خطاب لا يشفي غليلنا
16-04-2011, 06:32 PM
بهذا يمكننا وصف الكلمة التي وجهها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أمس للأمة. فلا حديث عن حل المجلس الشعبي الوطني، ولا إشارة إلى المجلس التأسيسي، ولا حتى همسة لإمكانية إحداث تغيير حكومي، ولا فتح المجال السمعي البصري، ولا إمكانية اعتماد أحزاب سياسية، ولا تفكير في رفع الحظر على اعتماد صحف خاصة.. إنه باختصار تأكيد لما سمعناه، قبل اليوم، من السيد أحمد أويحيى الأمين العام للأرندي والوزير الأول، وهو نفس الكلام الذي قاله، قبل بوتفليقة، السيد عبد العزيز بلخادم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني. وهذا يعني أن النظام لن يتغير غدا ولن يسمح بمساحات جديدة للديمقراطية وحرية الرأي. وإلا كيف نفسر حديث الرئيس عن تغيير الدستور وتكليف البرلمان القائم بهذه المهمة، وهي الهيئة التي تعتبر من بين آخر قلاع الحزب الواحد بما أن جبهة التحرير الوطني هي صاحبة الأغلبية فيه. كيف يمكن لأحزاب دعمت منذ شهور اقتراح التخلي عن العهدتين وجعلها مفتوحة لتكريس الحكم مدى الحياة، لتعود اليوم لإقرار العودة إلى العهدتين وهي تفتخر بأنها تؤسس بذلك للديمقراطية. ومن خلال خطاب الرئيس نفهم أننا كنا في السابق نعيش في جو أكثـر ديمقراطية من اليوم، فعندما يتحدث عن العودة إلى العهدتين الرئاسيتين فهو يعترف بالخطأ الذي ارتكبه عندما قرر، فيما سبق، التراجع عن هذه النقطة، وعندما يقرر رفع التجريم عن الممارسة الإعلامية فإنه يتراجع على قرار اتخذه بنفسه، ولما يتحدث عن فتح الإعلام العمومي فإنه يذكرنا بأنه هو الذي قرر غلق هذه الوسائل في وجه كل من يحمل خطابا لا يتماشى مع رأي السلطة. وانطلاقا من هذا يتبين لنا أن الحديث عن إحداث تغييرات في الدستور وقوانين البلدية والأحزاب والإعلام إنما هو حديث لذر الرماد في العيون، لأن مشكلتنا ليست في النصوص بقدر ما هي كامنة في ممارسات القائمين على إدارة شؤون البلاد. فالحديث عن تعديل الدستور مثلا يجرنا إلى التأكيد أن الوثيقة الحالية تتضمن في مبادئها التعددية السياسية، ولكن في الواقع نجد أن أحزابا كثيرة قدمت طلبات الاعتماد بقيت في أدراج وزارة الداخلية منذ سنين. والحديث عن حرية التظاهر مثلا مضمونة في الدستور، ولكننا في الواقع نشاهد عكس ذلك تماما. والكلام عن حرية الإعلام ينص عليها الدستور بشكل واضح سوى أن الواقع يعرفه الجميع. لهذا كان الأجدر بالرئيس أن يطالب فقط المسؤولين على مختلف القطاعات باحترام بنود الدستور وتطبيقه في الميدان. وفي الحالات القصوى كان يكفي العودة إلى دستور الشاذلي بن جديد لحل معضلة الممارسة الديمقراطية في البلاد، لأنه في اعتقادي، كان الدستور الأكثـر ديمقراطية منذ الاستقلال، وما بقي اليوم من مساحات لممارسة شيء من الحريات فإنها من بقايا هذا الدستور.











