقف تنفيذ الحكم المستأنف، إذا كان تنفيذ الحكم يعرض المستأنف نهائيا لخسارة مبلغ مالي لن يبقى ملزما بها لو قبل استئنافه (مرسوم 92-245 بتاريخ 17 مارس 1992، المدمج في المادة (125/ق.ت) من قانون المحاكم الإدارية.
الحالة الثانية : عندما يكون موضوع الاستئناف هو حكم يتضمن التصريح بإلغاء قرار إداري، فإن المحكمة تستطيع بناء على طلب المستأنف أن تأمر بوقف تنفيذ الحكم إذا ظهرت دفوع المستأنف في الدعوى "جدية ومن طبيعتها أن تبرر إلغاء الحكم" .
الحالة الثالثة: في غير الحالتين السابقتين ،فإنه يجوز الأمر بوقف تنفيذ قرار قضائي بناء على طلب المدعي إذا ما كان تنفيذ الحكم سيؤدي إلى نتائج يصعب إصلاحها ،و إذا كانت الدفوع المقدمة في الدعوى "جدية ومن طبيعتها أن تؤدي إلى إلغاء الحكم" .
المبحث الثالث


خصائص القضاء الاستعجالي
المطلب الأول
الخصائص المتعلقة بالعريضة
يشترط في جميع إجراءات الاستعجال (سواء توجيه إنذار ، أو إثبات وقائع أو غيرها من الأوامر) أن تتم بناء على عريضة يرفعها المدعي إلى رئيس المحكمة الإدارية المختصة .
غير أنه يتعين التمييز بين نوعين من العرائض :
الفرع الأول

العريضـة '' المـذيلــة '' بأمر

وهي العرائض التي ترمي إلى استصـدار أمر إثبات حالة أو توجيه إنـذار([99]) و هي عرائض بسيطة ، مصحوبة في ذيلها بأمر من رئيس المحكمة الإدارية. وتقدم هذه العرائض مباشرة إلى رئيس المحكمة الإدارية، الذي يأمر في ذيلها عند اقتناعه بالطلب – بالقيام بإثبات الحالة أو بالإنذار...، ومن ثمة فان هذا النوع من العرائض لا تحدد له جلسات ولا تمنح فيه للمدعى عليه المحتمل اختصامه آجال للرد([100]) .
الفرع الثاني

العـرائـض الأخـرى

وهي عرائض افتتاح دعوى بأتم معنى الكلمة حيث تسجل كدعاوى الموضوع لدى كتابة الضبط (ولا تقدم مباشرة إلى رئيس المحكمة) تنظر في جلسات القضاء الاستعجالي، ويمنح المدعى عليه فيها حق الرد([101]). يمكن إجمال هذه المسائل في خاصية واحدة يعبر عنها بالطابع الحضوري للإجراءات.
المطلب الثاني

خاصية إعفاء المدعي من شرط التظلم

حتى عندما يكون التظلم شرطا لازما لقبول دعوى الموضوع، فإنالدعوى الاستعجالية لا تكون مشروطة بتقديم تظلم، لأن عنصـر الاستعجال في الدعوى يفرض استبعاد مثل هذا الشرط، و هو ما نص عليه المشرع صراحة في عدة مواد([102])، وطبقه القضاء في العديد من أحكامه([103]) .

المطلب الثالث
خاصية تقصير الآجال إلى النصف
ينص القانون صراحة على وجوب الفصل في الدعوى في أقرب الآجال (م 918 ق . إ . م . إ)، كما ينص على تقصير آجال الرد (م 928 ق.إ.م.إ) وقد درج التطبيق العملي على تقصيرها إلى نصف الآجال الممنوحة للخصوم في دعاوى الموضوع، وهكذا فإن آجال الرد تصبح بتطبيق هذه القاعدة أسبوعا واحدا، وتطبق ذات القاعدة بالنسبة لآجال الاستئناف، ولكن هذه المرة بنص التشريع، وهكذا نصت (م 937 ق.إ.م.إ) على أن ميعاد الاستئناف هو (15) يوما من تاريخ تبليغ الأمر([104]). لا يوقف الاستئناف تنفيذ الحكم ليس فقط تطبيقا للقاعدة العامة المعروفة في المواد الإدارية، ولكن أيضا لأن الأوامر الاستعجالية تكون مشمولة بالنفاذ المعجل، فقد نصت الفقرة الأخيرة من (م. 935 ق.إ.م.إ) على ما يلي: "يبلغ أمين الضبط، بأمر من القاضي، منطوق الأمر ممهورا بالصيغة التنفيذية في الحال إلى الخصوم مقابل وصل استلام، إذا اقتضت ظروف الاستعجال ذلك".

([1])- ولو أن النصـوص تشير إلى رئيس المجلس أو العضو الذي ينتدبه بالنسبة لدعاوى المجـالس (المادة 171 مكرر ق.إ.م القديم) بينما يسند في الواقع رئيس المجلس هذه المهمة إلى رئيس الغرفـة.

([2])- لكل غرفة من الأنواع الثلاثة (المحلية، الجهوية، المحكمة العليا) اختصاص في مجال القضاء المستعجل.

([3])- بالنسبة للمحكمة العليا، فإن القرارات الصادرة عن غرفتها الإدارية في المواد المستعجلة تصدر عن التشكيلة الجماعية للغرفة، يظهر ذلك من مطالعة الأحكام المنشورة وغير المنشورة، على الرغم من أن النصوص تشير في غموض إلى الاختصاص الانفرادي لرئيس الغرفة الإدارية (مثلا: المادة 170 الفقرة الأخيرة ق.إ.م وكذلك المادة 171 الفقرة الأخيرة ق. إ. م) وأيضا (المادة 283/2. ق.إ.م). غير أن هذا الاختصاص الانفرادي لرئيس الغرفة المشار إليه في هذه النصوص يتعلق "بوقف تنفيذ القرارات" فهل معنى ذلك أن رئيس الغرفة خارج موضوع "وقف التنفيذ" لا يتمتع بصلاحيات انفرادية ؟ الواقع أن وقف التنفيذ من موضوعات القضاء المستعجل. في فرنسا أيضا فإن رئيس قسم المنازعات بمجلس الدولة يتمتع بصلاحيات انفرادية في مسائل وقف تنفيذ القضاء المستعجل، وتوزيع الاختصاص، وكذلك رئيس المحكمة الإدارية.

([4])- لقد تبنى المشرع في قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد (في 25-2-2008) ما كان الاجتهاد القضائي قد كرسه سابقا من أن التشكيلة الجماعية في الغالب هي التي تفصل في الدعوى الاستعجالية خلافا للنصوص الصريحة للقانون القديم للإجراءات الذي كان ينص على الصلاحيات الانفرادية لرئيس الجهة القضائية بالمسائل الاستعجالية. إن مسلك المشرع هنا جاء بدون بيان أسباب، ومخالفا لما هو متعارف عليه في الأنظمة المقارنة (مثلا فرنسا) ؟! .

([5])- أنظر الفصل الثاني من الباب الأول من الجزء الأول من هذا المؤلف.

([6])- ومع ذلك نصت المادة (938 ق.إ.م.إ) على أن مجلس الدولة يفصل في حالة استئناف هذا الأمر في مهلة شهر، مما يعني أن الأمر الصادر بالرفض هو أمر استعجالي وليس حكم في الموضوع مما يجعلنا نتساءل عن جدوى هذا الخلط في المفاهيم ؟ !

)[7] (- CHarles debbasch. Institutions et droit administratifs. Op.cit. p.452. 453.
وأنظر كذلك:
- أحمد مسلم، أصول المرافعات، المرجع السابق، ص 347 وما بعدها.

([8])- السابق عرضها في الباب الثاني من الجزء الأول من هذا المؤلف (الفصل الخاص بالإجراءات).

([9])-م.924ق.إ.م.إوقدسبقأنعلقناعلىالمسألة وقلنا إن الصحيح هو الحكم بعدم الاختصاص النوعي حسب ما هو متعارف عليه في فقه المرافعات، ولكن المشرع أراد ذلك لأسباب شرحناها قبل قليل.

([10])- وكانت من قبل واردة في مادة واحدة هي المادة (171) مكرر من قانون الإجراءات المدنية، الذي حل محله قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد المؤرخ في 25 أفريل 2008.

([11])- وتتعلق هذه المادة بطلب إلغاء كلي أو جزئي لقرار إداري بالرفض.

([12])- ولو أن هذه المادة تتعلق بتدابير الاستعجال التي تتم بموجب أمر على ذيل عريضة وليس عريضة حضورية للقضاء الاستعجالي، وسنبين لاحقا الفرق بين العريضة القضائية والعريضة المذيلة بأمر، الأولى تتوج بأمر قضائي قابل للاستئناف يصدر بعد مناقشات حضورية، بينما تتوج الثانية بأمر في ذيلها يصدر دون مناقشات حضورية وهو غير قابل للاستئناف، لأنه مجرد عمل إداري ولائي وليس عمل قضائي.
-كان المشرع في قانون الإجراءات المدنية والإدارية في الشق الخاص بالإجراءات المدنية أكثر منهجية منه في الشق الخاص بالإجراءات الإدارية بصدد التمييز بين الأوامر على العرائض (الأعمال الولائية) وبين الأوامر الاستعجالية ذات الطابع القضائي، وهكذا نص على الأولى في المواد 310 إلى 312 مبينا خصائصها وعدم خضوعها للاستئناف إلا في حالة رفض العريضة ونص على الثانية في المواد 299 إلى 305، بينما لم يتبع ذات المنهجية في الشق الإداري فجمع النوعين في مواد متداخلة دون فصلها.
ويبدو أن المشرع الجزائري حاول تقليد المشرع الفرنسي دون أن يوفق، ففي فرنسا نظم المشرع إجراءات الاستعجال في عدة مواد موزعة في قانون المحاكم الإدارية الجديد كالتالي: القضاء الاستعجالي (المادتان 128 و135من القسم التنظيمي)، معاينة حالة الاستعجال عن طريق الخبرة (المادتان 136، 137 القسم التنظيمي)، ثم تناول وقف التنفيذ بشكل مستقل عن القضاء الاستعجالي.

([13])- كانت المادة (171 مكرر ق. إ. م القديم) تشكل النظام الأساسي للدعوى الاستعجالية وهي لم تتمكن على طولها من أن تغطي كل جوانب القضاء المستعجل في المواد الإدارية، ولذلك عمد المشرع إلى تقنين الموضوع الآن بعدة مواد، يجب أن نلاحظ أن هذه المادة كانت تتضمن أوجه تشابه وأوجه اختلاف مع المادة (130/ القسم التنظيمي) من قانون المحاكم الإدارية الجديد في فرنسا ونصها كالتالي:
« EN CAS D'URGENCE. LE PRISIDENT DU TRIBUNAL ADMINISTRATIF OU DE LA COUR ADMINISTRATIVE D'APPEL OU LE MAGISTRAT QUE L'UN D'EUX DELEGUE PEUT. SUR SIMPLE REQUETE. QUI DEVANT LE TRIBUNAL ADMINISTRATIF. SERA RECEVABLE MEME EN L'ABSENCE D'UNE DECISION ADMINISTRATIVE PREALABLE. ORDONNER TOUTES MESURES UTILES SANS FAIRE PREJUDICE AU PRINCIPAL ET SANS FAIRE OBSTACLE A L'EXECUTION D' AUCUNE DECISION ADMINISTRATIVE ».
يظهر التشابه خاصة في عدم اشتراط التظلم، وفي منح الاختصاص لرئيس الجهة القضائية المعنية أو العضو الذي ينتدبه، ويظهر الاختلاف في استبعاد التشريع الفرنسي شرط النظام العام، أما في القانون الجديد للإجراءات المدنية والإدارية فالمشرع الجزائري هو الآخر تنازل عن شرط النظام العام، أما التظلم فلم يعد شرطا إلزاميا للدعوى الإدارية أصلا، حتى ولو كانت دعوى موضوع، ومع ذلك فقد أشار المشرع إلى عدم اشتراطه في الأوامر على العرائض في المادة (921 ق.إ.م.إ) وفي المادة (834 ق.إ.م.إ) حول تقديم ما يثبت القيام بإجراء التظلم في حالة التظلم الوجوبي في المنازعات الخاصة أو في حالة اللجوء إليه اختياريا، وذلك في دعوى وقف تنفيذ القرار الإداري لأنها لا تكون مقبولة إلا إذا نشر المدعي دعوى في الموضوع، أو ما يثبت أنه شرع في التحضير لها من خلال (القيام بالتظلم).

)[14] (- CHARLES DEBBASCH. INSTITUTIONS ET DROIT ADMINISTRATIFS. OP.CIT. P. 453.

([15]) - تدعى الإدارة – (الولاية والبلدية)- ملكية الأرض محل النزاع عن طريق نظام الإدماج في الاحتياطات العقارية البلدية، ويدعي الخصم ملكية نفس الأرض عن طريق عقد شراء من الغير، ترفع الإدارة دعوى استعجالية لوقف الأشغال التي شرع فيها الغير على الأرض، في انتظار انتهاء إجراءات دعوى الموضوع. ويحكم القضاء بقبول الدعوى الاستعجاليـة مقررا وجود حالة استعجال بقوله: " إنه طبقا لمقتضيات المادة (171 مكـرر/3 ق.إ.م) أمر قاضي الدرجة الأولى بإيقاف الأشغال. إن هذا الإجراء مبرر ولو لم يكن كذلك لكنا أمام حالة يستحيل حلها..(وعليه) يتعين تأييد الأمر المطعون فيه ".
المحكمة العليا استئناف رقم 92189 بتاريخ 22 مارس 1992 (قضية ح.ح ضد/ والي ولاية...ومن معه)- غير منشور.

([16])- ينص قانون البلدية على صلاحيات البلدية بهدم العقارات الآيلة للسقوط (المادة 71. ق.ب) وهو اختصاص منبثق عن صلاحياتها في مجال الضبط الإداري – (الأمر هنا يتعلق بالأمن العمومي للمارة)- وتحدد النصوص التطبيقية لقانون التهيئة العمرانية وخاصة منها النصوص المتعلقة برخصة البناء والهدم، إجراءات هدم العقارات الآيلة للسقوط (المادة. 75 وما بعدها من المرسوم التنفيذي رقم 91- 176 المؤرخ في 28 ماي 1991). لقد سنحت الفرصة للمحكمة العليا لتعلن اختصاص القضاء المستعجل بالنزاعات المتعلقة بهذا الموضوع: "... حيث أن هذه القضية تتعلق بإجراءات خاصة في الاستعجال ذات صلةبالبناياتالآيلةللسقوطوأنهيتعينعلىالقاضيالإداريعكسماجاءفيالقرارالمستأنففيهالفحص والبت في مدى سداد الطلب المعروض عليه ...(وعليه)... إلغاء القرار المستأنف فيه ". المحكمة العليا، استئناف إداري رقم 85181 بتاريخ 26 نوفمبر 1984 (قضية ن. م ضد/ بلدية...ولاية..) غير منشور.

([17])- هذا الاجتهاد في الحقيقة مبني على القياس على القضاء الاستعجالي في المواد المدنية حيث كانت المادة (183 ق.إ.م القديم) تنص صراحة على الحراسة القضائية كتدبير استعجالي، وقد تبنت المادة (299ق.إ.م.إ) التي حلت محلها نفس الحكم، بينما لا وجود لهذا الحكم في المواد الإدارية الخاصة بالاستعجال الإداري، والقياس هنا في محله لتوافر الطابع الاستعجالي في الحراسة القضائية في الحالتين.
"...حيث تخضع هذه الحقوق (الأتعاب) لتقدير رئيس الجهة القضائية الذي عين الحارس القضائي. يستخلص مما سبق أن قاضي الدرجة الأولى لم يأخذ بعين الاعتبار هذه المقتضيات ...(وعليه) القضاء بإلغاء الأمر المستأنف".=
= المحكمة العليا استئناف إداري رقم 38070 بتاريخ 20 أكتوبر 1984 (قضية والي ولاية ...ضد/ب.ر ومن معه) غير منشور.

([18])- على الرغم من أنه ليس من شروط الدعوى الاستعجالية ميعاد معين، ولكن منطقيا يجب ألا تتجاوز ميعاد دعوى الموضوع كحد أقصى، وإلا فإن ذلك يعني عدم وجود حالة استعجال. من هذا المنطق، فإن المحكمة العليا تعتد بعامل الوقت في تقدير حالة الاستعجال، كما جاء في قرار المحكمة العليا رقم 18614 بتاريخ 16 ماي 1981 (قضية والي ولاية...ضد فريق ج .س) – غير منشور.
".... حيث أن دعوى الاستعجال لا يمكن إذن رفعها إلا في حالة الاستعجال، أو في حالة وجود خطر يهدد المسكن.
حيث أنه من الثابت أن المدعين ( المستأنف عليهم) قد انتظروا قرابة الثلاث سنوات لرفع دعواهم الرامية إلى إيقاف تنفيذ القرار الإداري . حيث أن ظرف الاستعجال غير قائم إذن في هذه القضية، وأن دعوى الاستعجال بالتالي غير مقبولة...( وعليه) القضاء بإلغاء القرار المستأنف ". والصحيح أن تقضي المحكمة بعدم الاختصاص وليس بعدم قبول الدعوى، على الأقل في ظل النصوص القديمة أما النصوص الجديدة فقد رتبت رفض الدعوى الاستعجالية أو الطلب (م 924 ق.إ.م.إ).

([19])- المحكمة العليا، استئناف إداري رقم 23763 بتاريخ 16 ماي 1981 (قضية مؤسسة أ.ع. ب ضد / والي ولاية..ووزير الداخلية) – غير منشور.


([20])- المحكمة العليا، استئناف إداري رقم 41630بتاريخ 18 ماي 1985 (قضية والي ولاية...ورئيس بلدية...ضد/ فريق:) – غير منشور.

([21])- ينص التشريع السابق (الأمر المتضمن الاحتياطات العقارية، المؤرخ في 20 مارس 1974 في مادته السادسة) على حق الملاك الذين أدمجت أراضيهم ضمن الاحتياطات العقارية البلدية في الاحتفاظ بجزء من الأرض قصد سد احتياجاتهم العائلية في مجال البناء، فطالما أن الأرض انتزعت منهم لصالح البلدية قصد توزيعها على المواطنين للبناء، فإنهم أولى من غيرهم بحق البناء)، لقد ألغي هذا الأمر بقانون التوجيه العقاري الصادر في 18 نوفمبر 1990.

([22])- وهي التي نصت على تعديل المادة (102) من قانون المحاكم الإدارية القديمة في هذا الاتجاه، وأصبحت في قانون المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الجديدة المادة (128/ القسم التنظيمي)، وهي أول مادة في الفصل الخاص بالقضاء الاستعجالي ونصها كالتالي:
« LE PRESIDENT DU TRIBUNAL ADMINISTRATIF OU DE LA COUR ADMINISTRATIVE D’APPEL OU LE MAGISTRAT QUE L’UN D’EUX DE LEGUE SERA RECEVABLE MEME EN L’ ABSENCE D’UNE DECISION ADMINISTRATIVE PREABLE, PRESCRITE TOUTES MESURES UTILES D’ EXPERTISE OU D INSTRUCTION »
ولم تمنع هذه المادة "التي لاتشترط وجود حالة استعجال" من وجود المادة (136) من القسم التنظيمي من قانون المحاكم الإدارية الجديد، المتعلقة بمعانية الاستعجال والتي تسمح في "حالات الاستعجال" بتعيين خبير "لمعاينة الوقائع".

([23])- أما حالة اثبات الوقائع المادية بواسطة خبرة، فلا تتطلب دعوى حقيقية بل يكفي فيها عريضة وأمر وفقا للمادة (939 ق.إ.م.إ).المذكورة قبل قليل.
بينما إذا تجاوز موضوع الخبرة مجرد اثبات وقائع فيتعين تطبيق أحكام المادة (940 ق.إ.م.إ) بما تتطلب من إجراءات العريضة الوجاهية والأمر القضائي.

([24])- الأمر الاستعجالي بالتسبيق المالي هو أمر قضائي يصدر بعد استنفاذ إجراءات الدعوى الوجاهية، ولذلكنصتالمادة(943 ق.إ.م.إ) على أنه قابل للاستئناف أمام مجلس الدولة خلال (15) يوما من تاريخ التبليغ الرسمي (التبليغ الرسمي هو الذي يتم بموجب محضر يعده المحضر القضائي المادة (406 ق.إ.م.إ).


([25])- وقد ادمج قانون المحاكم الإدارية الجديد في فرنسا أحكام الاستعجال المتعلقة بالتسبيق الواردة بالمرسوم أعلاه ، في المواد 132 إلى 135 من القسم التنظيمي .

)[26])- BERNARD STIRNE .FRAIS IRREPETIBLE, ET REFERE-PROVISION, DEVANT LE JUGE ADMINISTRATIF . A PROPOS DU DECRT N° 88/907 DU 02/09/1988. IN. REV. FR . DROIT ADM . N° 4 . 1988 . P .787.
- ROBERT VIARGUES . LE REFERE-PROVISION, DEVANT LE JUGE ADMINISTRATIF, BILAN DE LA PREMIERE ANNEE . IN . REV . FR . DROIT ADM . N° 6 . 1990 . P . 345.

([27])- تظهر صياغة المادة من الناحية الشكلية غير دقيقة، فهي تتحدث عن جواز إخطار المحكمة الإدارية، والصحيحجوازرفعالدعوىأمامالمحكمةالإداريةمنجهة،ومنجهة أخرى فإنها لم تحدد طبيعة العريضة==التي نصت على أن المحكمة الإدارية تخطر بها، فلا ندري هل المقصود هو عريضة قضائية ترفع وفقا للإجراءات المقررة للعرائض الاستعجالية وهذا هو الأرجح، رغم أن المادة لا توضح ذلك مما يثير اللبس مع العريضة البسيطة المذيلة بأمر .

([28])- "إن طلب تأجيل التنفيذ كان يهدف إلى السماح للمدعية بالبت في نزاعها مع المدعى عليه أمام الجهة القضائية في الموضوع، وأن هذه الدعوى كانت بالفعل من اختصاص قاضي الأمور المستعجلة" ويشترط هذا الحكم تقديم ضمانات للحفاظ على حقوق إدارة الضرائب – المحكمة العليا (الغرفة الإدارية)، استئناف استعجالي رقم 43995 بتاريخ 11 أكتوبر 1985، قضية المدير الفرعي للضرائب ضد شركة طوطال/الجزائر (قرار منشور).
- وأنظر كذلك قرار المحكمة العليا (غ.إدارية)، استئناف استعجالي رقم 37108 بتاريخ 14 جويلية 1984 (قضية رئيس المجلس الشعبي البلدي... ولاية ... ضد/م.ع (غير منشور)، وقد جاء فيه "حيث من جهة أخرى يتضح من عناصر الملف أن المدعي (المستأنف عليه) قد رفع طعنا إداريا تدرجيا ضد القرار الإداري المتضمن إدراج قطعته الأرضية المتنازع عليها في الاحتياطات العقارية البلدية، حيث أن أشغال الهدم التي شرع فيها بالتالي كفيلة بالإضرار بحقوق المدعي، وأنه يتعين تأييد الأمر المستأنف بخصوص هذه القطعة في انتظار الفصل في الدعوى المرفوعة في الموضوع".

