فوائد من كتاب الجنة النارالموت القيامة الملائكة....
17-07-2010, 02:56 PM
فوائد من كتاب الجنة و النار
لـ أ.د عمر الأشقر
من سلسلة العقيدة في ضوء الكتاب و السنة
1- خزنة النار ملائكة خلقهم عظيم و بأسهم شديد لا يعصون الله ما أمرهم .
2- اختلف في موضع النار فيقل انها .. في الارض السفلى و قيل في السماء وقال اخرون بالتوقف عن ذلك .
3- النار شاسعة واسعة و الذين يدخلون النار أعدادهم لا تحصى .
4- للنار دركات وبذلك تتفاوت بشدة حرها وعذابها .
5- للنار سبعة ابواب لكل باب منها جزء من أتباع ابليس
6- وقود النار الأحجار و الفجرة الكفار المشركون .
7- نار الدنيا جزء من سبعين جزء من نار جهنم .
8- اشتكت النار لله فقالت : رب اكل بعضي بعضاً ، فأذن لها بنفسين في الشتاء و الصيف .
9- النار خالدة لا تفنى و لا تبيد ابدا و الجنة و النار مخلوقتان الان
10- القائلون بفناء النار هم .. 1- اليهود 2- الجهمية 3- الخوارج و المعتولة
11- اهل النار خالدون لا يرحلون ولا يبيدون وهم الكفرة و المشركون .
12- اعظم جرائم الخالدين في النار
- الكفر و الشرك
- عدم القيام بالتكاليف الشرعية
- طاعة رؤساء الضلال و زعماء الكفر
- النفاق
- الكبر
13- هناك اشخاص في النار بأعينهم ومنهم : أبولهب ، عمرو الخزاعي ، قاتل عمار .
14- كما أن كفار الإنس بالنار فإن كفار الجن كذلك خالدون في النار لا يبيدون فيها .
15- الذنوب المتوعد عليها بالنار :-
- الفرق المخالفة للسنة .
- الممتنعون من الهجرة
- الجائرون في الحكم
- الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
- الكبر
- قاتل النفس بغير حق
- أكلة الربا
- أكلة أموال الناس بالباطل
- الركون إلى الظالمين
- الكاسيات العاريات و الذين يجلدون ظهور الناس .
- الذين يعذبون الحيوان
- عدم الإخلاص في طلب العلم
- الشاربون في آنية الفضة و الذهب.
- جزاء الانتحار
16- جاءت الأدلة و الأخبار بكثرة أهل النار و قلة أهل الجنة الأبرار .
17- يدخل أهل النار النار و يكونون على هيئة عظيمة كي يزداد عذابهم بعظم جسدهم .
18- طعام أهل النار الزقوم و الضريع
19- الجلد هو موضع الإحساس لذلك فإن الله يبدل جلود المعذبين في النار كلما احترقت كي يستمر العذاب .
20- صب الحميم على الرؤوس أحد أنواع العذاب في النار وكذلك لفح وجوههم بالنار و سحبهم على وجوههم و تسويدها .
21- من أدوات العذاب في النار السلاسل الأغلال و المطارق .
22- المعبودات من دون الله تقترن بالمعذبين في النار مع شياطينهم .
23- في النار غاية الحسرة و الندامة .
24- الفوز بالجنة هو الفلاح العظيم و الفوز الكبير و النجاة العظمى .
25- سعادة المؤمنين لا تعادلها سعادة عند دخولهم الجنة .
26- للمؤمنين بعد المرور على الصراط قنطرة بين الجنة والنار يهذبون فيها و ينقون .
27- أول من يدخل الجنة على الإطلاق هو محمد صلى الله عليه و على آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
28- ثمة مؤمنون يدخلون الجنة بغير حساب وهم القمم الشامخة بالعمل الصالخ و الاستقامة على الدين الحق .
29- الفقراء من المؤمنون يسبقون الأغنياء من المؤمنين في دخول الجنة .
30- أول ثلاثة يدخلون الجنة هو : ( شهيد و عفيف و متعفف ) .
31- الجنة مخلوقة خالدة .. و أهلها خالدون فيها إلى الأبد .
32- نعيم الجنة لا مثيل له أبداً فهو يفوق الوصف و يقصر دونه الخيال .
33- للجنة أبواب يدخل منها المؤمنون وهي ثمانية أبواب
34- الجنة درجات و أهلها متفاوتون في الرقعة بحسب أعمالهم الصالحة التي قدموها في حياتهم الدنيا .
35- وصف بعض أشجار الجنة :-
- الشجرة التي يسير الراكب في ظلها مائة عام
- سدرة المنتهى
- شجرة طوبى
36- سيقان أشجار الجنة من الذهب و الحناء سيد ريحان الجنة .
37- غراس الجنة " سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر "
38- أبوبكر الصديق و عمر الفاروق سيدا كهول الجنة .
39- الحسن و الحسين رضي الله عنها سيدا شباب الجنة .
40- سيدات نساء الجنة هن : خديجة و فاطمة و آسية .
41- العشرة المبشرون بالجنة هم:-
-أبو بكر الــــصـــديـــق
- عمر بن الخطاب
- عثمان بن عفان
- علي بن أبي طالب
- طلحة بن عبيدالله
- الزبير بن العوام
- عبدالرحمن بن عوف
- سعد بن أبي وقاص
- سعيد بن زيد
- أبوعبيدالله بن الجراح
42- بعض من نص أنهم في الجنة من غير المذكورين :-
- جعفر بن ابي طالب
- عبدالله بن سلام
- زيد بن حارث
- زيد بن عمرو بن نفيل
- حارقة بن النعمان
- بلال بن رباح
- أبو الدحداح
- ورقة بن نوفل
43- أبحر الجنة :-
- بحر الماء ، بحر الخمر ، بحر اللبن ، بحر العسل و أنهار الجنة تنشق من هذه الأبحر .
فوائد من كتاب الرسل و الرسالات
لـ أ.د عمر الأشقر
من سلسلة العقيدة في ضوء الكتاب و السنة
1- النبي لغة : من النبأ وهو الخبر
2- وسمي النبي نبياً لأنه مخبر عن الله تعالى ، وقيل النبوة مشتقة من النّبوة وهي الارتفاع عن الأرض .
3- الفرق بين الرسول و النبي :-
- الرسول هو ما أرسل بشرع جديد و أمر بتبليغ الرسالة
- أما النبي فلم يرسل بشرع جديد و أمر بتبليغ شريعة غيره من الأنبياء و الرسل السابقين .
4- الإيمان بالأنبياء و الرسل من اًصول الدين .
5- الأنبياء و الرسل المذكورون في القرآن 25 نبياً .
6- الأنبياء 100400 نبياً
7- منهم 315 رسولاً
8- الذين نعرفهم من الأنبياء و الرسل أقل القليل .
9- أنبياء عرفوا من السنة :-
- شيث عليه السلام
- يوشع بن نون عليه السلام
10- صالحون مشكوك في نبوتهم:-
- ذو القرنين
- تُبع
- الخضر
11- النبوة لا تثبت إلا بدليل .
12- وظائف الرسل ومهماتهم :-
- البلاغ المبين ، بإبلاغ الأمانة التي حملهم الله إياها و تأديتها على أكمل وجه ، فهم سفراء الله إلى عباده .
- الدعوة إلى الله تعالى ،
- التبشير و الإنذار ، وهو تبشير للمؤمنين في الدنيا و الآخرة و نذارة للجاحدين في الدنيا قبل الآخرة .
- إصلاح النفوس و تزكيتها ، فالله جل وعلا يخرج الناس بهذا الوحي و بالأنبياء من ظلمات الكفر إلى نو الإيمان .
- تقويم الفكر المنحرف و العقائد الزائفة
- إقامة الحجة ، حتى لا يقول الناس يوم القيامة .. يا رب كيف تدخلنا النار وتعذبنا ولم تبلغنا رسالتك ..
- سياسة الأمة ، فالأنبياء هم يقودون الأمم إلى النجاة و يوحدون صفوفها .
13- النبوة اصطفاء من الله عز وجل وحده و هي نعمة ربانية إلهية .
14- صور الوحي :-
- الالقاء قي روع النبي الموحى اليه او بالرؤيا .
-
- بواسطة الملك .
15- الله اختار رسله من الملائكة لعدة وجوه :-
- لانه اعظم في الاختبار و الابتلاء
- انه اكرام من الله للعباد ان الرسل منهم .
- ان البشر اقدر على القيادةو التوجيه .
16- للانبياء كمال بشري يتحقق في الاتي :-
- الكمال في الخلقة الظاهرة
- الكمال في الاخلاق
- خير الناس نسبا
- احرار بعيدون عن الرق
- الكمال في تحقيق العبودية
17 – امور تفرد نبها الانبياء:-
- الوحي
- العصمة
- تخيير الانبياء عند الموت
- لا يقبر نبي الا حيث يموت
- لا تأكل الارض اجسادهم
- احياء في قبورهم
18 – الرسل معصومون من القتل حتى يبلغوا الرسالة .
19- الرسل معصومون من الشيطان .
20- وهم غير معصومون من الاعراض البشرية :-
- خوف ابراهيم عليه السلام
- عدم صبر موسى عليه السلام
- نسيان آدم عليه السلام
- ما فعله موسى عندما رأى قومه يعبدون العجل
21- الانبياء يجتهدون في احكام القضاء لكنهم لا يعلمون الغيب
22- الانبياء معصومون من الكبائر
23- الانبياء ليسوا معصومين من الصغائر .
24- اهل السنة و الجماعة لا ينسبون العصمة لغير الانبياء عليهم السلام .
25- من دلائل النبوة :-
- الايات و المعجزات
- بشارة السابقين منهم للاحقين
- النظر قي احوالهم
- نصر الله لهم
26- امثلة على ايات الرسل
- اية نبي الله صالح (الناقة)
- نبي الله ابراهيم ( النار التي صارت بردا عليه)
- آيات موسى عليه السلام ( العصا .. ويده .. وغيرها .. )
- وغيرها من معجزات الانبياء عليهم السلام وصولا الى مغجزة محمد عليه السلا بالقرآن الكريم و انشقاق القمر و اخرى ..
27- من اصول اهل السنة التصدسق بكرامات الاولياء و التي مجرى خرق العادة .
28- الاستقمة اعظم كرامة .
29- ليس كل ما يجري من خوارق فهو كرامات فبعضها يكون بسبب الكفر و الشرك و الظلم والفسق فهي من الاحوال الشيطانية .
30- في انجيل (متّى) و و انجيل (لوقا) و (برنابا)
31- وردت في التوراة صفة النبي صلى الله عليه و على اله و سلم و هي موجودة في كتب التوراة المنتشرة اليوم بين ايدي اليهود و النصارى .
32- ليس صحيحا بان الاولياء و الائمة خير من الانبياء عليهم السلام لان الانبياء صفوة الصفوة الذين اختارهم الله سبحانه لحمل الرسالة فهم خير البشر .
33- اولو العزم من الرسل افضل من بقية الرسل .
34- الانبياء يتفاضلون بما فضلهم الله على بعضهم بان يعطي احدهم خيرا لم يعطه لغيره او يرقع درجته فوق غيره .
35- و النبي محمد بن عبدالله صلى اللع عليه وسلم هو خير الانيياء لانه خاتمهم فجعله خاتم ديوان النبوة الكريم .
36- من اصول الايمان التصديق الجازم بالرسل و الرسالات لبتي ازنلها الله لعباده بواسطة رسله وانبيائه .
37- يكون ايماننا بالرسل و الرسالات السابقة بتصديقهم و بما جاؤوا به و انها جاءت مصدقة لبعضها و نصدق بنسخ الشرائع اللاحقة للسابقة كليا او جزئيا .
38- الاحبار لم يطيقوا حفظ كتبهم وخان بعضهم الامانة فغيروا و بدلوا وليس في الفروع فقط ولكن في الاصول ايضا وهذا قي الرسالات السابقة .
39- اما في ختام الرسلات فقد تكفل الله بحفظها و ليس بشر .
40- مواضع الاتفاق في الرسالات :-
- الدين الواحد ، فجميع الرسالات هي منزلة من عند الله تعالى وهي صراط مستقيم يسلكه السايقون وسيسلكه اللاحقون .
- المسائل العقدية الخالدة .
- القواعد العامة كثواب و العقاب و الفلاح بتزكية النفس
41- اما شرائع الانبياء مختلفة باختلاف النبي فليست كلها واحدة كما عو الدين (الاسلام)
42- القرآن الكريم اطول الكتب السماوية و اشملها في الحديث
43- الكتب السماوية جميعها انزل في رمضان .
لـ أ.د عمر الأشقر
من سلسلة العقيدة في ضوء الكتاب و السنة
1- النبي لغة : من النبأ وهو الخبر
2- وسمي النبي نبياً لأنه مخبر عن الله تعالى ، وقيل النبوة مشتقة من النّبوة وهي الارتفاع عن الأرض .
3- الفرق بين الرسول و النبي :-
- الرسول هو ما أرسل بشرع جديد و أمر بتبليغ الرسالة
- أما النبي فلم يرسل بشرع جديد و أمر بتبليغ شريعة غيره من الأنبياء و الرسل السابقين .
4- الإيمان بالأنبياء و الرسل من اًصول الدين .
5- الأنبياء و الرسل المذكورون في القرآن 25 نبياً .
6- الأنبياء 100400 نبياً
7- منهم 315 رسولاً
8- الذين نعرفهم من الأنبياء و الرسل أقل القليل .
9- أنبياء عرفوا من السنة :-
- شيث عليه السلام
- يوشع بن نون عليه السلام
10- صالحون مشكوك في نبوتهم:-
- ذو القرنين
- تُبع
- الخضر
11- النبوة لا تثبت إلا بدليل .
12- وظائف الرسل ومهماتهم :-
- البلاغ المبين ، بإبلاغ الأمانة التي حملهم الله إياها و تأديتها على أكمل وجه ، فهم سفراء الله إلى عباده .
- الدعوة إلى الله تعالى ،
- التبشير و الإنذار ، وهو تبشير للمؤمنين في الدنيا و الآخرة و نذارة للجاحدين في الدنيا قبل الآخرة .
- إصلاح النفوس و تزكيتها ، فالله جل وعلا يخرج الناس بهذا الوحي و بالأنبياء من ظلمات الكفر إلى نو الإيمان .
- تقويم الفكر المنحرف و العقائد الزائفة
- إقامة الحجة ، حتى لا يقول الناس يوم القيامة .. يا رب كيف تدخلنا النار وتعذبنا ولم تبلغنا رسالتك ..
- سياسة الأمة ، فالأنبياء هم يقودون الأمم إلى النجاة و يوحدون صفوفها .
13- النبوة اصطفاء من الله عز وجل وحده و هي نعمة ربانية إلهية .
14- صور الوحي :-
- الالقاء قي روع النبي الموحى اليه او بالرؤيا .
-
- بواسطة الملك .
15- الله اختار رسله من الملائكة لعدة وجوه :-
- لانه اعظم في الاختبار و الابتلاء
- انه اكرام من الله للعباد ان الرسل منهم .
- ان البشر اقدر على القيادةو التوجيه .
16- للانبياء كمال بشري يتحقق في الاتي :-
- الكمال في الخلقة الظاهرة
- الكمال في الاخلاق
- خير الناس نسبا
- احرار بعيدون عن الرق
- الكمال في تحقيق العبودية
17 – امور تفرد نبها الانبياء:-
- الوحي
- العصمة
- تخيير الانبياء عند الموت
- لا يقبر نبي الا حيث يموت
- لا تأكل الارض اجسادهم
- احياء في قبورهم
18 – الرسل معصومون من القتل حتى يبلغوا الرسالة .
19- الرسل معصومون من الشيطان .
20- وهم غير معصومون من الاعراض البشرية :-
- خوف ابراهيم عليه السلام
- عدم صبر موسى عليه السلام
- نسيان آدم عليه السلام
- ما فعله موسى عندما رأى قومه يعبدون العجل
21- الانبياء يجتهدون في احكام القضاء لكنهم لا يعلمون الغيب
22- الانبياء معصومون من الكبائر
23- الانبياء ليسوا معصومين من الصغائر .
24- اهل السنة و الجماعة لا ينسبون العصمة لغير الانبياء عليهم السلام .
25- من دلائل النبوة :-
- الايات و المعجزات
- بشارة السابقين منهم للاحقين
- النظر قي احوالهم
- نصر الله لهم
26- امثلة على ايات الرسل
- اية نبي الله صالح (الناقة)
- نبي الله ابراهيم ( النار التي صارت بردا عليه)
- آيات موسى عليه السلام ( العصا .. ويده .. وغيرها .. )
- وغيرها من معجزات الانبياء عليهم السلام وصولا الى مغجزة محمد عليه السلا بالقرآن الكريم و انشقاق القمر و اخرى ..
27- من اصول اهل السنة التصدسق بكرامات الاولياء و التي مجرى خرق العادة .
28- الاستقمة اعظم كرامة .
29- ليس كل ما يجري من خوارق فهو كرامات فبعضها يكون بسبب الكفر و الشرك و الظلم والفسق فهي من الاحوال الشيطانية .
