برنارد ليفي يقارن مسيرة الليبيين بمسيرة اليهود بفلسطين ويطالب بـ..........
27-05-2012, 06:15 PM
برنارد هنري ليفي يقارن مسيرة الليبيين بمسيرة اليهود بفلسطين ويطالب بتدخل عسكري دولي بسورية


لا يتوانى برنار هنري ليفي المفكر الفرنسي الذي يعرف نفسه باستمرار بأنه "صديق لاسرائيل" عن مقارنة مسيرة الليبيين وثورتهم على نظام معمر القذافي بمسيرة الصهيونية للسيطرة على فلسطين ويطابق بين المعركتين اللتين بنظره ولدتا "للدفاع عن الحرية".
ويقدم برنار هنري ليفي نظريته هذه بالعبارة والصورة في شريطه "قسم طبرق" الذي اخرجه بالاشتراك مع المخرج الفرنسي مارك روسيل والذي قدم في "عرض خاص" الجمعة ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي.

ويقول ليفي ان الفيلم جاء ليصور خصوصا كيف يمكن تحقيق الافكار لأول مرة في التاريخ عبر التدخل العسكري في بلد، ولا يتكلم ليفي عن ليبيا إلا ليتحدث عن سورية التي يريد لها تدخلا دوليا مماثلا لما حصل في ليبيا.

ويصور ليفي في الشريط الذي موله جيل هيرتزوغ تحركاته بجانب المسؤولين الفرنسيين وفي العالم لاقناعهم بضرورة التدخل العسكري في ليبيا وذلك بالتشاور مع الليبيين حيث زار ليبيا مرات عدة.

ولعب ليفي دورا في سبيل كمستشار لدى الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الذي أكد أن التأخر في فعل شيء بالنسبة لكل من تونس ومصر كان من دوافع التدخل لاحقا في ليبيا.

لكن أسئلة كثيرة طرحت حول العوائد الاقتصادية على فرنسا خصوصا والحلف الاطلسي عموما من هذا التدخل وحول من سيدفع الفاتورة خاصة بعد ظهور وثائق نشرتها الصحافة الفرنسية تشير الى ذلك والى أن لفرنسا حصة من عائدات النفط الليبي نتيجة لتدخلها في ليبيا وفرض منطقة حظر جوي فوقها تقلل من شأن الدور الذي لعبه ليفي.

غير أن المفكر الفرنسي نفى حقيقة الصفقات النفطية. وقال "ما يقال في الصحافة حماقة. أنه أول تدخل عسكري ليس غايته المصالح وهذا لم يسبق أن حصل في التاريخ. لم يكن تدخلا كما في العراق ولا احتلالا تبعا لمصالح استراتيجية كما في بعض البلدان. ما حدث في ليبيا كان معجزة تمثلت باجتماع عدد من رؤساء الدول الذين ما زالت في قلبهم حرقة البوسنة وهم قرروا أنه من غير الممكن ترك بنغازي للدمار".

ورأى ليفي أن الحرب في ليبيا "لم تكن حربا استعمارية ولا من أجل النفط وانما كانت كلمة السر بالنسبة لها +بوسنة+".

وعقد برنار هنري ليفي مساءأول أمس الجمعة مؤتمرا صحافيا في ظروف غير معهودة في مهرجان كان اذ بحسب الصحافيين المتابعين للمهرجان من سنوات طويلة فهي المرة الاولى التي يتم فيها عقد مؤتمر صحافي قبل تقديم الفيلم.
وأثار ذلك احتجاج بعض الصحافيين خلال المؤتمر الذي حضره عدد قليل منهم، على هذا النهج "غير المنطقي" الذي اعتمدته ادارة المهرجان مع فيلم "قسم طبرق".

وعزا البعض ما وصفوه بـ"هفوة" أو "الخطأ الاستراتيجي" للمهرجان الى رغبة إدارته بتجنب الجدل الذي شهده مهرجان كان عند عرض فيلم "بوسنة" لبرنار هنري ليفي نفسه ضمن عام 1994.