([29])- هذه الحالات هي:
1- إذا تبين للسلطات الإدارية أن وجوده في الجزائر يشكل تهديدا للنظام العام و/أو لأمن الدولة.
2- إذا صدر في حقه حكم أو قرار قضائي نهائي يتضمن عقوبة سالية للحرية بسبب ارتكابه جناية أو جنحة.
3- إذا لم يغادر الإقليم الجزائري في المواعيد المحددة له ما لم يثبت أن تأخره يعود لقوة قاهرة.

([30])- يمدد هذا الميعاد في حالات معينة إلى شهر، هذه الحالات هي حالات إنسانية تتعلق حسب المادة (32) بالأشخاص المكورين أدناه وهم:
- الأجنبي الذي يقيم مع أبويه اللذين لهم صفة مقيم.
- الأجنبي الحائز لبطاقة مقيم ذات صلاحية (10) سنوات.
- الأجنبي المتزوج(ة) منذ سنتين على الأقل مع جزائري (ه) ويعيشان معا.
وفي هذه الحالة يكون للطعن أثر موقف.

([31])- هذه الحالات حسب المادة (32) هي:
- أحد الوالدين الذين يرعى طفل جزائري قاصر مقيم في الجزائر.
- الأجنبي القاصر.
- الأجنبي اليتيم القاصر.
- المرأة الحامل.

([32])- الأمر رقم 97-09 المؤرخ في 6-3-1997 المتعلق بالأحزاب.

([33])- فيما يلي نص المادة "في حالة قيام الأعضاء المؤسسين للحزب السياسي بخرق القوانين المعمول بها أو لالتزاماتهم قبل عقد المؤتمر التأسيسي، وفي حالة استعجال أو خطر يوشك أن يخل بالنظام العام، يجوز==للوزير المكلف بالداخلية أن يعلق بقرار نهائي ومعلل أو يمنع كل الأنشطة الحزبية للأعضاء المؤسسين، ويأمر بغلق المقار التي يستعملوها لممارسة هذه الأنشطة...
يمكن الطعن فيه أمام الجهة القضائية الإدارية التي يتبعها مقر الحزب، والتي عليها أن تفصل خلال الشهر الموالي لتاريخ رفع الدعوى...".

([34])- أنظر، في التفاصيل، مسعود شيهوب، القوانين المؤطرة للنشاط السياسي، مقال منشور بمجلة الوسيط، الصادرة عن وزارة العلاقات مع البرلمان، عدد (6)- سنة 2008.

([35])- تنص المادة (22) من قانون الأحزاب على أن قرار رفض اعتماد حزب سياسي والصادر عن وزير الداخلية يكون قابلا للطعن بالإلغاء أمام المحكمة الإدارية لمدينة الجزائر خلال شهر واحد من تاريخ تسجيل الطعن، ويستمر هذا الأجل القصير أمام مجلس الدولة في حالة الاستئناف.

([36])- المادة (8) من قانون الجمعيات غير السياسية رقم 90/31 المؤرخ في 4 ديسمبر 1990.

([37])- الصادر في 27 افريل 1991 تحت رقم 91/11 .

([38])- المادة (28).

([39])- أنظر في التفاصيل ما تم عرضه في الباب الأول من هذا الجزء (تطبيقات المعيار العضوي).
- أنظر كذلك، مسعود شيهوب، القوانين المؤطرة للنشاط السياسي في الجزائر، مقال منشور بمجلة الوسيط الصادرة عن وزارة العلاقات مع البرلمان، عدد 6-2008.

([40])- فالمادة (918 ق.إ.م.إ) تكتفي بالنص على القاعدة العامة في مادة الاستعجال الإداري، وهي وجوب الفصل في "آجال معقولة" بينما تنص المادة (921 ق.إ.م.إ) على "حالة الاستعجال القصوى" التي تسمح في هذه الحالة للقاضي أن "يأمر بكل التدابير الضرورية" والفصل في مهلة 48 ساعة كما الأمر في حالة المساس الخطير وغير المشروع بالحريات (م.920 ق.إ.م.إ) بالنسبة للمحكمة الإدارية، والمادة (937 ق.إ.م.إ) بالنسبة لمجلس الدولة، وفي حالات أخرى مدد المشرع هذه المهلة إلى عشرين (20) يوما كما هو الأمر في حالة الاستعجال الخاصة بالصفقات العمومية المادة (947 ق.إ.م.إ).
لقد ميز المشرع في المواد الإدارية بين ما اسماه "الاستعجال الفوري (Le référé d’urgence) وبين الاستعجال(Le référé)ويتعلق الأول بحالات الاستعجالالقصوىويشمل المواد(919، 920، 921،==922 ق.إ.م.إ) وتخص هذه المواد على التوالي وقف تنفيذ القرارات الإدارية والتدابير الرامية إلى حماية الحريات الأساسية وقمع الاعتداء عليها، ولا سيما في مجال التعدي والاستيلاء والغلق ومراجعة الأوامر الاستعجالية متى ظهرت معطيات جديدة.
ويتعلق الثاني بحالات الاستعجال البسيطة بنص القانون التي أقرها قانون الإجراءات المدنية والإدارية، ويشمل المواد من 939 إلى 948 وتخص على التوالي الاستعجال في: مادة إثبات الحالة والتحقيق، وفي مادة التسبيق المالي، وفي مادة الصفقات العمومية، وفي مادة الضرائب.
بينما عمد المشرع في مادة الاستعجال المدني إلى تكريس ما استقر عليه الاجتهاد القضائي بخصوص الاستعجال من ساعة إلى ساعة فنص عليه صراحة في المادتين (301، 302 ق.إ.م.إ) وترك حالة الاستعجال البسيطة إلى القاعدة العامة القاضية بوجوب الفصل فيالدعوى الاستعجالية في أقرب الآجال (المادة 299 ق.إ.م.إ).

([41])- الأحكام الصادرة في المواد الاستعجالية تسمى أوامر.

([42])- وتستعمل المحكمة العليا بكثرة للتعبير عن ذلك مصطلح "النزاع الجدي" الذي يخرج عن اختصاص القاضي المستعجل.
« ATTENDU EN CONSEQUENCE QUE LES CONTESTATIONS SERIEUSES SOULEVEES PAR L’ENTREPRISE REQUISE . ET L’ABSENCE D’URGENCE (EXCLURE) TOUTE COMPETENCE AU JUGE DU REFERE ».
COUR SUPREME (CH.ADM)1763/85 . (Ste….C/LE DIRECTEUR DE L’ENTREPRISE…° DU 22/02/1986 (NON PUBLIE) .

([43])- "....حيث أن فحص أوجه وانتقادات الطرفين يظهر بان المنازعة منازعة جادة ولا يمكن البت فيها بطريق الاستعجال ...".
المحكمة العليا (الغرفة الإدارية) استئناف في المواد الاستعجالية، رقم 38745 بتاريخ 23 فيفري (قضية ش.ا.ب ضد/والي ولاية ...ومصلحة السكن) غير منشور.

([44])- "...حيث أن القاضي الاستعجالي لا يستطيع البت قانونا في طلب تأجيل التنازل عن هذه القطعة الأرضية ، قبل القيام مسبقا بتقدير قانونية هذا المستند .
حيث أن هذا القرار لا يمس زيادة على ذلك بحقوق المدعين في اللجوء إلى الجهات القضائية المختصة للبت نهائيا في النزاع و في المقرر الذي هو خلفيته الأساسية .... (وعليه يتعين القضاء) بقبول الاستئناف وبالتصريح بعدم سداد العريضة".
- المحكمة العليا (الغرفة الإدارية) استئناف استعجالي رقم 55869 بتاريخ16 جويلية 1988 (قضية ح.ع.و/ح.م ضد/رئيس بلدية ...) غير منشور .
- "حيث انه بالرجوع إلى مستندات الملف ، فانه نزاع جدي بين الطرفين خاصة فيما يتعلق بالسنة المعنية بالضريبة، لذا ترى المحكمة العليا، أن الأمر المعاد فيه سليم و يتعين الموافقة عليه".
- المحكمة العليا ( الغرفة الإدارية ) استئناف استعجالي رقم 71964 بتاريخ 28 جويلية 1991 (قضية خ.م ضد/ مدير الضرائب لولاية ...) غير منشور.

([45])- انظر المبحث الثاني من هذا الفصل الخاص بتطبيقات القضاء الاستعجالي في مجال التعدي ...


([46])- م. 926 ق.إ.م.إ، التي تشترط بخصوص عريضة وقف تنفيذ القرار الإداري أن تكون دعوى الموضوع منشورة.

([47])- أنظر، المحكمة العليا (الغرفة الإدارية) استئناف استعجالي رقم 37108 بتاريخ 14 جويلية 1984 (قضية رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية...وولاية...ضد/م.ع) غير منشور . وقد جاء فيه :
"حيث من جهة أخرى يتضح من عناصر الملف أن المدعي (المستأنف عليه) قد رفع طعنا إداريا تدريجيا ضد القرار الإداري المتضمن إدراج قطعته الأرضية المتنازع عليها في الاحتياطات العقارية البلدية .
حيث أن أشغال الهدم التي شرع فيها بالتالي كفيلة بالإضرار بحقوق المدعي، وانه يتعين بالتالي تأييد الأمر المستأنف بخصوص هذه القطعة في انتظار الفصل في الدعوى المرفوعة في الموضوع" .

([48])- المحكمة العليا (الغرفة التجارية و البحرية) نقض تجاري رقم 75443 بتاريخ 10 مارس 1991، (قضية ن.ع ضد/غ)، المجلة القضائية، 2، 1993، ص 102، وقد جاء فيه:=
="من المقرر قانونا انه لا يمكن عرض النزاع على قاضي الأمور المستعجلة وفقا لأحكام المادة (194 فقرة 1 من ق.ت) إلا إذا كانت دعوى سابقة مرفوعة في الموضوع، وطالب المستأجر بتعويض الإخلاء ... ولما كان من الثابت - في قضية الحال- أن قضاة المجلس برفضهم لدعوى الطاعن في الحال لكونها رفعت قبل انتهاء مدة التنبيه بالإخلاء، ولعدم وجود دعوى في أصل الحق طبقوا صحيح القانون...(و عليه يتعين) رفض الطعن" ؟

([49])- لقد جعلت المادة (936) ق.إ.م.إ الأوامـر الصـادرة في هـذه المادة غير قابلـة لأي طعن، ويكون الهدف من هذا النص هو حماية الحريات الأساسية التي ينصب عليها التعدي، وذلك بجعل الأوامر التي تقضي برفع التعدي غير قابلة لأي طعن، ولكننا نعتقد أنها حماية مبالغ فيها، وكان من العدل منح المجال لتصحيح ما قد يرتكب من أخطاء، نظرا لأهمية الموضوع وتعقده، وخاصة مع غموض المادة حول طبيعة العريضة المرفوعة في هذا الشأن، وما إذا كانت من نفس العرائض المذيلة بأمر المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة التي تكون غير وجاهية وهي التي تكون الأوامر الصادرة بناء عليها- (أي على الفقرة الثانية)- غير قابلة للطعن. إن الفقرة الثانية غير واضحة، فهل تقصد عريضة وجاهية أم عريضة غير وجاهية من مثل ما نصت عليه في الفقرة الأولى ؟ !

([50])- المحكمة العليا (الغرفة الإدارية) قرار 28 فيفري 1970 (الدولة ضد/ عباس ليلى)- مجموعة الأحكام لخلوفي وبوشحدة، المرجع السابق ، ص 43 .

([51])- انظر الجزء الأول من مؤلفنا ( الفصل الخاص بنظام القضاء المزدوج في فرنسا) .

([52])- المحكمة العليا (الغرفة الإدارية) قرار4/2/1978 (قضية والي عنابة ضد/ زراوي بوجمعة)، مجموعة الأحكام....لبوحشدة وخلوفي، المرجع السابق، ص137.

([53])- "الأصل قانونا هو تحريم اعتداء الإدارة على الملكية الخاصة، إلا أنه يجوز لها بموجب القانون وطبقا لإجراءات و شروط معينة، أن تلجأ إلى الاستيلاء على الملكية أو نزعها جبرا من صاحبها للمنفعة العامة.
إن صاحب الملكية الذي يرى في عملها ذلك عدم الشرعية المنطوية على الاعتداء يجوز له الاتجاه للقضاء المستعجل للمطالبة أمام القاضي الإداري بتعيين خبير، و يكون القاضي المذكور مختصا بالأمر بصفة مستعجلة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة إذا ما ثبت له من خلال الدعوى أن تصرف الإدارة يحتمل وصف حالة تعد أو استيلاء و أن قاضي الدرجة الأولى الذي صرح بعدم اختصاصه يكون قد خالف مقتضيات المادة (171 مكرر3) القديمة التي بموجبها يحق له ذلك مهما كانت تبريرات الإدارة المقدمة بخصوص سبب المنفعة العامة التي أسست عليه تصرفها مما يتعين معه إلغاء القرار المذكور".
المحكمة العليا (الغرفة الإدارية) قرار رقم 41543 بتاريخ 18 ماي 1985 (قضية س.م ومن معه ضد/بلدية) المجلة الجزائرية، 1 ،1989 ، ص262.

([54])- المحكمة العليا (الغرفة الإدارية) قرار رقم19335 بتاريخ 01 ديسمبر 1981 (قضية والي ولاية....ضد/ب، ع،ك) غير منشور.

([55]) - cour de constantine (ch. Adm) ordonnance du 30/11/1983 affaire n° 1374/83 (ch.m.c/ministre de l.interieure)- non publie.

([56])- المحكمة العليا (الغرفة الإدارية) قرار رقم 44945 لعام 1985 " اليوم والشهر غير مقروءين) (قضية والي ولاية، و رئيس دائرة أميزور ضد / م.س- غير منشور.


)[57](- cour de constantine (ch.adm.) ordonnance du 21/01/1987 affaire n° 1924/86 (m.b c/le wali de-) non publie.

)[58] (- cour de constantine (ch.adm) ordonnance du 22/01/1986 affaire n 1660/85 (entreprise…c/wilaya-) non publie

)[59] (- cour de constantine(ch. Adm.) ordonnance du 10/09/1986. Affaire n° 1181/86 (a.ch et a.a c/commune de- et wilaya de.) – non publie.

([60])- المحكمة العليا( الغرفة الإدارية)، استئناف رقم50/420 فهرس 1984 " اليوم والشهر غير مقروءين"، قضية رئيس بلدية القصر ضد/د.ب،ع.أ)- غير منشور.

([61]) - يستبعد هذا الرأي حالة من حالات التعدي استقر عليها الاجتهاد في كل من الجزائر وفرنسا، ومفاد هذه الحالة، أن القرارات المشوبة بلا مشروعية صارخة عندما تنفذ تشكل تعديا.

([62])- "...حيث يتعين على القاضي الأول إذا تراءى له إنكار حقيقة وجود الاعتداء المادي آخذا في اعتباره وجود مداولة.....وقرار والي...المدمج لقطعة الأرض المتنازع عليها أن يرفض الطلب و يصرح بعدم اختصاصه". =
= المحكمة العليا (الغرفة الإدارية) استئناف استعجالي رقم 35152 بتاريخ 21 جانفي 1984 (قضية فريق ط.ضد/ رئيس بلدية .... ووالي ولاية...)- غير منشور.

([63])- فقد نصت المادة (833/1 - ق.إ.م.إ) على المبدأ العام بقولها: "لا توقف الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الإدارية تنفيذ القرار الإداري المتنازع فيه، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك".

([64])- وقد أحالت المادة (121/القسم التنظيمي) صراحة في كيفية صدور الحكم المتعلق بوقف تنفيذ قرار إداري على الأحكام المتعلقة بدعاوى الموضوع (المادة 190 وما بعدها/القسم التنظيمي).

([65])- إلى درجة أن وقف تنفيذ القرارات الإدارية أصبح يشكل في الحقيقة صورة من صور التعدي، إذ لا يجوز الأمر به إلا إذا شكل القرار تعديا، كما سنوضحه بعد قليل في شروط وقف تنفيذ القرارات الإدارية.

([66])- أنظر المواد من (833) إلى 837 ق.إ.م.إ) بالنسبة لوقف تنفيذ القرارات الإدارية أمام المحكمة الإدارية وهي واردة تحت عنوان "الفرع الثاني/ وقف التنفيذ الوارد تحت عنوان (القسم الأول/في رفع الدعوى).
وانظر المادة (910 ق.إ.م.إ) التي تحيل على المواد أعلاه بخصوص وقد تنفيذ القرارات الإدارية أمام مجلس الدولة والواردة تحت عنوان (القسم الثاني/أحكام عامة) وهو وارد بدوره تحت (الفصل الثاني/في افتتاح الدعوى) وهذا يعني أن وقف تنفيذ القرارات الإدارية من حيث أحكامه العامة وارد ضمن قضاء الموضوع، كما يبينه تبويب القانون، وفضلا عن ذلك، فقد نصت المادة (836 ق.إ.م.إ) على أنه في جميع الأحوال فإن التشكيلة التي تنظر في الموضوع هي التي تنظر في الطلبات الرامية إلى وقف التنفيذ، ولكن تقدم الطلبات بدعوى مستقلة (م 834 ق.إ.م.إ)، وينظر فيها "بصفة عاجلة، ووفق آجال مقصرة" (م 835 ق.إ.م.إ).

([67])- م.م (919 ق.إ.م.إ)، م(921 ق.إ.م.إ)، م (945 ق.إ.م.إ)، وتتعلق الأولى بوقف تنفيذ القرارات الإدارية في حالة التعدي والاستيلاء وغلق المحلات، وتتعلق الثالثة بوقف تنفيذ القرارات الإدارية في حالة التسبيق المالي.

([68])- فعلى سبيل المثال نصت المادة (13) من قانون نزع الملكية في فقرتها الأخيرة على "وقف تنفيذ قرار التصريح بالمنفعة العمومية بمجرد تسجيل دعوى الإلغاء" غير أنه إذا تعلق قرار نزع الملكية "بعمليات إنجاز البنى التحتية ذات البعد الوطني والاستراتيجي" فإن تسجيل الدعوى لا يوقف تنفيذ القرار (م.12 مكرر) المنشأة بالمادة 65 من قانون المالية لسنة 2005.

([69])- لقد نصت على القاعدة وعلى الاستثناء في نفس الوقت المادة (833.ق.إ.م.إ) بقولها: "لا توقف الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الإدارية تنفيذ القرار المتنازع فيه، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. غير أنه يمكن للمحكمة الإدارية أن تأمر بناء على طلب الطرف المعني بوقف تنفيذ القرار الإداري".

([70])- أنظر النقاش الذي أجرينـاه قبل قليل بصدد طبيعة الأمر الصادر في هذه الحالة، حيث تنص المـادة (936 ق.إ.م.إ) على أنه غير قابل لأي طعن، فهل يعني ذلك أنه مجرد أمر على ذيل عريضة مثله مثل الأوامر على العرائض المنصوص عليها في الفقرة الأولى من نفس المادة (921 ق.إ.م.إ)؟ أم أن الأمر==يتعلق بعريضة وجاهية كأي عريضة استعجالية ولكن فقط الأمر الصادر بناء عليها غير قابل للطعن؟ إن الاجتهاد القضائي هو الذي سيفسر المادة.

)[71](- ATTENDU QU'IL NE RESULTE QUE LE DEUXIEME ARRETE D'ATTRUBUTION DE MONSIEUR LE WALI NE N' INSSSCRIT DANS AUCUN CADRE LEGAL ET NE PEUT DE CE FAIT SE RATTACHE A L' APPLICATION D'AUCUN TEXTE LEGAL.
QUE CET ARRETE CONSTITUE UNE VOIE DE FAIT MANIFESTE ET CE D'AUTANT PLUS QU' IL A ETE PRIS AU MEPRIS DE DECISION JUDICIAIRE
ORDONNANCE DE LA COUR DE CONSTANTINE)CH.ADM(. DU 21/01/1987 N°1924/86. PRECITEE.

([72])-أنظر الباب الثاني من الجزء الأول من هذا المؤلف ( الفصل الخاص بنظام القضاء المزدوج في الجزائر).


([73])- ولكن حتى هذه الحالات فإنه يتم الفصل فيها بصفة استعجالية أي وفق آجال مقلصة.

([74])- في الفرع الثاني من القسم الأول المتعلق برفع دعوى الموضوع.

([75])- الذي يبدأ من المادة (917 ق.إ.م.إ).

([76])- المحكمة العليا (الغرفة الإدارية) قرار رقم 37167 بتلريخ07 جويلية 1984 (قضية المؤسسة الوطنية الصناعية للتنظيف ومعالجة الأوبئة ضد/مدير الضرائب لولاية..)-غير منشور.

([77])- المحكمة العليا (الغرفة الإدارية) قرار رقم 29170 بتاريخ 10 جويلية 1982 (قضية ف.ش ضد/وزير الداخلية ووالي ولاية.. ورئيس بلدية..) المجلة القضائية،2. 1989،ص193.
وفي نفس السياق كان قرار سابق للمحكمة العليا قد أكد شرط نشوء "نتائج غير قابلة للإصلاح" لاعتباره القرار تعديا، و بالتالي يستوجب وقف تنفيذه.
وفي هذا السياق كان قرار المحكمة العليا قد أكد شرط " نتائج غير قابلة للإصلاح" لاعتبار القرار تعديا و بالتالي يستوجب وقف تنفيذه.
قرار رقم 19335 بتاريخ 01 ديسمبر 1981 ( قضية والي ولاية...ضد / ب.ع.ك) مشار إليه سابقا. وعلى العكس تصرح المحكمة العليا بأنه "لا مجال لتأجيل تنفيذ القرار" أنه ليس هناك ما يفيد بأن القرار "من شأنه التسبب في حدوث ضرر صعب الإصلاح". المحكمة العليا، قرار رقم33122 بتاريخ 15 فيفرى 1983 (قضية ط. ح.ع ضد/ المدير العام للأمن الوطني ووزير الداخلية) – غير منشور.