30- في انجيل (متّى) و و انجيل (لوقا) و (برنابا)
31- وردت في التوراة صفة النبي صلى الله عليه و على اله و سلم و هي موجودة في كتب التوراة المنتشرة اليوم بين ايدي اليهود و النصارى .
32- ليس صحيحا بان الاولياء و الائمة خير من الانبياء عليهم السلام لان الانبياء صفوة الصفوة الذين اختارهم الله سبحانه لحمل الرسالة فهم خير البشر .
33- اولو العزم من الرسل افضل من بقية الرسل .
34- الانبياء يتفاضلون بما فضلهم الله على بعضهم بان يعطي احدهم خيرا لم يعطه لغيره او يرقع درجته فوق غيره .
35- و النبي محمد بن عبدالله صلى اللع عليه وسلم هو خير الانيياء لانه خاتمهم فجعله خاتم ديوان النبوة الكريم .
36- من اصول الايمان التصديق الجازم بالرسل و الرسالات لبتي ازنلها الله لعباده بواسطة رسله وانبيائه .
37- يكون ايماننا بالرسل و الرسالات السابقة بتصديقهم و بما جاؤوا به و انها جاءت مصدقة لبعضها و نصدق بنسخ الشرائع اللاحقة للسابقة كليا او جزئيا .
38- الاحبار لم يطيقوا حفظ كتبهم وخان بعضهم الامانة فغيروا و بدلوا وليس في الفروع فقط ولكن في الاصول ايضا وهذا قي الرسالات السابقة .
39- اما في ختام الرسلات فقد تكفل الله بحفظها و ليس بشر .
40- مواضع الاتفاق في الرسالات :-
- الدين الواحد ، فجميع الرسالات هي منزلة من عند الله تعالى وهي صراط مستقيم يسلكه السايقون وسيسلكه اللاحقون .
- المسائل العقدية الخالدة .
- القواعد العامة كثواب و العقاب و الفلاح بتزكية النفس
41- اما شرائع الانبياء مختلفة باختلاف النبي فليست كلها واحدة كما عو الدين (الاسلام)
42- القرآن الكريم اطول الكتب السماوية و اشملها في الحديث
43- الكتب السماوية جميعها انزل في رمضان .
فوائد من كتاب عالم الملائكة الأبرار
لـ أ.د عمر الأشقر
من سلسلة العقيدة في ضوء الكتاب و السنة
1- اشتقاق كلمة ملائكة في اللغة :-
- الملك أصله (ألك) و المألكة و المألك : الرسالة ومن اشتقاق الملائك لأنه رسل الله .
- أو ( ل أ ك) .
2- الإيمان بالملائكة يكون على وجهين :-
- التصديق بوجودهم
- إنزالهم منازلهم .
3- خلق الملائكة من مادة النور .
4- خلق الملائكة سابق لخلق آدم عليه السلام .
5- لم يُرى الملائكة على حقيقتهم من بني البشر أبداً إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث رأى جبريل مرتين .
6- جبريل عليه السلام له 600 جناح كل جناح منهم يسد الأفق .
7- حملة العرش من الملائكة عظيمة خلقتهم فالواحد منهم ما بين شحمة أذنه إلى عاتق مسيرة 700 عام .
8- من الملائكة من لهم جناحان أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر من ذلك .
9- قال تعالى في جبريل ( ذو مرة ) ففي هذه الآية وصفان لا منافاة بينهما وهو القوة و الجمال .
10- قال صلى الله عليه وسلم رأيت جبريل فإذا أقرب من رايت به شبهاً ( دحية بن خليفة الكلبي ) .
11- و المقصود بالفائدة السابقة أنه يكون شبهاً لـ (دحية) إذا تمثل في صورته البشرية .
12- أفضل الملائكة من شهد "بدراً" ( حديث)
13- الملائكة لا يوصفون بالذكورة ولا الأنوثة .
14- الملائكة لا يأكلون ولا يشربون .
15- الملائكة لا يملون ولا يتعبون ، قال تعالى : (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ )
16- منازل الملائكة في السماء ، قال تعالى : (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ )
17- الملائكة خلق كثير جداً لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل .
18- من أسماء الملائكة :-
- جبريل و ميكائيل
- إسرافيل ، نافخ الصور
- مالك ، خازن النار
- رضوان ، خازن الجنة
- منكر ونكير
- هاروت وماروت
- عزرائيل ، جاء في بعض الآثار أن هذا اسم ملك الموت لكنه لا يثبت بالأدلة الصحيحة .
19- الرقيب و العتيد ليسا أسماء للملائكة بل أوصاف لهم .
20- الملائكة يموتون كما يموت الجن و الإنس .
21- (كِرَامٍ بَرَرَةٍ ) أي : كريم حسن شريف و أخلاقهم و أفعالهم بارة ظاهرة كاملة .
22- " الحياء " من صفة من صفات الملائكة الخلقية .
23- للملائكة القدرة على التشكل بغير أشكالهم ، فيأتون بصورة رجل .
24- لهم سرعات عظيمة يتنقلون فيها .
25- علم الملائكة بالتلقي المباشر من الله عز وجل.
26- الملا\كة يتحاورون ويختصمون في الملأ الأعلى .
27- الملائكة منظمون في كل شؤونهم ( يصطفون و يتراصون ) .
28- حكم الملائكة حكم المرسلين في العصمة ، فهم معصومون .
29- فعل الطاعة للملائكة جبلة و هم ليسوا بمكلفين ولا يدخلون في الوعد الوعيد .
30- للملائكة أعمال متعددة منها :-
- التسبيح
- الاصطفاف
- الحج للبيت المعمور
- خوفهم وخشيتهم من الله
31- سؤال الملائكة لله تعالى عن حكمة خلق بني آدم لعلمهم أنه سيكون من بني آدم سفك الدماء و العصيان و الكفر .
32- الملائكة وجهوا آدم عليه السلام في رد السلام عليه حينما أمره الله بالسلام على الملائكة الجلوس فقال لهم "السلام عليكم " فردوا عليه "عليك السلام ورحمة الله " فزادوه رحمة .
33- الملائكة غسلت آدم عليه السلام حين موته كما غسلت بعده حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه .
34- للملائكة دور في مباشرة أمر الله تعالى بخلق الإنسان ، فإذا مرّ بالنطفة 42 ليلة بعث الله ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها و جلدها و لحمها و عظمها ثم يسأل الرب جل وعلا .. ذكر أم أنثى ؟ فيقضي الله بما شاء .
35- وكذلك فإنهم يكتبون عمله و رزقه وشقي أم سعيد .
36- الملائكة تحرس بني آدم فهناك نوع من الملائكة وهم " المعقبات " جعلهم الله ليحفظوا الإنسان .
37- الملائكة سفراء الله إلى رسله و أنبيائه .
38- ليس كل من أرسله له جبريل ملك أو رسول فالله عز وجل أرسله إلى مريم و أم إسماعيل ، وبعض الصحابة رأوه على صورته البشرية .
39- أشد الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم هو صلصلة الجرس أو في حالته الملكية ، و أخفه عليه صلى الله عليه وسلم حين تحوله إلى حالته البشرية .
40- جبريل عليه السلام لا تقتصر مهمته على الوحي بل كان يدارس النبي القرآن .
41- كما أمّه في الصلاة كي يعلمه إياها وصلى معه خمس صلوات كما في حديث البخاري .
42- رقية جبريل عليه السلام للنبي لصلى الله عليه وسلم .
43- جبريل عليه السلام حارب مع النبي صلى الله عليه وسلم في بدر و الخندق وصحبه في الإسراء .
44- الله تعالى لا يرسل رسلاً من الملائكة لأنه اتصاله بهم ليس سهلاً ميسوراً كما هو الحال في الرسول و النبي الإنسي .
45- لكل إنسان قرين من الملائكة كقرينه من الجن يحرك فيه بواعث الخير .
46- الملائكة الموكلة بالإنسان تكتب كل ما يصر عن الإنسان من أفعال و أقوال ، ولا يتركون شيئاً .
47- الملائكة تعلم بعض ما في صدر الإنسان و هذا ليس من خصائص علم الله تعالى فقد يخفى على الإنسان لكنه لا يخفى (بعضه) على الملائكة .
48- من الملائكة من وكل بقبض أرواح العباد .
49- ملك الموت كان يأتي الناس عياناً يرونه بأعينهم يأخذ أرواحهم ( قصة فقء موسى عليه السلام لعين ملك الموت).
50- للملائكة دور تجاه عامة المؤمنين منها على اقتضاب :-
- محبة الملائكة للمؤمنين .
- يسددون المؤمن
- يصلون على المؤمن ، في الأحوال التالية :-
أ- معلم الناس الخير
ب- الذين ينتظرون صلاة الجماعة
ج-الذين يصلون في الصف الأول
د- الذين يسدون الفرج بين الصفوف
هـ- الذين يتسحرون
و- الذين يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم .
ز- الذين يعودون المرضى.
- التأمين على الدعاء
-استغفارهم للمؤمنين
- شهودهم مجالس العلم وحلق الذكر و حفهم بأجنحتهم .
- تسجيل الملائكة الذين يحضرون الجمعة .
- تنزلهم عن قراءة القرآن
- يبلغون سلام المؤمنين للنبي صلى الله عليه وسلم .
- تبشيرهم للمؤمنين عند وفاتهم .
- مقاتلتهم مع المؤمنين .
- حمايتهم للنبي صلى الله عليه وسلم
- حمايتهم ونصرتهم لصالح العباد
- شهود الملائكة لجنازة صالح المؤمنين
- إظلالها للشهيد بأجنحتها
- حمايتهم لمكة و المدينة من الدجال
51- للمؤمن واجب تجاه الملائكة ومنها :-
- عدم إيذاء الملائكة بالتعريض أو التصريح .
- البعد عن الذنوب و المعاصي .
- الملائكة تتاذى مما يتأذى منه ابن آدم
-عدم البصاق على اليمين في الصلاة .
-مولاة الملائكة كلهم ، فمن عادى واحدا منهم فقد عاداهم جميعهم .
52- و للملائكة شأن آخر مع الكفار و الفساق وهو كالآتي :-
- إنزال العذاب على الكفار .
- أهلاكهم قو لوط .
- لعن الكفرة .
- لعن المرأة التي لا تستجيب لزوجها إن دعاها إلى الفراش .
- لعن الذي يشير إلى أخيه بحديدة.
- لعنهم من سبّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
- لعنهم الذين يحولون دوت تنفيذ شرع الله .
- لعنهم لمن يؤوي محدثاً ، و المحدثون هم الذي يحدثون في دين الله عز وجل ما ليس فيه بالخروج على أحكامه و الاعتداء على تشريعه .
53- المشركون طلبوا من النبي صلى الله علسه وسلم رؤية الملائكة عليهم السلام فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن اليوم الذي سيرون في الملائكة سيكون يوم شؤوم عليهم لأنه سيكون يوم عذابهم ، قال تعالى : (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا)
54- من أعمال الملائكة في ما لايخص الإنسان بذاته :-
أ- حملة العرش
ب- ملك الجبال
ج-الموكلون بالقطر و الانبات
55- أيهما أفضل الملائكة أم البشر ؟
- البشر أفضل من الملائكة باعتبار نهايتهم فهم في نعيم مقيم وخلاص من العذاب الخالد ، و الملائكة أفضل باعتبار البداية فهم في الملأ الأعلى مستغنون عن الذنوب مستغرقون في الطاعة و هذا لاشك أفضل من حال البشر الآن .
فوائد من كتاب عالم الجن والشياطين
لـ أ.د عمر الأشقر
من سلسلة العقيدة في ضوء الكتاب و السنة
1- سمي الجن جناً لاجتنانهم أي استتارهم .
2- أصل خلق الجن "من مارج من نار " أي من طرف اللهب .
3- خلق الجن متقدم على خلق الإنسان .
4- للجن قلوب و أعين و آذان و صوت .
5- الجن يأكلون ويشربون و يضحكون و لهم ألسن .
6- أسماء الجن و أصنافهم و أعمالهم :-
- الجني : إذا ذكر الجن خالصاً
- عامر : الذين يسكن مع الناس ، وجمعه عمّار
- أرواح : وهو ما يتعرض للصبيان
- شيطان : فهو إن خبث و تعرض
- مارد : وذلك إن زاد في تعرضه
- عفريت : أن زاد وقوي أمره وجمعه : عفاريت
7- و الجن ثلاثة أصناف :-
- منهم من يطير
- ومنهم الحيات و الكلاب
- ومنهم من يحلون ويظعنون
8- لم يخالف أحد من طوائف المسلمين بوجود الجن و كذلك الكفار و كذلك اليهود و النصارى ، لتواتر أخبار الأنبياء بهم .
9- الحمار و الكلب يريان الشيطان ، فلذا يستعاذ بالله عند سماع النباح و النهيق .
10- العرب تطلق على كل متمرد عاتٍ "شيطان"
11- وإبليس من البلس وهو من لا خير عنده ، أبلس : يئس وتحيّر .
12- للشيطان صورة قبيحة قال تعالى في وصف شجرة الزقوم : (إطَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (
13- للشيطان قرنان تغيب الشمس و تطلع عليها ولذا فإن الصلاة تحرم في وقت طلوع الشمس و غروبها .
14- طعام الجن ( العظم و الروثة ) – في سنن الترمذي بإسناد صحيح
15- الشيطان يأكل بشماله - حديث مسلم
16- الجن يتزاوجون ويتكاثرون ، وهناك أحاديث لم يبثت صحتها تشير إلى أن عديدهم أكثر من عديد الإنس .
17- ذكر الله و التسمية وقراءة القرآن بخاصة سورة البقرة و آية الكرسي فإنها تطرد الشياطين من البيوت .
18- الشياطين تحب الجلوس بين الشمس و الظل ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الجلوس بين الظل و الشمس في حديث صحيح .
19- قدرات الجن :-
- سرعة حركتهم و سرعة انتقالهم .
- سبقهم للانسان في مجال الفضاء ، قال تعالى : (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا - وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا )
- قيامهم بأعمال الإعمار و التصنيع ، قال تعالى : (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ )
- قدرتهم على التشكل ، بأشكال الحيوان و الإنسان كما حدث في بدر حين تمثل حين جاء الشيطان على صورة سراقة بن مالك .
- جريان الشيطان من بني آدم مجرى الدم .
20- عجز الجن :-
- لا سلطان لهم على عباد الله الصالحين .
- خوف الشيطان من بعض عباد الله وهربه منهم .
- تسخير الجن لنبي الله سليمان عليه السلام .
- عجزهم على الإتيان بمعجزات .
- عجزهم عن الإتيان بصورة النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا
- لا يستطيعون فتح باب مغلق .
21- الجن مكلفون ، فمن أطاع دخل الجنة و من عصا دخل النار .
22- الرسل إلى الجن على نوعين :-
- من الجن انفسهم
- من الإنس ، قال ابن حزم : لم يبعث للجن نبي من الإنس قبل محمد صلى الله عليه وسلم .
23- من الجن المؤمن الكامل في الاستقامة و الطيبة و عمل الخير ومنهم من هو دون ذلك ومنهم البله المغفلون ومنهم الكفرة وهم الكثرة الكاثرة .
24- إبليس لا يمكن أن يسلم لخبر الله فيه أن باقٍ على الكفر .
25- للشيطان هدفان مع بني آدم :-
- هدف بعيد وهو إلقاء الإنسان في نار الجحيم وحرمانه من الجنة .
- هدف قريب وهو على أنواع :-
أ- إيقاع العباد في الشرك و الكفر
ب- إيقاعهم في الذنوب و المعاصي
ت- إيقاعهم في البدعة
ث- صدّ العباد عن طاعة الله
ج- إفساد الطاعات
ح- الإيذاء النفسي و البدني ، أمثلة عليه :-
- مهاجمة الرسول صلى الله عليه وسلم " إتيان الشيطان بشهاب من نار يرميه في وجه النبي صلى الله عليه وسلم " .
- الحلم من الشيطان فالرؤيا ثلاثة ( بشرى من الرحمن ، وحديث نفس ، وتخويف شيطان )
- إخراق المنازل بالنار
26- أساليب الشيطان في إضلال الإنسان :-
- تزيين الباطل
- الإفراط و التفريط تثبيط العباد عن العمل ورميهم بالكسل و التثبيط
- الوعد و التنمية
- إظهار النصح للإنسان .
- التدرج في اللإضلال
- إنساؤه العبد ما فيه خيره و صلاحه ( قصة موسى مع الخضر )
- تخويف المؤمنين أولياءه
- دخوله للنفس من الباب التي تحبه وتهواه
- إلقاء الشبهات
- الخمر و الميسر و الانصاب والألزام
- السحر
- ضعف الإنسان
- النساء و حب الدنيا
- الغناء و الموسيقا
- تهاون المسلمين في تحقيق ما أمروا به .
27- أسلحة المؤمن في مواجهة الشيطان :-
- الحذر و الحيطة .