وقبل المؤتمر الصحافي حضر المندوب العام للمهرجان تييري فريمو على غير عادة وأعلن أن المهرجان "فخور بتقديم هذا الفيلم ضمن عروضه خاصة وأنه يتناول الثورة الليبية" بعد تقديم الثورتين السورية والتونسية العام الماضي.

وحضر المؤتمر الصحافي بجانب ليفي شخصيات ليبية بينها سفير ليبيا السابق في باريس بعد الثورة منصور سيف النصر ووفد سوري تكون من الصحافي الكردي وليد خليفة وعضو المجلس الانتقالي السوري عن الأكراد عزيز عثمان والرسامة رندى قسيس.

ولم ير أحد من هؤلاء الشريط ولا تعرف على مضمونه باستثناء رندى قسيس كما أعلن في المؤتمر الذي حضره على المنصة اضافة الى ذلك أربعة أشخاص لم تكشف أسماؤهم، ظهر اثنان منهما ملثمين وأعلنا أنهما وصلا في الساعات الاخيرة من سوريا وأنهما مقاتلان وأنهما مضطران لذلك لأسباب أمنية.
وقال برنار هنري ليفي أنه من المهم أن يظهر هؤلاء "المقاتلون" الى جانبنا في مهرجان كان لأن الفيلم مهدى لهم.

ودعا ليفي الجمهور الذي سيشاهد الشريط الى تصور حمص بدل مصراتة التي يراها في الفيلم والى وضع درعا بدل بنغازي وحتى دمشق بدل طرابلس، "أتمنى أن تكون هذه الصور التي التقطت بالأمس صورا للغد وأن يتم النظر إليها وكأنها صورت في سورية".

ودعا مجددا للتدخل العسكري في سورية. وقال ردا على سؤال عما اذا كان يرمي من خلال ذلك الى اضعاف ايران "حتى ولو كنت سأصدمكم فأنا لست ضد التدخل في سوريا أن كان سيضعف ايران. سوريا هي الذراع المسلحة لايران في المنطقة وأتمنى أن نكون فاعلين في سوريا كما كنا فاعلين في ليبيا".

كذلك قال في المؤتمر الصحافي إن "ما أحارب من أجله بجانبهم هو الوصول الى التصالح بين العالم الاسلامي وبين الديمقراطية. الاسلام والديمقراطية يمكن أن يجتمعا دون أن يتخلى كل منهما عن رسالته (...) ليست الديمقراطية على الطريقة الامريكية وإنما على الطريقة الاسلامية مع احترام حرية التحرك والتعبير والمساواة بين الرجل والمرأة وما الى ذلك".

ويأتي فيلم "قسم طبرق" بعد كتاب أنجزه ليفي عن ليبيا حيث يبدو "رسول حرية" يتنقل بين البلدان لفرض التدخل الدولي في ليبيا وقد زار لأجل ذلك كلا من تركيا واسرائيل والولايات المتحدة فضلا عن فرنسا.

ويحتوي الفيلم على لقطات من الحرب ولقاءات مع ساركوزي وكلينتون وكاميرون وتوثيق لدوره في الثورة.

وفي مقابلة مع صحيفة "الغارديان" البريطانية أخبر مراسلتها قائلا إن "قسم طبرق" هو محاولة منه لإظهار ما يمكن للفرد أن يحققه بنفسه.

وقال إن الناس عادة ما يشعرون باليأس عندما يواجهون بوضع مريع "لكن هناك إمكانية دائما لفعل شيء".