)[78]( - CHARLES DEBBASCH .INSTITUTION-OP.CIT.P.462.


([79])- فقاضي الموضوع هو قاضي وقف التنفيذ (م.836 ق.إ.م.إ).

([80])- "حيث أن الطاعن أودع عريضة طعن في الموضوع بتاريخ 09 ماي 1993 ، الملف رقم 117335 يطلب فيها إبطال المداولة المشار إليها أعلاه، ويثير فيها انتقادات ذات صلة بشكل وموضوع المداولة المذكورة، حيث أنه هذه الانتقادات تبدو جادة وأنه يتعين وعلى سبيل المثال الاستثناء الاستجابة لطلب وزير العدل الرامي إلى تأجيل تنفيذ المداولة الآنفة الذكر".
المحكمة العليا (الغرفة الإدارية) قرار رقم 117938 بتاريخ 10 ماي 1993(قضية وزير العدل ضد المنظمة الجهوية للمحاميين لناحية قسنطينة)- غير منشور.

([81])- كما هو الحال في قرار الغرفة الإدارية لدى المحكمة العليا بتاريخ 02 أفربل 1977 (قضية شندري رابح ضد/والي ولاية تيزي وزو) منشور بمجموعة الأحكام لخلوفي وبوشحدة، المرجع السابق، ص 100.

([82])- المحكمة العليا(الغرفة الإدارية) قرار رقم 72400 بتاريخ 16 جوان 1990 (قضية بلدية عين أزال ضد/ ب.س)، المجلة القضائية،1. 1993، ص 131.

([83])- المادة (119) من القسم التنظيمي من قانون المحاكم الإدارية في فرنسا.

)[84]- ( CHARLES DEBBASCH . INSTITUTIONS ET DROIT ADMINISTRATIFS. T2 .OP.CIT.P.462.

([85])- يظهر ذلك في المـواد التي تحكم "وقف تنفيذ القـرارات" في قانون المحاكم الإداريـة، المشار إليها قبل قليل.

([86])- نصت على ذلك الفقرة الأخيرة من المادة (837 ق.إ.م.إ).

([87])- فليست جميع الأوامر الاستعجالية قابلة للاستئناف، إنه حسب المادة (936 ق.إ.م.إ) لا يجوز الطعن في الأوامر الصادرة تطبيقا للمواد (919، 921، 922، قإ.م.إ ) – علما أن المادة (921) تتعلق بوقف التنفيذ، بينما تنص المادة (937 ق.إ.م.إ) على أن الأوامر الصادرة بوقف التنفيذ تخضع للاستئناف في مهلة 15 يوما ؟ !

([88])- أما المعارضة فلها أثر موقف (م.955. ق.إ.م.إ)، هذا في القانون الجزائري أما في القانون الفرنسي، فإنه ليس لطرق الطعن العادية أن توقـف تنفيذ الحكم المطعـون، المادة (127، 123/ القسم التنظيمي) من قانون المحاكم الإدارية.

([89])- بينما في المواد المدنيـة فإن طرق الطعن العادية (الاستئنـاف والمعارضـة) لها أثر موقف (م323 ق.إ.م.إ).

([90])- بينما معروف أنه ليس لطرق الطعن غير العادية (النقض، الالتماس، اعتراض الغير الخارج عن الخصومة) أي أثر موقف سواء في المواد المدنية أو الإدارية (م 348 ق.إ.م.إ) التي تنص على أنه "ليس لطرق الطعن غير العادية ولا لآجال ممارسته أثر موقف ما لم ينص القانون على خلاف ذلك" وقد وردت هذه المادة ضمن باب من أبواب الكتاب الأول المتعلق "بالأحكام المشتركة لجميع الجهات القضائية"، ولم يتضمن الكتاب الرابع الخاص بالإجراءات المتبعة أمام الجهات القضائية الإدارية - بما فيها الباب الرابع الخاص بطرق الطعن – بخصوص أثر الطعون سوى مادتان اثنتان، واحدة حول الأثر الموقف للاستئناف (م.908) والثانية حول الأثر غير الموقف للنقض (م.909). وفيما عدا ذلك فإنه يتضمن الرجوع إلى الأحكام العامة المشتركة في غياب النص الخاص.
وأخيرا فإنه يتعين الإشارة إلى أن المادة (361) الخاصة بالأثر غير الموقف للطعن بالنقض تستثني من القاعدة حالة الأشخاص أو أهليتهم ودعوى التزوير.

([91])- "...متى صدر قرار عن الغرفة الإدارية (للمحكمة العليا) واكتسى الحجية المطلقة للشيء المحكوم فيه ، فإن طلب إيقاف تنفيذ غير جدير بالقبول، لعدم إمكانية الغرفة الإدارية ( للمحكمة العليا) الأمر بإيقاف تنفيذ قرار صادر عن قضائها ذاتيا".
المحكمة العليا (الغرفة الإدارية) قرار رقم 26236 بتاريخ 10 جويلية 1982 (قضية م.ز ضد/ وزير الداخلية ووالي...) المجلة القضائية، 2 1989 ، ص190 .

([92])- "...وما دام هذا القرار المطلوب وقف تنفيذه مطروح على رقابة المحكمة العليا للنظر في الاستئناف المرفوع في الولاية، لذا تقضي(المحكمة العليا) في نفس الوقت، لذا يعد طلب وقف التنفيذ هذا دون جدوى".
المحكمة العليا (الغرفة الإدارية) قرار رقم 94698 بتاريخ 08 مارس 1992 (قضية والي ولاية...ضد/ب.عم ومن معه)- غير منشور.

([93])- رفعت ولاية قسنطينة دعوى أمام رئيس الغرفة الإدارية الفاصلة في المواد الاستعجالية ملتمسة الأمر بوقف تنفيذ قرار صادر عن الغرفة الإدارية في 07 ماي 1986 ويتضمن الحكم على الولاية بأن تدفع مبلغا ماليا لمالك الأرض، كتعويض عن حرمانه من الانتفاع بها، وقد استجابت الغرفة للطلب وأمرت في 08 جويلية 1987 بوقف تنفيذ القرار القضائي، استؤنف الأمر أمام المحكمة العليا فألغته، مصرحة بأن الاختصاص بهذه المسائل لا يعود للمجالس وإنما للمحكمة العليا، وأسست قضاءها على المادة (283/2 ق.إ.م)، وهو تأسيس غير موفق.
"من المقرر قانونا أنه يسوغ لرئيس الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا أن يأمر بصفة استثنائية وبناء على طلب صريح من المدعي بإيقاف تنفيذ القرار المطعون فيه، بحضور الأطراف أو من أبلغ قانونا بالحضور، ومن ثم فإن مخالفة هذا المبدأ يعد خطأ في تطبيق القانون. ولما كان من الثابت في قضية الحال، أن قضاة الغرفة الإدارية بمجلس قضاء قسنطينة باستجابتهم لطلب والي ولاية قسنطينة الرامي إلى إيقاف تنفيذ القرار المطعون فيه". المجلة القضائية، 3.1991، ص 177.

([94])- "...حيث أن المدعي لا يثير أي وجه جدي لتدعيم طلبه المتعلق بتأجيل تنفيذ القرار الآنف الذكر، وهذا زيادة على أن القرار المطعون فيه ليحلل على أساس أنه قرار يستهدف تعيين خبير مكلف بتقويم مبلغ الضرر الذي يكون قد لحق بأحد المتعاقدين حيث أن الأمر بإجراء خبرة لا يلحق البتة أي ضرر بحقوق==ونشاط الطرفين، حيث أنه يتعين بالتالي رفض طلب التأجيل المقدم". المحكمة العليا(الغرفة الإدارية) قرار رقم 31529 بتاريخ 11 أوت 1982( قضية والي ولاية.....ضد/ت.ط) غير منشور.

([95])- وننتظر مرحلة جديدة من الوضوح والإبداع في ظل مجلس الدولة ومحاكمه الإدارية، وفي إطار تطبيق القانون الجديد.

([96])- تضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد "في القسم الرابع" بعنوان "في وقف تنفيذ القرارات القضائية" مادتان مهمتان في تقنين وقف التنفيذ، وضعتا الأرضية الأساسية لنظرية وقف تنفيذ القرارات القضائية، وأضاف - (أي القانون) - حالات أخرى في نصوص متفرقة.

([97])- ولو أن المادة لا تشير إلى "العريضة" ولكن هذا الإغفال وقع لبداهة المسألة في رأينا، فلا يمكن أن يفصل مجلس الدولة من تلقاء نفسه في وقف التنفيذ دون أن يطلبه من لـه الصفة والمصلحة عن طريق عريضة، وفيما يلي نص المادة:
"يجوز لمجلس الدولة أن يأمر بوقف تنفيذ الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية إذا كان تنفيذه من شأنه أن يعرض المستأنف لخسارة مالية مؤكدة لا يمكن تداركها، وعندما تبدو الأوجه المثارة في الاستئناف من شأنها تبرير إلغاء القرار المستأنف".

)[98](- code administratif, DALLOZ 1994 , P.529.


([99])- وكذلك قد يكون الأمر بالنسبة لاستصدار أي إجراء من إجراءات التحقيق، بل وحتى تعيين خبير إذا كانت مهمته لا تتعدى إثبات الوقائع وغيرها...

([100])- حيث تتم الإجراءات في غياب الخصم ابتداء و انتهاء.

([101])- ولكن يتم الرد في آجال قصيرة تحددها المحكمة (م.928 ق.إ.م.إ).

[102]- منها (م.939)، (م.940)، من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

[103]- المحكمةالعليا (الغرفة الإدارية قرار رقم 44299 بتاريخ 28 ديسمبر1985،المجلة القضائية،3،1989، ص 210.
وقد جاء فيه: "متى كان التدبير الاستعجالي يمتاز بطابع السرعة التي يتطلبها الإجراء وجب عدم إخضاع الدعوى الاستعجالية للطعن الإداري المسبق، ومن ثم إعفاؤها منه دون التقيد بالأجل المنصوص عليه تحت طائلة البطلان بالمادة (445) من قانون الضرائب المباشرة التي توجب في هذا المجال عرض الطلب مسبقا على نائب مدير الضرائب للولاية..."، وقد حلت محل هذه المادة، المادة (337) من قانون الضرائب المباشرة الحالي.

([104])- وكذلك نصت المادة (950 ق.إ.م.إ) على أن ميعاد الاستئناف في أحكام الموضوع هو شهران اثنان ويخفض إلى خمسة عشرة (15) يوما في المواد الاستعجالية. وكان ميعاد الاستئناف في القانون القديم شهر واحد.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية hamada15
hamada15
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 17-06-2009
  • المشاركات : 123
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • hamada15 is on a distinguished road
الصورة الرمزية hamada15
hamada15
عضو فعال
رد: مساعدة نظرية الاختصاص الاداري
02-05-2010, 07:41 PM
لا لا لا ليس هذا هو المطلوب بل المطلوب هو نظريات الاختصاص في القرار الاداري(الجانب الفقهي في ركن الاختصاص في القرار الاداري ) الرجاء مساعدة اختي و بأسرع وقت
  • ملف العضو
  • معلومات
walid autr mond
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 27-12-2008
  • المشاركات : 236
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • walid autr mond is on a distinguished road
walid autr mond
عضو فعال
رد: مساعدة نظرية الاختصاص الاداري
06-05-2010, 03:08 PM
عيب عدم الاختصاص في القرار الاداري
دراسة مقارنة مع الجزائر"1"
الدكتور رياض عبد عيسى الزهيري
أستاذ في القانون العام


أن جميع هيئات الدولة تحكمها قواعد الاختصاص ، ويتولى الدستور أو القانون والنظام تحديد هذا الأختصاص ،وبناء على هذه القواعد يجب على كل هيئة من تلك الهيئات الألتزام بنطاق الاختصاصات المحددة لها قانونا.وتبعا لذلك فأن القرارات الادارية لكي تكون صحيحة ومشروعة يجب أن تصدر عن الهيئات الادارية التي تختص بها ، فأذا صدر قرار اداري من هيئة أو عضو اداري لايملك سلطة أصداره فأن ذلك يؤدي الى عدم مشروعية هذا القرار ويصبح مشوبا بعيب عدم الأختصاص الذي يجعله قابلا للطعن فيه بالألغاء أمام الجهة القضائية المختصة .
أن الفقه الاداري يميّز بين نوعين من عدم الأختصاص ، وهما عدم الأختصاص ألجسيم وعدم ألأختصاص البسيط . لهذا نتطرق الى أحكام هذين النوعين بعد بيان الأحكام العامة لعيب عدم الأختصاص.

البند الاول
الاحكام العامة لعيب عدم الأختصاص


يوجد شبه أجماع فقهي وقضائي على تحديد مفهوم عيب عدم الأختصاص، وأستنادا الى هذا الأجماع يمكن تعريف هذا العيب بأنه (( عدم قدرة سلطة أدارية معيّنة على ممارسة عمل قانوني أو مادي محدد جعله المشرع من أختصاص سلطة أخرى ))"2".
أن عيب عدم الأختصاص يمكن أن يكون في صورتين أو شكلين:
شكل عدم الأختصاص الأيجابي
وشكل عدم الأختصاص السلبي
حيث يتمثل عدم الاختصاص الايجابي عندما تصدر سلطة ادارية عملا اداريا يدخل في اختصاص سلطة اخرى، أما عدم الأختصاص السلبي فهو يقع في حالة رفض سلطة ادارية ما أصدار قرار اداري معيّن أعتقادا منها أنه لايدخل في أختصاصها في حين أنها مختصة به قانونا . أن الواقع العملي يثبت ان عدم الاختصاص الايجابي هو أكثر وقوعا في الحياة العملية الادارية وأكثر شيوعا من عدم الأختصاص السلبي. أما من حيث أثرهما في مجال موضوع هذه الدراسة فأنه يتمثل في أن كليهما ينتجان الأثر نفسه المترتب على عدم الأختصاص الذي يشكل عيبا يمكن الاستناد اليه في الطعن بألغاء القرار الاداري كما سنرى.
أن الأحكام العامة لهذا العيب تقرر أرتباط قواعد الاختصاص بالنظام العام ، لذلك فأن القرار الذي يصاب بهذا العيب يعد بمثابة إخلال بقواعد النظام العام الأمر الذي يترتب عليه عدة نتائج قانونية من أهمها ، وبالقدر الذي يتعلق بموضوعنا، أن قاضي الالغاءيستطيع من تلقاء نفسه أن يتدخل لأثارة هذا العيب في أّية مرحلة تكون عليها الدعوى حتى لو لم تؤسس عليه هذه الدعوى ومن ثم له السلطة في الحكم بألغاء القرار الذي لحقه هذا العيب "3". ومن النتائج الاخرى هي ان قواعد الاستعجال لاتسمح للأدارة أن تخالف قواعد الأختصاص ماعدا حالات الظروف الاستثنائية "4" ، فلايجوز للأدارة التي أصدرت القرار الذي يلحقه عيب عدم الاختصاص أن تحتج بقواعد الأستعجال لتبرير أصدار قرار اداري لاتملك سلطة أصداره .
وعلى الرغم من أن القواعد العامة تشير الى ارتباط قواعد الاختصاص بالنظام العام الا ان بعض الفقهاء تسائل بصدد مدى جواز تصحيح عيب عدم الاختصاص بأجراء لاحق على صدور القرار الاداري ، فأذا صدر هذا القرار من جهة غير مختصة به قانونا غير انه تم تصحيحه عن طريق أعتماد هذا القرار أو أجازة أصداره من صاحب الاختصاص ، فهل ينقلب القرار غير المشروع الى قرار مشروع ؟.
أن الأجابة على هذا التساؤل أختلفت لدى الفقهاء الاداري ، كما ان التطبيقات القضائية في هذا المجال مرتبكة ومتناقضة ، حيث يذهب بعض الفقهاء وهذه التطبيقات الى ان القرار الذي لحقه عيب عدم الاختصاص يصبح باطلا بطلانا مطلقا لتعلق الأمر بالنظام العام ، غير أن أراء أخرى لبعض الفقهاء تسندهم بعض تطبيقات القضاء الاداري ترى بأن القرار الاداري المعيب بهذا العيب يجوز تصحيحه واعتماده من صاحب الاختصاص وبالتالي تزول عنه صفة عدم المشروعية ويصبح قرارا صحيحا "5".
ومن وجهة نظرنا نجد ان الأراء الفقهية والتطبيقات القضائية الأولى أكثر أنسجاما مع طبيعة قواعد الاختصاص التي تعتبر من قبيل النظام العام ، لذلك لايجوز تصحيح القرار المصاب بعيب عدم الاختصاص سواء عن طريق أجازته أو أعتماده من صاحب الاختصاص. أن ماينسجم مع طبيعة قواعد الاختصاص ليس أجازة أو تصحيح القرار الاداري الباطل بطلانا مطلقا بسبب هذا العيب وانما يجب أصدار قرار جديد من قبل صاحب الاختصاص لسحب هذا القرار الباطل ، وكذلك الأمر في الحالات التي يصدر فيها تشريع جديد لاحق يجعل العضو غير المختص بأصدار القرار مختصا به بعد صدوره فأن مثل هذا التعديل لايصحح بطلان القرار الذي سبق هذا التعديل الا اذا نص فيه على سريان هذا التعديل بأثر رجعي.

