الأخوان العالمان أبو زيد وأبو موسى ابنا الإمام محمد بن عبد الله الجزائري
02-03-2012, 02:38 PM
الأخوان الإمامان :
أبو زيد عبد الرحمن ابن الإمام محمد بن عبد الله التلمساني الجزائري 741هـ
أبو موسى عيسى ابن الإمام محمد بن عبدالله التلمساني الجزائري 749هـ

أجمع علماء التاريخ و السير و الترجم بالمغرب العربي بأنه لم يكن في زمانهما أعظم رتبة و لا أعلم منهما ، وكان أكبرهما هو أبو زيد و كلاهما نشأ بمدينة برشك التاريخية بالساحل الغربي الجزائري مابين مدينة شرشال و مدينة تنس حيث كان أبوهما إمام المسجد الاعظم لهذه المدينة فاشتهر بلقب الإمام و عرف بها ، ولما استولى زيري بن حماد المكلاتي المعروف بزيرم أمر مدينة برشك اتهم أبيهما باغتلاس وديعة مالية مما جعلها ذريعة إلى قتله ، فحزن عليه ابناؤه حزنا شديدا مما اضطرهم إلى الرحيل إلى تونس حيث لقيا علماء أجلة كابن القطان وابن جماعة والمرجاني ، كما اجتمعا بفاس بالشيخ أبو العباس السّطيّ و الطنجي و اليفرني وتلاميذ ابن زيتون وأصحاب أبي عبدالله ابن شعيب الدكالي وغيرهم.ثم توجها إلى مسقط رأسهما ببرشك وبعها انصرف عنها إلى مدينة الجزائر العاصمة بعدما بطلب زيرم لهما حيث أقاما هناك يبثان العلم و قد كان آنذاك السلطان أبو يعقوب يوسف المريني المغربي محاصرا لمدينة تلمسان بأقصى غرب الجزائر عندها ارتحلا الأخوان إلى مليانة عاصمة قبيلة مغراوة وكان بها آنذاك الكاتب منديل بن محمد الكناني ضابط جباية بني مرين وصاحب أشغالهم فعرف منزلتهما و علو كعبهما في العلم فقربهما واتخذهما معلمان لابنه محمد م استعملهما على خطة قضاء مليانة ،وقد بنى لهما السلطان الزياني أبو حمو موسى الأول مدرسة خاصة بهما في بليدة المطهر من ناحية تلمسان ، وعند ولاية ابنه السلطان أبو تاشفين الأول غادراه نحو المشرق حيث لقيا الشيخ علاء الدين القونوي كما أخذا عن الجلال القزويني صاحب التلخيص في البلاغة ، وسمعا صحيح البخاري عن الشيخ الحجار ، واجتمعا بشيخ الاسلام ابن تيمية وقد ناظراه في بعض المسائل ، ثم لما بلغا مرادهما عادا إلى ارض الوطن وقد تخرج عليهم أعلام منهم العلامة الشريف التلمساني والعلامة الخطيب ابن مرزوق الجد و الإمام المقري صاحب نفح الطيب وأبو عثمان العقباني وأبو عبداللله اليحصبي وذكر ابن خلدون من تلامذتهما القاضي أبوعبدالله محمد بن عبدالله بن عبدالنور الندرومي حيث قال فيه : " كان مبرزا في الفقه على مذهب مالك بن أنس تفقه فيه على الأخوين أبي زيد وأبي موسى ابني الإمام وكان من جملة أصحابهما "
توفي أبو زيد ببرشك سنة 741هـ أما أبو موسى فقد توفاه الله في الطاعون الجارف الذي أصاب برشك سنة 749هـ ، وذكر لهما ابن خلدون عقبا استلم منهما شعلة العلم كما ذكر ذلك أيضا ابن مريم في كتابه البستان من تقاييد أبي العباس الونشريسي صاحب المعيار حيث جاء فيه : " اما ابنا الامام فأعلاهم طبقة الشيخان الشامخان العالمان المفتيان ابو زيد ثم العلامة النظار وجامع أشتات المعارف أبو موسى ابنا الإمام محمد ثم الشيخ أبو سالم إبراهيم بن أي زيد وابن عمه الشيخ الصالح أبو محمد عبدالحق بن أبي موسى ثم العلامة القاضي الرحال أبو الفضل بن الشيخ أبي سالم ، ولم يبق لهما عقب بتلمسان إلا صاحبنا و تلميذنا الطالب الخير الفاضل أبو العباس أحمد بن أبي الفضل بن إبراهيم المذكور رحمهم الله "
وحكى السخاوي عن أبي الفضل هذا أنه لما قدم دمشق و علم الناس فضله تزاحموا عليه وأجلوه ، وذكره المقريزي فقال : " إنه صاحب فنون عقلية ونقلية قل علم إلا ويشارك فيه مشاركة جيدة " وقال أبو العباس الونشريسي : " هو شيخ شيوخنا له قدم راسخ في البيان و التصوف والأدبيات والشعر والطب و هو أول من أدخل إلى المغرب شامل بهرام وشرخ المختصر له و حواشي التفتزاني على العضد و أبا هلال على أبي الحاجب الفرعي وغيرهما من الكتب توفي سنة 845هـ وذكره القلعاوي في رحلته فقال : " حضرت مجلسه و كان فقيها إماما صدرا عالما بالمعقول "
إذا أردت شيئا بقوة فإن العالم اجمع سيساعدك على تحقيق مبتغاك