حكاية ليفي مع السينما هي مثل الفلسفة، فقسم طبرق ليس الأول فقد سبقه فيلم عن سراييفو عام 1994 "بوسنة" والذي صور فيه حصار الميليشيات المريع لها، أما فيلمه الروائي "النهار والليل" الذي مثل فيه الآن ديلون ولورين باكال وزوجته الممثلة ارييل دومبالس فقد تحول إلى مهزلة وموضوعا للضحك عندما حمله الى مهرجان برلين السينمائي عام 1997.
ولكن فيلم ليبيا كما يقول يحمل رسالة سياسية، وفي أثناء لقائه مع المراسلة كان دائما على الهاتف من أجل إنهاء ترتيبات مشاركة اعضاء في المعارضة السورية في العرض الأول حيث كان سيهدي الفيلم لهم.

ووصف فيلمه بأنه محاولة لإ ظهار أن ما حدث في ليبيا من تدخل عسكري خارجي ممكن مضيفا أن "حمص اليوم هي بنغازي أمس". وسبب اختيار ليفي لطبرق عنوانا لفيلمه تاريخي ويشير إلى "قسم كفرة" عندما حقق الجيش الفرنسي الحر أول انتصاراته وأقسم انه لن يتخلى عن اسلحته حتى يطهر فرنسا من النازيين.

وتسخر الصحيفة قائلة إن الفيلم يمكن أن يسمى "كيف أدرت الثورة الليبية"، فالفيلم يظهر ليفي ببدلته الانيقة وهو يخوض في رمال الصحراء الليبية في طريقه إلى جبهات الثوار الليبيين، وفي مشهد آخر وهو يسير بين الدبابات المحروقة في بنغازي وهذه المرة اضاف الى بدلته شالا من الكشمير، وهناك مشهد يظهر فيه تلميذ المفكر الفرنسي جاك دريدا وهو يتمعن في الخرائط الى جانب الجنرالات الليبيين ولم ينس أن يفتح بعض أزار قميصه، وهنا لقطة وهو يخطب في جمع من المتظاهرين، وهنا مشهد آخر وهو يرافق رجال المجلس الانتقالي في طريقهم لمقابلة كلينتون أو يحدثهم عن كيفية التعامل مع ساركوزي.

وهناك مشهد له وهو يحاول أن يفحص مناظير ليلية لأصدقائه من الثوار حيث سافر لهذه المهمة إلى تركيا على طريقة جيمس بوند. ويقول أنه لباسه الأنيق هو مدروس فهو لن يذهب الى مكان بائس يلبس لباس عاديا وغير أنيق وأنه عندما يذهب إلى هناك بزيه الجميل فانه يحترم مشاعر هؤلاء البائسين.

ويشير إلى دروه في الثورة بأنه صغير ولكنه مهم خاصة أن العمل الأكبر قام به الليبيون والناتو أي 90 بالمئة. يبدأ الفيلم بمشهد ليفي وهو يعبر الحدود الى ليبيا مع مصر حيث حضر اجتماعا مع اعضاء المجلس الانتقالي برئاسة مصطفى عبدالجليل. وكان يرافق ليفي المصور مارك روسيل الذي يصور الاجتماع حيث يتدخل ليفي ويطلب كلمة لمدة خمس دقائق، ويتحدث لقادة الثورة بقوة قائلا لهم انهم بحاجة الى ثلاثة اشياء، منطقة حظر جوي، تدمير المطارات الليبية وضرب مقر القذافي في العزيزية، وعبر عن استعداده للاتصال مباشرة مع ساركوزي.

ويتبع المشهد صورة ليفي وهو يهاتف الإليزية ويتحادث الى ساركوزي الذي يعترف بالمجلس الانتقالي. ووافق ساركوزي بدون إعلام وزير خارجيته ألان جوبيه حيث يعلق ليفي أنه "لم يكن راضيا ولكن في مثل هذه الاوضاع على الواحد التعامل مع الموضوع بدون عواطف شديدة وعلى الرغم من ثقته بما حققه إلا أنه عبر للصحافية عن شكوكه لما سيحدث لاحقا فالديمقراطية تعني الحسن والأسوأ، اللييراليون التقدميون والاخوان المسلمون "أنا لست ساذجا كي أتجاهل
هذا".