البند الثاني
أنواع عيب عدم الاختصاص


سبقت الاشارة الى ان عيب عدم الاختصاص يمكن أن يكون جسيما كما يمكن أن يكون بسيطا ، وقد درج الفقه الاداري على هذا التقسيم ، لذلك نحاول دراسة هذين النوعين من هذا العيب واثارهما كمايلي:
أولا- عيب عدم الأختصاص الجسيم:
يختلف عيب عدم الاختصاص الجسيم عن عيب عدم الاختصاص البسيط من حيث الأثر القانوني المترتب على كل منهما بحسب أحكام القضاء الاداري في دول النظام المزدوج، حيث أن القرار الذي يصاب بعيب عدم الاختصاص الجسيم يحكم بأنعدامه ومن ثم تجريده من أي أثر قانوني وتحوله الى عمل مادي ، أما القرار الذي يصاب بعيب عدم الاختصاص البسيط فأنه يبقى تصرفا قانونيا غير ان هذا التصرف يحكم بألغائه بسبب هذا العيب . سنحاول التعقيب على هذه المسألة بعد دراسة حالات كل منهما . أن الفقه الاداري يرى بأن عدم الاختصاص الجسيم يتمثل في حالتين :
الحالة الاولى:
وتتمثل في صدور القرار الاداري من شخص عادي لايملك سلطة أدارية، فمتى قام أحد الأشخاص العاديين الذين لايتمتعون بصفة الموظف العام بممارسة أختصاص مقرر لسلطة ادارية فأن القرار الصادر عنه يعتبر معيبا بعيب عدم الأختصاص الجسيم، الأمر الذي يجعله معدوما من أيّة قيمة قانونية ومن ثم لايتوّلد عنه أي أثر قانوني"6" . غير ان القضاء الاداري قد خفف من هذه النتيجة بأعترافه بنظرية الموظف الفعلي ، هذه النظرية التي تأخذ بمظاهر الفرد الذي أصدر القرار الاداري، اذ قد يظهر هذا الفرد بمظاهر الموظف العام ويقوم بأعمال يحترمها المواطنين ،لذلك أعتبر القضاء الاداري أعمال مثل هذا الفرد أعمالا أدارية بالنسبة للأشخاص الذين تظهر فيهم حسن النيّة"7". واذا كانت هذه النظرية من صنع القضاء المذكور فأن تطبيقها في الجزائر يقرره المشرع على وجه الأستثناء وذلك في كل حالة على حدة كما هو الحال في قانون البلدية لسنة 1967 حيث اعتبر كل شخص يتدخل بدون اذن قانوني في ادارة اموال البلدية محاسبا بلديا طبقا للمادتين 280 و281 من هذا القانون .
ومن جانبنا نعارض الفقه الذي يصنف هذه الحالة الاولى من حالات عدم الاختصاص الجسيم أذا ما أستثنينا حالة الموظف الفعلي،لأن القول بأن القرار الذي يصدره شخص عادي لايملك سلطة أدارية هو قرار لحقه عيب عدم الاختصاص الجسيم الذي يجعل أثره القانوني معدوما ومن ثم يتحوّل الى عمل مادي هو قول غير صحيح، نظرا الى أن هذا القرار الذي يصدر عن هذا الشخص لم يكتسب في الاصل مفهوم القرار الاداري الذي يشترط صدوره عن سلطة أدارية ، لذلك فهو ليس بقرار اداري لحقه مثل هذا العيب فحوّله من عمل قانوني الى عمل مادي ، وانما هو في الأصل عمل مادي خاطئ يقيم مسئولية القائم به اذا تكاملت أركانها ، الأمر الذي يجعله خارج نطاق أختصاص قضاء الالغاء لهذا السبب وليس بسبب عيب عدم الاختصاص الجسيم كما يقول.هذا الفقه"8"
الحالة الثانية :
عندما يصدرالقرار من سلطة ادارية يتضمن أعتداء على أختصاص السلطة التشريعية أو السلطة القضائية ،فأن مثل هذا القرار يعتبره القضاء الاداري معيبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم مما يجعله معدوما في نظر هذا القضاء وباطلا في نظر التشريع الجزائري، كما لو قامت الولاية بأصدار قرار اداري يتضمن تعديلا لطريقة وأسلوب اللجان الولائية للمراقبة اللذين نص عليهما قانون الولاية، فأن مثل هذا القرار يكون قد تجاوز نطاق أختصاصه وتضمن أعتداء على أختصاص السلطة التشريعية التي تملك وحدها سلطة تعديل القانون . كذلك الحال اذا اعتدت السلطة الادارية على أختصاص السلطة القضائية ،كما لو أصدرت احدى الوزارات قرارا اداريا يتضمن توجيه عقوبة تأديبية الى أحد موظفي الوزارة وتضمن القرار نفسه الزام الموظف برد المبالغ التي أستولى عليها واستقطاعها من رواتبه، فأن مثل هذا القرار يكون معيبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم لأنه تضمن اعتداءا على أختصاص السلطة القضائية التي لها وحدها أختصاص الفصل في المنازعات. وبهذا تقرر الغرفة الادارية بالمحكمة العليا في الجزائر في أحد أحكامها حيث جاء فيه ( ( ...حيث ان المسمى ...أودع لدى كتابة الضبط يوم 7يناير1969 عريضة موقع عليها من محام مقبول يطلب فيها ألغاء قرار أصدره رئيس بلدية بيطام يتضمن طرد الطاعن من قطعة أرض ...وحجز مزروعاته ..وحيث أن الطاعن يدعي دعما لطعنه بوجه مأخوذ من تجاوز السلطة ويحتج بحكم من محكمة باتنة بتاريخ 22/12/1965 يفيد بأن عائلة ...تستغل القطعة الارضية المتنازع عليها منذ زمن لاتعيه الذاكرة... وحيث أن القرار أتخذ بناء على المادة 237 من قانون البلدية التي تحدد أختصاصات رئيس البلدية فيما يتعلق بالنظام العام ...ولكن حيث أنه من المستقر عليه بأنه لايجوز لرئيس البلدية ان يقرر بنفسه العقوبات التي تطبق على من يخالف قراراته ....وحيث أن القرار المطعون فيه يتضمن حجز مزروعات الطاعن ، وحيث أن الحجز عقوبة ،لذا فأن القرار مشوب بتجاوز السلطة ..فقرر الغاء القرار المطعون فيه))"9". وتأكد نفس النهج في حكم هذه الغرفة الصادر في 8/10/1983 حيث جاء فيه (( ...أنه يستخلص من عناصر القضية ولاسيما من القرار المطعون فيه المؤرخ في 13/12/1981 أن لجنة المنازعات التابعة للمجلس الشعبي البلدي في برج الكيفان قد فصلت في نزاع قائم بخصوص الملكية بين أحد الملاك الخواص ومستأجر لأملاك الدولة ....وحيث أنه ليس من سلطات الرئيس والمجلس الشعبي البلدي الحلول محل الجهة القضائية والبت في قضية من قضايا الملكية أو شغل مكان ما يخص المواطنين أذ أن دورهما يجب أن لايتعدى تحقيق المصالحة بين الطرفين...وحيث أن القرار المتخذ على النحو السابق عرضه مشوب بعيب تجاوز السلطة الواضح ويستوجب من اجل ذلك البطلان...لهذا قضي ببطلان القرار ))"10".وبنفس المعنى جاء حكم الغرفة في القضية رقم 25247 بتاريخ 11/7/1981 حيث ورد فيه ((...بأن ألمعاينة لاتكفي البتة في نظر القانون للاستحواذ على مال ومنحه للغير بدون أستصدار حكم قضائي مسبق يضع حدا لحق المالك المنصب على المتجر المذكور...حيث ينجم عن هذا القول بأن قرار منح المحل المتنازع عليه للسيد ...مشوب فعلا بتجاوز السلطة ويجب من أجل هذا أبطاله...لهذه الاسباب يقضي ...بأبطال القرار الولائي)).
ثانيا - عيب عدم الاختصاص البسيط:
أن عدم الاختصاص البسيط يقع دائما في حدود الاختصاصات المنوطة بأجهزة السلطة التنفيذية، فأذا تعدى القرار هذه الحدود أصبح عدم ألاختصاص جسيما .فالسلطة التنفيذية تقوم بتوزيع أختصاصاتها على الهيئات والمصالح والمؤسسات الادارية التي تتبعها سواء كان ذلك في أطار التنظيم الاداري المركزي أو اللامركزي، لذلك يستوجب من هذه الجهات الادارية الالتزام بحدود ألأختصاصات المناطة بها قانونا ، فأن هي خرجت عن هذه الحدود فأن القرارات الصادرة عنها تكون معيبة بعيب عدم الاختصاص البسيط ومعرضة للالغاء لهذا السبب.
أن صور وحالات هذا العيب تتمثل بمايأتي:
الحالة الاولى- عدم ألاختصاص ألمكاني:
أن المشرع قد يلزم بعض الهيئات الادارية بأن تمارس وتباشر الأختصاصات المقررة لها في حدود جغرافية معينة كالولاية والبلدية . وبناء على هذا التحديد الاقليمي لأختصاص الهيئات المذكورة فأن القرارات الأدارية التي تصدر عن هذه الهيئات تعتبر معيبة أذا تجاوزت أختصاصها المكاني المحدد لها وتصبح عرضة للآلغاء"11": كما لو أصدرت أحدى البلديات قرارا أداريا يتضمن أتخاذ تدابير حماية النظام العام داخل حدود هذه البلدية والبلديات المجاورة لها.
الحالة الثانية - عدم الاختصاص الزماني :
تتمثل هذه الحالة في صدور قرار اداري من هيئة ادارية أو أحد أعضائها في وقت لم تكن فيه هذه الهيئة وهذا العضو مختصين بأصداره قانونا . ويحصل ذلك في حالة أصدار قرار اداري من قبل موظف لم يستلم مهامه الوظيفية بعد أو بعد أنتهاء رابطته الوظيفية ، كما قد يحصل ذلك عندما تنقضي المدة القانونية المحدد لأصدار القرار . وبناء على ذلك فأن القرار الاداري الذي يصدر في مثل هذه الأحوال يعتبر معيبا بعيب عدم الاختصاص الزماني الذي يجعله قابلا للطعن بالألغاء أمام القضاء المختص "12".
الحالة الثالثة – عدم الأختصاص الموضوعي :
ويتمثل في الاحوال التي يصدر فيها قرار أداري من هيئة أدارية ليس لها سلطة أصداره من حيث الموضوع نظرا لأختصاص هيئات أخرى فيه. ويشير الفقهاء الى بعض صور عدم الأختصاص الموضوعي على النحو التالي :
(1)- قيام هيئة أدارية بالأعتداء على أختصاص هيئة أدارية أخرى مساوية لها في المركز القانوني ، كما لو صدر قرار اداري من وزير الصناعة يتعلق بأختصاص يعود الى وزير المالية .ففي حكم للغرفة الادارية بالمحكمة العليا في الجزائر تقرر فيه منع وزير الفلاحة والاصلاح الزراعي من التدخل في أختصاصات وزير المالية المتعلقة بأشراف هذا الأخير على مؤسسات التأمين التي أحالها له قانون 8 جوان 1963 ومنحه سلطة حل مجلس الادارة فيها "13".
(2)- أعتداء هيئة ادارية على أختصاص هيئة أدارية أعلى، حيث أنه من المعروف أنه لايجوز للهيئات الادارية الأدنى أن تمارس أختصاصا يقع ضمن أختصاصات هيئات أدارية أعلى منها الا أذا وجد نص بذلك أو تفويض بهذا الأختصاص . لذلك إذا وقع مثل هذا التجاوز فأن القرار يكون معيبا من حيث موضوع الاختصاص بعيب عدم الاختصاص البسيط ، كما لو مارس رئيس المجلس البلدي أختصاصا يعود الى الوالي أو مباشرة الوالي لأختصاص يعود الى وزير الداخلية .
كما يدخل في هذه الصورة أعتداء المرؤوسين على سلطة رؤوسائهم ، كما لو أصدر مدير عام في إحدى الوزارات قرارا إداريا يختص بموضوعه الوزير أو وكيل الوزارة أو يصدر أحد الوزراء قرارا إداريا يختص بموضوعه مجلس الوزراء. وقد وجدت هذه الصورة عدة تطبيقات قضائية لدى القضاء الاداري ، ففي حكم لمجلس الدولة المصري تقرر فيه ((....لايجوز قانونا لأية وزارة تعطيل قرار صادر من مجلس الوزراء لأنه صاحب السلطة الأدارية العليا في البلاد ولايجوز لأيّة سلطة أخرى أدنى وبغير تفويض خاص بذلك أن تقف تنفيذ قراراته أو تعطيلها ))"14".
وفي القضاء التونسي تسلك المحكمة الادارية ذات المسلك ،ففي إحدى القضايا التي يتلخص محتواها في أن المدير العام للأمن الوطني أصدر قرارا إداريا يتضمن إيقاف أحد موظفي المديرية من العمل لمدة ستة أشهر وحجز مرتبه ونقله خارج المنطقة لسوء سلوكه وتطاوله على من هو أعلى منه رتبة ،فتقدم هذا الموظف بدعوى إلغاء هذا القرار مستندا في ذلك الى حرمانه من حق الدفاع عن التهم الموجهة اليه ، غير أن ألمحكمة لاحظت أن القانون الأساسي لموظفي الأمن الوطني ينص على (( أن المدير العام للآمن الوطني يمارس السلطة التأديبية الى جانب وزير الداخلية حسب الجدول المبيّن في الأمر)) (( وحيث يتبيّن من هذا الجدول أن عقوبة الإيقاف عن العمل ترجع بالنظر لوزير الداخلية عندما تتجاوز مدتها 20 يوما ... وحيث تأكد أن المدير العام تجاوز صلاحياته عندما إتخذ القرار المطعون فيه وحيث بات من الثابت على ضوء ماوقع بيانه أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب عدم الاختصاص...لهذه الأسباب قررت المحكمة إلغاء القرار ..))"15".
3- إعتداء هيئة إدارية أعلى على إختصاص هيئة إدارية أدنى : أذا كان الأصل أن الهيئة الأعلى تملك جميع الأختصاصات إلا أن هنالك من الأختصاصات التي يخولها القانون مباشرة الى الهيئة الأدنى أو تفّوض إليها بموجب قواعد قانونية أو تنظيمية ، ففي مثل هذه الأحوال لايجوز للهيئة الأعلى أن تمارس إختصاصا يعود الى الهيئة الأدنى ، ومن ثم تكون القرارات الادارية التي تتضمن إعتداء هيئة أعلى على إختصاص أدنى معيبة من حيث الموضوع بعيب عدم الأختصاص وتصبح قابلة للطعن بالألغاء لهذا السبب. ومثالها قيام السلطة الوصية بأصدار قرار إداري يدخل أصلا في أختصاص الهيئة اللامركزية أو قيام الرئيس الاداري بأصدار قرار اداري يدخل أصلا في إختصاص المرؤوس."16".
تلك هي حالات وصور عيب عدم الأختصاص البسيط ،فمتى شاب القرار الاداري هذا العيب في إحدى حالاته وصوره المذكورة اعلاه فأن هذا القرار يصبح محلا للطعن بالألغاء امام الجهة القضائية المختصة.

البند الثالث
أهمية ألتمييز بين عدم الأختصاص الجسيم وعدم الاختصاص البسيط


يرى الفقه الاداري أن أهمية التمييز بين عدم الاختصاص الجسيم وعدم الأختصاص البسيط تكمن في الأثر القانوني المترتب على كل منهما ، حيث يقول هذا الفقه بأن القرار الذي يلحقه عيب عدم الأختصاص الجسيم يكون قرارا معدوما من أيّة قيمة قانونية ومجردا من أي أثر قانوني ، لذلك فأن مثل هذا القرار المعدوم يتحوّل الى عمل مادي ولاتسري بشأنه أحكام الألغاء القضائي للقرار الاداري . ويعزو هذا الفقه فكرة الأنعدام الى جسامة عيب عدم الأختصاص الذي يشكل إغتصابا للسلطة "17". وقد كانت فكرة الانعدام مقتصرة على تطبيقات القضاء الاداري الفرنسي والمصري على القرارات الادارية التي تتعدى فيها السلطة التنفيذية على إختصاص السلطتين التشريعية والقضائية ، إلا أن هذا القضاء أخذ يتوسع في تطبيق فكرة الأنعدام بحيث أصبحت تشمل كذلك القرارات الادارية التي تتعدى فيها سلطة إدارية على إختصاص سلطة إدارية أخرى كما لو أصدر وزير المالية قرارا بتعيين موظف في وزارة التربية والتعليم "18" أو اذا صدر قرار من سلطة مركزية في أمر من الأمور التي جعلها المشرع من إختصاص الهيئات اللامركزية "19"، أو صدر القرار من موظف لايملك سلطة إصدار القرارات الادارية أو إذا صدر القرار من موظف بناء على تفويض باطل أو في مسألة لايجوز فيها التفويض "20".
أما القرار الذي يلحقه عيب عدم الأختصاص البسيط فأن مثل هذا القرار يبقى تصرفا قانونيا إلا أنه بسبب هذا العيب يتم إبطاله وإلغائه من قبل قاضي الألغاء ، وقد أصبحت دائرة عدم الإختصاص البسيط ضيّقة الى حد كبير بسبب توسيع دائرة عدم الإختصاص الجسيم من قبل القضاء الاداري كما أسلفنا أعلاه.
ومن جانبنا نرى أن مثل هذا التمييز بين إنعدام القرار الاداري وبطلانه ينطوي على كثير من التحكم ، فإنعدام القرار أو إبطاله لايترتب عليهما سوى أثر قانوني واحد هو ألحكم على القرار بالأبطال نتيجة لعدم الإختصاص مهما كانت جسامة هذا العيب، وهو إبطال لاينتج عنه سوى إعادة الأوضاع الى ماكانت عليه قبل إصدار القرار . أما القول بأن إنعدام القرار يؤدي الى تحوّل هذا القرار الى عمل مادي ومن ثم سيخرج النزاع حوله من إختصاص قاضي الإلغاء فأن ذلك سيترك الافراد بغير حماية من تعسف الإدارة إذا ما حاولت تنفيذ قراراتها الادارية المنعدمة ، كما أن من شأنه إضفاء حماية أكبر للأفراد أزاء القرارات التي يلحقها عيب يسير ويتركهم بدون حماية أزاء القرارات التي لحقها عيب جسيم "21". يضاف الى ذلك أن قاضي الإلغاء سيرفض قبول الدعوى إذا كان موضوعها قرارا إداريا معدوما وذلك على أساس أن مثل هذا القرار هو عمل مادي لايصلح أن يكون محلا لدعوى الالغاء بينما " من الملائم أن يتقرر الأنعدام بحكم له حجيّة " ، وهو أمر يقتضي قبول دعوى الإلغاء من قبل هذا القاضي لا رفضها ، لذلك " جرى العمل في مجلس الدولة الفرنسي على قبول هذه الدعوى والحكم فيها " "22".
كما أن القضاء الاداري المصري أصبح " لايحرص في جميع الاحوال على إستخدام مصطلح ألإنعدام " "23" بل أخذ يحكم بإلغاء القرار الاداري ويرتب نفس النتائج وإن لحقه عيب عدم الإختصاص الجسيم. ومع ذلك يمكن أن نشير الى ان القضاء الاداري المصري لم يتوقف كليا عن تقرير فكرة الإنعدام في القرارات الادارية بل أن تطبيقاته العديدة تؤكد على أن إتجاه هذا القضاء يتزايد ويتوسع في مجال تطبيق فكرة الأنعدام في القرارات الادارية على نقيض التطبيقات الحديثة لمجلس الدولة الفرنسي التي يلاحظ فيها تقليص إستخدام هذه الفكرة الى حد كبير."24".
وإستنادا الى ماتقدم يمكن القول بأنه إذا كان القضاء الاداري الفرنسي والمصري لازال يتمسك بفكرة الإنعدام في القرارات الادارية وتمييزها عن فكرة البطلان في هذه القرارات فأن معرفة النتائج التي يرتبها هذا القضاء على الانعدام ومقارنتها بالنتائج المترتبة على البطلان سيؤدي الى بيان أهمية أو عدم أهمية التمييز بين الانعدام والبطلان في هذه القرارات وسيكون ذلك على الوجه التالي :
1- يرى الفقه الاداري أن القرار الاداري المنعدم لايلتزم الأفراد بإحترامه ومن حق أصحاب الشأن أن يتحرروا من واجب الطاعة، المفروض عليهم تجاه القرارات الادارية، بالنسبة للقرار المنعدم كما لايلتزم الموظفون المنوط بهم تنفيذه بهذا التنفيذ بل يجب عليهم الإمتناع عن ذلك.
أن هذا الاثر الذي يرتبه الفقه على القرار المنعدم يشكل خطورة بالغة بالنسبة لمصير القرارات الادارية ، حيث من شأنه أن يوقف تنفيذ هذه القرارات لمجرد وجود شبهة عدم الأختصاص الجسيم التي يقتضي المنطق إثباتها بموجب حكم قضائي صادر عن القضاء المختص بدلا من تركها الى تقدير الفرد الذي له مصلحة في إنعدامها أو تركها الى تقدير الموظف خارج حدود النطاق الذي ترسمه له السلطة الرئاسية التي يتبعها. وإذا كان المنطق يقتضي صدور حكم قضائي بإنعدام القرار فأن عدم التزام الأفراد بإحترام هذا القرار وعدم طاعته من جهة وعدم إلتزام الموظفين بتنفيذه يصبح مؤسسا على هذا الحكم القضائي الذي يقرر الأنعدام، ومن ثم يصبح الوضع شبيها عندما يقضي القاضي المختص بإبطال القرار الاداري غير المشروع، فمتى تقرر هذا البطلان فأن الأفراد يصبح لهم كامل الحق في تجاهل القرار ويمكن ترتيب تصرفاتهم كما لو كان القرار الذي حكم ببطلانه غير موجود، كما ان الموظف المكلف بتنفيذ القرارات الادارية يستطيع أن يؤسس إمتناعه عن تنفيذ هذا القرار الباطل على أساس الحكم القضائي الصادر بالأبطال، لذلك لانجد فرقا من حيث الأثر القانوني المترتب على الحكم القضائي الذي يقضي بإنعدام القرار أو إبطاله. فالقرار الذي يحكم بإنعدامه او بإبطاله سينقضي أثره من تأريخ صدوره بشكل يعيد الأوضاع الى ماكانت عليه قبل صدور القرار المنعدم او الباطل.
2- يرى بعض الفقهاء أن القرار المنعدم لايمكن أن يرتب حقا للفرد ومن ثم يمكن للادارة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب من ذوي الشأن أن تسحب هذا القرار في أي وقت "25". وإذا قارنا هذه النتيجة بمايترتب على القرار الذي يحكم بإلغائه أو إبطاله لعدم مشروعيته ستجد التقارب بينهما واضحا ،حيث أن القرار غير المشروع هو الآخر لايرتب للفرد حقا وأن الادارة يمكنها سحبه في أي وقت ترتأيه، فالقانون لايمنع بل يحتم على الادارة أن تسحب قراراتها أذا تأكد لها عدم مشروعيتها سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب من ذوي الشأن.
(3)- يرى الفقه الاداري أن دعوى الألغاء تهدف الى إلغاء القرار الاداري ، و بما أن القرار المنعدم هو عمل مادي فأن المنطق يقول بعدم قبول الدعوى بطلب إلغاء قرار إداري منعدم ، فالقرار الباطل الذي تقبل بشأنه دعوى الألغاء هو قرار منتج لأثاره قبل الحكم بإلغائه، ولذا فأن الحكم بهذا الالغاء هو الذي يزيل آثاره منذ صدوره، أما القرار المنعدم فهو من لحظة صدوره لايرتب أثرا ولذا فأنه لايمكن ان يكون محلا للطعن بالألغاء . اما الدعوى التي تقبل بشأن القرار المنعدم فهي دعوى تستهدف إزالة الحالة المادية المترتبة على القرار المنعدم ومن ثم فهي دعوى لاتتمتع بما تتمتع به دعوى الألغاء من أحكام وإمتيازات "26"
وفي إعتقادنا أن هذا الرأي يخلط بين إنعدام القرار ذاته والحالة المادية المترتبة على هذا القرار ، فالحالة المادية هي أثر إنعدام القرار وليست هي ذاتها انعدام القرار، لذلك يقتضي ألمنطق أن يحكم بأنعدام القرار ذاته إبتداء لنقرر نتيجة الحالة المادية المترتبة على الحكم بهذا الإنعدام فيمابعد ، وبما أن الحكم بإنعدام القرار يقوم أساسا على البحث عن مدى وجود المخالفة الجسيمة للقانون في القرار فأن ذلك يقتضي رفع دعوى قضائية لأبطال هذا القرار إذا توفرت هذه المخالفة فيه إبتداء ومن ثم إستخدام الدعوى المناسبة لإزالة الحالة المادية التي رتبها هذا القرار المحكوم عليه بالإبطال أو الأنعدام ، وعلى هذا الاساس لانجد فرقا بين دعوى إلغاء القرار ودعوى إنعدام القرار في هذا المجال.
4- يرى الفقه الاداري أنه أذا دخل القرار المنعدم في عملية مركبة فأن العملية كلها تعتبر باطلة وذلك على أساس أن البطلان في مثل هذه الحالات يعتبر من النظام العام الذي يجب على القاضي أن يتصدى له من تلقاء نفسه"27"
وفي إعتقادنا أن مثل هذه النتيجة التي يرتبها الفقه على إنعدام القرار لاتختلف عن الأثر المترتب على القرار الاداري الذي يحكم بإلغائه .فالقرار الذي يحكم بإلغائه يعتبر قرارا باطلا ومن ثم يصبح كل ما هو مبني على الباطل باطلا ، فأذا كان القرار الباطل هو أساس العملية المركبة وأن هذه العملية قد تأسست كلها عليه فإن إبطال هذا القرار سيكون من أثره إبطال كل عمل إنعقد بناء عليه، أما إذا كانت العملية المركبة لم تؤسس لا على القرار المنعدم او القرار الباطل وأنه ليس من شأن إنعدام القرار أو إبطاله التأثير على صحة العملية المركبة أو كان له تأثيرا جزئيا فنحن نعتقد بأن العملية المركبة تبقى صحيحة وتنتج آثارها الا في الجزء الذي يشمله موضوع القرار المنعدم أو القرار الباطل، لهذا لانجد إختلافا بين القرار المنعدم والقرار الباطل في هذا الخصوص .
5- يقول الفقه الاداري أن القضاء العادي يستطيع أن يتصدى لتقدير مشروعية القرارات المنعدمة وليس بحاجة الى إحالة الموضوع الى القضاء الأداري كما هو الشأن بالنسبة للقرارات الادارية الباطلة"28".
ومن وجهة نظرنا لانرى إختلافا بين إنعدام القرار وإبطال القرار في هذه النتيجة ، لأن القضاء العادي عندما ينظر في مشروعية القرار المنعدم فهو ينظر فيها على أساس أنها قضية عرضية في الدعوى الأصلية المتعلقة بإزالة الحالة المادية المترتبة على هذا القرار المنعدم ، وعندئذ يصبح من حق قاضي هذه الدعوى الأصلية النظر والفصل في القضايا العرضية الناشئة من هذه الدعوى مالم يوجد نص صريح بخلاف ذلك أو إذا وجد قاضي الدعوى الأصلية أنه غير مؤهل في الفصل في القضية العرضية فيوقف الفصل في الدعوى الأصلية لحين البت في القضية العرضية من قبل القاضي المختص ، وهو ذات الأمر بالنسبة للقرار الباطل، فإذا كان من شأن القرار الباطل التأثير على نتيجة الحكم في قضية يختص بها القضاء العادي فأن هذا القضاء قادر بلاشك في التحقق من مشروعية هذا القرار مالم يوجد نص صريح يمنعه من ذلك. فالتحقق من مشروعية القرار في هذه الحالة قضية عرضية برزت أثناء النظر في دعوى أصلية يختص بها هذا القضاء ، ومن ثم لايطلب من هذا القضاء وقف الدعوى الأصلية الى حين البت في هذه القضية العرضية من قبل القضاء الاداري في غياب النص الصريح في هذا المجال، لأن تقدير مشروعية القرار الاداري الذي يختص به القضاء الاداري هو الذي يكون محلا للدعوى الأصلية وليس محلا لقضية عرضية داخلة في دعوى أصلية . لهذا لانرى فرقا في مجال الاختصاص القضائي لتقدير مشروعية القرار المنعدم والقرار الباطل.
بناء على ماتقدم نرى أن النتائج التي يرتبها الفقه الاداري على إنعدام القرار الاداري لاتختلف كليا عن النتائج المترتبة على إلغاء القرار الاداري ، لذلك نؤيد توجه التشريع الجزائري وقضاء الغرفة الادارية بالمحكمة العليا في هذا الخصوص ، فهذا التشريع لم يأخذ بهذا التمييز وانما نص على جواز إبطال كافة القرارات الادارية التنظيمية والفردية غير المشروعة طبقا لأحكام المادتين (7، 274 ) من قانون الأجراءات المدنية المعدل بموجب قانون رقم 90-23 المؤرخ في 18/8/1990 .لذلك فأن كل قرار إداري صادر عن السلطة الادارية تضمن إعتداء على إختصاص السلطتين التشريعية والقضائية أو تضمن إعتداء على إختصاص سلطة إدارية أخرى يمكن أن ترفع بشأنه دعوى الألغاء أمام الغرف الادارية طبقا للمواد الآنفة الذكر. وقد جرى العمل في قضاء الغرفة الادارية بالمحكمة العليا على قبول دعوى الألغاء في مثل هذه الحالات وأصدرت أحكامها بإبطال القرارات التي يلحقها عيب عدم الاختصاص سواء كان هذا العيب جسيما أو بسيطا"29".
كما يلاحظ ان القضاء الاداري التونسي هو الاخر يحكم بإبطال القرار حتى لو تضمن مخالفة جسيمة لقواعد الاختصاص ، ففي حكم للمحكمة الادارية صدر بتاريخ 28/7/1981 في القضية رقم 594 جاء فيه ((..... حيث انه بالرجوع الى النص المتقدم يستفاد من سياق عباراته أن الرخصة في الهدم التي يحصل عليها المالك من وزارة التجهيز هي في الواقع والقصد قرار تمهيدي في الهدم يهدف الى الحصول على القرار التنفيذي ( النهائي) من السلطة المختصة قانونا وهي التي يمارسها رئيس البلدية في المناطق الخاضعة لنفوذه بدليل أن المشرع وصفها بالرخصة السابقة حتى يجنب الخلط بينها وبين الرخصة التنفيذية التي يصدرها رئيس البلدية بناء على الرخصة السابقة التي يتخذها وزير التجهيز اولا ولايصح القول كذلك بأن كلا من وزير التجهيز ورئيس البلدية يملكان سوية إصدار تلك الرخص ذلك ان النص لايحتمل مطلقا هذا التأويل ....وحيث ان قرار الهدم قد صدر إصالة عن وزير التجهيز بوصفه قرارا تنفيذيا وذلك خلافا لمقصد المشرع المعبر عنه بالفصل الخامس من القانون المؤرخ في 18 فيفري 1976 فيكون القرار المطعون فيه مشوبا بعيب عدم الاختصاص كما انه يمس جوهر مبدأ إستقلال الهيئات اللامركزية عن السلطة الادارية المركزية ))."30".