- الإلتزام بالكتاب و السنة
- الاتجاه إلى الله و الاحتماء به
- لزوك جماعة المسلمين
- مخالفة الشيطان ، بأخذ الأشياء باليمين و الأكل باليمين
- التوبة و الاستغفار
28- مواضع الاستعاذة :-
أ- عند دخول الخلاء
ب- الاستعاذة عند الغضب
ت- الاستعاذة عن الجماع
ث- الاستعاذة عن نزول وادٍ أو منزل
ج- عند سماع نهيق الحمار
ح- التعوذ عن قراءة القرآن
29- خير ما يتعوذ به المتعوذون سورتا الفلق و الناس .
30- سؤال : قد يقال أن كثيرا من الناس يستعيذون بالله لكنهم يشعرون بوسوسة الشيطان لهم في حياتهم وصلاتهم ؟ الجواب : أن الاستعاذة كالسيف في يد المقاتل فكلما كان إيمان الإنسان قوياً وراسخاً كان وقع هذه الاستعاذة قويا .
31- صحّ أن الشيطان يهرب من الأذان - البخاري و مسلم
32- بعض الخيل هي من مراكب الشيطان
33- قال صلى الله عليه وسلم : ( التأني من الرحمن و العجلة من الشيطان )
34- قال صلى الله عليه و على آله وسلم : ( التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا قال : ها ، ضحك منه الشيطان )
35- القلوب ثلاثة :-
- قلب خال من الإيمان و جميع الخير
- قلب قد استنار بنور الإيمان و أوقد فيه مصبحه لكن عليه ظلمة الشهوات و عواصف الأهوية .
- قلب محشو بالإيمان قد استنار بنوره و انقشعت عنه حجب الشهوات لو دنا منه الوسواس لاحترق .
36- الشيطان لا يوسوس في القلوب الخربة التي لا شيء للنور فيها .
37- الحكمة من خلق الشيطان :-
- ما يترتب على ذلك من مجاهدة الشيطان في إكمال مراتب العبودية .
- خوف العباد من الذنوب .
- جعله عبرة لمن يعتبر .
- جعله فتنة و اختبار لغيره .
- إظهار كمال قدرة الله بخلق الأضداد .
- الضد يظهر حسنه الضد .
- في خلق إبليس قيام لسوق العبودية إلى الله .
- و يترتب على ذلك ظهور آيات الله و قدرته و عجائبه .
- محبته سبحانه أن يكون ملاذا آمناً لأوليائه
38- حكمة بقاء إبليس لأبد الدهر :-
- امتحان للعباد
- مجازاة له على صالح عمله السابق .
- أملى له ليزداد إثما .
- أبقاه ليتولى المجرمين .
39- على المسلم أن لا يفتنه كثرة الهالكين في درب إبليس ، بل عليه أن يتبع الحق الذين الله رباً و الإسلام ديناً ومحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً .
الموت
إذا حان الأجل وشارفت حياة الإنسان على المغيب أرس الله رسل الموت لسلِّ الروح المدبِّرة للجسد والمحركة له ، ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ) [ الأنعام : 61 ] ، وملائكة الموت تأتي المؤمن في صورة حسنة جميلة ، وتأتي الكافر والمنافق في صورة مخيفة ، ففي حديث البراء بن عازب أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ، نزل إليه ملائكة من السماء ، بيض الوجوه ، كأن وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة ، وحنوط (1) من حنوط الجنة ، حتى يجلسوا منه مدَّ بصره ، ثم يجيء ملك الموت عليه السلام ، حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة ( وفي رواية : المطمئنة ) اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان . قال : فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فيِّ السقاء ، فيأخذها ...
وإن العبد الكافر ( وفي رواية الفاجر ) إذا كان في انقطاع من الآخرة ، وإقبال من الدنيا ، نزل إليه من السماء ملائكة [ غلاظ شداد ] سود الوجوه ، معهم المسوح (2) [ من النار ] فيجلسون منه مدَّ البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب . قال : فتفرق في جسده ، فينتزعها كما ينتزع السفود [ الكثير الشعب ] من الصوف المبلول ، [ فتقطع معها العروق والعصب ] " (3) .
(1/7)
وما يحدث للميت حال موته لا نشاهده ولا نراه ، وإن كنا نرى آثاره ، وقد حدثنا ربنا تبارك وتعالى عن حال المحتضر فقال : ( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ - وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ - وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ ) [ الواقعة : 83-85 ] : والمتحدث عنه في الآية الروح عندما تبلغ الحلقوم في حال الاحتضار ، ومن حوله ينظرون إلى ما يعانيه من سكرات الموت ، وإن كانوا لا يرون ملائكة الرحمن التي تسلُّ روحه ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ ) [ الواقعة : 85 ] كما قال تعالى : ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ) [الأنعام : 61] .
وقال في الآية الأخرى :( كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ - وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ - وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ - وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ - إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ) [ القيامة : 26-30 ] والتي تبلغ التراقي هي الروح ، والتراقي جمع ترقوة وهي العظام التي بين ثغرة النحر والعانق .
وقد صرح الحديث بأن ملك الموت يبشر المؤمن بالمغفرة من الله والرضوان ، ويبشر الكافر أو الفاجر بسخط الله وغضبه ، وهذا قد صرحت به نصوص كثيرة في كتاب الله ، قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ - نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ - نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ) [ فصلت : 30-32 ] .
(1/8)
وهذا التنزُّل – كما قال طائفة من أئمة التفسير منهم مجاهد والسدي – إنما يكون حالة الاحتضار (4) ، ولا شك أن الإنسان في حالة الاحتضار يكون في موقف صعب ، يخاف فيه من المستقبل الآتي ، كما يخاف على من خلَّف بعده ، فتأتي الملائكة لتؤمنه مما يخاف ويحزن ، وتُطَمئِنُ قلبه ، وتقول له : لا تخف من المستقبل الآتي في البرزخ والآخرة ، ولا تحزن على ما خلفت من أهل وولد أو دَيْنٍ ، وتبشره بالبشرى العظيمة ، ( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) [ فصلت : 30 ] ، ( وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ) [ فصلت : 31 ] ، وما دام العبد قد تولى الله وحده ، فإن الله يتولاه دائماً ، وخاصة في المواقف الصعبة ، ومن أشقها هذا الموقف ، ( نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ) [ فصلت : 31 ] .
أما الكفرة الفجرة فإن الملائكة تتنزل عليهم بنقيض ذلك ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا ) [ النساء : 97 ] ، وقد نزلت هذه الآية كما أخرج البخاري عن ابن عباس في فريق أسلم ، ولكنه لم يهاجر فأدركه الموت ، أو قتل في صفوف الأعداء (5) ، فإن الملائكة تقرِّع هؤلاء في حال الاحتضار وتوبخهم ، وتبشرهم بالنار .
وقد حدثنا ربنا عن توفي الملائكة للكفرة في معركة بدر فقال : ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ - ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ) [ الأنفال : 50-51 ] .
(1/9)
قال ابن كثير في تفسير الآيات : " ولو ترى يا محمد حال توفي الملائكة أرواح الكفار لرأيت أمراً عظيماً فظيعاً منكراً ، إذ يضربون وجوههم وأدبارهم ، ويقولون ذوقوا عذاب الحريق " (6) .
وقد أشار المفسر المدقق العلامة ابن كثير إلى أن هذا وإن كان في وقعة بدر ، ولكنه عام في حق كل كافر ، ولهذا لم يخصصه تعالى بأهل بدر ، بل قال : ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ .. ) (7) .
وهذا الذي قاله ابن كثير صحيح يدل عليه أكثر من آية في كتاب الله تعالى ، كقوله :( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ) [ الأعراف : 37 ] ، وقوله : ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ النحل : 28 ] ، وقوله ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ - ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ - فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ) [ محمد : 25-27 ] .
سكرات الموت
للموت سكرات يلاقيها كل إنسان حين الاحتضار ، كما قال تعالى : ( وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) [ ق : 19 ] ، وسكرات الموت كرباته وغمراته ، قال الراغب في مفرداته : " السكر حالة تعرض بين المرء وعقله ، وأكثر ما تستعمل في الشراب المسكر ، ويطلق في الغضب والعشق والألم والنعاس والغشي الناشيء عن الألم وهو المراد هنا " (1) .
وقد عانى الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه السكرات ، ففي مرض موته صلوات الله وسلامه عليه كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء ، فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ، ويقول : " لا إله إلا الله ، إن للموت سكرات " (2) .
وتقول عائشة رضي الله عنها في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما رأيت الوجع على أحد أشدَّ منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم " (3) وقد دخلت عائشة رضي الله عنها على أبيها أبي بكر رضي الله عنه في مرض موته ، فلما ثقل عليه ، تمثلت بقول الشاعر :
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ××× إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
(1/11)
فكشف عن وجهه ، وقال رضي الله عنه ، ليس كذلك ، ولكن قولي : ( وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) (4) [ ق : 19 ] .
ولا شك أن الكافر والفاجر يعانيان من الموت أكثر مما يعاني منه المؤمن ، فقد سقنا طرفاً من حديث البراء بن عازب وفيه : " أن روح الفاجر والكافر تفرق في جسده عندما يقول له ملك الموت : أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب ، وأنه ينتزعها كما ينتزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبلول ، فتقطع معها العروق والعصب " .
ووصف لنا القرآن الكريم الشدة التي يعاني منها الكفرة ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ) [الأنعام : 93] .
(1/12)
وهذا الذي وصفته الآية يَحْدُثُ – كما يقول ابن كثير – إذا بشر ملائكة العذاب الكافر بالعذاب والنكال والأغلال والسلاسل والجحيم والحميم وغضب الرحمن ، فتفرق روحه في جسده وتعصي وتأبي الخروج ، فتضربهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم قائلين : ( أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ) [ الأنعام : 93 ] ، وقد فسر ابن كثير بسط الملائكة أيديهم في قوله : ( وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ ) [ الأنعام : 93 ] بالضرب ، ومعنى الآية هنا كمعناها في قوله : ( لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ) [ المائدة : 28 ] وقوله : ( وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ ) [ الممتحنة : 2 ] وقد يُحدِّث العقلاء في حال الاحتضار عما يعانونه من شدة الموت وسكراته ، وممن حدَّث بهذا عمرو بن العاص فعندما حضرته الوفاة ، قال له ابنه : يا أبتاه ! إنك لتقول : يا ليتني ألقى رجلاً عاقلاً لبيباً عند نزول الموت حتى يصف لي ما يجد ، وأنت ذلك الرجل ، فصف لي ، فقال : يا بني ، والله كأن جنبي في تخت ، وكأني أتنفس من سمّ إبرة ، وكأن غصن شوك يجذب من قدمي إلى هامتي ، ثم أنشأ يقول :
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ××× في تلال الجبال أرعى الوعولا (5)
الذي يخفف عنه سكرات الموت :
أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشهيد الذي يسقط في المعركة تخفف عنه سكرات الموت ، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة " رواه الترمذي والنسائي والدارمي ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب (6) .
تمنّي الإنسان الرجعَة عند الاحتضار
إذا نزل الموت بالإنسان تمنى العودة إلى الدنيا ، فإن كان كافراً لعله يسلم ، وإن كان عاصياً فلعله يتوب ( حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ - لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) [ المؤمنون : 99-100 ] ، والإيمان لا يقبل إذا حضر الموت ، والتوبة لا تنفع إذا غرغر العبد ، ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً - وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) [ النساء : 17-18 ] ، وقد ساق الحافظ ابن كثير من الأحاديث ما يدل على أن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " رواه الترمذي وابن ماجة (1) ، وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب ، ولكن شرط التوبة والإخلاص والصدق ، وقد لا يتمكن المرء من التوبة في تلك الأهوال ، فعلى المرء أن يسارع بالتوبة قبل حلول الأجل :
قدم لنفسك توبة مرجوة ××× قبل الممات وقبل حبس الألسن
(1/14)
بادر بها غلق النفوس فإنها ××× ذخر وغنم للمنيب المحسن
إذا جاءت ملائكة الرحمن العبد المؤمن بالبشرى من الله ظهر عليه الفرح والسرور ، أما الكافر والفاجر فإنه يظهر عليه الضيق والحزن والتعب ، ومن ثم فإن العبد المؤمن في حال الاحتضار يشتاق إلى لقاء الله ، والعبد الكافر أو الفاجر يكره لقاء الله تعالى ، فقد روى أنس بن مالك ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، قالت عائشة أو بعض أزواجه : إنا لنكره الموت ، قال : ليس كذلك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته ، فليس شيء أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حُضِر بُشِّر بعذاب الله وعقوبته ، فليس شيء أكره إليه مما أمامه ، فكره لقاء الله ، وكر الله لقاءه " (1) ولذلك فإن العبد الصالح يطالب حامليه بالإسراع به إلى القبر شوقاً منه إلى النعيم ، بينما العبد الطالح ينادي بالويل من المصير الذاهب إليه ، ففي صحيح البخاري وسنن النسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت : قدموني ، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها : يا ويلها أين تذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ، ولو سمع الإنسان لصعق " (2) .
إذا حضر الموت كان الشيطان حريصاً على الإنسان حتى لا يفلت منه ، ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه ، حتى يحضره عند طعامه ، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة ، فليمط ما كان بها من أذى ، ثم ليأكلها ، ولا يدعها للشيطان ، فإذا فرغ فليعلق أصابعه ، فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة " .
وقد ذكر علماؤنا أن الشيطان يأتي الإنسان في تلك اللحظات الحرجة في صورة أبيه أو أمه أو غيرهم ممن هو شفيق عليه ناصح له ، ويدعوه إلى اتباع اليهودية أو النصرانية أو غيرها من المبادئ المعارضة للإسلام ، فهناك يزيغ الله من كتبت له الشقاوة (1) ، وهو معنى قوله تعالى : ( رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ) [ آل عمران : 8 ] .
وقد حدث عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل قال : حضرت وفاة أبي أحمد ، وبيدي خرقة لأشد لحييه ، فكان يغرق ، ثم يفيق ، ويقول بيده : لا بعد ، لا بعد ، فعل هذا مراراً ، فقلت له : يا أبت أي شيء يبدو منك ؟ قال :إن الشيطان قائم بحذائي عاض على أنامله ، يقول : يا أحمد فتني ، وأنا أقول : لا بعد ، لا بعد ، حتى أموت (2) .
وقال القرطبي : سمعت شيخنا الإمام أبا العباس أحمد بن عمر القرطبي ، يقول : حضرت أخا شيخنا أبي جعفر أحمد بن محمد القرطبي بقرطبة ، وقد احتضر ، فقيل له : لا إله إلا الله ، فكان يقول : لا ، لا ، فلما أفاق ، ذكرنا له ذلك ، فقال : أتاني شيطانان عن يميني وعن شمالي ، يقول أحدهما : مت يهودياً فإنه خير الأديان ، والآخر يقول : مت نصرانياً فإنه خير الأديان ، فكنت أقول لهما : لا ، لا .. " (3) .
(1/16)
ولكن هذا ليس لازماً لكل أحد كما يقول ابن تيمية ، بل من الناس من تعرض عليه الأديان قبل موته ، ومنهم من لا تعرض عليه ، وقد وقع ذلك لأقوام ، وهذا كله من فتنة المحيا والممات التي أمرنا أن نستعيذ منها في صلاتنا (4) ، وقد ذكر الشيخ ابن تيمية أن الشيطان أحرص ما يكون على إغواء الإنسان وقت موته ، لأنه وقت الحاجة ، واستدل بالحديث الذي في الصحيح : " الأعمال بخواتيمها " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ، فيدخلها " ، ولهذا روي : " أن الشيطان أشد ما يكون على ابن آدم حين الموت ، يقول لأعوانه : دونكم هذا فإنه إن فاتكم لن تظفروا به أبداً " (5) .
أسَباب سوء الخاتمة
بعض الذين يظهرون الإسلام ويعملون به يختم لهم والعياذ بالله بخاتمة سيئة ، وقد تبدو تلك الخاتمة من بعض من حضرهم الموت ، وقد تحدث صديق حسن خان عن سوء الخاتمة فقال : " وله أسباب يجب على المؤمن أن يحترز عنها " (1) ، ثم ذكر هذه الأسباب فقال :
(1/17)
1- منها الفساد في الاعتقاد : وإن كان مع كمال الزهد والصلاح ، فإن كان له فساد في اعتقاده مع كونه قاطعاً به متيقناً له غير ظان أنه أخطأ فيه قد ينكشف له في حال سكرات الموت بطلان ما اعتقده من الاعتقادات الحقة مثل هذا الاعتقاد باطل لا أصل له إن لم يكن عنده فرق بين اعتقاد واعتقاد ، فيكون انكشاف بطلان بعض اعتقاداته سبباً لزوال بقية اعتقاداته ، فإن خروج روحه في هذه الحالة قبل أن يتدارك ويعود إلى أصل الإيمان يختم له بالسوء ويخرج من الدنيا بغير إيمان ، فيكون من الذين قال الله تعالى فيهم : ( وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) [ الزمر : 47 ] وقال في آية أخرى : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا - الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) [ الكهف : 103-104 ] .
