سيدات بارجواي ينظرن إلى المستقبل بعين الرضا
13-10-2010, 11:29 AM
د باراجواي إحدى بلدان أمريكا الجنوبية الجميلة حيث تقع في محيط ينبض بالغابات الخضراء. كما أنها تفخر بالأشجار المصطفة على طول شوارعها وبشلالات إجواكو الشهيرة. لكن بلاد جواراني لا تغري بمؤهلاتها الطبيعية الخلابة فقط؛ ذلك أنها تُعد ظاهرة حديثة في مجال كرة القدم. وبالنظر إلى التعداد السكاني الذي يقدر بحوالي ستة ملايين نسمة، يشكل وصول المنتخب المحلي إلى نهائيات كأس العالم FIFA إنجازاً حقيقياً.

لاشك أن هذا الإنجاز يستحق الثناء، لكن المشهد ما زال ينقصه شيء ما. فالمعطيات المحلية تشير إلى أنه في كل مباراة خاضها منتخب باراجواي خلال نهائيات كأس العالم جنوب أفريقيا FIFA 2010، كانت نسبة السيدات من بين الجماهير التي تابعت المنافسات عبر شاشات التلفزيون تقدر بين خمس وأربعين وخمسين في المئة. ويعني ذلك أن عشق وشغف سيدات باراجواي بكرة القدم لا غبار عليه. وإن عمقنا البحث قليلاً، سنجد أن هذا الشغف لا يقف عند هذا الحد؛ ذلك أن مشاهدة مباريات كرة القدم تواكب كل مراحل حياتهن، إضافة إلى أن أجهزة التلفزيون غالباً ما تكون مبرمجة على مباراة في كرة القدم. وبالتالي، فإن نصف باراجواي يفخر بتمكنه المتين من قواعد اللعبة وبإدراك واضح لمختلف النواحي التكتيكية والتقنية للساحرة المستديرة.

وبما أن كرة القدم تلقى كل هذه الشعبية بين الجماهير النسائية، كان من اللازم فعل شيء ما للاستجابة لهذا الشغف بهذه اللعبة الجميلة. فكان أن نظمت لأول مرة في تاريخ الكرة الباراجوايانية الناجحة ندوة FIFA Com-Unity والتي تم تخصيصها لكرة القدم النسائية.

وقد ساعد كل من رئيس اتحاد بارجواي لكرة القدم ، خوان أنخل نابوت، ورئيس اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم CONMEBOL، الدكتور نيكولاس ليوز، على إنجاح هذه الندوة عن طريق المشاركة في أعمالها الافتتاحية. وقد صرح نابوت قائلاً: "إننا نفهم أن كرة القدم النسائية لم تصل بعد في باراجواي إلى مرحلة تمثيل البلد على المستوى الدولي. ولهذا السبب، علينا أن نستفيد من فرصة تنظيم هذه الندوة للدفع بالأمور إلى الأمام. علينا أن نتغلب على كل الصعاب من أجل إحداث التغيير. إن أول وعد نقطعه على أنفسنا هو بناء 12 ملعباً جديداً، سيخصص اثنان منها لكرة قدم السيدات."

وقد حضر الندوة كذلك السيد باولو ريتشاردت، وزير الرياضة الباراجواياني. وقد صرح قائلاً: "سندعم دوماً ممارسة النساء للرياضة، خاصة كرة القدم. وأنا أقترح أن نعمل سوية مع اتحاد باراجواي لكرة القدم، ومع المدارس والجامعات وفي كل المستويات." ويتضمن مقترح الحكومة الألعاب المدرسية الخاصة بأمريكا الجنوبية التي ستقام العام القادم في باراجواي. وقد سبق وصرح وزير الرياضة أن مباريات كرة القدم للشابات تحت 14 سنة ستكون حاضرة ضمن هذه الألعاب لأول مرة في باراجواي.

وكل هذا، بالإضافة إلى التغطية الإعلامية الواسعة التي حظيت بها الندوة من قبل شبكات التلفزيون الوطني والإذاعة والصحافة المحلية، جعل الظروف مواتية للسماح بإجراء مناقشات وتنظيم ورشات بحث على مدار ثلاثة أيام، بغرض إطلاق إمكانات السيدات الباراجوايانيات في عالم كرة القدم.

وقد لاقت فكرة وزارة الرياضة القاضية بتشجيع كرة قدم الفتيات والسيدات وإدماج هذه الفئة في البرامج الرياضية استحسان ودعم وزير التعليم، السيد لويس ألبيرتو ريات، حيث قال: "أنا أتفق كلياً مع ممارسة السيدات لكرة القدم. إن ابنتي لاعبة كرة قدم ونحن نتطلع لأن ندمج كرة قدم السيدات في المنظومة الدراسية. لقد سبق وشاركت في العمل في إطار ملف كرة قدم الشوارع وأنا أدرك جيداً محاسن هذا البرنامج."

ما من شيء يمكن أن يكون أقوى في هذا السياق من سماع كلمات لاعبة شابة ملهمة. فقد تحدثت باولا خينيس، كابتنة منتخب سيدات باراجواي اليافعة أمام الجمع الذي حضر الندوة وعبرت عن شكرها لمساهمة مختلف الفاعلين في هذا الحدث الهام. لكن أهم لحظة كانت حين طلبت من جميع الحاضرين تقديم مساندتهم ووعدتهم بالمقابل أن تبذل قصارى جهدها في خدمة كرة قدم السيدات في باراجواي.

وبعد ثلاثة أيام من الورشات والنقاشات، تمكن الجميع من الوصول إلى حل يخدم المصلحة العامة وهو أن كرة قدم السيدات من شأنها وبإمكانها المساهمة في تنمية باراجواي. ومن المصادفة أن مجريات النسخة الثانية لكأس ليبرتادوريس للسيدات، كانت تدور في نفس وقت تنظيم الندوة. وتعد هذه المنافسات دليلاً على أن كرة قدم الرجالية والنسائية يمكن أن تتعايشا بنجاح وأن تستخدما معاً من أجل خدمة المصالح المشتركة.

وقد اختتمت الندوة بتنظيم مهرجان كروي لفائدة الفتيات اليافعات ما بين سن الثامنة والرابعة عشرة. وقد اصطفت مجموعات تضم لاعبات يافعات من مختلف مجالات الحياة للمشاركة في المهرجان والتنافس فيما بينها. وفي الأخير، بدا من الواضح أن كرة قدم السيدات وصلت إلى باراجواي ولم يتبق سوى الانطلاق في اتجاه النجاح.