المراجع
1- أن بعض التشريعات التي تنظم القضاء الأداري في بعض الدول قد حصرت عيوب القرارالتي يترتب عليها الغاءه، كالمادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 المتعلق بتنظيم مجلس الدولة المصري التي تنص على انه (( ويشترط في طلبات الغاء القرارات الادارية النهائية ان يكون مرجع الطعن عدم الاختصاص او عيبا في الشكل ومخالفة القوانين واللوائح او الخطأ في تطبيقها أو تأويلها او أساءة أستعمال السلطة ))، ولم يشر هذا النص الى عيب السبب الذي يمكن ان يكون سببا للطعن بالألغاء كما جرى عليه العمل لدى القضاء الاداري . انظر محمود حلمي ، القضاء الاداري ،1977،،ص132-133.
2- يقرب من هذا التعريف ماجاء في حكم محكمة القضاء الاداري المصرية الصادر في 27/1/1957 .اشار اليه الطماوي، الوجيز في القضاء الاداري ،عين شمس،1982،ص196 هامش (1).
3- احمد محيو ،المنازعات الادارية ،ترجمة فائز انجق ، الجزائر ،1983ص180. 4- نشير في هذا الصدد الى أن القرار الاداري الصادر في ظل الظروف الاستثنائية يخضع الى ضوابط وأصول ، وبهذا تقرر المحكمة الادارية العليا بمصر في حكمها الصادر في 14/4/1962 ،س7،ص601، حيث جاء فيه (( أن النصوص التشريعية أنما وضعت لتحكم الظروف العادية فأذا طرأت ظروف أستثنائية ثم أجبرت الادارة على تطبيق النصوص العادية فأن ذلك يؤدي الى نتائج غير مستساغة تتعارض حتى ونيّة واضعي تلك النصوص العادية ، فالقوانين تنص على الاجراءات التي تتخذ في الاحوال العادية ومادام انه لايوجد نص على مايجب أجراءه في حالة الخطر العاجل تعيّن عندئذ تمكين السلطة الادارية من اتخاذ الاجراءات العاجلة التي يتطلبها الموقف ولو خالفت في ذلك القانون في مدلوله اللفظي ومادامت تبغي الصالح العام ، غير أن سلطة الحكومة في هذا المجال ليست ولاشك طليقة من كل قيّد بل تخضع لأصول وضوابط ....وبذلك تخضع مثل هذه التصرفات لرقابة القضاء ، غير ان المناط في هذه الحالة لايقوم على أساس التحقق من مدى مشروعية القرار من حيث مطابقته او عدم مطابقته للقانون وانما على أساس توافر الضوابط التي سلف ذكرها او عدم توافرها فأذا لم يكن رائد الحكومة في هذا التصرف الصالح العام ...فأن القرار يقع باطلا)).
5- للتفصيل في هذه الاراء والتطبيقات راجع د. عبد الغني بسيوني، ولاية القضاء الاداري على اعمال الادارة ،قضاء الالغاء،الاسكندرية ،1983 ، ص196 ومابعدها.
6- انظر قرار مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 31 ماي1975 قضية Girad,RGJA
7- الطماوي،النظرية العامة للقرارات الادارية ، ط5، دار الفكر العربي ، 1984 ،ص284 ومابعدها. 8- المرجع السابق،337-340
9- قرار رقم 12 رقم الملف 4501 في 14/2/1975
10- قرار الغرفة الادارية في 8/10/1983 في القضية رقم 33647 .
11- قرار مجلس الدولة الفرنسي في 31/1/1955 قضيةDame Veuve Thomas المجموعة،ص56.
12-فيما يخص العنصر الزمني في تحديد الاختصاص انظر الطماوي، النظرية العامة ،مرجع سابق ،ص314 ومابعدها.13
13--حكمها في 20/1/1967 المجلة الجزائرية للعلوم القانونية ،1967 ،ص507.
14- عن الطماوي ،مرجع سابق،ص309.وفي الجزائر أعتبرت الغرفة الادارية القرار الذي أصدره مدير التربية لولاية الجزائر لتوقيع عقوبة توبيخ جعلها القانون من أختصاص الوزير قرارا باطلا لصدوره من سلطة غير مختصة بتوقيع هذه العقوبة .أنظر حكمها في 15/6/1985 منشور بالمجلة القضائية الصادرة عن المحكمة العليا العدد الرابع ،ص243.
15- القضية رقم 458 في 18/5/1981، المجموعة،مشار اليها سابقا،ص158.
16- للتفصيل راجع محيو،مرجع سابق،ص181-182. الطماوي،مرجع سابق،ص310 ومابعدها.
17- للتفصيل في موضوع إنعدام القرارات الادارية ،راجع الطماوي،الوجيز، مرجع سابق، ص206 ومابعدها.
18- محمود حلمي،مرجع سابق،ص138.
19- انظر حكم محكمة القضاء الاداري المصرية بتاريخ 15 يونية 1953، المجموعة ،س7،ص1536 حيث جاء فيه (( ....ينص القانون 145 لسنة 1949 بأنشاء مجلس بلدية القاهرة على أن يختص المدير العام بتعيين وترقية موظفي المجلس ومستخدميه حتى الدرجة السادسة ...أما ماعدا هؤلاء فيكون تعيينهم وترقيتهم من اختصاص المجلس البلدي نفسه وان النقل من اختصاص المدير العام حتى الدرجة الرابعة ...ومن عداهم يكون الأمر فيه للمجلس البلدي ، وعلى ذلك لايملك وزير الشئون البلدية إصدار قرار بنقل المدعى نظرا لاستقلال شخصية مجلس بلدية القاهرة عن شخص الحكومة واذا كان الامر كذلك فأن الجهة التي تختص بإصدار مثل هذا القرار قانونا هي هيئة المجلس البلدي ذاته ولايملك وزير الشئون البلدية الا التصديق او الرفض...وعلى مقتضى ذلك يكون القرار المذكور صدر ممن لايملك اصداره مستقلا فيلحقه عيب عدم الاختصاص ويعتبر معدوم الأثر ولا تلحقه الإجازة اللاحقة حتى من الجهة التي اغتصب وزير الشئون البلدية سلطتها )).
20- حكم محكمة القضاء الاداري المصرية الصادر في 5 يناير 1954 ، المجموعة ،س8،ص373 ، حيث جاء فيه (( أن المرسوم رقم 35 يناير لسنة 1931 اعطى إختصاصات معينة لمدير عام مصلحة السكك الحديدية بالنسبة لطائفة من موظفيها ، ولايجوز قانونا التفويض في هذا الاختصاص ، بل يتعيّن أن يباشر الاختصاص من عيّنه القانون بالذات ، ومن ثم يكون القرار الصادر من سكرتير عام مصلحة السكك الحديدية بفصل المدعى ينطوي على نوع من إغتصاب السلطة ، فهو قرار معدوم لا أثر له )). انظر نقد د. طعيمة الجرف لهذا الحكم في مقاله- نظرية إنعدام التصرفات القانونية ، مجلة العلوم الادارية المصرية ، ع1،س3،1961 ،ص73 ومابعدها.
21- الطماوي، نظرية القرارات الادارية ، مرجع سابق، ص343.
22- الاقواس عن محمود حلمي ، المرجع السابق، ص143 .
23- عن الطماوي ، مرجع سابق ،ص372 ومابعدها.
24- نفس المراجع اعلاه.
25- الطماوي ، مرجع سابق،ص345. ويقول د.محمود حلمي بأن (( الأصل أنه لايجوز الطعن بالألغاء بقرار غير مشروع كما لايجوز سحبه من جهة الادارة الا خلال مدة معينة يستقر بعدها ويرتب اثاره فأن القرار المنعدم لايستقر أبدا ويمكن الطعن فيه ويجب سحبه في أي وقت مهما طالت المدة )). مرجع سابق ،ص144. في حين نرى أن فوات ميعاد الطعن بالألغاء لايضفي صفة المشروعية على القرار غير المشروع وإن أكسبه حصانة ضد الالغاء ،ولهذا يمكن للادارة أن تسحب مثل هذا القرار وإن إنقضت المدة القانونية للطعن به بالألغاء . للآطلاع حول ميعاد رفع دعوى الالغاء انظر بحثنا – دعوى الالغاء في الجزائر ، دراسة مقارنة ، مجلة الحقوق ، جامعة الكويت ، المجلد 13 ،العدد الرابع -1989.
26-الطماوي ،مرجع سابق، ص342
27 - محمود حلمي ، مرجع سابق،ص144. الطماوي ، مرجع سابق،ص343.
28- محمود حلمي ، مرجع سابق،ص144. الطماوي ،مرجع سابق،ص343-344.
29- أنظر حكمها في القضية رقم 33647 بتاريخ 8/10/1983 الذي تقرر فيه إلغاء قرار إداري صادر عن رئيس بلدية تضمن إعتداء على إختصاص السلطة القضائية ، مشار اليه سابقا . كما انظر الاحكام التي أشرنا لها عند تناولنا عيب عدم الاختصاص الجسيم
30- المجموعة ،ص253 . كما ان الغرفة الادارية بالمجلس القضائي الاعلى بالمغرب قضت بإلغاء القرارات الادارية التي تتعدى فيها السلطة الادارية على إختصاص القضاء ، فألغت هذه الغرفة قرارا صادرا عن وزير الفلاحة كان يقضي بحل جمعية الفروسية وسباق الخيل مستندة في ذلك على الظهير الخاص بالجمعيات المؤرخ في 15 نوفمبر 1958 الذي جعل إختصاص حل الجمعيات للقضاء. انظر عبد القادر باينة ، تطبيقات القضاء الاداري بالمغرب ، الدار البيضاء ، 1988،ص70.



مرجع 2/
عيب عدم الاختصاص و عيب الشكل : يتعلقان بالعيوب الشرعية الخارجية للقرار أما العيوب الداخلية أو المادية فتحتوي على عيب الانحراف في استعمال السلطة و عيب مخالفة القانون

المطلب الأول : عيب عدم الاختصاص
هذا العيب يعتبر من النظام العام و يجوز للقاضي أن يتطرق إليه من تلقاء نفسه حتو ولو أن المدعي لم يشير إليه، و يمكن لعدم الاختصاص أن يأخذ عدة صفات و هي كالتــالي :
- اغتصاب الوظيفة -عدم الاختصاص الموضوعي -عدم الاختصاص المكاني -عدم الاختصاص الزماني

الفرع الأول : عيب الاغتصاب الوظيفي (عدم الاختصاص الجسيم)
كمبدأ عام تحدث هذه الحالة في حالة لجوء فرد ليس له سند أو صفة قانونية و لا ينتمي إلى التسلسل إداري لإصدار قرار إداري.
فهنا الشخص لا ينتمي إلى الادارة و ليس له أي سلطة إدارية لإصدار قرار إداري و هذا الشكل من عدم الاختصاص هو أكثر جسامة، و القرار الإداري في هذه الحالة لا يعتبر القرار باطل و غير مشروع و إنما يعتبر قرار معدوم (قضى مجلس الدولة الفرنسي بإعدامه و تجريده من كل آثاره باعتباره عمل مادي و ليس تصرف قانوني، و من تم عدم تقييد الدعوى المخاصم بها بقيد الأجل)، كما أن هناك قرار مجلس الدولة الفرنسي المؤرخ في 31 ماي 1957 في قضية روزان جيرارد Rosan Jirard و الغاء القرار المعدوم و تجريده من كل أثر بأثر رجعي كما أن هذا العيب من النظام العام إذ يمكن للقاضي أن يتطرق إليه تلقائيا و لا يمكن للقرار المعدوم أن يصبح نهائيا بحيث أن طلب إلغاءه لا يخضع لأي مهلة قانونية و يمكن الطعن فيه في أي وقت كما يمكن للإدارة أن تسحبه في أي وقت بينما لا يكون لها فعل ذلك في القرارات الغير شرعية.
الإستثـنـــاء : ( نظرية الموظف الفعلي )
نظرية الموظف الفعلي في بعض الحالات الاستثنائية و خاصة في وقت الأزمات أو الحروب يمكن لأشخاص أو هيئة ليس لها الصفة الإدارية من ممارسة السلطة الإدارية و ذلك لهدف و احد و هو المنفعة العامة مثلا : في شهر جوان 1940 اللجنة المحلية لإدارة مدينة فاكن Fecan التي كونت من طرف المواطنين قامت بفتح المحلات التجارية المهملة من طرف ملاكها و بتعيين مسيرين لها و كذلك بإنشاء رسوم عل الأسعار فاعتبر مجلس الدولة أنه في حالة عدم وجود أعضاء البلدية يرجع لرئيس هذه البلدية أن يأخذ كل القرارات اللازمة في هذه الحالة كما أكد مجلس الدولة أنه مادام مدخول رئيس البلدية و العادي و المنصوص عليه لا يكفي يمكن لرئيس البلدية و بصفة شرعية إنشاء رسوم مؤقتة على الأرباح التي تحصل عليها المحلات التجارية قرار مجلس الدولة في قضية Cocq المؤرخ في 07/01/1944 و قرار مجلس الدولة في قضية ماريون Marion المؤرخة في 05/03/1948 في هذه القضية قام المواطنون بتأسيس لجنة خاصة لإدارة المدينة و تموين السكان و تسخير المواد الغذائية، قرار مجلس الدولة ان كل القرارات المأخوذة في هذه الظروف تعتبر قانونية.

الفرع الثاني : عيب عدم الاختصاص الموضوعي
هذا العيب هو نتيجة تعدي هيئة إدارية على ميدان اختصاص هيئة أخرى و حالات عدم الاختصاص الموضوعي (النوعي) هي كـالآتي :
(I إعتداء هيئة مرؤوسة على اختصاصات هيئة رئاسية : إذا كان الأصل العام أنه لا يمكن لسلطة مرؤوسة أن تصدر قرار موضوعه من اختصاص سلطة إدارية أعلى منها إلا بناءا على تفويض مثال ذلك : إصدار رئيس الدائرة قرار موضوعه من اختصاص الوالي خارج عن أي تفويض يعتبر هذا الاعتداء خرقا لقاعدة التسلسل الإداري مثلا قرار المحكمة العليا في 02/05/1969 "أين قامت البلدية بطرد حارس غابات بينما لا تتمتع هذه الإدارة إلا بتوقيفه لمدة أقصاها شهر واحد أما اختصاص الطرد يكون من طرف الوالي فجاء قرار المحكمة العليا بقرار طرد هذا الحارس، كما أنه هناك قرار المحكمة العليا في قضية خ أ ضد وزير الداخلية "حيث أن الأشغال التي شرع الطاعن فيها قد تمت بناءا .....و الذي و الذي أدى بوالي الجزائر إلى إتخاذ مقرر مؤرخ في 02/03/1987 .....و أنه إذا كان رئيس المنشآت القاعدية عضوا في المجلس التنفيذي للولاية أن يمارس نشاطه تحت سلطة الوالي فإنه لا يستطيع سحب مقرر الوالي و استبداله بقرار يتخذه هو و أن تصرف رئيس المنشآت القاعدية على النحو السابق عرضه قد جعله يعتدي على صلاحيات رئيسه السلمي ما دام لا يتوفر على تفويض خاص للقيام بذلك"
غير أنه توجد بعض الطرق التي لا يمكن استعمالها من طرف إدارة لأخذ قرارات في ميدان اختصاص هيئة إدارية أخرى و هي تفويض السلطة و تفويض إمضاء.
(II إعتداء هيئة عليا على اختصاص هيئة أدنى : إذا كانت القاعدة أن الرئيس الإداري يملك بموجب السلطة الرئاسية التي يمارسها على أعمال المرؤوسين من حق الإشراف و التوجيه و المراقبة و ذلك إما باجازة أو إلغاء أو تعديل القرارات الصادرة منه إلا أنه لا يمكن له التدخل بإصدار قرار إداري في مجال جعله المشرع من اختصاص المرؤوس أيضا كاصدار وزير الداخلية مثلا : قرار بالتصريح بالمنفعة العمومية بينما المادة 10 من المرسوم التنفيذي 93-186 المؤرخ في 27/07/1993 و المحدد لكيفيات تطبيق القانون 91-11 المحدد لقواعد المتعلقة بنزع الملكية من أجل المنفعة العمومية جعلت اختصاص اصدار قرارات نزع الملكية يعود للوالي التي تقع ضمن اختصاصه الاقليمي الملكية العقارية المراد نزع ملكيتها و مباشرة سلطة إدارية مركزية (وصية) لاختصاصات قانونية موكلة لسلطة إدارية لا مركزية يعد اعتداء على سلطة أدنى (ما عدا الحالات التي تمارس فيها السلطة المركزية و وصايتها بناءا على نص قانوني، إذ لا وصاية إلا بنص).
(III اعتدا سلطة إدارية على اختصاص سلطة إدارية موازية لها : و يتمثل هذا المظهر في اعتداء سلطة إدارية على اختصاص سلطة إدارية أخرى لا تربطهما علاقة رئاسية و لا وصائية كإصدار وزير الداخلية قرارا من اختصاص وزير النقل، فهنا قراره يكون مشوبا بعيب عدم الاختصاص الموضوعي و قابلا للإلغاء القضائي.
كما أضاف بعض الفقه مظهرا آخرا أطلق عليه عيب عدم الاختصاص السلبي و يتمثل في حالة امتناع سلطة إدارية عن اتخاذ قرار إداري في مجال معين معتقدة أنه لا يدخل ضمن اختصاصاتها و أن اختصاصها مقيد بالرجوع إلى السلطة الرئاسية رغم أنها مختصة قانونا بذلك و غير مقيدة برأي السلطة الرئاسية و رتب القضاء الإداري نفس الأثر على القرار المشوب بعيب عدم الاختصاص الإيجابي و جعله قابلا للإلغاء (حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية إزنار Isnarts ).

الفرع الثالث : عيب عدم الاختصاص المكاني :
هو أقل حدوثا إذ أن أغلب السلطات الإدارية في الدولة تعرف جيدا حدود اختصاصاتها الإقليمية و في حالة ما أصدرت سلطة إدارية تخاطب فيه شخص أو قرار منظم لحالة معينة يوجدان خارج الاختصاص الإقليمي للسلطة مصدرة القرار المطعون فيه فجزاء مثل هذا القرار هو الإلغاء.

الفرع الرابع : عيب عدم الاختصاص الزماني :
و يقصد به صدور قرار إداري عن سلطة إدارية في وقت لا تكون مختصة قانونا بإصداره، كإصدار موظف لقرار إداري قبل تنصيبه رسميا أو بعد إقالته أو انتهاء عهدته، أو إصداره لقرار إداري بعد انتهاء المدة المحددة قانونا لإصداره، و يترتب على ذلك بطلان هذه الأعمال.
و قد أجاز القضاء الإداري الفرنسي القرارات التي تصدرها الحكومة المستقيلة المتعلقة بالتسيير العادي للمرافق العامة في فترة ما بين قبول استقالتها و تعيين الحكومة الجديدة.
و قد أسس المؤسس الدستوري نظرية التسيير العادي في المادة 82 من دستور 1996 التي تنص على "إذا لم تحصل من جديد موافقة المجلس الشعبي الوطني ينحل وجوبا ".
تستمر الحكومة القائمة في تسيير الشؤون العادية إلى غاية انتخاب المجلس الشعبي الوطني و ذلك خلال أجل أقصاه ثلاثة (03) أشهر .