فإن كل من اعتقد شيئاً على خلاف ما هو عليه إما نظراً برأيه وعقله أو أخذاً ممن هذا حاله فهو واقع في هذا الخطر ، ولا ينفعه الزهد والصلاح ، وإنما ينفعه الاعتقاد الصحيح المطابق لكتاب الله وسنة رسوله ، لأن العقائد الدينية لا يعتد بها إلا ما أخذت منهما .
2- ومنها الإصرار على المعاصي : فإن من له إصرار عليها يحصل في قلبه إلفها ، وجميع ما ألفه الإنسان في عمره يعود ذكره عند موته ، فإن كان ميله إلى الطاعات أكثر ، يكون أكثر ما يحضره عند الموت ذكر الطاعات ، وإن كان ميله إلى المعاصي أكثر ، يكون أكثر ما يحضره عند الموت ذكر المعاصي ، فربما يغلب عليه حين نزول الموت به قبل التوبة شهوة ومعصية من المعاصي ، فيتقيد قلبه بها ، وتصير حجاباً بينه وبين ربه ، وسبباً لشقاوته في آخر حياته لقوله صلى الله عليه وسلم : " المعاصي بريد الكفر " .
(1/18)
والذي لم يرتكب ذنباً أصلاً ، أو ارتكب وتاب فهو بعيد عن هذا الخطر ، وأما الذي ارتكب ذنوباً كثيرة حتى كانت أكثر من طاعاته ولم يتب عنها ، بل كان مصراً عليها ، فهذا الخطر في حقه عظيم جداً إذ قد يكون غَلَبَةُ الإلف بها سبباً لأن يتمثل في قلبه صورتها ، ويقع منه ميل إليها ، وتقبض روحه عليها فيكون سبباً لسوء خاتمته .
ويعرف ذلك بمثال ، وهو أن الإنسان لا شك أنه يرى في منامه من الأحوال التي ألفها طول عمره ، حتى إن الذي قضى عمره في العلم يرى من الأحوال المتعلقة بالعلم والعلماء ، والذي قضى عمره في الخياطة يرى من الأحوال المتعلقة بالخياطة والخياط إذ لا يحضر في حال النوم إلا ما حصل له مناسبة مع قلبه لطول الألف .
والموت وإن كان فوق النوم لكن سكراته وما يتقدمه من الغشي قريب من النوم ، فطول الإلف بالمعاصي يقتضي ذكرها عند الموت ، وعودها في القلب وتمثلها فيه وميل النفس إليها ، وإن قبض روحه في تلك الحالة يختم له بالسوء " .
قال الذهبي في الكبائر : " قال مجاهد : ما من ميت يموت إلا مُثِّل له جلساؤه الذين كان يجالسهم ، فاحتضر رجل ممن كان يلعب بالشطرنج ، فقيل له : قل : لا إله إلا الله . فقال : شاهك . ثم مات . فغلب على لسانه ما كان يعتاده حال حياته في اللعب ، فقال عوض كلمة التوحيد : شاهك .
وهذا كما جاء في إنسان آخر ممن كان يجالس شُرَّاب الخمر أنه حين حضره الموت ، فجاءه إنسان يلقنه الشهادة ، فقال له : اشرب واسقني ، ثم مات ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " (2) .
(1/19)
3- ومنها العدول عن الاستقامة (3) : فإن كان مستقيماً في ابتدائه ثم تغير عن حاله وخرج مما كان عليه في ابتدائه يكون سبباً لسوء خاتمته، كإبليس الذي كان في ابتدائه رئيس الملائكة ومعلمهم وأشدهم اجتهاداً في العبادة، ثم لما أمر بالسجود لآدم أبى واستكبر وكان من الكافرين ، وكبلعام بن باعور الذي آتاه الله آياته فانسلخ بإخلاده إلى الدنيا ، واتبع هواه وكان من الغاوين ، وكبَرْصِيصا – عابد من بني إسرائيل- الذي قال له الشيطان : اكفر ، فلما كفر ، قال : إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين ، فإن الشيطان أغراه على الكفر ، فلما كفر تبرأ منه مخافة أن يشاركه في العذاب ، ولم ينفعه ذلك ، كما قال تعالى : ( فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ ) [ الحشر : 17 ] .
4- ومنها ضعف الإيمان : فإن كان في إيمانه ضعف يضعف حب الله تعالى فيه ، ويقوى حب الدنيا في قلبه ، ويستولي عليه بحيث لا يبقى فيه موضع لحب الله تعالى ، إلا من حيث حديث النفس بحيث لا يظهر له أثره في مخالفة النفس ، ولا يؤثر في الكف عن المعاصي ، ولا في الحث على الطاعات ، فينهمك في الشهوات ، وارتكاب السيئات ، فتتراكم ظلمات الذنوب على القلب ، فلا تزال تطفيء ما فيه من نور الإيمان مع ضعفه ، فإذا جاءت سكرات الموت يزداد حب الله ضعفاً في قلبه لما يرى أنه يفارق الدنيا ، وهي محبوبة له ، وحبها غالب لا يريد تركها ، ويتألم من فراقها ، ويرى ذلك منه الله تعالى ، فيخشى أن يحصل في باطنه بغضه تعالى بدل الحب ، وينقلب ذلك الحب الضعيف بغضاً ، فإن خروج روحه في اللحظة التي خطرت فيها هذه الخطرة يختم له بالسوء ويهلك هلاكاً مؤبداً .
(1/20)
والسبب المفضي إلى هذه الخاتمة حب الدنيا ، والركون إليها ، والفرح بها مع ضعف الإيمان الموجب لضعف حب الله تعالى ، وهو الداء العضال الذي قد عم أكثر الخلق ، فإن من يغلب على قلبه عند الموت أمر من أمور الدنيا يتمثل ذلك الأمر في قلبه ، ويستغرقه ، حتى لا يبقى لغيره متسع ، فإن خرجت روحه في تلك الحالة يكون رأس قلبه منكوساً إلى الدنيا ، ووجهه مصروفاً إليها ، ويحصل بينه وبي ربه حجاب .
حُكي أن سليمان بن عبد الملك لما دخل المدينة حاجاً قال : هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة ؟ قالوا : نعم ، أبو حازم ، فأرسل إليه ، فلما أتاه قال : يا أبا حازم ما لنا نكره الموت ؟ قال : إنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة ، فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب ، قال : صدقت ، ثم قال : ليت شعري ما لنا عند الله تعالى ؟ قال : اعرض عملك على كتاب الله ، قال فأين أجده ؟ قال في قوله تعالى : ( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ - وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) [ الإنفطار : 13-14 ] .
قال : فأين رحمة الله ؟ قال : رحمة الله قريب من المحسنين .
قال : يا ليت شعري كيف العرض على الله تعالى غداً ؟ قال : أما المحسن فكالغائب الذي يقدم على أهله ، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه ، فبكى سليمان حتى علا صوته واشتد بكاؤه ثم قال : أوصني ، قال إياك أن يراك الله تعالى حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك " .
ونقل صديق حسن خان عن الغزالي في (( الإحياء )) أن سوء الخاتمة على رتبتين : إحداهما أعظم من الأخرى ، فأما الرتبة العظيمة الهائلة فهي أن يغلب على القلب عند سكرات الموت وظهور أهواله إما الشك وإما الجحود ، فتقبض الروح على تلك الحالة ، فتكون حجاباً بينه وبين الله تعالى أبداً ، وذلك يقتضي البعد الدائم والعذاب المخلد .
(1/21)
والثانية : وهي دونها أن يغلب على قلبه عند الموت حب أمر من أمور الدنيا أو شهوة من شهواتها ، فيتمثل ذلك في قلبه ، ويستغرقه حتى لا يبقى في تلك الحالة متسع لغيره ، فمهما اتفق قبض الروح في حالة غلبة حب الدنيا ، فالأمر مخطر ، لأن المرء يموت على ما عاش عليه ، وعند ذلك تعظم الحسرة إلا أن أصل الإيمان وحب الله تعالى إذا كان قد رسخ في القلب مدة طويلة ، وتأكد ذلك بالأعمال الصالحة ، يمحو عن القلب هذه الحالة التي عرضت له عند الموت ، فإن كان إيمانه في القوة إلى حد مثقال أخرجه من النار في زمان أقرب ، وإن كان أقل من ذلك طال مكثه في النار ، ولكن لو لم يكن إلا مثقال حبة فلا بد وأن يخرجه من النار ، ولو بعد آلاف السنين ، وكل من اعتقد في الله تعالى وفي صفاته وأفعاله شيئاً على خلاف ما هو به إما تقليداً وإما نظراً بالرأي والمعقول فهو في هذا الخطر ، والزهد والصلاح لا يكفي لدفع هذا الخطر ، بل لا ينجي منه إلا الاعتقاد الحق على وفق الكتاب العزيز والسنة المطهرة ، والبُلْهُ بمعزل عن هذا الخطر (4) .
عندما يحضر الأنبياءَ الموتُ فإن الله يريهم ما لهم عنده من الثواب الجزيل والأجر العظيم ، ثم يخيرون بين البقاء في الدنيا والانتقال إلى ذلك المقام الكريم ، ولا شك أن كل رسول يفضل النعيم المقيم ، وقد حدث هذا لرسولنا صلى الله عليه وسلم ، خُيِّر فاختار ، ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح : " إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخيّر ، فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ، ثم أفاق ، فأشخص بصره إلى السقف ، ثم قال : " اللهمَّ الرفيق الأعلى " ، قلت : إذن لا يختارنا ، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به ، قالت : " فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم قوله : " اللهم في الرفيق الأعلى " (1) وجاء في إحدى رواياته (2) : " فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه : وأخذته بُحَّةٌ يقول : ( مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) [النساء : 69 ] . قالت فظننت أنه خُيَّر يومئذ .
قال : " وإنّ الكافر إذا خرجت روحه – قال حماد : وذكر من نتنها ، وذكر لعناً – ويقول أهل السماء : روح خبيثة من قبل الأرض ، قال : فيقال : انطلقوا به آخر الأجل " (2) .
وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث البراء التكريم الذي يكون لروح العبد الصالح بعد خروجها من جسده ، حيث تصلي ملائكة الله على تلك الروح الطيبة ، وتفتح له أبواب السماء ، وتجعل في كفن من الجنة وحنوط من الجنة ، وتخرج منها روائح طيبة عطرة تفوق رائحة المسك ، ثم تأخذها الملائكة في رحلة علوية كريمة ، وتفتح لها أبواب السماء ، أما الروح الخبيثة ، فتلعنها ملائكة السماء عند خروجها ، وتغلق أبواب السماء دونها ، ويدعو كل فريق من ملائكة الرحمن على باب ألا تعرج من قبلهم وتجعل تلك الروح الخبيثة في حنوط من النار وكفن من النار ، وتفوح منها الروائح الخبيثة التي تؤذي ملائكة الرحمن .
ويعرج بها إلى السماء فلا تفتح لها أبواب السماء ، فتلقى روحه من شاهق ، ففي حديث البراء بن عازب الذي يصف الرسول صلى الله عليه وسلم فيه رحلة الإنسان من الموت إلى البرزخ قال : " حتى إذا خرجت روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض ، وكل ملك في السماء ، وفتحت له أبواب السماء ، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يعرج من قبلهم ، فإذا أخذها ( يعني ملك الموت ) لم يدعوها في يده طرفة عين ، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن ، وفي ذلك الحنوط ، فذلك قوله تعالى : ( تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ) [ الأنعام : 61 ] ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض .
(1/24)
قال : فيصعدون بها ، فلا يمرون – يعني – بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب ؟ فيقولون : فلان ابن فلان – بأحسن أسمائه التي كان يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون له ، فيفتح لهم ، فيشيعه من كل سماء مقربوها ، إلى السماء التي تليها ، حتى ينتهى به إلى السماء السابعة ، فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي في عليين ، ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ - كِتَابٌ مَّرْقُومٌ - يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) [ المطففين : 19-21 ] ، فيكتب كتابه في عليين ، ثم يقال : أعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى .. " .
وتحدث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الروح الخبيثة التي نزعت من العبد الكافر أو الفاجر ، فقال عنها بعد نزعها : " [ فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض ، وكل ملك في السماء ، وتغلق أبواب السماء ، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من قبلهم ] ، فيأخذها ، فإذا أخذها ، لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون : فلان ابن فلان ، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا ، فيستفتح له ، فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ) [ الأعراف : 40 ] .
(1/25)
فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتابه في سجين ، في الأرض السفلى [ ثم يقول : أيعدوا عبدي إلى الأرض ، فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فتطرح روحه من السماء ، طرحاً [ حتى تقع في جسده ] ، ثم قرأ ( وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ) [الحج : 31] ، فتعاد روحه إلى جسده " (3) .
وروى ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل صالحاً ، قال : اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، اخرجي حميدة ، وأبشري بروح وريحان ، وربّ غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها ، فيقال : من هذا ؟ فيقول : فلان ، فيقال : مرحباً بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، ادخلي حميدة ، وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله تبارك وتعالى (4) فإذا كان الرجل السُّوءُ : قال : اخرجي أيتها النفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، اخرجي ذميمة ، وأبشري بحميم وغسّاق ، وآخر من شكله أزواج ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها ، فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان ، فيقال : لا مرحباً بالنفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة ، فإنها لا تفتح لَكِ أبواب السماء ، فيرسل بها من السماء ، ثم تصير إلى القبر ... " (5) .
لـ أ.د عمر الأشقر
من سلسلة العقيدة في ضوء الكتاب و السنة
1- اشتقاق كلمة ملائكة في اللغة :-
- الملك أصله (ألك) و المألكة و المألك : الرسالة ومن اشتقاق الملائك لأنه رسل الله .
- أو ( ل أ ك) .
2- الإيمان بالملائكة يكون على وجهين :-
- التصديق بوجودهم
- إنزالهم منازلهم .
3- خلق الملائكة من مادة النور .
4- خلق الملائكة سابق لخلق آدم عليه السلام .
5- لم يُرى الملائكة على حقيقتهم من بني البشر أبداً إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث رأى جبريل مرتين .
6- جبريل عليه السلام له 600 جناح كل جناح منهم يسد الأفق .
7- حملة العرش من الملائكة عظيمة خلقتهم فالواحد منهم ما بين شحمة أذنه إلى عاتق مسيرة 700 عام .
8- من الملائكة من لهم جناحان أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر من ذلك .
9- قال تعالى في جبريل ( ذو مرة ) ففي هذه الآية وصفان لا منافاة بينهما وهو القوة و الجمال .
10- قال صلى الله عليه وسلم رأيت جبريل فإذا أقرب من رايت به شبهاً ( دحية بن خليفة الكلبي ) .
11- و المقصود بالفائدة السابقة أنه يكون شبهاً لـ (دحية) إذا تمثل في صورته البشرية .
12- أفضل الملائكة من شهد "بدراً" ( حديث)
13- الملائكة لا يوصفون بالذكورة ولا الأنوثة .
14- الملائكة لا يأكلون ولا يشربون .
15- الملائكة لا يملون ولا يتعبون ، قال تعالى : (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ )
16- منازل الملائكة في السماء ، قال تعالى : (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ )
17- الملائكة خلق كثير جداً لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل .
18- من أسماء الملائكة :-
- جبريل و ميكائيل
- إسرافيل ، نافخ الصور
- مالك ، خازن النار
- رضوان ، خازن الجنة
- منكر ونكير
- هاروت وماروت
- عزرائيل ، جاء في بعض الآثار أن هذا اسم ملك الموت لكنه لا يثبت بالأدلة الصحيحة .
19- الرقيب و العتيد ليسا أسماء للملائكة بل أوصاف لهم .
20- الملائكة يموتون كما يموت الجن و الإنس .
21- (كِرَامٍ بَرَرَةٍ ) أي : كريم حسن شريف و أخلاقهم و أفعالهم بارة ظاهرة كاملة .
22- " الحياء " من صفة من صفات الملائكة الخلقية .
23- للملائكة القدرة على التشكل بغير أشكالهم ، فيأتون بصورة رجل .
24- لهم سرعات عظيمة يتنقلون فيها .
25- علم الملائكة بالتلقي المباشر من الله عز وجل.
26- الملا\كة يتحاورون ويختصمون في الملأ الأعلى .
27- الملائكة منظمون في كل شؤونهم ( يصطفون و يتراصون ) .
28- حكم الملائكة حكم المرسلين في العصمة ، فهم معصومون .
29- فعل الطاعة للملائكة جبلة و هم ليسوا بمكلفين ولا يدخلون في الوعد الوعيد .
30- للملائكة أعمال متعددة منها :-
- التسبيح
- الاصطفاف
- الحج للبيت المعمور
- خوفهم وخشيتهم من الله
31- سؤال الملائكة لله تعالى عن حكمة خلق بني آدم لعلمهم أنه سيكون من بني آدم سفك الدماء و العصيان و الكفر .
32- الملائكة وجهوا آدم عليه السلام في رد السلام عليه حينما أمره الله بالسلام على الملائكة الجلوس فقال لهم "السلام عليكم " فردوا عليه "عليك السلام ورحمة الله " فزادوه رحمة .
33- الملائكة غسلت آدم عليه السلام حين موته كما غسلت بعده حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه .
34- للملائكة دور في مباشرة أمر الله تعالى بخلق الإنسان ، فإذا مرّ بالنطفة 42 ليلة بعث الله ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها و جلدها و لحمها و عظمها ثم يسأل الرب جل وعلا .. ذكر أم أنثى ؟ فيقضي الله بما شاء .
35- وكذلك فإنهم يكتبون عمله و رزقه وشقي أم سعيد .
36- الملائكة تحرس بني آدم فهناك نوع من الملائكة وهم " المعقبات " جعلهم الله ليحفظوا الإنسان .
37- الملائكة سفراء الله إلى رسله و أنبيائه .
38- ليس كل من أرسله له جبريل ملك أو رسول فالله عز وجل أرسله إلى مريم و أم إسماعيل ، وبعض الصحابة رأوه على صورته البشرية .
39- أشد الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم هو صلصلة الجرس أو في حالته الملكية ، و أخفه عليه صلى الله عليه وسلم حين تحوله إلى حالته البشرية .
40- جبريل عليه السلام لا تقتصر مهمته على الوحي بل كان يدارس النبي القرآن .
41- كما أمّه في الصلاة كي يعلمه إياها وصلى معه خمس صلوات كما في حديث البخاري .
42- رقية جبريل عليه السلام للنبي لصلى الله عليه وسلم .
43- جبريل عليه السلام حارب مع النبي صلى الله عليه وسلم في بدر و الخندق وصحبه في الإسراء .
44- الله تعالى لا يرسل رسلاً من الملائكة لأنه اتصاله بهم ليس سهلاً ميسوراً كما هو الحال في الرسول و النبي الإنسي .
45- لكل إنسان قرين من الملائكة كقرينه من الجن يحرك فيه بواعث الخير .
46- الملائكة الموكلة بالإنسان تكتب كل ما يصر عن الإنسان من أفعال و أقوال ، ولا يتركون شيئاً .
47- الملائكة تعلم بعض ما في صدر الإنسان و هذا ليس من خصائص علم الله تعالى فقد يخفى على الإنسان لكنه لا يخفى (بعضه) على الملائكة .
48- من الملائكة من وكل بقبض أرواح العباد .
49- ملك الموت كان يأتي الناس عياناً يرونه بأعينهم يأخذ أرواحهم ( قصة فقء موسى عليه السلام لعين ملك الموت).
50- للملائكة دور تجاه عامة المؤمنين منها على اقتضاب :-
- محبة الملائكة للمؤمنين .
- يسددون المؤمن
- يصلون على المؤمن ، في الأحوال التالية :-
أ- معلم الناس الخير
ب- الذين ينتظرون صلاة الجماعة
ج-الذين يصلون في الصف الأول
د- الذين يسدون الفرج بين الصفوف
هـ- الذين يتسحرون
و- الذين يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم .
ز- الذين يعودون المرضى.
- التأمين على الدعاء
-استغفارهم للمؤمنين
- شهودهم مجالس العلم وحلق الذكر و حفهم بأجنحتهم .
- تسجيل الملائكة الذين يحضرون الجمعة .
- تنزلهم عن قراءة القرآن
- يبلغون سلام المؤمنين للنبي صلى الله عليه وسلم .
- تبشيرهم للمؤمنين عند وفاتهم .
- مقاتلتهم مع المؤمنين .
- حمايتهم للنبي صلى الله عليه وسلم
- حمايتهم ونصرتهم لصالح العباد
- شهود الملائكة لجنازة صالح المؤمنين
- إظلالها للشهيد بأجنحتها
- حمايتهم لمكة و المدينة من الدجال
51- للمؤمن واجب تجاه الملائكة ومنها :-
- عدم إيذاء الملائكة بالتعريض أو التصريح .
- البعد عن الذنوب و المعاصي .
- الملائكة تتاذى مما يتأذى منه ابن آدم
-عدم البصاق على اليمين في الصلاة .
-مولاة الملائكة كلهم ، فمن عادى واحدا منهم فقد عاداهم جميعهم .
52- و للملائكة شأن آخر مع الكفار و الفساق وهو كالآتي :-
- إنزال العذاب على الكفار .
- أهلاكهم قو لوط .
- لعن الكفرة .
- لعن المرأة التي لا تستجيب لزوجها إن دعاها إلى الفراش .
- لعن الذي يشير إلى أخيه بحديدة.
- لعنهم من سبّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
- لعنهم الذين يحولون دوت تنفيذ شرع الله .
- لعنهم لمن يؤوي محدثاً ، و المحدثون هم الذي يحدثون في دين الله عز وجل ما ليس فيه بالخروج على أحكامه و الاعتداء على تشريعه .
53- المشركون طلبوا من النبي صلى الله علسه وسلم رؤية الملائكة عليهم السلام فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن اليوم الذي سيرون في الملائكة سيكون يوم شؤوم عليهم لأنه سيكون يوم عذابهم ، قال تعالى : (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا)
54- من أعمال الملائكة في ما لايخص الإنسان بذاته :-
أ- حملة العرش
ب- ملك الجبال
ج-الموكلون بالقطر و الانبات
55- أيهما أفضل الملائكة أم البشر ؟
- البشر أفضل من الملائكة باعتبار نهايتهم فهم في نعيم مقيم وخلاص من العذاب الخالد ، و الملائكة أفضل باعتبار البداية فهم في الملأ الأعلى مستغنون عن الذنوب مستغرقون في الطاعة و هذا لاشك أفضل من حال البشر الآن .
فوائد من كتاب عالم الجن والشياطين
لـ أ.د عمر الأشقر
من سلسلة العقيدة في ضوء الكتاب و السنة
1- سمي الجن جناً لاجتنانهم أي استتارهم .
2- أصل خلق الجن "من مارج من نار " أي من طرف اللهب .
3- خلق الجن متقدم على خلق الإنسان .
4- للجن قلوب و أعين و آذان و صوت .
5- الجن يأكلون ويشربون و يضحكون و لهم ألسن .
6- أسماء الجن و أصنافهم و أعمالهم :-
- الجني : إذا ذكر الجن خالصاً
- عامر : الذين يسكن مع الناس ، وجمعه عمّار
- أرواح : وهو ما يتعرض للصبيان
- شيطان : فهو إن خبث و تعرض
- مارد : وذلك إن زاد في تعرضه
- عفريت : أن زاد وقوي أمره وجمعه : عفاريت
7- و الجن ثلاثة أصناف :-
- منهم من يطير
- ومنهم الحيات و الكلاب
- ومنهم من يحلون ويظعنون
8- لم يخالف أحد من طوائف المسلمين بوجود الجن و كذلك الكفار و كذلك اليهود و النصارى ، لتواتر أخبار الأنبياء بهم .
9- الحمار و الكلب يريان الشيطان ، فلذا يستعاذ بالله عند سماع النباح و النهيق .
10- العرب تطلق على كل متمرد عاتٍ "شيطان"
11- وإبليس من البلس وهو من لا خير عنده ، أبلس : يئس وتحيّر .
12- للشيطان صورة قبيحة قال تعالى في وصف شجرة الزقوم : (إطَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (
13- للشيطان قرنان تغيب الشمس و تطلع عليها ولذا فإن الصلاة تحرم في وقت طلوع الشمس و غروبها .
14- طعام الجن ( العظم و الروثة ) – في سنن الترمذي بإسناد صحيح
15- الشيطان يأكل بشماله - حديث مسلم
16- الجن يتزاوجون ويتكاثرون ، وهناك أحاديث لم يبثت صحتها تشير إلى أن عديدهم أكثر من عديد الإنس .
17- ذكر الله و التسمية وقراءة القرآن بخاصة سورة البقرة و آية الكرسي فإنها تطرد الشياطين من البيوت .
18- الشياطين تحب الجلوس بين الشمس و الظل ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الجلوس بين الظل و الشمس في حديث صحيح .
19- قدرات الجن :-
- سرعة حركتهم و سرعة انتقالهم .
- سبقهم للانسان في مجال الفضاء ، قال تعالى : (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا - وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا )
- قيامهم بأعمال الإعمار و التصنيع ، قال تعالى : (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ )
- قدرتهم على التشكل ، بأشكال الحيوان و الإنسان كما حدث في بدر حين تمثل حين جاء الشيطان على صورة سراقة بن مالك .
- جريان الشيطان من بني آدم مجرى الدم .
20- عجز الجن :-
- لا سلطان لهم على عباد الله الصالحين .
- خوف الشيطان من بعض عباد الله وهربه منهم .
- تسخير الجن لنبي الله سليمان عليه السلام .
- عجزهم على الإتيان بمعجزات .
- عجزهم عن الإتيان بصورة النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا
- لا يستطيعون فتح باب مغلق .
21- الجن مكلفون ، فمن أطاع دخل الجنة و من عصا دخل النار .
22- الرسل إلى الجن على نوعين :-
- من الجن انفسهم
- من الإنس ، قال ابن حزم : لم يبعث للجن نبي من الإنس قبل محمد صلى الله عليه وسلم .
23- من الجن المؤمن الكامل في الاستقامة و الطيبة و عمل الخير ومنهم من هو دون ذلك ومنهم البله المغفلون ومنهم الكفرة وهم الكثرة الكاثرة .
24- إبليس لا يمكن أن يسلم لخبر الله فيه أن باقٍ على الكفر .
25- للشيطان هدفان مع بني آدم :-
- هدف بعيد وهو إلقاء الإنسان في نار الجحيم وحرمانه من الجنة .
- هدف قريب وهو على أنواع :-
أ- إيقاع العباد في الشرك و الكفر
ب- إيقاعهم في الذنوب و المعاصي
ت- إيقاعهم في البدعة
ث- صدّ العباد عن طاعة الله
ج- إفساد الطاعات
ح- الإيذاء النفسي و البدني ، أمثلة عليه :-
- مهاجمة الرسول صلى الله عليه وسلم " إتيان الشيطان بشهاب من نار يرميه في وجه النبي صلى الله عليه وسلم " .
- الحلم من الشيطان فالرؤيا ثلاثة ( بشرى من الرحمن ، وحديث نفس ، وتخويف شيطان )
- إخراق المنازل بالنار
26- أساليب الشيطان في إضلال الإنسان :-
- تزيين الباطل
- الإفراط و التفريط تثبيط العباد عن العمل ورميهم بالكسل و التثبيط
- الوعد و التنمية
- إظهار النصح للإنسان .
- التدرج في اللإضلال
- إنساؤه العبد ما فيه خيره و صلاحه ( قصة موسى مع الخضر )
- تخويف المؤمنين أولياءه
- دخوله للنفس من الباب التي تحبه وتهواه
- إلقاء الشبهات
- الخمر و الميسر و الانصاب والألزام
- السحر
- ضعف الإنسان
- النساء و حب الدنيا
- الغناء و الموسيقا
- تهاون المسلمين في تحقيق ما أمروا به .
27- أسلحة المؤمن في مواجهة الشيطان :-
- الحذر و الحيطة .
- الإلتزام بالكتاب و السنة
- الاتجاه إلى الله و الاحتماء به
- لزوك جماعة المسلمين
- مخالفة الشيطان ، بأخذ الأشياء باليمين و الأكل باليمين
- التوبة و الاستغفار
28- مواضع الاستعاذة :-
أ- عند دخول الخلاء
ب- الاستعاذة عند الغضب
ت- الاستعاذة عن الجماع
ث- الاستعاذة عن نزول وادٍ أو منزل
ج- عند سماع نهيق الحمار
ح- التعوذ عن قراءة القرآن
29- خير ما يتعوذ به المتعوذون سورتا الفلق و الناس .
30- سؤال : قد يقال أن كثيرا من الناس يستعيذون بالله لكنهم يشعرون بوسوسة الشيطان لهم في حياتهم وصلاتهم ؟ الجواب : أن الاستعاذة كالسيف في يد المقاتل فكلما كان إيمان الإنسان قوياً وراسخاً كان وقع هذه الاستعاذة قويا .
31- صحّ أن الشيطان يهرب من الأذان - البخاري و مسلم
32- بعض الخيل هي من مراكب الشيطان
33- قال صلى الله عليه وسلم : ( التأني من الرحمن و العجلة من الشيطان )
34- قال صلى الله عليه و على آله وسلم : ( التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا قال : ها ، ضحك منه الشيطان )
35- القلوب ثلاثة :-
- قلب خال من الإيمان و جميع الخير
- قلب قد استنار بنور الإيمان و أوقد فيه مصبحه لكن عليه ظلمة الشهوات و عواصف الأهوية .
- قلب محشو بالإيمان قد استنار بنوره و انقشعت عنه حجب الشهوات لو دنا منه الوسواس لاحترق .
36- الشيطان لا يوسوس في القلوب الخربة التي لا شيء للنور فيها .
37- الحكمة من خلق الشيطان :-
- ما يترتب على ذلك من مجاهدة الشيطان في إكمال مراتب العبودية .
- خوف العباد من الذنوب .
- جعله عبرة لمن يعتبر .
- جعله فتنة و اختبار لغيره .
- إظهار كمال قدرة الله بخلق الأضداد .
- الضد يظهر حسنه الضد .
- في خلق إبليس قيام لسوق العبودية إلى الله .
- و يترتب على ذلك ظهور آيات الله و قدرته و عجائبه .
- محبته سبحانه أن يكون ملاذا آمناً لأوليائه
38- حكمة بقاء إبليس لأبد الدهر :-
- امتحان للعباد
- مجازاة له على صالح عمله السابق .
- أملى له ليزداد إثما .
- أبقاه ليتولى المجرمين .
39- على المسلم أن لا يفتنه كثرة الهالكين في درب إبليس ، بل عليه أن يتبع الحق الذين الله رباً و الإسلام ديناً ومحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً .
الموت
إذا حان الأجل وشارفت حياة الإنسان على المغيب أرس الله رسل الموت لسلِّ الروح المدبِّرة للجسد والمحركة له ، ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ) [ الأنعام : 61 ] ، وملائكة الموت تأتي المؤمن في صورة حسنة جميلة ، وتأتي الكافر والمنافق في صورة مخيفة ، ففي حديث البراء بن عازب أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ، نزل إليه ملائكة من السماء ، بيض الوجوه ، كأن وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة ، وحنوط (1) من حنوط الجنة ، حتى يجلسوا منه مدَّ بصره ، ثم يجيء ملك الموت عليه السلام ، حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة ( وفي رواية : المطمئنة ) اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان . قال : فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فيِّ السقاء ، فيأخذها ...
وإن العبد الكافر ( وفي رواية الفاجر ) إذا كان في انقطاع من الآخرة ، وإقبال من الدنيا ، نزل إليه من السماء ملائكة [ غلاظ شداد ] سود الوجوه ، معهم المسوح (2) [ من النار ] فيجلسون منه مدَّ البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب . قال : فتفرق في جسده ، فينتزعها كما ينتزع السفود [ الكثير الشعب ] من الصوف المبلول ، [ فتقطع معها العروق والعصب ] " (3) .
(1/7)
وما يحدث للميت حال موته لا نشاهده ولا نراه ، وإن كنا نرى آثاره ، وقد حدثنا ربنا تبارك وتعالى عن حال المحتضر فقال : ( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ - وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ - وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ ) [ الواقعة : 83-85 ] : والمتحدث عنه في الآية الروح عندما تبلغ الحلقوم في حال الاحتضار ، ومن حوله ينظرون إلى ما يعانيه من سكرات الموت ، وإن كانوا لا يرون ملائكة الرحمن التي تسلُّ روحه ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ ) [ الواقعة : 85 ] كما قال تعالى : ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ) [الأنعام : 61] .
وقال في الآية الأخرى :( كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ - وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ - وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ - وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ - إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ) [ القيامة : 26-30 ] والتي تبلغ التراقي هي الروح ، والتراقي جمع ترقوة وهي العظام التي بين ثغرة النحر والعانق .
وقد صرح الحديث بأن ملك الموت يبشر المؤمن بالمغفرة من الله والرضوان ، ويبشر الكافر أو الفاجر بسخط الله وغضبه ، وهذا قد صرحت به نصوص كثيرة في كتاب الله ، قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ - نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ - نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ) [ فصلت : 30-32 ] .
(1/8)
وهذا التنزُّل – كما قال طائفة من أئمة التفسير منهم مجاهد والسدي – إنما يكون حالة الاحتضار (4) ، ولا شك أن الإنسان في حالة الاحتضار يكون في موقف صعب ، يخاف فيه من المستقبل الآتي ، كما يخاف على من خلَّف بعده ، فتأتي الملائكة لتؤمنه مما يخاف ويحزن ، وتُطَمئِنُ قلبه ، وتقول له : لا تخف من المستقبل الآتي في البرزخ والآخرة ، ولا تحزن على ما خلفت من أهل وولد أو دَيْنٍ ، وتبشره بالبشرى العظيمة ، ( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) [ فصلت : 30 ] ، ( وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ) [ فصلت : 31 ] ، وما دام العبد قد تولى الله وحده ، فإن الله يتولاه دائماً ، وخاصة في المواقف الصعبة ، ومن أشقها هذا الموقف ، ( نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ) [ فصلت : 31 ] .