المطلب الثاني : عيب الشكــل (*)
الفرع الأول : تعريــفه
هو مخالفة الإدارة للقواعد و الإجراءات الشكلية التي قررها القانون بمناسبة إصدارها لقراراتها و يستوي أن تكون هذه المخالفة كاملة أو جزئية و قد يشتمل القانون صدور قرار في مجال معين و في شكل معين و أن يكون مسلما أو باتباع اجراء معين كاستشارة لجنة معينة قبل اصدارها و جزاء هذه المخالفة هو الغاء القرار إذا ما خصم قضائيا.

الفرع الثاني : أنـواعه
لكي يكون القرار مشروعا لابد من مراعاة هذه الشكليات و اتخاذ الإجراءات المتبعة قانونا فقد يرتب المشرع الإلغاء كجزاء للقرار الصادر مخالفا لقواعد الشكل و الاجراءات التي قررها مثالها ما نصت غليه المادة 130 من المرسوم 85/59 المؤرخ في 23 مارس 1985 و المتضمن القانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسات و الإدارات التي جاء فيها : "توقف السلطة التي لها صلاحية التعليم فورا الموظف الذي ارتكب خطأ مهني جسيم يمكن أن ينجر عنه تسريح.
لا يتقاضى المعني أي راتب طوال مدة التوقيف المذكور في الفقرة 07 ما عدى التعويضات ذات الطابع العائلي و يجب أن تسوى وضعية هذا الموظف الموقف في أجل شهرين ابتداءا من اليوم الذي صدر فيه مقرر توقيفه ، و خلال هذا الأجل تطلب موافقة لجنة الموظفين على ذلك و إذا عارضت اللجنة التسريح يتقاضى المعني كامل راتبه و تعاد له حقوقه ."



(*) : لا يثـيره القاضي من تلقاء نفسه كما أن بنجر عن هذا العيب الإلغــاء.
و إذا لم تجتمع اللجنة اللجنة في الأجل المذكور أو لم تبلغ مقررها المعني تعاد إليه حقوقه و يتقاضى كامل راتبه، أما إذا سكت المشرع عن هذا الجزء فالأمر يرجع إلى السلطة التقديرية للقاضي الإداري الذي يبحث عن مدى أهمية الشكل أو الإجراء المطلوب و الذي صدر القرار مخالفا له لكي يحدد ما إذا كانت هذه المخالفة تؤثر على مشروعية القرار أو لها أهمية ثانوية لا تؤثر على مشروعيته، أي أن القاضي يميز بين الشكليات الأساسية و الشكليات الثانوية و المخالفة الأولى تؤدي إلى إلغاء القرار الصادر مخالفا لها و للتمييز بينهما قدم غالبية الفقه و القضاء الفرنسي معيارا للتميز يتمثل في :
(I الأشكـال و الإجراءات الشكلية : و هي التي تشكل ضمان لحقوق الأفراد أو تلك التي من شأنها تغيير ماهية أو محتوى القرار أو إلى اشتراط القانون صراحة لاستيفائها، تعد أشكالا جوهرية يجب على الإدارة احترامها عند إصدارها للقرارها و إلا كان جزاء مخالفتها إلغاء هذه القرارات و نذكر منها :
- الإجراءات السابقة على اتخاذ القرار
- عدم استشارة لجنة مسبقا نص عليها القانون.
- عـدم الأخذ بالرأي الموافق .
- تشكيل غير قانوني للجنة التي قدمت الرأي الموافق.
- احترام حقوق الدفاع منها استدعاء الموظف المخطئ للمثول أمام لجنة التأديب و تمكينه من
الإطلاع على ملفه.
- المظهر الخارجي للقرار : في حالة اشتراط القانون صدور قرار في مجال معين كتابيا في شكل معين
و محدد في النص القانوني.
- تسبيب القرار، فالأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها.
- تثبيت تاريخ صدوره و توقيعه و وضع خاتم السلطة الإدارية أو المصادق عليه من قبل السلطة
الإدارية المختصة.
(II الأشــكال الثانوية : و هي التي لا تؤثر على محتوى القرار أو تمس بحقوق الأفراد، بحيث أن مخالفتها لا تؤدي إلى إلغاء القرار و منها الشكليات المقررة لصالح الإدارة، أو تلك التي يمكن تداركها و اصلاحها بسهولة، كنسيان الإدارة مصدرة القرار تثبيت مرجعه و رقمه.
(III تصحيح عيب الشكل : و هي الحالات التي لم يرتب مجلس الدولة الفرنسي على عدم استفاءها الإلغــاء.
استحالة إتمام الشكل أو إجراء معين : لقد استقر مجلس الدولة الفرنسي على إمكانية تجاوز الأشكال و الإجراءات التي استحال على الإدارة المختصة إتمامها من الناحية المادية مثال : استحالة سماع دفاع المتهم بارتكاب خطأ وظيفي في حالة عدم تركه لعنوانه و استحالة معرفة العنوان، و كذا استحالة جمع أعضاء اللجنة الاستشارية الواجب أخذ رأيها قبل إصدار القرار نتيجة لظروف استثنائية و كان إصدار القرار ضروري لتحقيق مصلحة عامة .
الاستفاء اللاحق لشكل جوهري كحالة حدوث أخطاء مادية لا تؤثر على مضمون القرار و لا على سلامته القانونية فغالبا القضاء الإداري لا يجازي ذلك بالإلغاء


اتمنى أن أكون قد أفدتك و لو بالقليل
  • ملف العضو
  • معلومات
walid autr mond
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 27-12-2008
  • المشاركات : 236
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • walid autr mond is on a distinguished road
walid autr mond
عضو فعال
رد: مساعدة نظرية الاختصاص الاداري
06-05-2010, 03:14 PM
عيب عدم الاختصاص في القرار الاداري
دراسة مقارنة مع الجزائر"1"
الدكتور رياض عبد عيسى الزهيري
أستاذ في القانون العام


أن جميع هيئات الدولة تحكمها قواعد الاختصاص ، ويتولى الدستور أو القانون والنظام تحديد هذا الأختصاص ،وبناء على هذه القواعد يجب على كل هيئة من تلك الهيئات الألتزام بنطاق الاختصاصات المحددة لها قانونا.وتبعا لذلك فأن القرارات الادارية لكي تكون صحيحة ومشروعة يجب أن تصدر عن الهيئات الادارية التي تختص بها ، فأذا صدر قرار اداري من هيئة أو عضو اداري لايملك سلطة أصداره فأن ذلك يؤدي الى عدم مشروعية هذا القرار ويصبح مشوبا بعيب عدم الأختصاص الذي يجعله قابلا للطعن فيه بالألغاء أمام الجهة القضائية المختصة .
أن الفقه الاداري يميّز بين نوعين من عدم الأختصاص ، وهما عدم الأختصاص ألجسيم وعدم ألأختصاص البسيط . لهذا نتطرق الى أحكام هذين النوعين بعد بيان الأحكام العامة لعيب عدم الأختصاص.

البند الاول
الاحكام العامة لعيب عدم الأختصاص


يوجد شبه أجماع فقهي وقضائي على تحديد مفهوم عيب عدم الأختصاص، وأستنادا الى هذا الأجماع يمكن تعريف هذا العيب بأنه (( عدم قدرة سلطة أدارية معيّنة على ممارسة عمل قانوني أو مادي محدد جعله المشرع من أختصاص سلطة أخرى ))"2".
أن عيب عدم الأختصاص يمكن أن يكون في صورتين أو شكلين:
شكل عدم الأختصاص الأيجابي
وشكل عدم الأختصاص السلبي
حيث يتمثل عدم الاختصاص الايجابي عندما تصدر سلطة ادارية عملا اداريا يدخل في اختصاص سلطة اخرى، أما عدم الأختصاص السلبي فهو يقع في حالة رفض سلطة ادارية ما أصدار قرار اداري معيّن أعتقادا منها أنه لايدخل في أختصاصها في حين أنها مختصة به قانونا . أن الواقع العملي يثبت ان عدم الاختصاص الايجابي هو أكثر وقوعا في الحياة العملية الادارية وأكثر شيوعا من عدم الأختصاص السلبي. أما من حيث أثرهما في مجال موضوع هذه الدراسة فأنه يتمثل في أن كليهما ينتجان الأثر نفسه المترتب على عدم الأختصاص الذي يشكل عيبا يمكن الاستناد اليه في الطعن بألغاء القرار الاداري كما سنرى.
أن الأحكام العامة لهذا العيب تقرر أرتباط قواعد الاختصاص بالنظام العام ، لذلك فأن القرار الذي يصاب بهذا العيب يعد بمثابة إخلال بقواعد النظام العام الأمر الذي يترتب عليه عدة نتائج قانونية من أهمها ، وبالقدر الذي يتعلق بموضوعنا، أن قاضي الالغاءيستطيع من تلقاء نفسه أن يتدخل لأثارة هذا العيب في أّية مرحلة تكون عليها الدعوى حتى لو لم تؤسس عليه هذه الدعوى ومن ثم له السلطة في الحكم بألغاء القرار الذي لحقه هذا العيب "3". ومن النتائج الاخرى هي ان قواعد الاستعجال لاتسمح للأدارة أن تخالف قواعد الأختصاص ماعدا حالات الظروف الاستثنائية "4" ، فلايجوز للأدارة التي أصدرت القرار الذي يلحقه عيب عدم الاختصاص أن تحتج بقواعد الأستعجال لتبرير أصدار قرار اداري لاتملك سلطة أصداره .
وعلى الرغم من أن القواعد العامة تشير الى ارتباط قواعد الاختصاص بالنظام العام الا ان بعض الفقهاء تسائل بصدد مدى جواز تصحيح عيب عدم الاختصاص بأجراء لاحق على صدور القرار الاداري ، فأذا صدر هذا القرار من جهة غير مختصة به قانونا غير انه تم تصحيحه عن طريق أعتماد هذا القرار أو أجازة أصداره من صاحب الاختصاص ، فهل ينقلب القرار غير المشروع الى قرار مشروع ؟.
أن الأجابة على هذا التساؤل أختلفت لدى الفقهاء الاداري ، كما ان التطبيقات القضائية في هذا المجال مرتبكة ومتناقضة ، حيث يذهب بعض الفقهاء وهذه التطبيقات الى ان القرار الذي لحقه عيب عدم الاختصاص يصبح باطلا بطلانا مطلقا لتعلق الأمر بالنظام العام ، غير أن أراء أخرى لبعض الفقهاء تسندهم بعض تطبيقات القضاء الاداري ترى بأن القرار الاداري المعيب بهذا العيب يجوز تصحيحه واعتماده من صاحب الاختصاص وبالتالي تزول عنه صفة عدم المشروعية ويصبح قرارا صحيحا "5".
ومن وجهة نظرنا نجد ان الأراء الفقهية والتطبيقات القضائية الأولى أكثر أنسجاما مع طبيعة قواعد الاختصاص التي تعتبر من قبيل النظام العام ، لذلك لايجوز تصحيح القرار المصاب بعيب عدم الاختصاص سواء عن طريق أجازته أو أعتماده من صاحب الاختصاص. أن ماينسجم مع طبيعة قواعد الاختصاص ليس أجازة أو تصحيح القرار الاداري الباطل بطلانا مطلقا بسبب هذا العيب وانما يجب أصدار قرار جديد من قبل صاحب الاختصاص لسحب هذا القرار الباطل ، وكذلك الأمر في الحالات التي يصدر فيها تشريع جديد لاحق يجعل العضو غير المختص بأصدار القرار مختصا به بعد صدوره فأن مثل هذا التعديل لايصحح بطلان القرار الذي سبق هذا التعديل الا اذا نص فيه على سريان هذا التعديل بأثر رجعي.

البند الثاني
أنواع عيب عدم الاختصاص


سبقت الاشارة الى ان عيب عدم الاختصاص يمكن أن يكون جسيما كما يمكن أن يكون بسيطا ، وقد درج الفقه الاداري على هذا التقسيم ، لذلك نحاول دراسة هذين النوعين من هذا العيب واثارهما كمايلي:
أولا- عيب عدم الأختصاص الجسيم:
يختلف عيب عدم الاختصاص الجسيم عن عيب عدم الاختصاص البسيط من حيث الأثر القانوني المترتب على كل منهما بحسب أحكام القضاء الاداري في دول النظام المزدوج، حيث أن القرار الذي يصاب بعيب عدم الاختصاص الجسيم يحكم بأنعدامه ومن ثم تجريده من أي أثر قانوني وتحوله الى عمل مادي ، أما القرار الذي يصاب بعيب عدم الاختصاص البسيط فأنه يبقى تصرفا قانونيا غير ان هذا التصرف يحكم بألغائه بسبب هذا العيب . سنحاول التعقيب على هذه المسألة بعد دراسة حالات كل منهما . أن الفقه الاداري يرى بأن عدم الاختصاص الجسيم يتمثل في حالتين :
الحالة الاولى:
وتتمثل في صدور القرار الاداري من شخص عادي لايملك سلطة أدارية، فمتى قام أحد الأشخاص العاديين الذين لايتمتعون بصفة الموظف العام بممارسة أختصاص مقرر لسلطة ادارية فأن القرار الصادر عنه يعتبر معيبا بعيب عدم الأختصاص الجسيم، الأمر الذي يجعله معدوما من أيّة قيمة قانونية ومن ثم لايتوّلد عنه أي أثر قانوني"6" . غير ان القضاء الاداري قد خفف من هذه النتيجة بأعترافه بنظرية الموظف الفعلي ، هذه النظرية التي تأخذ بمظاهر الفرد الذي أصدر القرار الاداري، اذ قد يظهر هذا الفرد بمظاهر الموظف العام ويقوم بأعمال يحترمها المواطنين ،لذلك أعتبر القضاء الاداري أعمال مثل هذا الفرد أعمالا أدارية بالنسبة للأشخاص الذين تظهر فيهم حسن النيّة"7". واذا كانت هذه النظرية من صنع القضاء المذكور فأن تطبيقها في الجزائر يقرره المشرع على وجه الأستثناء وذلك في كل حالة على حدة كما هو الحال في قانون البلدية لسنة 1967 حيث اعتبر كل شخص يتدخل بدون اذن قانوني في ادارة اموال البلدية محاسبا بلديا طبقا للمادتين 280 و281 من هذا القانون .
ومن جانبنا نعارض الفقه الذي يصنف هذه الحالة الاولى من حالات عدم الاختصاص الجسيم أذا ما أستثنينا حالة الموظف الفعلي،لأن القول بأن القرار الذي يصدره شخص عادي لايملك سلطة أدارية هو قرار لحقه عيب عدم الاختصاص الجسيم الذي يجعل أثره القانوني معدوما ومن ثم يتحوّل الى عمل مادي هو قول غير صحيح، نظرا الى أن هذا القرار الذي يصدر عن هذا الشخص لم يكتسب في الاصل مفهوم القرار الاداري الذي يشترط صدوره عن سلطة أدارية ، لذلك فهو ليس بقرار اداري لحقه مثل هذا العيب فحوّله من عمل قانوني الى عمل مادي ، وانما هو في الأصل عمل مادي خاطئ يقيم مسئولية القائم به اذا تكاملت أركانها ، الأمر الذي يجعله خارج نطاق أختصاص قضاء الالغاء لهذا السبب وليس بسبب عيب عدم الاختصاص الجسيم كما يقول.هذا الفقه"8"
الحالة الثانية :
عندما يصدرالقرار من سلطة ادارية يتضمن أعتداء على أختصاص السلطة التشريعية أو السلطة القضائية ،فأن مثل هذا القرار يعتبره القضاء الاداري معيبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم مما يجعله معدوما في نظر هذا القضاء وباطلا في نظر التشريع الجزائري، كما لو قامت الولاية بأصدار قرار اداري يتضمن تعديلا لطريقة وأسلوب اللجان الولائية للمراقبة اللذين نص عليهما قانون الولاية، فأن مثل هذا القرار يكون قد تجاوز نطاق أختصاصه وتضمن أعتداء على أختصاص السلطة التشريعية التي تملك وحدها سلطة تعديل القانون . كذلك الحال اذا اعتدت السلطة الادارية على أختصاص السلطة القضائية ،كما لو أصدرت احدى الوزارات قرارا اداريا يتضمن توجيه عقوبة تأديبية الى أحد موظفي الوزارة وتضمن القرار نفسه الزام الموظف برد المبالغ التي أستولى عليها واستقطاعها من رواتبه، فأن مثل هذا القرار يكون معيبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم لأنه تضمن اعتداءا على أختصاص السلطة القضائية التي لها وحدها أختصاص الفصل في المنازعات. وبهذا تقرر الغرفة الادارية بالمحكمة العليا في الجزائر في أحد أحكامها حيث جاء فيه ( ( ...حيث ان المسمى ...أودع لدى كتابة الضبط يوم 7يناير1969 عريضة موقع عليها من محام مقبول يطلب فيها ألغاء قرار أصدره رئيس بلدية بيطام يتضمن طرد الطاعن من قطعة أرض ...وحجز مزروعاته ..وحيث أن الطاعن يدعي دعما لطعنه بوجه مأخوذ من تجاوز السلطة ويحتج بحكم من محكمة باتنة بتاريخ 22/12/1965 يفيد بأن عائلة ...تستغل القطعة الارضية المتنازع عليها منذ زمن لاتعيه الذاكرة... وحيث أن القرار أتخذ بناء على المادة 237 من قانون البلدية التي تحدد أختصاصات رئيس البلدية فيما يتعلق بالنظام العام ...ولكن حيث أنه من المستقر عليه بأنه لايجوز لرئيس البلدية ان يقرر بنفسه العقوبات التي تطبق على من يخالف قراراته ....وحيث أن القرار المطعون فيه يتضمن حجز مزروعات الطاعن ، وحيث أن الحجز عقوبة ،لذا فأن القرار مشوب بتجاوز السلطة ..فقرر الغاء القرار المطعون فيه))"9". وتأكد نفس النهج في حكم هذه الغرفة الصادر في 8/10/1983 حيث جاء فيه (( ...أنه يستخلص من عناصر القضية ولاسيما من القرار المطعون فيه المؤرخ في 13/12/1981 أن لجنة المنازعات التابعة للمجلس الشعبي البلدي في برج الكيفان قد فصلت في نزاع قائم بخصوص الملكية بين أحد الملاك الخواص ومستأجر لأملاك الدولة ....وحيث أنه ليس من سلطات الرئيس والمجلس الشعبي البلدي الحلول محل الجهة القضائية والبت في قضية من قضايا الملكية أو شغل مكان ما يخص المواطنين أذ أن دورهما يجب أن لايتعدى تحقيق المصالحة بين الطرفين...وحيث أن القرار المتخذ على النحو السابق عرضه مشوب بعيب تجاوز السلطة الواضح ويستوجب من اجل ذلك البطلان...لهذا قضي ببطلان القرار ))"10".وبنفس المعنى جاء حكم الغرفة في القضية رقم 25247 بتاريخ 11/7/1981 حيث ورد فيه ((...بأن ألمعاينة لاتكفي البتة في نظر القانون للاستحواذ على مال ومنحه للغير بدون أستصدار حكم قضائي مسبق يضع حدا لحق المالك المنصب على المتجر المذكور...حيث ينجم عن هذا القول بأن قرار منح المحل المتنازع عليه للسيد ...مشوب فعلا بتجاوز السلطة ويجب من أجل هذا أبطاله...لهذه الاسباب يقضي ...بأبطال القرار الولائي)).
ثانيا - عيب عدم الاختصاص البسيط:
أن عدم الاختصاص البسيط يقع دائما في حدود الاختصاصات المنوطة بأجهزة السلطة التنفيذية، فأذا تعدى القرار هذه الحدود أصبح عدم ألاختصاص جسيما .فالسلطة التنفيذية تقوم بتوزيع أختصاصاتها على الهيئات والمصالح والمؤسسات الادارية التي تتبعها سواء كان ذلك في أطار التنظيم الاداري المركزي أو اللامركزي، لذلك يستوجب من هذه الجهات الادارية الالتزام بحدود ألأختصاصات المناطة بها قانونا ، فأن هي خرجت عن هذه الحدود فأن القرارات الصادرة عنها تكون معيبة بعيب عدم الاختصاص البسيط ومعرضة للالغاء لهذا السبب.
أن صور وحالات هذا العيب تتمثل بمايأتي:
الحالة الاولى- عدم ألاختصاص ألمكاني:
أن المشرع قد يلزم بعض الهيئات الادارية بأن تمارس وتباشر الأختصاصات المقررة لها في حدود جغرافية معينة كالولاية والبلدية . وبناء على هذا التحديد الاقليمي لأختصاص الهيئات المذكورة فأن القرارات الأدارية التي تصدر عن هذه الهيئات تعتبر معيبة أذا تجاوزت أختصاصها المكاني المحدد لها وتصبح عرضة للآلغاء"11": كما لو أصدرت أحدى البلديات قرارا أداريا يتضمن أتخاذ تدابير حماية النظام العام داخل حدود هذه البلدية والبلديات المجاورة لها.
الحالة الثانية - عدم الاختصاص الزماني :
تتمثل هذه الحالة في صدور قرار اداري من هيئة ادارية أو أحد أعضائها في وقت لم تكن فيه هذه الهيئة وهذا العضو مختصين بأصداره قانونا . ويحصل ذلك في حالة أصدار قرار اداري من قبل موظف لم يستلم مهامه الوظيفية بعد أو بعد أنتهاء رابطته الوظيفية ، كما قد يحصل ذلك عندما تنقضي المدة القانونية المحدد لأصدار القرار . وبناء على ذلك فأن القرار الاداري الذي يصدر في مثل هذه الأحوال يعتبر معيبا بعيب عدم الاختصاص الزماني الذي يجعله قابلا للطعن بالألغاء أمام القضاء المختص "12".
الحالة الثالثة – عدم الأختصاص الموضوعي :
ويتمثل في الاحوال التي يصدر فيها قرار أداري من هيئة أدارية ليس لها سلطة أصداره من حيث الموضوع نظرا لأختصاص هيئات أخرى فيه. ويشير الفقهاء الى بعض صور عدم الأختصاص الموضوعي على النحو التالي :
(1)- قيام هيئة أدارية بالأعتداء على أختصاص هيئة أدارية أخرى مساوية لها في المركز القانوني ، كما لو صدر قرار اداري من وزير الصناعة يتعلق بأختصاص يعود الى وزير المالية .ففي حكم للغرفة الادارية بالمحكمة العليا في الجزائر تقرر فيه منع وزير الفلاحة والاصلاح الزراعي من التدخل في أختصاصات وزير المالية المتعلقة بأشراف هذا الأخير على مؤسسات التأمين التي أحالها له قانون 8 جوان 1963 ومنحه سلطة حل مجلس الادارة فيها "13".
(2)- أعتداء هيئة ادارية على أختصاص هيئة أدارية أعلى، حيث أنه من المعروف أنه لايجوز للهيئات الادارية الأدنى أن تمارس أختصاصا يقع ضمن أختصاصات هيئات أدارية أعلى منها الا أذا وجد نص بذلك أو تفويض بهذا الأختصاص . لذلك إذا وقع مثل هذا التجاوز فأن القرار يكون معيبا من حيث موضوع الاختصاص بعيب عدم الاختصاص البسيط ، كما لو مارس رئيس المجلس البلدي أختصاصا يعود الى الوالي أو مباشرة الوالي لأختصاص يعود الى وزير الداخلية .
كما يدخل في هذه الصورة أعتداء المرؤوسين على سلطة رؤوسائهم ، كما لو أصدر مدير عام في إحدى الوزارات قرارا إداريا يختص بموضوعه الوزير أو وكيل الوزارة أو يصدر أحد الوزراء قرارا إداريا يختص بموضوعه مجلس الوزراء. وقد وجدت هذه الصورة عدة تطبيقات قضائية لدى القضاء الاداري ، ففي حكم لمجلس الدولة المصري تقرر فيه ((....لايجوز قانونا لأية وزارة تعطيل قرار صادر من مجلس الوزراء لأنه صاحب السلطة الأدارية العليا في البلاد ولايجوز لأيّة سلطة أخرى أدنى وبغير تفويض خاص بذلك أن تقف تنفيذ قراراته أو تعطيلها ))"14".
وفي القضاء التونسي تسلك المحكمة الادارية ذات المسلك ،ففي إحدى القضايا التي يتلخص محتواها في أن المدير العام للأمن الوطني أصدر قرارا إداريا يتضمن إيقاف أحد موظفي المديرية من العمل لمدة ستة أشهر وحجز مرتبه ونقله خارج المنطقة لسوء سلوكه وتطاوله على من هو أعلى منه رتبة ،فتقدم هذا الموظف بدعوى إلغاء هذا القرار مستندا في ذلك الى حرمانه من حق الدفاع عن التهم الموجهة اليه ، غير أن ألمحكمة لاحظت أن القانون الأساسي لموظفي الأمن الوطني ينص على (( أن المدير العام للآمن الوطني يمارس السلطة التأديبية الى جانب وزير الداخلية حسب الجدول المبيّن في الأمر)) (( وحيث يتبيّن من هذا الجدول أن عقوبة الإيقاف عن العمل ترجع بالنظر لوزير الداخلية عندما تتجاوز مدتها 20 يوما ... وحيث تأكد أن المدير العام تجاوز صلاحياته عندما إتخذ القرار المطعون فيه وحيث بات من الثابت على ضوء ماوقع بيانه أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب عدم الاختصاص...لهذه الأسباب قررت المحكمة إلغاء القرار ..))"15".
3- إعتداء هيئة إدارية أعلى على إختصاص هيئة إدارية أدنى : أذا كان الأصل أن الهيئة الأعلى تملك جميع الأختصاصات إلا أن هنالك من الأختصاصات التي يخولها القانون مباشرة الى الهيئة الأدنى أو تفّوض إليها بموجب قواعد قانونية أو تنظيمية ، ففي مثل هذه الأحوال لايجوز للهيئة الأعلى أن تمارس إختصاصا يعود الى الهيئة الأدنى ، ومن ثم تكون القرارات الادارية التي تتضمن إعتداء هيئة أعلى على إختصاص أدنى معيبة من حيث الموضوع بعيب عدم الأختصاص وتصبح قابلة للطعن بالألغاء لهذا السبب. ومثالها قيام السلطة الوصية بأصدار قرار إداري يدخل أصلا في أختصاص الهيئة اللامركزية أو قيام الرئيس الاداري بأصدار قرار اداري يدخل أصلا في إختصاص المرؤوس."16".
تلك هي حالات وصور عيب عدم الأختصاص البسيط ،فمتى شاب القرار الاداري هذا العيب في إحدى حالاته وصوره المذكورة اعلاه فأن هذا القرار يصبح محلا للطعن بالألغاء امام الجهة القضائية المختصة.