أما الكفرة الفجرة فإن الملائكة تتنزل عليهم بنقيض ذلك ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا ) [ النساء : 97 ] ، وقد نزلت هذه الآية كما أخرج البخاري عن ابن عباس في فريق أسلم ، ولكنه لم يهاجر فأدركه الموت ، أو قتل في صفوف الأعداء (5) ، فإن الملائكة تقرِّع هؤلاء في حال الاحتضار وتوبخهم ، وتبشرهم بالنار .
وقد حدثنا ربنا عن توفي الملائكة للكفرة في معركة بدر فقال : ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ - ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ) [ الأنفال : 50-51 ] .
(1/9)
قال ابن كثير في تفسير الآيات : " ولو ترى يا محمد حال توفي الملائكة أرواح الكفار لرأيت أمراً عظيماً فظيعاً منكراً ، إذ يضربون وجوههم وأدبارهم ، ويقولون ذوقوا عذاب الحريق " (6) .
وقد أشار المفسر المدقق العلامة ابن كثير إلى أن هذا وإن كان في وقعة بدر ، ولكنه عام في حق كل كافر ، ولهذا لم يخصصه تعالى بأهل بدر ، بل قال : ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ .. ) (7) .
وهذا الذي قاله ابن كثير صحيح يدل عليه أكثر من آية في كتاب الله تعالى ، كقوله :( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ) [ الأعراف : 37 ] ، وقوله : ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ النحل : 28 ] ، وقوله ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ - ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ - فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ) [ محمد : 25-27 ] .
سكرات الموت
للموت سكرات يلاقيها كل إنسان حين الاحتضار ، كما قال تعالى : ( وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) [ ق : 19 ] ، وسكرات الموت كرباته وغمراته ، قال الراغب في مفرداته : " السكر حالة تعرض بين المرء وعقله ، وأكثر ما تستعمل في الشراب المسكر ، ويطلق في الغضب والعشق والألم والنعاس والغشي الناشيء عن الألم وهو المراد هنا " (1) .
وقد عانى الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه السكرات ، ففي مرض موته صلوات الله وسلامه عليه كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء ، فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ، ويقول : " لا إله إلا الله ، إن للموت سكرات " (2) .
وتقول عائشة رضي الله عنها في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما رأيت الوجع على أحد أشدَّ منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم " (3) وقد دخلت عائشة رضي الله عنها على أبيها أبي بكر رضي الله عنه في مرض موته ، فلما ثقل عليه ، تمثلت بقول الشاعر :
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ××× إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
(1/11)
فكشف عن وجهه ، وقال رضي الله عنه ، ليس كذلك ، ولكن قولي : ( وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) (4) [ ق : 19 ] .
ولا شك أن الكافر والفاجر يعانيان من الموت أكثر مما يعاني منه المؤمن ، فقد سقنا طرفاً من حديث البراء بن عازب وفيه : " أن روح الفاجر والكافر تفرق في جسده عندما يقول له ملك الموت : أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب ، وأنه ينتزعها كما ينتزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبلول ، فتقطع معها العروق والعصب " .
ووصف لنا القرآن الكريم الشدة التي يعاني منها الكفرة ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ) [الأنعام : 93] .
(1/12)
وهذا الذي وصفته الآية يَحْدُثُ – كما يقول ابن كثير – إذا بشر ملائكة العذاب الكافر بالعذاب والنكال والأغلال والسلاسل والجحيم والحميم وغضب الرحمن ، فتفرق روحه في جسده وتعصي وتأبي الخروج ، فتضربهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم قائلين : ( أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ) [ الأنعام : 93 ] ، وقد فسر ابن كثير بسط الملائكة أيديهم في قوله : ( وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ ) [ الأنعام : 93 ] بالضرب ، ومعنى الآية هنا كمعناها في قوله : ( لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ) [ المائدة : 28 ] وقوله : ( وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ ) [ الممتحنة : 2 ] وقد يُحدِّث العقلاء في حال الاحتضار عما يعانونه من شدة الموت وسكراته ، وممن حدَّث بهذا عمرو بن العاص فعندما حضرته الوفاة ، قال له ابنه : يا أبتاه ! إنك لتقول : يا ليتني ألقى رجلاً عاقلاً لبيباً عند نزول الموت حتى يصف لي ما يجد ، وأنت ذلك الرجل ، فصف لي ، فقال : يا بني ، والله كأن جنبي في تخت ، وكأني أتنفس من سمّ إبرة ، وكأن غصن شوك يجذب من قدمي إلى هامتي ، ثم أنشأ يقول :
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ××× في تلال الجبال أرعى الوعولا (5)
الذي يخفف عنه سكرات الموت :
أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشهيد الذي يسقط في المعركة تخفف عنه سكرات الموت ، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة " رواه الترمذي والنسائي والدارمي ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب (6) .
تمنّي الإنسان الرجعَة عند الاحتضار
إذا نزل الموت بالإنسان تمنى العودة إلى الدنيا ، فإن كان كافراً لعله يسلم ، وإن كان عاصياً فلعله يتوب ( حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ - لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) [ المؤمنون : 99-100 ] ، والإيمان لا يقبل إذا حضر الموت ، والتوبة لا تنفع إذا غرغر العبد ، ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً - وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) [ النساء : 17-18 ] ، وقد ساق الحافظ ابن كثير من الأحاديث ما يدل على أن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " رواه الترمذي وابن ماجة (1) ، وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب ، ولكن شرط التوبة والإخلاص والصدق ، وقد لا يتمكن المرء من التوبة في تلك الأهوال ، فعلى المرء أن يسارع بالتوبة قبل حلول الأجل :
قدم لنفسك توبة مرجوة ××× قبل الممات وقبل حبس الألسن
(1/14)
بادر بها غلق النفوس فإنها ××× ذخر وغنم للمنيب المحسن
إذا جاءت ملائكة الرحمن العبد المؤمن بالبشرى من الله ظهر عليه الفرح والسرور ، أما الكافر والفاجر فإنه يظهر عليه الضيق والحزن والتعب ، ومن ثم فإن العبد المؤمن في حال الاحتضار يشتاق إلى لقاء الله ، والعبد الكافر أو الفاجر يكره لقاء الله تعالى ، فقد روى أنس بن مالك ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، قالت عائشة أو بعض أزواجه : إنا لنكره الموت ، قال : ليس كذلك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته ، فليس شيء أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حُضِر بُشِّر بعذاب الله وعقوبته ، فليس شيء أكره إليه مما أمامه ، فكره لقاء الله ، وكر الله لقاءه " (1) ولذلك فإن العبد الصالح يطالب حامليه بالإسراع به إلى القبر شوقاً منه إلى النعيم ، بينما العبد الطالح ينادي بالويل من المصير الذاهب إليه ، ففي صحيح البخاري وسنن النسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت : قدموني ، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها : يا ويلها أين تذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ، ولو سمع الإنسان لصعق " (2) .
إذا حضر الموت كان الشيطان حريصاً على الإنسان حتى لا يفلت منه ، ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه ، حتى يحضره عند طعامه ، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة ، فليمط ما كان بها من أذى ، ثم ليأكلها ، ولا يدعها للشيطان ، فإذا فرغ فليعلق أصابعه ، فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة " .
وقد ذكر علماؤنا أن الشيطان يأتي الإنسان في تلك اللحظات الحرجة في صورة أبيه أو أمه أو غيرهم ممن هو شفيق عليه ناصح له ، ويدعوه إلى اتباع اليهودية أو النصرانية أو غيرها من المبادئ المعارضة للإسلام ، فهناك يزيغ الله من كتبت له الشقاوة (1) ، وهو معنى قوله تعالى : ( رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ) [ آل عمران : 8 ] .
وقد حدث عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل قال : حضرت وفاة أبي أحمد ، وبيدي خرقة لأشد لحييه ، فكان يغرق ، ثم يفيق ، ويقول بيده : لا بعد ، لا بعد ، فعل هذا مراراً ، فقلت له : يا أبت أي شيء يبدو منك ؟ قال :إن الشيطان قائم بحذائي عاض على أنامله ، يقول : يا أحمد فتني ، وأنا أقول : لا بعد ، لا بعد ، حتى أموت (2) .
وقال القرطبي : سمعت شيخنا الإمام أبا العباس أحمد بن عمر القرطبي ، يقول : حضرت أخا شيخنا أبي جعفر أحمد بن محمد القرطبي بقرطبة ، وقد احتضر ، فقيل له : لا إله إلا الله ، فكان يقول : لا ، لا ، فلما أفاق ، ذكرنا له ذلك ، فقال : أتاني شيطانان عن يميني وعن شمالي ، يقول أحدهما : مت يهودياً فإنه خير الأديان ، والآخر يقول : مت نصرانياً فإنه خير الأديان ، فكنت أقول لهما : لا ، لا .. " (3) .
(1/16)
ولكن هذا ليس لازماً لكل أحد كما يقول ابن تيمية ، بل من الناس من تعرض عليه الأديان قبل موته ، ومنهم من لا تعرض عليه ، وقد وقع ذلك لأقوام ، وهذا كله من فتنة المحيا والممات التي أمرنا أن نستعيذ منها في صلاتنا (4) ، وقد ذكر الشيخ ابن تيمية أن الشيطان أحرص ما يكون على إغواء الإنسان وقت موته ، لأنه وقت الحاجة ، واستدل بالحديث الذي في الصحيح : " الأعمال بخواتيمها " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ، فيدخلها " ، ولهذا روي : " أن الشيطان أشد ما يكون على ابن آدم حين الموت ، يقول لأعوانه : دونكم هذا فإنه إن فاتكم لن تظفروا به أبداً " (5) .
أسَباب سوء الخاتمة
بعض الذين يظهرون الإسلام ويعملون به يختم لهم والعياذ بالله بخاتمة سيئة ، وقد تبدو تلك الخاتمة من بعض من حضرهم الموت ، وقد تحدث صديق حسن خان عن سوء الخاتمة فقال : " وله أسباب يجب على المؤمن أن يحترز عنها " (1) ، ثم ذكر هذه الأسباب فقال :
(1/17)
1- منها الفساد في الاعتقاد : وإن كان مع كمال الزهد والصلاح ، فإن كان له فساد في اعتقاده مع كونه قاطعاً به متيقناً له غير ظان أنه أخطأ فيه قد ينكشف له في حال سكرات الموت بطلان ما اعتقده من الاعتقادات الحقة مثل هذا الاعتقاد باطل لا أصل له إن لم يكن عنده فرق بين اعتقاد واعتقاد ، فيكون انكشاف بطلان بعض اعتقاداته سبباً لزوال بقية اعتقاداته ، فإن خروج روحه في هذه الحالة قبل أن يتدارك ويعود إلى أصل الإيمان يختم له بالسوء ويخرج من الدنيا بغير إيمان ، فيكون من الذين قال الله تعالى فيهم : ( وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) [ الزمر : 47 ] وقال في آية أخرى : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا - الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) [ الكهف : 103-104 ] .
فإن كل من اعتقد شيئاً على خلاف ما هو عليه إما نظراً برأيه وعقله أو أخذاً ممن هذا حاله فهو واقع في هذا الخطر ، ولا ينفعه الزهد والصلاح ، وإنما ينفعه الاعتقاد الصحيح المطابق لكتاب الله وسنة رسوله ، لأن العقائد الدينية لا يعتد بها إلا ما أخذت منهما .
2- ومنها الإصرار على المعاصي : فإن من له إصرار عليها يحصل في قلبه إلفها ، وجميع ما ألفه الإنسان في عمره يعود ذكره عند موته ، فإن كان ميله إلى الطاعات أكثر ، يكون أكثر ما يحضره عند الموت ذكر الطاعات ، وإن كان ميله إلى المعاصي أكثر ، يكون أكثر ما يحضره عند الموت ذكر المعاصي ، فربما يغلب عليه حين نزول الموت به قبل التوبة شهوة ومعصية من المعاصي ، فيتقيد قلبه بها ، وتصير حجاباً بينه وبين ربه ، وسبباً لشقاوته في آخر حياته لقوله صلى الله عليه وسلم : " المعاصي بريد الكفر " .
(1/18)
والذي لم يرتكب ذنباً أصلاً ، أو ارتكب وتاب فهو بعيد عن هذا الخطر ، وأما الذي ارتكب ذنوباً كثيرة حتى كانت أكثر من طاعاته ولم يتب عنها ، بل كان مصراً عليها ، فهذا الخطر في حقه عظيم جداً إذ قد يكون غَلَبَةُ الإلف بها سبباً لأن يتمثل في قلبه صورتها ، ويقع منه ميل إليها ، وتقبض روحه عليها فيكون سبباً لسوء خاتمته .
ويعرف ذلك بمثال ، وهو أن الإنسان لا شك أنه يرى في منامه من الأحوال التي ألفها طول عمره ، حتى إن الذي قضى عمره في العلم يرى من الأحوال المتعلقة بالعلم والعلماء ، والذي قضى عمره في الخياطة يرى من الأحوال المتعلقة بالخياطة والخياط إذ لا يحضر في حال النوم إلا ما حصل له مناسبة مع قلبه لطول الألف .
والموت وإن كان فوق النوم لكن سكراته وما يتقدمه من الغشي قريب من النوم ، فطول الإلف بالمعاصي يقتضي ذكرها عند الموت ، وعودها في القلب وتمثلها فيه وميل النفس إليها ، وإن قبض روحه في تلك الحالة يختم له بالسوء " .
قال الذهبي في الكبائر : " قال مجاهد : ما من ميت يموت إلا مُثِّل له جلساؤه الذين كان يجالسهم ، فاحتضر رجل ممن كان يلعب بالشطرنج ، فقيل له : قل : لا إله إلا الله . فقال : شاهك . ثم مات . فغلب على لسانه ما كان يعتاده حال حياته في اللعب ، فقال عوض كلمة التوحيد : شاهك .
وهذا كما جاء في إنسان آخر ممن كان يجالس شُرَّاب الخمر أنه حين حضره الموت ، فجاءه إنسان يلقنه الشهادة ، فقال له : اشرب واسقني ، ثم مات ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " (2) .
(1/19)
3- ومنها العدول عن الاستقامة (3) : فإن كان مستقيماً في ابتدائه ثم تغير عن حاله وخرج مما كان عليه في ابتدائه يكون سبباً لسوء خاتمته، كإبليس الذي كان في ابتدائه رئيس الملائكة ومعلمهم وأشدهم اجتهاداً في العبادة، ثم لما أمر بالسجود لآدم أبى واستكبر وكان من الكافرين ، وكبلعام بن باعور الذي آتاه الله آياته فانسلخ بإخلاده إلى الدنيا ، واتبع هواه وكان من الغاوين ، وكبَرْصِيصا – عابد من بني إسرائيل- الذي قال له الشيطان : اكفر ، فلما كفر ، قال : إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين ، فإن الشيطان أغراه على الكفر ، فلما كفر تبرأ منه مخافة أن يشاركه في العذاب ، ولم ينفعه ذلك ، كما قال تعالى : ( فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ ) [ الحشر : 17 ] .
4- ومنها ضعف الإيمان : فإن كان في إيمانه ضعف يضعف حب الله تعالى فيه ، ويقوى حب الدنيا في قلبه ، ويستولي عليه بحيث لا يبقى فيه موضع لحب الله تعالى ، إلا من حيث حديث النفس بحيث لا يظهر له أثره في مخالفة النفس ، ولا يؤثر في الكف عن المعاصي ، ولا في الحث على الطاعات ، فينهمك في الشهوات ، وارتكاب السيئات ، فتتراكم ظلمات الذنوب على القلب ، فلا تزال تطفيء ما فيه من نور الإيمان مع ضعفه ، فإذا جاءت سكرات الموت يزداد حب الله ضعفاً في قلبه لما يرى أنه يفارق الدنيا ، وهي محبوبة له ، وحبها غالب لا يريد تركها ، ويتألم من فراقها ، ويرى ذلك منه الله تعالى ، فيخشى أن يحصل في باطنه بغضه تعالى بدل الحب ، وينقلب ذلك الحب الضعيف بغضاً ، فإن خروج روحه في اللحظة التي خطرت فيها هذه الخطرة يختم له بالسوء ويهلك هلاكاً مؤبداً .
(1/20)
والسبب المفضي إلى هذه الخاتمة حب الدنيا ، والركون إليها ، والفرح بها مع ضعف الإيمان الموجب لضعف حب الله تعالى ، وهو الداء العضال الذي قد عم أكثر الخلق ، فإن من يغلب على قلبه عند الموت أمر من أمور الدنيا يتمثل ذلك الأمر في قلبه ، ويستغرقه ، حتى لا يبقى لغيره متسع ، فإن خرجت روحه في تلك الحالة يكون رأس قلبه منكوساً إلى الدنيا ، ووجهه مصروفاً إليها ، ويحصل بينه وبي ربه حجاب .
حُكي أن سليمان بن عبد الملك لما دخل المدينة حاجاً قال : هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة ؟ قالوا : نعم ، أبو حازم ، فأرسل إليه ، فلما أتاه قال : يا أبا حازم ما لنا نكره الموت ؟ قال : إنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة ، فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب ، قال : صدقت ، ثم قال : ليت شعري ما لنا عند الله تعالى ؟ قال : اعرض عملك على كتاب الله ، قال فأين أجده ؟ قال في قوله تعالى : ( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ - وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) [ الإنفطار : 13-14 ] .
قال : فأين رحمة الله ؟ قال : رحمة الله قريب من المحسنين .
قال : يا ليت شعري كيف العرض على الله تعالى غداً ؟ قال : أما المحسن فكالغائب الذي يقدم على أهله ، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه ، فبكى سليمان حتى علا صوته واشتد بكاؤه ثم قال : أوصني ، قال إياك أن يراك الله تعالى حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك " .
ونقل صديق حسن خان عن الغزالي في (( الإحياء )) أن سوء الخاتمة على رتبتين : إحداهما أعظم من الأخرى ، فأما الرتبة العظيمة الهائلة فهي أن يغلب على القلب عند سكرات الموت وظهور أهواله إما الشك وإما الجحود ، فتقبض الروح على تلك الحالة ، فتكون حجاباً بينه وبين الله تعالى أبداً ، وذلك يقتضي البعد الدائم والعذاب المخلد .
(1/21)
والثانية : وهي دونها أن يغلب على قلبه عند الموت حب أمر من أمور الدنيا أو شهوة من شهواتها ، فيتمثل ذلك في قلبه ، ويستغرقه حتى لا يبقى في تلك الحالة متسع لغيره ، فمهما اتفق قبض الروح في حالة غلبة حب الدنيا ، فالأمر مخطر ، لأن المرء يموت على ما عاش عليه ، وعند ذلك تعظم الحسرة إلا أن أصل الإيمان وحب الله تعالى إذا كان قد رسخ في القلب مدة طويلة ، وتأكد ذلك بالأعمال الصالحة ، يمحو عن القلب هذه الحالة التي عرضت له عند الموت ، فإن كان إيمانه في القوة إلى حد مثقال أخرجه من النار في زمان أقرب ، وإن كان أقل من ذلك طال مكثه في النار ، ولكن لو لم يكن إلا مثقال حبة فلا بد وأن يخرجه من النار ، ولو بعد آلاف السنين ، وكل من اعتقد في الله تعالى وفي صفاته وأفعاله شيئاً على خلاف ما هو به إما تقليداً وإما نظراً بالرأي والمعقول فهو في هذا الخطر ، والزهد والصلاح لا يكفي لدفع هذا الخطر ، بل لا ينجي منه إلا الاعتقاد الحق على وفق الكتاب العزيز والسنة المطهرة ، والبُلْهُ بمعزل عن هذا الخطر (4) .
عندما يحضر الأنبياءَ الموتُ فإن الله يريهم ما لهم عنده من الثواب الجزيل والأجر العظيم ، ثم يخيرون بين البقاء في الدنيا والانتقال إلى ذلك المقام الكريم ، ولا شك أن كل رسول يفضل النعيم المقيم ، وقد حدث هذا لرسولنا صلى الله عليه وسلم ، خُيِّر فاختار ، ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح : " إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخيّر ، فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ، ثم أفاق ، فأشخص بصره إلى السقف ، ثم قال : " اللهمَّ الرفيق الأعلى " ، قلت : إذن لا يختارنا ، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به ، قالت : " فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم قوله : " اللهم في الرفيق الأعلى " (1) وجاء في إحدى رواياته (2) : " فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه : وأخذته بُحَّةٌ يقول : ( مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) [النساء : 69 ] . قالت فظننت أنه خُيَّر يومئذ .
قال : " وإنّ الكافر إذا خرجت روحه – قال حماد : وذكر من نتنها ، وذكر لعناً – ويقول أهل السماء : روح خبيثة من قبل الأرض ، قال : فيقال : انطلقوا به آخر الأجل " (2) .
وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث البراء التكريم الذي يكون لروح العبد الصالح بعد خروجها من جسده ، حيث تصلي ملائكة الله على تلك الروح الطيبة ، وتفتح له أبواب السماء ، وتجعل في كفن من الجنة وحنوط من الجنة ، وتخرج منها روائح طيبة عطرة تفوق رائحة المسك ، ثم تأخذها الملائكة في رحلة علوية كريمة ، وتفتح لها أبواب السماء ، أما الروح الخبيثة ، فتلعنها ملائكة السماء عند خروجها ، وتغلق أبواب السماء دونها ، ويدعو كل فريق من ملائكة الرحمن على باب ألا تعرج من قبلهم وتجعل تلك الروح الخبيثة في حنوط من النار وكفن من النار ، وتفوح منها الروائح الخبيثة التي تؤذي ملائكة الرحمن .
ويعرج بها إلى السماء فلا تفتح لها أبواب السماء ، فتلقى روحه من شاهق ، ففي حديث البراء بن عازب الذي يصف الرسول صلى الله عليه وسلم فيه رحلة الإنسان من الموت إلى البرزخ قال : " حتى إذا خرجت روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض ، وكل ملك في السماء ، وفتحت له أبواب السماء ، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يعرج من قبلهم ، فإذا أخذها ( يعني ملك الموت ) لم يدعوها في يده طرفة عين ، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن ، وفي ذلك الحنوط ، فذلك قوله تعالى : ( تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ) [ الأنعام : 61 ] ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض .
(1/24)
قال : فيصعدون بها ، فلا يمرون – يعني – بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب ؟ فيقولون : فلان ابن فلان – بأحسن أسمائه التي كان يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون له ، فيفتح لهم ، فيشيعه من كل سماء مقربوها ، إلى السماء التي تليها ، حتى ينتهى به إلى السماء السابعة ، فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي في عليين ، ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ - كِتَابٌ مَّرْقُومٌ - يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) [ المطففين : 19-21 ] ، فيكتب كتابه في عليين ، ثم يقال : أعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى .. " .
وتحدث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الروح الخبيثة التي نزعت من العبد الكافر أو الفاجر ، فقال عنها بعد نزعها : " [ فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض ، وكل ملك في السماء ، وتغلق أبواب السماء ، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من قبلهم ] ، فيأخذها ، فإذا أخذها ، لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون : فلان ابن فلان ، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا ، فيستفتح له ، فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ) [ الأعراف : 40 ] .
(1/25)
فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتابه في سجين ، في الأرض السفلى [ ثم يقول : أيعدوا عبدي إلى الأرض ، فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فتطرح روحه من السماء ، طرحاً [ حتى تقع في جسده ] ، ثم قرأ ( وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ) [الحج : 31] ، فتعاد روحه إلى جسده " (3) .
وروى ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل صالحاً ، قال : اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، اخرجي حميدة ، وأبشري بروح وريحان ، وربّ غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها ، فيقال : من هذا ؟ فيقول : فلان ، فيقال : مرحباً بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، ادخلي حميدة ، وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله تبارك وتعالى (4) فإذا كان الرجل السُّوءُ : قال : اخرجي أيتها النفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، اخرجي ذميمة ، وأبشري بحميم وغسّاق ، وآخر من شكله أزواج ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها ، فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان ، فيقال : لا مرحباً بالنفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة ، فإنها لا تفتح لَكِ أبواب السماء ، فيرسل بها من السماء ، ثم تصير إلى القبر ... " (5) .
أشهر أسماء ذلك اليوم :
(1/1)
1- يوم القيامة : ورد هذا الاسم في سبعين آية من آيات الكتاب ، كقوله تعالى : ( اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) [ النساء : 87 ] ، وقوله : ( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ) [ الإسراء : 97 ] ، وقوله : ( إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) [ الشورى : 45 ] .
والقيامة في اللغة مصدر قام يقوم ، ودخلها التأنيث للمبالغة على عادة العرب ، وسميت بذلك لما يقوم فيها من الأمور العظام التي بينتها النصوص . ومن ذلك قيام الناس لرب العالمين .
2- اليوم الآخر : كقوله تعالى : ( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ) [ البقرة : 177 ] ، وقال : ( ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) [ البقرة : 232 ] ، وقال : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) [ التوبة : 18 ] .
وأحياناً يسميه بالآخرة أو الدار الآخرة ، كقوله : ( وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) [البقرة : 130 ] . وقوله : ( فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ ) [ النساء : 74 ] . وقوله : ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ) [ القصص : 83 ] ، وقوله : ( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) [ا لعنكبوت : 64 ] .
وسمى ذلك اليوم باليوم الآخر ، لأنه اليوم الذي لا يوم بعده .
(1/2)
3- الساعة ، قال تعالى: ( وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ )[الحجر : 85] ، وقال : ( إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ) [ طه : 15 ] ، وقال : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) [ الحج : 1 ] .
قال القرطبي : " والساعة كلمة يعبر بها في العربية عن جزء من الزمان غير محدود ، وفي العرف على جزء من أربعة وعشرين جزءاً من يوم وليلة ، اللذين هما أصل الأزمنة .. وحقيقة الإطلاق فيها أن الساعة بالألف واللام عبارة في الحقيقة عن الوقت الذي أنت فيه، وهو المسمى بالآن ، وسميت به القيامة إما لقربها ، فإن كل آت قريب . وإما أن تكون سميت بها تنبيهاً على ما فيها من الكائنات العظام التي تصهر الجلود . وقيل : إنما سميت بالساعة لأنها تأتي بغتة في ساعة .. " (4) .
4- يوم البعث : قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ... ) [ الحج : 5 ] ، وقال : ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذا يومُ البَعثِ ) [الروم : 56] .
قال ابن منظور : " البعث : الإحياء من الله تعالى للموتى ، وبعث الموتى نشرهم ليوم البعث " (5) .
5- يوم الخروج : قال تعالى : ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ) [ق: 42] وقال : ( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ) [المعارج : 43] ، وقال : ( ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ ) [ الروم : 25 ] .
سمي بذلك لأن العباد يخرجون فيه من قبورهم عندما ينفخ في الصور .
(1/3)
6- القارعة : قال تعالى : ( الْقَارِعَةُ - مَا الْقَارِعَةُ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ) [القارعة: 1-3] وقال : ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ) [ الحاقة : 8 ] .
قال القرطبي : " سميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها . يقال : قد أصابتهم قوارع الدهر ، أي : أهواله وشدائده ، قالت الخنساء :
تعرفني الدهر نهشاً وحزا ××× وأوجعني الدهر قرعاً وغمزا
أرادت أن الدهر بكبريات نوائبه وصغرياتها " (6) .
7- يوم الفصل : قال تعالى : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) [ الصافات: 21 ] . وقال : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ) [ المرسلات : 38 ] . وقال : ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ) [ النبأ : 17 ] .
سمي بذلك لأن الله يفصل فيه بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون ، وفيما كانوا فيه يختصمون ، قال تعالى : ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) [ السجدة : 25 ] .
8- يوم الدين : قال تعالى : ( وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ - يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ - وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ - ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ - يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) [ الانفطار : 14-19 ] . وقال : ( وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ ) [ الصافات : 20 ] .
والدين في لغة العرب : الجزاء والحساب . قال الشاعر :
حصادك يوماً ما زرعت وإنما ××× يدان الفتى يوماً كما هو دائن
سمي بذلك لأنه الله يجزي العباد ويحاسبهم في ذلك اليوم .
9- الصاخة : قال تعالى : ( فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ ) [ عبس : 33 ] .
(1/4)
قال القرطبي : " قال عكرمة : الصاخة النفخة الأولى " والطامة النفخة الثانية . قال الطبري : أحسبه من صخ فلان فلاناً إذا أصمه . قال ابن العربي : الصاخة التي تورث الصمم ، وإنها المسمعة ، وهذا من بديع الفصاحة حتى لقد قال بعض أحداث الأسنان حديثي الأزمان :
أصمَّ بك الناعي وإن كنت أسمعا
وقال آخر :
أصمَّني سيرهم أيام فرقتهم ××× فهل سمعتم بسير يورث الصمما
ولعمر الله إن صيحة القيامة مسمعة ، تصم عن الدنيا ، وتسمع أمور الآخرة " (7) . وقال ابن كثير : " قال البغوي : الصاخّة يعني صيحة يوم القيامة ، سميت بذلك لأنها تصخُّ الأسماع ، أي : تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها " (8) .
10- الطامة الكبرى : قال تعالى:( فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى )[النازعات : 34] .
سميت بذلك لأنها تطم على كل أمر هائل مفظع ، كما قال تعالى : ( وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ )[ القمر : 46 ] .
قال القرطبي : " الطامَّة الغالبة . من قولك : طمَّ الشيء إذا علا وغلب . ولما كانت تغلب كل شيء كان لها هذا الاسم حقيقة دون كل شيء . قال الحسن : الطامة : النفخة الثانية . وقيل : حين يسار أهل النار إلى النار " (9) .
11- يوم الحسرة : قال تعالى : ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) [ مريم : 39 ] .
(1/5)
سمي بذلك لشدة تحسر العباد في ذلك اليوم وتندمهم . أما الكفار فلعدم إيمانهم ( حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا ) [ الأنعام : 31 ] ، واستمع إلى تحسر الكفار عندما يحل بهم العذاب : ( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ - أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ - أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) [ الزمر : 56-58 ] .
وتبلغ الحسرة ذروتها بأهل الكفر عندما يتبرأ السادة والأتباع من متبوعيهم ( وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) [ البقرة : 167 ] .
ويتحسر المؤمنون في ذلك اليوم بسبب عدم استزادتهم من أعمال البر والتقوى .
12- الغاشية : قال تعالى : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) [ الغاشية : 1 ] ، سميت بذلك لأنها تغشى الناس بأفزاعها وتغمهم ، ومن معانيها أن الكفار تغشاهم النار ، وتحيط بهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، كما قال تعالى : ( يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) [ العنكبوت : 55 ] . وقال : ( لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ) [ الأعراف : 41 ] .
13- يوم الخلود : قال تعالى :( ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ) [ق : 34] .
(1/6)
سمي ذلك اليوم بيوم الخلود لأن الناس يصيرون إلى دار الخلد ، فالكفار مخلدون في النار ، والمؤمنون مخلدون في الجنان ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ البقرة : 39 ] ، وقال : ( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ آل عمران : 107 ] .
14- يوم الحساب : قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) [ ص : 26 ] . وقال : ( وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ) [ غافر : 27 ] .
سمي بذلك اليوم بيوم الحساب ، لأن الله يحاسب فيه عباده ، قال القرطبي :
" معنى الحساب أن الله يعدِّد على الخلق أعمالهم من إحسان وإساءة ، ويعدِّد عليهم نعمه ، ثم يقابل البعض بالبعض ، فما يشف منها على الآخر حكم للمشفوف بحكمه الذي عينه للخير بالخير ، وللشرِّ بالشرِّ ، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما منكم أحد إلا وسيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان ".
15- الواقعة : قال تعالى : ( إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ) [ الواقعة : 1 ] ، قال ابن كثير :" سميت بذلك لتحقق كونها ووجودها " (10) . وأصل وقع في لغة العرب كان ووجد .
16- يوم الوعيد : قال تعالى : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ) [ق : 20] ، لأنه اليوم الذي أوعد به عباده . وحقيقة الوعيد هو الخبر عن العقوبة عند المخالفة .
(1/7)
17- يوم الآزفة : قال تعالى : ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ) [ غافر : 18 ] ، سميت بذلك لاقترابها ، كما قال تعالى : ( أَزِفَتْ الْآزِفَةُ -لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ ) [ النجم : 57-58 ] . والساعة قريبة جداً . وكل آت فهو قريب وإن بَعُد مداه . والساعة بعد ظهور علاماتها أكثر قرباً .
18- يوم الجمع : قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ) [ الشورى : 7 ] ، سميت بذلك ، لأن الله يجمع فيه الناس جميعاً ، كما قال تعالى :( ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ ) [هود : 103].
19- الحاقة : قال تعالى : ( الْحَاقَّةُ - مَا الْحَاقَّةُ ) [ الحاقة : 1-2 ] ، سميت بذلك – كما يقول ابن كثير – لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد (11) .
قال البخاري في صحيحه : " هي الحاقة لأن فيها الثواب وحواق الأمور . الحقة والحاقة واحد " . وقال ابن حجر في شرحه لكلام البخاري : " هذا أخذه من كلام الفراء. قال في معاني القرآن . الحاقة : القيامة . سميت بذلك لأن فيها الثواب وحواقّ الأمور . ثم قال : الحقة والحاقة كلاهما بمعنى واحد . قال الطبري : سميت الحاقة لأن تحقّ فيها . وهي كقولهم : ليلٌ قائم . وقال غيره : سميت الحاقة لأنها أحقت لقوم الجنة ولقوم النار . وقيل : لأنها تحاقق الكفار الذين خالفوا الأنبياء . يقال : حاققته فحققته ، أي : خاصمته فخصمته . وقيل : لأنها حق لا شك فيه " (12) .
20- يوم التلاق : قال تعالى : ( رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ) [ غافر : 15 ] .
(1/8)
قال ابن كثير : " قال ابن عباس : يلتقي فيه آدم وآخر ولده . وقال ابن زيد : يلتقي فيه العباد . وقال قتادة والسدي وبلال بن سعد وسفيان بن عيينة : يلتقي فيه أهل الأرض والسماء ، والخالق والخلق ، وقال ميمون بن مهران : يلتقي فيه الظالم والمظلوم . وقد يقال : إن يوم التلاق يشمل هذا كله ، ويشمل أن كل عامل سيلقى ما عمله من خير وشر كما قاله آخرون " (13) .
21- يوم التناد : قال تعالى حاكياً نصيحة مؤمن آل فرعون قومه : ( وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ )[غافر : 32] ، سمي بذلك لكثرة ما يحصل من نداء في ذلك اليوم ، فكل إنسان يدعى باسمه للحساب والجزاء ، وأصحاب الجنة ينادون أصحاب النار، وأصحاب النار ينادون أصحاب الجنة ، وأهل الأعراف ينادون هؤلاء وهؤلاء .
22- يوم التغابن : قال تعالى : ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ )[ التغابن : 9 ] .
سمي بذلك لأن أهل الجنة يغبنون أهل النار ، إذ يدخل هؤلاء الجنة ، فيأخذون ما أعد الله لهم ، ويرثون نصيب الكفار من الجنة .
هذه هي أشهر أسماء يوم القيامة ، وقد أورد بعض العلماء أسماءً أخرى غير ما ذكرناه، وهذه الأسماء أخذوها بطريق الاشتقاق بما ورد منصوصاً ، فقد سموه بيوم الصدر أخذاً من قوله تعالى : ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا ) [ الزلزلة : 6 ] ، ويوم الجدال أخذاً من قوله تعالى : ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا ) [ النحل : 111 ] .
وسموه بأسماء الأوصاف التي وصف الله بها ذلك اليوم ، فقالوا من أسمائه : يوم عسير، ويوم عظيم ، ويوم مشهود ، ويوم عبوس قمطرير ، ويوم عقيم .
(1/9)
ومن الأسماء التي ذكروها غير ما تقدم : يوم المآب ، يوم العرض ، يوم الخافضة الرافعة ، يوم القصاص ، يوم الجزاء ، يوم النفخة ، يوم الزلزلة ، يوم الراجفة ، يوم الناقور، يوم التفرق ، يوم الصدع ، يوم البعثرة ، يوم الندامة ، يوم الفرار .
ومنها أيضاً : يوم تبلى السرائر ، يوم لا تملك نفساً لنفس شيئاً ، يوم يُدَعُّون إلى نار جهنم دَعّا ، يوم تشخص فيه الأبصار ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ، يوم لا ينطقون ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، يوم لا يكتمون الله حديثاً ، يوم لا مرد له من الله ، يوم لا بيع فيه ولا خلال ، يوم لا ريب فيه .
وقد يضيف إليها بعض أهل العلم أسماء أخرى ، وقد يسمى الاسم بما يقاربه ويماثله، قال القرطبي : " ولا يمتنع أن تسمى بأسماء غير ما ذكر بحسب الأحوال الكائنة فيه من الازدحام والتضايق واختلاف الأقدام ، والخزي ، والهوان ، والذل ، والافتقار ، والصَّغار، والانكسار ، ويوم الميقات ، والمرصاد ، إلى غير ذلك من الأسماء " (14) .
السر في كثرة أسمائه :
يقول القرطبي : " وكل ما عظم شأنه تعددت صفاته ، وكثرت أسماؤه ، وهذا مهيع كلام العرب ، ألا ترى أن السيف لما عظم عندهم موضعه ، وتأكد نفعه لديهم وموقعه ، جمعوا له خمسمائة اسم ، وله نظائر .
فالقيامة لما عظم أمرها ، وكثرت أهوالها ، سماها الله تعالى في كتابه بأسماء عديدة ، ووصفها بأوصاف كثيرة " (15) .
(1/1)
1- يوم القيامة : ورد هذا الاسم في سبعين آية من آيات الكتاب ، كقوله تعالى : ( اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) [ النساء : 87 ] ، وقوله : ( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ) [ الإسراء : 97 ] ، وقوله : ( إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) [ الشورى : 45 ] .
والقيامة في اللغة مصدر قام يقوم ، ودخلها التأنيث للمبالغة على عادة العرب ، وسميت بذلك لما يقوم فيها من الأمور العظام التي بينتها النصوص . ومن ذلك قيام الناس لرب العالمين .
2- اليوم الآخر : كقوله تعالى : ( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ) [ البقرة : 177 ] ، وقال : ( ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) [ البقرة : 232 ] ، وقال : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) [ التوبة : 18 ] .
وأحياناً يسميه بالآخرة أو الدار الآخرة ، كقوله : ( وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) [البقرة : 130 ] . وقوله : ( فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ ) [ النساء : 74 ] . وقوله : ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ) [ القصص : 83 ] ، وقوله : ( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) [ا لعنكبوت : 64 ] .
وسمى ذلك اليوم باليوم الآخر ، لأنه اليوم الذي لا يوم بعده .
(1/2)
3- الساعة ، قال تعالى: ( وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ )[الحجر : 85] ، وقال : ( إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ) [ طه : 15 ] ، وقال : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) [ الحج : 1 ] .
قال القرطبي : " والساعة كلمة يعبر بها في العربية عن جزء من الزمان غير محدود ، وفي العرف على جزء من أربعة وعشرين جزءاً من يوم وليلة ، اللذين هما أصل الأزمنة .. وحقيقة الإطلاق فيها أن الساعة بالألف واللام عبارة في الحقيقة عن الوقت الذي أنت فيه، وهو المسمى بالآن ، وسميت به القيامة إما لقربها ، فإن كل آت قريب . وإما أن تكون سميت بها تنبيهاً على ما فيها من الكائنات العظام التي تصهر الجلود . وقيل : إنما سميت بالساعة لأنها تأتي بغتة في ساعة .. " (4) .
4- يوم البعث : قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ... ) [ الحج : 5 ] ، وقال : ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذا يومُ البَعثِ ) [الروم : 56] .
قال ابن منظور : " البعث : الإحياء من الله تعالى للموتى ، وبعث الموتى نشرهم ليوم البعث " (5) .
5- يوم الخروج : قال تعالى : ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ) [ق: 42] وقال : ( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ) [المعارج : 43] ، وقال : ( ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ ) [ الروم : 25 ] .
سمي بذلك لأن العباد يخرجون فيه من قبورهم عندما ينفخ في الصور .
(1/3)
6- القارعة : قال تعالى : ( الْقَارِعَةُ - مَا الْقَارِعَةُ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ) [القارعة: 1-3] وقال : ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ) [ الحاقة : 8 ] .
قال القرطبي : " سميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها . يقال : قد أصابتهم قوارع الدهر ، أي : أهواله وشدائده ، قالت الخنساء :
تعرفني الدهر نهشاً وحزا ××× وأوجعني الدهر قرعاً وغمزا
أرادت أن الدهر بكبريات نوائبه وصغرياتها " (6) .
7- يوم الفصل : قال تعالى : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) [ الصافات: 21 ] . وقال : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ) [ المرسلات : 38 ] . وقال : ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ) [ النبأ : 17 ] .
سمي بذلك لأن الله يفصل فيه بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون ، وفيما كانوا فيه يختصمون ، قال تعالى : ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) [ السجدة : 25 ] .
8- يوم الدين : قال تعالى : ( وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ - يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ - وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ - ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ - يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) [ الانفطار : 14-19 ] . وقال : ( وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ ) [ الصافات : 20 ] .
والدين في لغة العرب : الجزاء والحساب . قال الشاعر :
حصادك يوماً ما زرعت وإنما ××× يدان الفتى يوماً كما هو دائن
سمي بذلك لأنه الله يجزي العباد ويحاسبهم في ذلك اليوم .
9- الصاخة : قال تعالى : ( فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ ) [ عبس : 33 ] .
(1/4)
قال القرطبي : " قال عكرمة : الصاخة النفخة الأولى " والطامة النفخة الثانية . قال الطبري : أحسبه من صخ فلان فلاناً إذا أصمه . قال ابن العربي : الصاخة التي تورث الصمم ، وإنها المسمعة ، وهذا من بديع الفصاحة حتى لقد قال بعض أحداث الأسنان حديثي الأزمان :
أصمَّ بك الناعي وإن كنت أسمعا
وقال آخر :
أصمَّني سيرهم أيام فرقتهم ××× فهل سمعتم بسير يورث الصمما
ولعمر الله إن صيحة القيامة مسمعة ، تصم عن الدنيا ، وتسمع أمور الآخرة " (7) . وقال ابن كثير : " قال البغوي : الصاخّة يعني صيحة يوم القيامة ، سميت بذلك لأنها تصخُّ الأسماع ، أي : تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها " (8) .
10- الطامة الكبرى : قال تعالى:( فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى )[النازعات : 34] .
سميت بذلك لأنها تطم على كل أمر هائل مفظع ، كما قال تعالى : ( وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ )[ القمر : 46 ] .
قال القرطبي : " الطامَّة الغالبة . من قولك : طمَّ الشيء إذا علا وغلب . ولما كانت تغلب كل شيء كان لها هذا الاسم حقيقة دون كل شيء . قال الحسن : الطامة : النفخة الثانية . وقيل : حين يسار أهل النار إلى النار " (9) .
11- يوم الحسرة : قال تعالى : ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) [ مريم : 39 ] .
(1/5)
سمي بذلك لشدة تحسر العباد في ذلك اليوم وتندمهم . أما الكفار فلعدم إيمانهم ( حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا ) [ الأنعام : 31 ] ، واستمع إلى تحسر الكفار عندما يحل بهم العذاب : ( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ - أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ - أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) [ الزمر : 56-58 ] .
وتبلغ الحسرة ذروتها بأهل الكفر عندما يتبرأ السادة والأتباع من متبوعيهم ( وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) [ البقرة : 167 ] .
ويتحسر المؤمنون في ذلك اليوم بسبب عدم استزادتهم من أعمال البر والتقوى .
12- الغاشية : قال تعالى : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) [ الغاشية : 1 ] ، سميت بذلك لأنها تغشى الناس بأفزاعها وتغمهم ، ومن معانيها أن الكفار تغشاهم النار ، وتحيط بهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، كما قال تعالى : ( يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) [ العنكبوت : 55 ] . وقال : ( لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ) [ الأعراف : 41 ] .
13- يوم الخلود : قال تعالى :( ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ) [ق : 34] .
(1/6)
سمي ذلك اليوم بيوم الخلود لأن الناس يصيرون إلى دار الخلد ، فالكفار مخلدون في النار ، والمؤمنون مخلدون في الجنان ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ البقرة : 39 ] ، وقال : ( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ آل عمران : 107 ] .
14- يوم الحساب : قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) [ ص : 26 ] . وقال : ( وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ) [ غافر : 27 ] .
سمي بذلك اليوم بيوم الحساب ، لأن الله يحاسب فيه عباده ، قال القرطبي :
" معنى الحساب أن الله يعدِّد على الخلق أعمالهم من إحسان وإساءة ، ويعدِّد عليهم نعمه ، ثم يقابل البعض بالبعض ، فما يشف منها على الآخر حكم للمشفوف بحكمه الذي عينه للخير بالخير ، وللشرِّ بالشرِّ ، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما منكم أحد إلا وسيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان ".
15- الواقعة : قال تعالى : ( إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ) [ الواقعة : 1 ] ، قال ابن كثير :" سميت بذلك لتحقق كونها ووجودها " (10) . وأصل وقع في لغة العرب كان ووجد .
16- يوم الوعيد : قال تعالى : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ) [ق : 20] ، لأنه اليوم الذي أوعد به عباده . وحقيقة الوعيد هو الخبر عن العقوبة عند المخالفة .
(1/7)
17- يوم الآزفة : قال تعالى : ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ) [ غافر : 18 ] ، سميت بذلك لاقترابها ، كما قال تعالى : ( أَزِفَتْ الْآزِفَةُ -لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ ) [ النجم : 57-58 ] . والساعة قريبة جداً . وكل آت فهو قريب وإن بَعُد مداه . والساعة بعد ظهور علاماتها أكثر قرباً .
18- يوم الجمع : قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ) [ الشورى : 7 ] ، سميت بذلك ، لأن الله يجمع فيه الناس جميعاً ، كما قال تعالى :( ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ ) [هود : 103].
19- الحاقة : قال تعالى : ( الْحَاقَّةُ - مَا الْحَاقَّةُ ) [ الحاقة : 1-2 ] ، سميت بذلك – كما يقول ابن كثير – لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد (11) .
قال البخاري في صحيحه : " هي الحاقة لأن فيها الثواب وحواق الأمور . الحقة والحاقة واحد " . وقال ابن حجر في شرحه لكلام البخاري : " هذا أخذه من كلام الفراء. قال في معاني القرآن . الحاقة : القيامة . سميت بذلك لأن فيها الثواب وحواقّ الأمور . ثم قال : الحقة والحاقة كلاهما بمعنى واحد . قال الطبري : سميت الحاقة لأن تحقّ فيها . وهي كقولهم : ليلٌ قائم . وقال غيره : سميت الحاقة لأنها أحقت لقوم الجنة ولقوم النار . وقيل : لأنها تحاقق الكفار الذين خالفوا الأنبياء . يقال : حاققته فحققته ، أي : خاصمته فخصمته . وقيل : لأنها حق لا شك فيه " (12) .
20- يوم التلاق : قال تعالى : ( رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ) [ غافر : 15 ] .
(1/8)
قال ابن كثير : " قال ابن عباس : يلتقي فيه آدم وآخر ولده . وقال ابن زيد : يلتقي فيه العباد . وقال قتادة والسدي وبلال بن سعد وسفيان بن عيينة : يلتقي فيه أهل الأرض والسماء ، والخالق والخلق ، وقال ميمون بن مهران : يلتقي فيه الظالم والمظلوم . وقد يقال : إن يوم التلاق يشمل هذا كله ، ويشمل أن كل عامل سيلقى ما عمله من خير وشر كما قاله آخرون " (13) .
21- يوم التناد : قال تعالى حاكياً نصيحة مؤمن آل فرعون قومه : ( وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ )[غافر : 32] ، سمي بذلك لكثرة ما يحصل من نداء في ذلك اليوم ، فكل إنسان يدعى باسمه للحساب والجزاء ، وأصحاب الجنة ينادون أصحاب النار، وأصحاب النار ينادون أصحاب الجنة ، وأهل الأعراف ينادون هؤلاء وهؤلاء .
22- يوم التغابن : قال تعالى : ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ )[ التغابن : 9 ] .
سمي بذلك لأن أهل الجنة يغبنون أهل النار ، إذ يدخل هؤلاء الجنة ، فيأخذون ما أعد الله لهم ، ويرثون نصيب الكفار من الجنة .
هذه هي أشهر أسماء يوم القيامة ، وقد أورد بعض العلماء أسماءً أخرى غير ما ذكرناه، وهذه الأسماء أخذوها بطريق الاشتقاق بما ورد منصوصاً ، فقد سموه بيوم الصدر أخذاً من قوله تعالى : ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا ) [ الزلزلة : 6 ] ، ويوم الجدال أخذاً من قوله تعالى : ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا ) [ النحل : 111 ] .
وسموه بأسماء الأوصاف التي وصف الله بها ذلك اليوم ، فقالوا من أسمائه : يوم عسير، ويوم عظيم ، ويوم مشهود ، ويوم عبوس قمطرير ، ويوم عقيم .
(1/9)
ومن الأسماء التي ذكروها غير ما تقدم : يوم المآب ، يوم العرض ، يوم الخافضة الرافعة ، يوم القصاص ، يوم الجزاء ، يوم النفخة ، يوم الزلزلة ، يوم الراجفة ، يوم الناقور، يوم التفرق ، يوم الصدع ، يوم البعثرة ، يوم الندامة ، يوم الفرار .
ومنها أيضاً : يوم تبلى السرائر ، يوم لا تملك نفساً لنفس شيئاً ، يوم يُدَعُّون إلى نار جهنم دَعّا ، يوم تشخص فيه الأبصار ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ، يوم لا ينطقون ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، يوم لا يكتمون الله حديثاً ، يوم لا مرد له من الله ، يوم لا بيع فيه ولا خلال ، يوم لا ريب فيه .
وقد يضيف إليها بعض أهل العلم أسماء أخرى ، وقد يسمى الاسم بما يقاربه ويماثله، قال القرطبي : " ولا يمتنع أن تسمى بأسماء غير ما ذكر بحسب الأحوال الكائنة فيه من الازدحام والتضايق واختلاف الأقدام ، والخزي ، والهوان ، والذل ، والافتقار ، والصَّغار، والانكسار ، ويوم الميقات ، والمرصاد ، إلى غير ذلك من الأسماء " (14) .
السر في كثرة أسمائه :
يقول القرطبي : " وكل ما عظم شأنه تعددت صفاته ، وكثرت أسماؤه ، وهذا مهيع كلام العرب ، ألا ترى أن السيف لما عظم عندهم موضعه ، وتأكد نفعه لديهم وموقعه ، جمعوا له خمسمائة اسم ، وله نظائر .
فالقيامة لما عظم أمرها ، وكثرت أهوالها ، سماها الله تعالى في كتابه بأسماء عديدة ، ووصفها بأوصاف كثيرة " (15) .