البند الثالث
أهمية ألتمييز بين عدم الأختصاص الجسيم وعدم الاختصاص البسيط


يرى الفقه الاداري أن أهمية التمييز بين عدم الاختصاص الجسيم وعدم الأختصاص البسيط تكمن في الأثر القانوني المترتب على كل منهما ، حيث يقول هذا الفقه بأن القرار الذي يلحقه عيب عدم الأختصاص الجسيم يكون قرارا معدوما من أيّة قيمة قانونية ومجردا من أي أثر قانوني ، لذلك فأن مثل هذا القرار المعدوم يتحوّل الى عمل مادي ولاتسري بشأنه أحكام الألغاء القضائي للقرار الاداري . ويعزو هذا الفقه فكرة الأنعدام الى جسامة عيب عدم الأختصاص الذي يشكل إغتصابا للسلطة "17". وقد كانت فكرة الانعدام مقتصرة على تطبيقات القضاء الاداري الفرنسي والمصري على القرارات الادارية التي تتعدى فيها السلطة التنفيذية على إختصاص السلطتين التشريعية والقضائية ، إلا أن هذا القضاء أخذ يتوسع في تطبيق فكرة الأنعدام بحيث أصبحت تشمل كذلك القرارات الادارية التي تتعدى فيها سلطة إدارية على إختصاص سلطة إدارية أخرى كما لو أصدر وزير المالية قرارا بتعيين موظف في وزارة التربية والتعليم "18" أو اذا صدر قرار من سلطة مركزية في أمر من الأمور التي جعلها المشرع من إختصاص الهيئات اللامركزية "19"، أو صدر القرار من موظف لايملك سلطة إصدار القرارات الادارية أو إذا صدر القرار من موظف بناء على تفويض باطل أو في مسألة لايجوز فيها التفويض "20".
أما القرار الذي يلحقه عيب عدم الأختصاص البسيط فأن مثل هذا القرار يبقى تصرفا قانونيا إلا أنه بسبب هذا العيب يتم إبطاله وإلغائه من قبل قاضي الألغاء ، وقد أصبحت دائرة عدم الإختصاص البسيط ضيّقة الى حد كبير بسبب توسيع دائرة عدم الإختصاص الجسيم من قبل القضاء الاداري كما أسلفنا أعلاه.
ومن جانبنا نرى أن مثل هذا التمييز بين إنعدام القرار الاداري وبطلانه ينطوي على كثير من التحكم ، فإنعدام القرار أو إبطاله لايترتب عليهما سوى أثر قانوني واحد هو ألحكم على القرار بالأبطال نتيجة لعدم الإختصاص مهما كانت جسامة هذا العيب، وهو إبطال لاينتج عنه سوى إعادة الأوضاع الى ماكانت عليه قبل إصدار القرار . أما القول بأن إنعدام القرار يؤدي الى تحوّل هذا القرار الى عمل مادي ومن ثم سيخرج النزاع حوله من إختصاص قاضي الإلغاء فأن ذلك سيترك الافراد بغير حماية من تعسف الإدارة إذا ما حاولت تنفيذ قراراتها الادارية المنعدمة ، كما أن من شأنه إضفاء حماية أكبر للأفراد أزاء القرارات التي يلحقها عيب يسير ويتركهم بدون حماية أزاء القرارات التي لحقها عيب جسيم "21". يضاف الى ذلك أن قاضي الإلغاء سيرفض قبول الدعوى إذا كان موضوعها قرارا إداريا معدوما وذلك على أساس أن مثل هذا القرار هو عمل مادي لايصلح أن يكون محلا لدعوى الالغاء بينما " من الملائم أن يتقرر الأنعدام بحكم له حجيّة " ، وهو أمر يقتضي قبول دعوى الإلغاء من قبل هذا القاضي لا رفضها ، لذلك " جرى العمل في مجلس الدولة الفرنسي على قبول هذه الدعوى والحكم فيها " "22".
كما أن القضاء الاداري المصري أصبح " لايحرص في جميع الاحوال على إستخدام مصطلح ألإنعدام " "23" بل أخذ يحكم بإلغاء القرار الاداري ويرتب نفس النتائج وإن لحقه عيب عدم الإختصاص الجسيم. ومع ذلك يمكن أن نشير الى ان القضاء الاداري المصري لم يتوقف كليا عن تقرير فكرة الإنعدام في القرارات الادارية بل أن تطبيقاته العديدة تؤكد على أن إتجاه هذا القضاء يتزايد ويتوسع في مجال تطبيق فكرة الأنعدام في القرارات الادارية على نقيض التطبيقات الحديثة لمجلس الدولة الفرنسي التي يلاحظ فيها تقليص إستخدام هذه الفكرة الى حد كبير."24".
وإستنادا الى ماتقدم يمكن القول بأنه إذا كان القضاء الاداري الفرنسي والمصري لازال يتمسك بفكرة الإنعدام في القرارات الادارية وتمييزها عن فكرة البطلان في هذه القرارات فأن معرفة النتائج التي يرتبها هذا القضاء على الانعدام ومقارنتها بالنتائج المترتبة على البطلان سيؤدي الى بيان أهمية أو عدم أهمية التمييز بين الانعدام والبطلان في هذه القرارات وسيكون ذلك على الوجه التالي :
1- يرى الفقه الاداري أن القرار الاداري المنعدم لايلتزم الأفراد بإحترامه ومن حق أصحاب الشأن أن يتحرروا من واجب الطاعة، المفروض عليهم تجاه القرارات الادارية، بالنسبة للقرار المنعدم كما لايلتزم الموظفون المنوط بهم تنفيذه بهذا التنفيذ بل يجب عليهم الإمتناع عن ذلك.
أن هذا الاثر الذي يرتبه الفقه على القرار المنعدم يشكل خطورة بالغة بالنسبة لمصير القرارات الادارية ، حيث من شأنه أن يوقف تنفيذ هذه القرارات لمجرد وجود شبهة عدم الأختصاص الجسيم التي يقتضي المنطق إثباتها بموجب حكم قضائي صادر عن القضاء المختص بدلا من تركها الى تقدير الفرد الذي له مصلحة في إنعدامها أو تركها الى تقدير الموظف خارج حدود النطاق الذي ترسمه له السلطة الرئاسية التي يتبعها. وإذا كان المنطق يقتضي صدور حكم قضائي بإنعدام القرار فأن عدم التزام الأفراد بإحترام هذا القرار وعدم طاعته من جهة وعدم إلتزام الموظفين بتنفيذه يصبح مؤسسا على هذا الحكم القضائي الذي يقرر الأنعدام، ومن ثم يصبح الوضع شبيها عندما يقضي القاضي المختص بإبطال القرار الاداري غير المشروع، فمتى تقرر هذا البطلان فأن الأفراد يصبح لهم كامل الحق في تجاهل القرار ويمكن ترتيب تصرفاتهم كما لو كان القرار الذي حكم ببطلانه غير موجود، كما ان الموظف المكلف بتنفيذ القرارات الادارية يستطيع أن يؤسس إمتناعه عن تنفيذ هذا القرار الباطل على أساس الحكم القضائي الصادر بالأبطال، لذلك لانجد فرقا من حيث الأثر القانوني المترتب على الحكم القضائي الذي يقضي بإنعدام القرار أو إبطاله. فالقرار الذي يحكم بإنعدامه او بإبطاله سينقضي أثره من تأريخ صدوره بشكل يعيد الأوضاع الى ماكانت عليه قبل صدور القرار المنعدم او الباطل.
2- يرى بعض الفقهاء أن القرار المنعدم لايمكن أن يرتب حقا للفرد ومن ثم يمكن للادارة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب من ذوي الشأن أن تسحب هذا القرار في أي وقت "25". وإذا قارنا هذه النتيجة بمايترتب على القرار الذي يحكم بإلغائه أو إبطاله لعدم مشروعيته ستجد التقارب بينهما واضحا ،حيث أن القرار غير المشروع هو الآخر لايرتب للفرد حقا وأن الادارة يمكنها سحبه في أي وقت ترتأيه، فالقانون لايمنع بل يحتم على الادارة أن تسحب قراراتها أذا تأكد لها عدم مشروعيتها سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب من ذوي الشأن.
(3)- يرى الفقه الاداري أن دعوى الألغاء تهدف الى إلغاء القرار الاداري ، و بما أن القرار المنعدم هو عمل مادي فأن المنطق يقول بعدم قبول الدعوى بطلب إلغاء قرار إداري منعدم ، فالقرار الباطل الذي تقبل بشأنه دعوى الألغاء هو قرار منتج لأثاره قبل الحكم بإلغائه، ولذا فأن الحكم بهذا الالغاء هو الذي يزيل آثاره منذ صدوره، أما القرار المنعدم فهو من لحظة صدوره لايرتب أثرا ولذا فأنه لايمكن ان يكون محلا للطعن بالألغاء . اما الدعوى التي تقبل بشأن القرار المنعدم فهي دعوى تستهدف إزالة الحالة المادية المترتبة على القرار المنعدم ومن ثم فهي دعوى لاتتمتع بما تتمتع به دعوى الألغاء من أحكام وإمتيازات "26"
وفي إعتقادنا أن هذا الرأي يخلط بين إنعدام القرار ذاته والحالة المادية المترتبة على هذا القرار ، فالحالة المادية هي أثر إنعدام القرار وليست هي ذاتها انعدام القرار، لذلك يقتضي ألمنطق أن يحكم بأنعدام القرار ذاته إبتداء لنقرر نتيجة الحالة المادية المترتبة على الحكم بهذا الإنعدام فيمابعد ، وبما أن الحكم بإنعدام القرار يقوم أساسا على البحث عن مدى وجود المخالفة الجسيمة للقانون في القرار فأن ذلك يقتضي رفع دعوى قضائية لأبطال هذا القرار إذا توفرت هذه المخالفة فيه إبتداء ومن ثم إستخدام الدعوى المناسبة لإزالة الحالة المادية التي رتبها هذا القرار المحكوم عليه بالإبطال أو الأنعدام ، وعلى هذا الاساس لانجد فرقا بين دعوى إلغاء القرار ودعوى إنعدام القرار في هذا المجال.
4- يرى الفقه الاداري أنه أذا دخل القرار المنعدم في عملية مركبة فأن العملية كلها تعتبر باطلة وذلك على أساس أن البطلان في مثل هذه الحالات يعتبر من النظام العام الذي يجب على القاضي أن يتصدى له من تلقاء نفسه"27"
وفي إعتقادنا أن مثل هذه النتيجة التي يرتبها الفقه على إنعدام القرار لاتختلف عن الأثر المترتب على القرار الاداري الذي يحكم بإلغائه .فالقرار الذي يحكم بإلغائه يعتبر قرارا باطلا ومن ثم يصبح كل ما هو مبني على الباطل باطلا ، فأذا كان القرار الباطل هو أساس العملية المركبة وأن هذه العملية قد تأسست كلها عليه فإن إبطال هذا القرار سيكون من أثره إبطال كل عمل إنعقد بناء عليه، أما إذا كانت العملية المركبة لم تؤسس لا على القرار المنعدم او القرار الباطل وأنه ليس من شأن إنعدام القرار أو إبطاله التأثير على صحة العملية المركبة أو كان له تأثيرا جزئيا فنحن نعتقد بأن العملية المركبة تبقى صحيحة وتنتج آثارها الا في الجزء الذي يشمله موضوع القرار المنعدم أو القرار الباطل، لهذا لانجد إختلافا بين القرار المنعدم والقرار الباطل في هذا الخصوص .
5- يقول الفقه الاداري أن القضاء العادي يستطيع أن يتصدى لتقدير مشروعية القرارات المنعدمة وليس بحاجة الى إحالة الموضوع الى القضاء الأداري كما هو الشأن بالنسبة للقرارات الادارية الباطلة"28".
ومن وجهة نظرنا لانرى إختلافا بين إنعدام القرار وإبطال القرار في هذه النتيجة ، لأن القضاء العادي عندما ينظر في مشروعية القرار المنعدم فهو ينظر فيها على أساس أنها قضية عرضية في الدعوى الأصلية المتعلقة بإزالة الحالة المادية المترتبة على هذا القرار المنعدم ، وعندئذ يصبح من حق قاضي هذه الدعوى الأصلية النظر والفصل في القضايا العرضية الناشئة من هذه الدعوى مالم يوجد نص صريح بخلاف ذلك أو إذا وجد قاضي الدعوى الأصلية أنه غير مؤهل في الفصل في القضية العرضية فيوقف الفصل في الدعوى الأصلية لحين البت في القضية العرضية من قبل القاضي المختص ، وهو ذات الأمر بالنسبة للقرار الباطل، فإذا كان من شأن القرار الباطل التأثير على نتيجة الحكم في قضية يختص بها القضاء العادي فأن هذا القضاء قادر بلاشك في التحقق من مشروعية هذا القرار مالم يوجد نص صريح يمنعه من ذلك. فالتحقق من مشروعية القرار في هذه الحالة قضية عرضية برزت أثناء النظر في دعوى أصلية يختص بها هذا القضاء ، ومن ثم لايطلب من هذا القضاء وقف الدعوى الأصلية الى حين البت في هذه القضية العرضية من قبل القضاء الاداري في غياب النص الصريح في هذا المجال، لأن تقدير مشروعية القرار الاداري الذي يختص به القضاء الاداري هو الذي يكون محلا للدعوى الأصلية وليس محلا لقضية عرضية داخلة في دعوى أصلية . لهذا لانرى فرقا في مجال الاختصاص القضائي لتقدير مشروعية القرار المنعدم والقرار الباطل.
بناء على ماتقدم نرى أن النتائج التي يرتبها الفقه الاداري على إنعدام القرار الاداري لاتختلف كليا عن النتائج المترتبة على إلغاء القرار الاداري ، لذلك نؤيد توجه التشريع الجزائري وقضاء الغرفة الادارية بالمحكمة العليا في هذا الخصوص ، فهذا التشريع لم يأخذ بهذا التمييز وانما نص على جواز إبطال كافة القرارات الادارية التنظيمية والفردية غير المشروعة طبقا لأحكام المادتين (7، 274 ) من قانون الأجراءات المدنية المعدل بموجب قانون رقم 90-23 المؤرخ في 18/8/1990 .لذلك فأن كل قرار إداري صادر عن السلطة الادارية تضمن إعتداء على إختصاص السلطتين التشريعية والقضائية أو تضمن إعتداء على إختصاص سلطة إدارية أخرى يمكن أن ترفع بشأنه دعوى الألغاء أمام الغرف الادارية طبقا للمواد الآنفة الذكر. وقد جرى العمل في قضاء الغرفة الادارية بالمحكمة العليا على قبول دعوى الألغاء في مثل هذه الحالات وأصدرت أحكامها بإبطال القرارات التي يلحقها عيب عدم الاختصاص سواء كان هذا العيب جسيما أو بسيطا"29".
كما يلاحظ ان القضاء الاداري التونسي هو الاخر يحكم بإبطال القرار حتى لو تضمن مخالفة جسيمة لقواعد الاختصاص ، ففي حكم للمحكمة الادارية صدر بتاريخ 28/7/1981 في القضية رقم 594 جاء فيه ((..... حيث انه بالرجوع الى النص المتقدم يستفاد من سياق عباراته أن الرخصة في الهدم التي يحصل عليها المالك من وزارة التجهيز هي في الواقع والقصد قرار تمهيدي في الهدم يهدف الى الحصول على القرار التنفيذي ( النهائي) من السلطة المختصة قانونا وهي التي يمارسها رئيس البلدية في المناطق الخاضعة لنفوذه بدليل أن المشرع وصفها بالرخصة السابقة حتى يجنب الخلط بينها وبين الرخصة التنفيذية التي يصدرها رئيس البلدية بناء على الرخصة السابقة التي يتخذها وزير التجهيز اولا ولايصح القول كذلك بأن كلا من وزير التجهيز ورئيس البلدية يملكان سوية إصدار تلك الرخص ذلك ان النص لايحتمل مطلقا هذا التأويل ....وحيث ان قرار الهدم قد صدر إصالة عن وزير التجهيز بوصفه قرارا تنفيذيا وذلك خلافا لمقصد المشرع المعبر عنه بالفصل الخامس من القانون المؤرخ في 18 فيفري 1976 فيكون القرار المطعون فيه مشوبا بعيب عدم الاختصاص كما انه يمس جوهر مبدأ إستقلال الهيئات اللامركزية عن السلطة الادارية المركزية ))."30".

المراجع
1- أن بعض التشريعات التي تنظم القضاء الأداري في بعض الدول قد حصرت عيوب القرارالتي يترتب عليها الغاءه، كالمادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 المتعلق بتنظيم مجلس الدولة المصري التي تنص على انه (( ويشترط في طلبات الغاء القرارات الادارية النهائية ان يكون مرجع الطعن عدم الاختصاص او عيبا في الشكل ومخالفة القوانين واللوائح او الخطأ في تطبيقها أو تأويلها او أساءة أستعمال السلطة ))، ولم يشر هذا النص الى عيب السبب الذي يمكن ان يكون سببا للطعن بالألغاء كما جرى عليه العمل لدى القضاء الاداري . انظر محمود حلمي ، القضاء الاداري ،1977،،ص132-133.
2- يقرب من هذا التعريف ماجاء في حكم محكمة القضاء الاداري المصرية الصادر في 27/1/1957 .اشار اليه الطماوي، الوجيز في القضاء الاداري ،عين شمس،1982،ص196 هامش (1).
3- احمد محيو ،المنازعات الادارية ،ترجمة فائز انجق ، الجزائر ،1983ص180. 4- نشير في هذا الصدد الى أن القرار الاداري الصادر في ظل الظروف الاستثنائية يخضع الى ضوابط وأصول ، وبهذا تقرر المحكمة الادارية العليا بمصر في حكمها الصادر في 14/4/1962 ،س7،ص601، حيث جاء فيه (( أن النصوص التشريعية أنما وضعت لتحكم الظروف العادية فأذا طرأت ظروف أستثنائية ثم أجبرت الادارة على تطبيق النصوص العادية فأن ذلك يؤدي الى نتائج غير مستساغة تتعارض حتى ونيّة واضعي تلك النصوص العادية ، فالقوانين تنص على الاجراءات التي تتخذ في الاحوال العادية ومادام انه لايوجد نص على مايجب أجراءه في حالة الخطر العاجل تعيّن عندئذ تمكين السلطة الادارية من اتخاذ الاجراءات العاجلة التي يتطلبها الموقف ولو خالفت في ذلك القانون في مدلوله اللفظي ومادامت تبغي الصالح العام ، غير أن سلطة الحكومة في هذا المجال ليست ولاشك طليقة من كل قيّد بل تخضع لأصول وضوابط ....وبذلك تخضع مثل هذه التصرفات لرقابة القضاء ، غير ان المناط في هذه الحالة لايقوم على أساس التحقق من مدى مشروعية القرار من حيث مطابقته او عدم مطابقته للقانون وانما على أساس توافر الضوابط التي سلف ذكرها او عدم توافرها فأذا لم يكن رائد الحكومة في هذا التصرف الصالح العام ...فأن القرار يقع باطلا)).
5- للتفصيل في هذه الاراء والتطبيقات راجع د. عبد الغني بسيوني، ولاية القضاء الاداري على اعمال الادارة ،قضاء الالغاء،الاسكندرية ،1983 ، ص196 ومابعدها.
6- انظر قرار مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 31 ماي1975 قضية Girad,RGJA
7- الطماوي،النظرية العامة للقرارات الادارية ، ط5، دار الفكر العربي ، 1984 ،ص284 ومابعدها. 8- المرجع السابق،337-340
9- قرار رقم 12 رقم الملف 4501 في 14/2/1975
10- قرار الغرفة الادارية في 8/10/1983 في القضية رقم 33647 .
11- قرار مجلس الدولة الفرنسي في 31/1/1955 قضيةDame Veuve Thomas المجموعة،ص56.
12-فيما يخص العنصر الزمني في تحديد الاختصاص انظر الطماوي، النظرية العامة ،مرجع سابق ،ص314 ومابعدها.13
13--حكمها في 20/1/1967 المجلة الجزائرية للعلوم القانونية ،1967 ،ص507.
14- عن الطماوي ،مرجع سابق،ص309.وفي الجزائر أعتبرت الغرفة الادارية القرار الذي أصدره مدير التربية لولاية الجزائر لتوقيع عقوبة توبيخ جعلها القانون من أختصاص الوزير قرارا باطلا لصدوره من سلطة غير مختصة بتوقيع هذه العقوبة .أنظر حكمها في 15/6/1985 منشور بالمجلة القضائية الصادرة عن المحكمة العليا العدد الرابع ،ص243.
15- القضية رقم 458 في 18/5/1981، المجموعة،مشار اليها سابقا،ص158.
16- للتفصيل راجع محيو،مرجع سابق،ص181-182. الطماوي،مرجع سابق،ص310 ومابعدها.
17- للتفصيل في موضوع إنعدام القرارات الادارية ،راجع الطماوي،الوجيز، مرجع سابق، ص206 ومابعدها.
18- محمود حلمي،مرجع سابق،ص138.
19- انظر حكم محكمة القضاء الاداري المصرية بتاريخ 15 يونية 1953، المجموعة ،س7،ص1536 حيث جاء فيه (( ....ينص القانون 145 لسنة 1949 بأنشاء مجلس بلدية القاهرة على أن يختص المدير العام بتعيين وترقية موظفي المجلس ومستخدميه حتى الدرجة السادسة ...أما ماعدا هؤلاء فيكون تعيينهم وترقيتهم من اختصاص المجلس البلدي نفسه وان النقل من اختصاص المدير العام حتى الدرجة الرابعة ...ومن عداهم يكون الأمر فيه للمجلس البلدي ، وعلى ذلك لايملك وزير الشئون البلدية إصدار قرار بنقل المدعى نظرا لاستقلال شخصية مجلس بلدية القاهرة عن شخص الحكومة واذا كان الامر كذلك فأن الجهة التي تختص بإصدار مثل هذا القرار قانونا هي هيئة المجلس البلدي ذاته ولايملك وزير الشئون البلدية الا التصديق او الرفض...وعلى مقتضى ذلك يكون القرار المذكور صدر ممن لايملك اصداره مستقلا فيلحقه عيب عدم الاختصاص ويعتبر معدوم الأثر ولا تلحقه الإجازة اللاحقة حتى من الجهة التي اغتصب وزير الشئون البلدية سلطتها )).
20- حكم محكمة القضاء الاداري المصرية الصادر في 5 يناير 1954 ، المجموعة ،س8،ص373 ، حيث جاء فيه (( أن المرسوم رقم 35 يناير لسنة 1931 اعطى إختصاصات معينة لمدير عام مصلحة السكك الحديدية بالنسبة لطائفة من موظفيها ، ولايجوز قانونا التفويض في هذا الاختصاص ، بل يتعيّن أن يباشر الاختصاص من عيّنه القانون بالذات ، ومن ثم يكون القرار الصادر من سكرتير عام مصلحة السكك الحديدية بفصل المدعى ينطوي على نوع من إغتصاب السلطة ، فهو قرار معدوم لا أثر له )). انظر نقد د. طعيمة الجرف لهذا الحكم في مقاله- نظرية إنعدام التصرفات القانونية ، مجلة العلوم الادارية المصرية ، ع1،س3،1961 ،ص73 ومابعدها.
21- الطماوي، نظرية القرارات الادارية ، مرجع سابق، ص343.
22- الاقواس عن محمود حلمي ، المرجع السابق، ص143 .
23- عن الطماوي ، مرجع سابق ،ص372 ومابعدها.
24- نفس المراجع اعلاه.
25- الطماوي ، مرجع سابق،ص345. ويقول د.محمود حلمي بأن (( الأصل أنه لايجوز الطعن بالألغاء بقرار غير مشروع كما لايجوز سحبه من جهة الادارة الا خلال مدة معينة يستقر بعدها ويرتب اثاره فأن القرار المنعدم لايستقر أبدا ويمكن الطعن فيه ويجب سحبه في أي وقت مهما طالت المدة )). مرجع سابق ،ص144. في حين نرى أن فوات ميعاد الطعن بالألغاء لايضفي صفة المشروعية على القرار غير المشروع وإن أكسبه حصانة ضد الالغاء ،ولهذا يمكن للادارة أن تسحب مثل هذا القرار وإن إنقضت المدة القانونية للطعن به بالألغاء . للآطلاع حول ميعاد رفع دعوى الالغاء انظر بحثنا – دعوى الالغاء في الجزائر ، دراسة مقارنة ، مجلة الحقوق ، جامعة الكويت ، المجلد 13 ،العدد الرابع -1989.
26-الطماوي ،مرجع سابق، ص342
27 - محمود حلمي ، مرجع سابق،ص144. الطماوي ، مرجع سابق،ص343.
28- محمود حلمي ، مرجع سابق،ص144. الطماوي ،مرجع سابق،ص343-344.
29- أنظر حكمها في القضية رقم 33647 بتاريخ 8/10/1983 الذي تقرر فيه إلغاء قرار إداري صادر عن رئيس بلدية تضمن إعتداء على إختصاص السلطة القضائية ، مشار اليه سابقا . كما انظر الاحكام التي أشرنا لها عند تناولنا عيب عدم الاختصاص الجسيم
30- المجموعة ،ص253 . كما ان الغرفة الادارية بالمجلس القضائي الاعلى بالمغرب قضت بإلغاء القرارات الادارية التي تتعدى فيها السلطة الادارية على إختصاص القضاء ، فألغت هذه الغرفة قرارا صادرا عن وزير الفلاحة كان يقضي بحل جمعية الفروسية وسباق الخيل مستندة في ذلك على الظهير الخاص بالجمعيات المؤرخ في 15 نوفمبر 1958 الذي جعل إختصاص حل الجمعيات للقضاء. انظر عبد القادر باينة ، تطبيقات القضاء الاداري بالمغرب ، الدار البيضاء ، 1988،ص70.



مرجع 2/
عيب عدم الاختصاص و عيب الشكل : يتعلقان بالعيوب الشرعية الخارجية للقرار أما العيوب الداخلية أو المادية فتحتوي على عيب الانحراف في استعمال السلطة و عيب مخالفة القانون

المطلب الأول : عيب عدم الاختصاص
هذا العيب يعتبر من النظام العام و يجوز للقاضي أن يتطرق إليه من تلقاء نفسه حتو ولو أن المدعي لم يشير إليه، و يمكن لعدم الاختصاص أن يأخذ عدة صفات و هي كالتــالي :
- اغتصاب الوظيفة -عدم الاختصاص الموضوعي -عدم الاختصاص المكاني -عدم الاختصاص الزماني

الفرع الأول : عيب الاغتصاب الوظيفي (عدم الاختصاص الجسيم)
كمبدأ عام تحدث هذه الحالة في حالة لجوء فرد ليس له سند أو صفة قانونية و لا ينتمي إلى التسلسل إداري لإصدار قرار إداري.
فهنا الشخص لا ينتمي إلى الادارة و ليس له أي سلطة إدارية لإصدار قرار إداري و هذا الشكل من عدم الاختصاص هو أكثر جسامة، و القرار الإداري في هذه الحالة لا يعتبر القرار باطل و غير مشروع و إنما يعتبر قرار معدوم (قضى مجلس الدولة الفرنسي بإعدامه و تجريده من كل آثاره باعتباره عمل مادي و ليس تصرف قانوني، و من تم عدم تقييد الدعوى المخاصم بها بقيد الأجل)، كما أن هناك قرار مجلس الدولة الفرنسي المؤرخ في 31 ماي 1957 في قضية روزان جيرارد Rosan Jirard و الغاء القرار المعدوم و تجريده من كل أثر بأثر رجعي كما أن هذا العيب من النظام العام إذ يمكن للقاضي أن يتطرق إليه تلقائيا و لا يمكن للقرار المعدوم أن يصبح نهائيا بحيث أن طلب إلغاءه لا يخضع لأي مهلة قانونية و يمكن الطعن فيه في أي وقت كما يمكن للإدارة أن تسحبه في أي وقت بينما لا يكون لها فعل ذلك في القرارات الغير شرعية.
الإستثـنـــاء : ( نظرية الموظف الفعلي )
نظرية الموظف الفعلي في بعض الحالات الاستثنائية و خاصة في وقت الأزمات أو الحروب يمكن لأشخاص أو هيئة ليس لها الصفة الإدارية من ممارسة السلطة الإدارية و ذلك لهدف و احد و هو المنفعة العامة مثلا : في شهر جوان 1940 اللجنة المحلية لإدارة مدينة فاكن Fecan التي كونت من طرف المواطنين قامت بفتح المحلات التجارية المهملة من طرف ملاكها و بتعيين مسيرين لها و كذلك بإنشاء رسوم عل الأسعار فاعتبر مجلس الدولة أنه في حالة عدم وجود أعضاء البلدية يرجع لرئيس هذه البلدية أن يأخذ كل القرارات اللازمة في هذه الحالة كما أكد مجلس الدولة أنه مادام مدخول رئيس البلدية و العادي و المنصوص عليه لا يكفي يمكن لرئيس البلدية و بصفة شرعية إنشاء رسوم مؤقتة على الأرباح التي تحصل عليها المحلات التجارية قرار مجلس الدولة في قضية Cocq المؤرخ في 07/01/1944 و قرار مجلس الدولة في قضية ماريون Marion المؤرخة في 05/03/1948 في هذه القضية قام المواطنون بتأسيس لجنة خاصة لإدارة المدينة و تموين السكان و تسخير المواد الغذائية، قرار مجلس الدولة ان كل القرارات المأخوذة في هذه الظروف تعتبر قانونية.

الفرع الثاني : عيب عدم الاختصاص الموضوعي
هذا العيب هو نتيجة تعدي هيئة إدارية على ميدان اختصاص هيئة أخرى و حالات عدم الاختصاص الموضوعي (النوعي) هي كـالآتي :
(I إعتداء هيئة مرؤوسة على اختصاصات هيئة رئاسية : إذا كان الأصل العام أنه لا يمكن لسلطة مرؤوسة أن تصدر قرار موضوعه من اختصاص سلطة إدارية أعلى منها إلا بناءا على تفويض مثال ذلك : إصدار رئيس الدائرة قرار موضوعه من اختصاص الوالي خارج عن أي تفويض يعتبر هذا الاعتداء خرقا لقاعدة التسلسل الإداري مثلا قرار المحكمة العليا في 02/05/1969 "أين قامت البلدية بطرد حارس غابات بينما لا تتمتع هذه الإدارة إلا بتوقيفه لمدة أقصاها شهر واحد أما اختصاص الطرد يكون من طرف الوالي فجاء قرار المحكمة العليا بقرار طرد هذا الحارس، كما أنه هناك قرار المحكمة العليا في قضية خ أ ضد وزير الداخلية "حيث أن الأشغال التي شرع الطاعن فيها قد تمت بناءا .....و الذي و الذي أدى بوالي الجزائر إلى إتخاذ مقرر مؤرخ في 02/03/1987 .....و أنه إذا كان رئيس المنشآت القاعدية عضوا في المجلس التنفيذي للولاية أن يمارس نشاطه تحت سلطة الوالي فإنه لا يستطيع سحب مقرر الوالي و استبداله بقرار يتخذه هو و أن تصرف رئيس المنشآت القاعدية على النحو السابق عرضه قد جعله يعتدي على صلاحيات رئيسه السلمي ما دام لا يتوفر على تفويض خاص للقيام بذلك"
غير أنه توجد بعض الطرق التي لا يمكن استعمالها من طرف إدارة لأخذ قرارات في ميدان اختصاص هيئة إدارية أخرى و هي تفويض السلطة و تفويض إمضاء.
(II إعتداء هيئة عليا على اختصاص هيئة أدنى : إذا كانت القاعدة أن الرئيس الإداري يملك بموجب السلطة الرئاسية التي يمارسها على أعمال المرؤوسين من حق الإشراف و التوجيه و المراقبة و ذلك إما باجازة أو إلغاء أو تعديل القرارات الصادرة منه إلا أنه لا يمكن له التدخل بإصدار قرار إداري في مجال جعله المشرع من اختصاص المرؤوس أيضا كاصدار وزير الداخلية مثلا : قرار بالتصريح بالمنفعة العمومية بينما المادة 10 من المرسوم التنفيذي 93-186 المؤرخ في 27/07/1993 و المحدد لكيفيات تطبيق القانون 91-11 المحدد لقواعد المتعلقة بنزع الملكية من أجل المنفعة العمومية جعلت اختصاص اصدار قرارات نزع الملكية يعود للوالي التي تقع ضمن اختصاصه الاقليمي الملكية العقارية المراد نزع ملكيتها و مباشرة سلطة إدارية مركزية (وصية) لاختصاصات قانونية موكلة لسلطة إدارية لا مركزية يعد اعتداء على سلطة أدنى (ما عدا الحالات التي تمارس فيها السلطة المركزية و وصايتها بناءا على نص قانوني، إذ لا وصاية إلا بنص).
(III اعتدا سلطة إدارية على اختصاص سلطة إدارية موازية لها : و يتمثل هذا المظهر في اعتداء سلطة إدارية على اختصاص سلطة إدارية أخرى لا تربطهما علاقة رئاسية و لا وصائية كإصدار وزير الداخلية قرارا من اختصاص وزير النقل، فهنا قراره يكون مشوبا بعيب عدم الاختصاص الموضوعي و قابلا للإلغاء القضائي.
كما أضاف بعض الفقه مظهرا آخرا أطلق عليه عيب عدم الاختصاص السلبي و يتمثل في حالة امتناع سلطة إدارية عن اتخاذ قرار إداري في مجال معين معتقدة أنه لا يدخل ضمن اختصاصاتها و أن اختصاصها مقيد بالرجوع إلى السلطة الرئاسية رغم أنها مختصة قانونا بذلك و غير مقيدة برأي السلطة الرئاسية و رتب القضاء الإداري نفس الأثر على القرار المشوب بعيب عدم الاختصاص الإيجابي و جعله قابلا للإلغاء (حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية إزنار Isnarts ).

الفرع الثالث : عيب عدم الاختصاص المكاني :
هو أقل حدوثا إذ أن أغلب السلطات الإدارية في الدولة تعرف جيدا حدود اختصاصاتها الإقليمية و في حالة ما أصدرت سلطة إدارية تخاطب فيه شخص أو قرار منظم لحالة معينة يوجدان خارج الاختصاص الإقليمي للسلطة مصدرة القرار المطعون فيه فجزاء مثل هذا القرار هو الإلغاء.

الفرع الرابع : عيب عدم الاختصاص الزماني :
و يقصد به صدور قرار إداري عن سلطة إدارية في وقت لا تكون مختصة قانونا بإصداره، كإصدار موظف لقرار إداري قبل تنصيبه رسميا أو بعد إقالته أو انتهاء عهدته، أو إصداره لقرار إداري بعد انتهاء المدة المحددة قانونا لإصداره، و يترتب على ذلك بطلان هذه الأعمال.
و قد أجاز القضاء الإداري الفرنسي القرارات التي تصدرها الحكومة المستقيلة المتعلقة بالتسيير العادي للمرافق العامة في فترة ما بين قبول استقالتها و تعيين الحكومة الجديدة.
و قد أسس المؤسس الدستوري نظرية التسيير العادي في المادة 82 من دستور 1996 التي تنص على "إذا لم تحصل من جديد موافقة المجلس الشعبي الوطني ينحل وجوبا ".
تستمر الحكومة القائمة في تسيير الشؤون العادية إلى غاية انتخاب المجلس الشعبي الوطني و ذلك خلال أجل أقصاه ثلاثة (03) أشهر .

المطلب الثاني : عيب الشكــل (*)
الفرع الأول : تعريــفه
هو مخالفة الإدارة للقواعد و الإجراءات الشكلية التي قررها القانون بمناسبة إصدارها لقراراتها و يستوي أن تكون هذه المخالفة كاملة أو جزئية و قد يشتمل القانون صدور قرار في مجال معين و في شكل معين و أن يكون مسلما أو باتباع اجراء معين كاستشارة لجنة معينة قبل اصدارها و جزاء هذه المخالفة هو الغاء القرار إذا ما خصم قضائيا.

الفرع الثاني : أنـواعه
لكي يكون القرار مشروعا لابد من مراعاة هذه الشكليات و اتخاذ الإجراءات المتبعة قانونا فقد يرتب المشرع الإلغاء كجزاء للقرار الصادر مخالفا لقواعد الشكل و الاجراءات التي قررها مثالها ما نصت غليه المادة 130 من المرسوم 85/59 المؤرخ في 23 مارس 1985 و المتضمن القانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسات و الإدارات التي جاء فيها : "توقف السلطة التي لها صلاحية التعليم فورا الموظف الذي ارتكب خطأ مهني جسيم يمكن أن ينجر عنه تسريح.
لا يتقاضى المعني أي راتب طوال مدة التوقيف المذكور في الفقرة 07 ما عدى التعويضات ذات الطابع العائلي و يجب أن تسوى وضعية هذا الموظف الموقف في أجل شهرين ابتداءا من اليوم الذي صدر فيه مقرر توقيفه ، و خلال هذا الأجل تطلب موافقة لجنة الموظفين على ذلك و إذا عارضت اللجنة التسريح يتقاضى المعني كامل راتبه و تعاد له حقوقه ."



(*) : لا يثـيره القاضي من تلقاء نفسه كما أن بنجر عن هذا العيب الإلغــاء.
و إذا لم تجتمع اللجنة اللجنة في الأجل المذكور أو لم تبلغ مقررها المعني تعاد إليه حقوقه و يتقاضى كامل راتبه، أما إذا سكت المشرع عن هذا الجزء فالأمر يرجع إلى السلطة التقديرية للقاضي الإداري الذي يبحث عن مدى أهمية الشكل أو الإجراء المطلوب و الذي صدر القرار مخالفا له لكي يحدد ما إذا كانت هذه المخالفة تؤثر على مشروعية القرار أو لها أهمية ثانوية لا تؤثر على مشروعيته، أي أن القاضي يميز بين الشكليات الأساسية و الشكليات الثانوية و المخالفة الأولى تؤدي إلى إلغاء القرار الصادر مخالفا لها و للتمييز بينهما قدم غالبية الفقه و القضاء الفرنسي معيارا للتميز يتمثل في :
(I الأشكـال و الإجراءات الشكلية : و هي التي تشكل ضمان لحقوق الأفراد أو تلك التي من شأنها تغيير ماهية أو محتوى القرار أو إلى اشتراط القانون صراحة لاستيفائها، تعد أشكالا جوهرية يجب على الإدارة احترامها عند إصدارها للقرارها و إلا كان جزاء مخالفتها إلغاء هذه القرارات و نذكر منها :
- الإجراءات السابقة على اتخاذ القرار
- عدم استشارة لجنة مسبقا نص عليها القانون.
- عـدم الأخذ بالرأي الموافق .
- تشكيل غير قانوني للجنة التي قدمت الرأي الموافق.
- احترام حقوق الدفاع منها استدعاء الموظف المخطئ للمثول أمام لجنة التأديب و تمكينه من
الإطلاع على ملفه.
- المظهر الخارجي للقرار : في حالة اشتراط القانون صدور قرار في مجال معين كتابيا في شكل معين
و محدد في النص القانوني.
- تسبيب القرار، فالأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها.
- تثبيت تاريخ صدوره و توقيعه و وضع خاتم السلطة الإدارية أو المصادق عليه من قبل السلطة
الإدارية المختصة.
(II الأشــكال الثانوية : و هي التي لا تؤثر على محتوى القرار أو تمس بحقوق الأفراد، بحيث أن مخالفتها لا تؤدي إلى إلغاء القرار و منها الشكليات المقررة لصالح الإدارة، أو تلك التي يمكن تداركها و اصلاحها بسهولة، كنسيان الإدارة مصدرة القرار تثبيت مرجعه و رقمه.
(III تصحيح عيب الشكل : و هي الحالات التي لم يرتب مجلس الدولة الفرنسي على عدم استفاءها الإلغــاء.
استحالة إتمام الشكل أو إجراء معين : لقد استقر مجلس الدولة الفرنسي على إمكانية تجاوز الأشكال و الإجراءات التي استحال على الإدارة المختصة إتمامها من الناحية المادية مثال : استحالة سماع دفاع المتهم بارتكاب خطأ وظيفي في حالة عدم تركه لعنوانه و استحالة معرفة العنوان، و كذا استحالة جمع أعضاء اللجنة الاستشارية الواجب أخذ رأيها قبل إصدار القرار نتيجة لظروف استثنائية و كان إصدار القرار ضروري لتحقيق مصلحة عامة .
الاستفاء اللاحق لشكل جوهري كحالة حدوث أخطاء مادية لا تؤثر على مضمون القرار و لا على سلامته القانونية فغالبا القضاء الإداري لا يجازي ذلك بالإلغاء


اتمنى أن أكون قد أفدتك و لو بالقليل
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 03:24 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى