درر في مسألة الهجر . مستفادة من كلام الإمام ابن باز رحمه الله
27-01-2008, 05:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة الكرام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . و بعد

فهذه فوائد عزيزة من فتاوى باز أهل السنة رحمه الله تعالى
حررتها لتعم بها الفائدة

خاصة وأن موضوع الهجر
الناس فيه ما بين إفراط و تفريط
إلا من رحم الله


و سأذكر الفتاوى التي انتقيتها أولاً

ثم أعقبها بذكر ما تضمنته من فوائد

فإلى بيان المقصود

سئل الإمام ابن باز رحمه الله السؤال التالي :

ما حكم الله ورسوله في قوم يفعلون الأشياء التالية : يقولون في الأذان أشهد أن عليا ولي الله و حي على خير العمل و عترة محمد و علي خير العتر ، وإذا توفي أحد منهم قام أقرباؤه بذبح شاة يسمونها العقيقة ولا يكسرون من عظامها شيئا ، ثم بعد ذلك يقبرون عظامها وفرثها ويزعمون أن ذلك حسنة ويجب العمل به ، فما موقف المسلم الذي علي السنة المحمدية وله بهم رابطة نسب ؟ هل يجوز له شرعا أن يوادهم ويكرمهم ويقبل كرامتهم ويتزوج منهم ويزوجهم ؟ علما بأنهم يجاهرون بعقيدتهم ويقولون إنهم الفرقة الناجية وأنهم على الحق ونحن على الباطل .

فأجاب الشيخ - نوّر الله ضريحه - بإجابة علمية مُدعمة بالدليل - كما هي عادته رحمه الله -
و كان مما قاله في ثنايا هذا الجواب ما يلي
قال غفر الله له : ( وأما قول السائل: ما موقف المسلم الذي على السنة المحمدية وله بهذه الطائفة رابطة نسب هل يوادهم بمعنى يكرمهم ويكرمونه ويتزوج منهم ويزوجهم مع العلم بأنهم يجاهرون بعقيدتهم ويقولون إنهم الفرقة الناجية وأنهم على الحق ونحن على الباطل.. ؟

والجواب: إذا كانت عقيدتهم هي ما تقدم في الأسئلة مع موافقة أهل السنة في توحيد الله سبحانه وإخلاص العبادة لله وعدم الشرك به لا بأهل البيت ولا بغيرهم فلا مانع من تزويجهم والتزوج منهم وأكل ذبائحهم والمشاركة في ولائمهم وموادتهم على قدر ما معهم من الحق وبغضهم على قدر ما معهم من الباطل؛ لأنهم مسلمون قد اقترفوا أشياء من البدع والمعاصي لا تخرجهم من دائرة الإسلام، وتجب نصيحتهم وتوجيههم إلى السنة والحق وتحذيرهم من البدع والمعاصي فإن استقاموا وقبلوا النصيحة فالحمد لله وهذا هو المطلوب، أما إن أصروا على البدع المذكورة في الأسئلة فإنه يجب هجرهم وعدم المشاركة في ولائمهم حتى يتوبوا إلى الله ويتركوا البدع والمنكرات كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك الأنصاري وصاحبيه لما تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر شرعي، وإذا رأى قريبهم أو مجاورهم أن عدم الهجر أصلح وأن الاختلاط بهم ونصيحتهم أكثر فائدة في الدين وأقرب إلى قبولهم الحق فلا مانع من ترك الهجر؛ لأن المقصود من الهجر هو توجيههم إلى الخير وإشعارهم بعدم الرضا بما هم عليه من المنكر ليرجعوا عن ذلك

فإذا كان الهجر يضر المصلحة الإسلامية ويزيدهم تمسكا بباطلهم ونفرة من أهل الحق كان تركه أصلح كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم هجر عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين لما كان ترك هجره أصلح للمسلمين
... )انتهى نقل المُراد.

المصدر
http://www.binbaz.org.sa/mat/78


سؤال

إنها فتاة في الثلاثين من العمر متزوجة من رجل ملتزم بالشرع والحمد لله والمنة على ذلك، تقول: ولكن مشكلتي هي: أن لي إخوان وأخوات يوجد في بيوتهم منكرات، وزوجي يقوم ويمنعني من زيارتهم، ويقول: لا يجوز لك أن تقومي بزيارتهم أو تذهبي إليهم، ويقول لي بأنه سمع من المشايخ أنه لا يجوز الذهاب إلى من لديهم منكرات في بيوتهم، ولا صلة لرحمهم في ذلك إلا بالتلفون؟ فوجهونا سماحة الشيخ.

الجواب : لا شك أن وجود المنكرات في البيت إذا كانت ظاهرة غير مستورة يستحق أهلها الهجر، من أبدى المعاصي وأظهر المعاصي يستحق الهجر، إما سنة وإما واجب،
اختلف العلماء هل الهجر سنة أو واجب؟،
* قال بعضهم: يجب إذا كان يترتب عليه ترك المنكرات، أما إذا لم يترتب عليه ترك المنكرات فهو سنة مؤكدة،
* وقال بعضهم: بل يجب مطلقاً، قد هجر النبي - صلى الله عليه وسلم- ثلاثة من الصحابة تخلفوا عن الغزو بغير عذر هجرهم خمسين ليلة حتى تاب الله عليهم، وهجرهم الصحابة،
فالذي يبدي المعاصي ويظهرها ولا يبالي يستحق الهجر، سواء كان أخاً أو عماً أو غير ذلك.

و هكذا من يستعمل الدشوش على ما فيها من المنكرات يستحق الهجر، إذا كان يتساهل فيها ويرى ويشاهد فيها منكرات فلا شك أن هذا من المعاصي،
وهكذا من يكون في بيته المعاصي الظاهرة من شرب الخمر ظاهراً، وتعاطي الزنا ظاهراً، وما أشبه ذلك ممن يتعاطى المعاصي الظاهرة يستحق الهجر،

أما من يستتر ولا يبدي المعاصي بل يخفيها فأمره إلى الله -جل وعلا-،

ولكن الحكم يتعلق بمن يظهر المعاصي، يقول ابن عبد القوي - رحمه الله – في هذا المعنى: وهجران من أبدى المعاصي سنةٌ وقد قيل إن يردأه أوجب وأكد وقيل على الإطلاق ما دام معلناً ولاقه بوجه مكفهر مربد

فالمقصود أن إظهار المعاصي في البيت أو في الأسواق لا شك أن هذا منكر، فإذا كان .. عند الناس ولا يبالي بأن يراه الزوار وغيرهم فهذا يستحق الهجر، أما إذا كان لا يظهر منه ولا يدرى عنه بل هو مختف به فهذا أمره إلى الله جل وعلا، الله الذي يتولى حسابه - سبحانه وتعالى -،

فالمرأة إذا كانت تراهم يظهرون المنكرات ويشاهدونها فلا حرج عليها أن لا تذهب إليهم خوفاً على دينها،

وهكذا الرجل إذا كان إخوانه يضرونه أو أعمامه أو أخواله في مجالسهم فلا حرج أن يترك الذهاب إليهم، بل يشرع له ترك الذهاب إليهم وهجرهم، إلا إذا كانت الزيارة يترتب عليها النصيحة والتوجيه وإنكار المنكر؛ هذا طيب، إذا زارهم ينكر عليهم ويعظهم ويخوفهم من الله لعل الله أن يهديهم بأسبابه فهذا مطلوب، مشروع له أن يذهب إليهم للنصيحة والتوجيه،

إلا الوالدين، فالوالدان لهما شأن، الوالدان لا، لا يهجر والديه، بل يزور الوالدين ويعتني بالوالدين وينصح الوالدين ولا يهجرهما؛
لأن الله جل وعلا قال - سبحانه وتعالى – في كتابه العظيم في حق الوالدين: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (15) سورة لقمان،
أمر أن يصحبهما بالمعروف وإن جاهداه على الشرك، لعل الله أن يهديهما بأسبابه، لأن حقهما عظيم، وبرهما من أهم الواجبات فلا يهجرهما، ولكن يتلطف فيهما، وقد اجتهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع أبيه مع أنه مشرك معلن بالشرك، ومع هذا اجتهد إبراهيم في دعوة أبيه عليه الصلاة والسلام،


فالمقصود أن الوالدين لهما شأنٌ عظيم فلا يهجرهما الولد، بل يتلطف في نصيحتهما وتوجيههما إلى الخير ويستعين على ذلك بمن يتيسر من أخوال أو إخوان أو أعمام أو غير ذلك لعل الله أن يهدي بأسبابه، ولهذا قال جل وعلا: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وهما كافران، هكذا الولد يعتني بوالديه ويصحبهما بالمعروف، وينفق عليهما إذا احتاجا إلى نفقته وأن يخاطبها بالتي هي أحسن لعل الله يهديهما بأسبابه.

المصدر
http://www.binbaz.org.sa/mat/9335


سؤال

يقول : بأنه حصل بيني وبين أخي مناظرة ومناصحة، وبعدها تقاطعنا بسبب أني نهيته عن فعل منكر، فهل يعتبر هذا هجر؛ لأنني سمعت حديثا بمعناه: لا يهجر المسلم أخاه ثلاثا ؟ أفيدوني بارك الله فيكم.

الجواب : الحديث لا يهجر المسلم أخاه فوق ثلاث، أما الثلاث ففيها رخصة، لكن هذا الهجر فيما يتعلق بأمور الدنيا، إذا صار بينه وبين أخيه خصومة، نزاع، دعاوى، فله أن يهجره ثلاثاً فأقل، وليس له أن يهجره فوق ثلاث، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام

أما إذا كان الهجر لله، للمعاصي فهذا لا يتقيد بثلاث ولا بأربع ولا بأكثر، بل يجوز الهجر ويشرع الهجر لمن أظهر المعاصي ولو أكثر من ثلاثة أيام، ولو سنة، ولو سنتين، ولو أكثر منه، حتى يتوب العاصي، حتى يقلع عن ضلاله ومعصيته،
وقد هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ثلاثةً من الصحابة خمسين ليلة، لما تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذرٍ شرعي، هجرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر الناس بهجرهم حتى مضى عليهم خمسون ليلة ثم تاب الله عليهم فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسلام عليهم، وأعلن توبتهم عليه الصلاة والسلام،

المقصود أن الهجر للمعاصي والبدع لا يتقيد بثلاثة أيام بل ذلك يتقيد بحال صاحب البدعة، صاحب المعصية التي أعلنها، فمتى تاب وأقلع عن معصيته وعن بدعته سلم عليه إخوانه، ومتى أصر على المعصية الظاهرة أو البدعة الظاهرة استحق أن يهجر، وشرع هجره حتى يتوب إلى الله من ذلك،

إلا إذا كان هجره يزيد الشر، ويترتب عليه مفاسد أكثر فإنه لا يهجر حينئذٍ دفعاً للمضرة الكبرى والشر الأكبر، على حسب قاعدة الشريعة في ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت كبراهما، وفي تحصيل أعلى المصلحتين ولو بفوات الدنيا منهما،

والحاصل أنه مقام عظيم، يتفاوت فيه الناس، فمتى كان الهجر أصلح للعاصي والمبتدع هجر المدة التي يبقى فيها مصراً على المعصية والبدعة، فإذا تاب وأعلن رجوعه سلم عليه إخوانه المسلمون، ومتى كان الهجر يزيد الشر ويزيد الفتنة ويترتب عليه شر أكثر من معصيته وبدعته على المسلمين أو سيزداد شره وبلاؤه فإنه حينئذٍ لا يهجر، ولكن ينصح ويوجه دائماً، لعله يرجع إلى الصواب، ويبين له خطؤه ويظهر له من إخوانه كراهة لعمله والاستنكار لعمله، حتى يرجع عن ذلك مع العناية بما يردع شره ويقلل شره ويسبب سلامة الناس منه.

المصدر
http://www.binbaz.org.sa/mat/9415


سؤال

أخي الذي أصغر مني وهو بالغ تارك للصلاة فهو لا يصلي إلا صلاة الجمعة، ونصحته ولكن بدون فائدة ماذا أفعل تجاهه أرجوا الإفادة جزاكم الله خيراً؟

الجواب : الواجب عليك نصحيته والتكرار في ذلك والجد في ذلك، لعل الله أن يهدي في أسبابه، ولا تمل ولا تيأس لأن المسلم عليه النصيحة لغيره وعليه الترجيه، والله يقول -جل وعلا-: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[النحل: 125]، ويقول -سبحانه-: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ[فصلت: 33]،
فأحسن إليه بالنصيحة واجتهد وليكن ذلك عن صدق وعن عناية تبين له أن ترك الصلاة كفر وأنه ضلال، وأن الواجب على كل مكلف أن يتقي الله، وأن يؤدي الصلاة إذا كان ينتسب للإسلام وإلا فلا صحة لدعواه الإسلام، فإن إسلامه بدون صلاة ليس بإسلام، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، رواه مسلم في صحيحه، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، فالواجب على أخيك أن يتقي الله وأن يصلي،

وعليك أن تنصحه كثيراً وتبلغه كثيراً لعل الله أن يهدي بأسبابه، فإن أصر ولم يبالي فعليك أن تهجره إذا رأيت الهجر أصلح،

وإن رأيت عدم الهجر أصلح وأن تستمر معه في الدعوة والتوجيه مع كراهة عمله وإظهار الكراهة، والغضب على عمله فلعل الله أن يهدي بأسبابه،

وإن رأيت هجره أصلح والبعد عنه لأنه لم يتمثل ولم يقبل النصيحة ورجوت أن هذا الهجر يؤثر عليه لعل الله أن يهديه بأسبابها فاهجره، فالهجر الذي يفيد مطلوب مشروع.

المصدر
http://www.binbaz.org.sa/mat/14414


سؤال

بم تنصحونا في كيفية التعامل مع المبتدعة الذين نراهم ونتكلم معهم ونتعامل معهم كل يوم تقريباً؟

الجواب : الواجب هجرهم على بدعتهم، إذا أظهروا البدعة فالواجب هجرهم بعد النصيحة والتوجيه،
فإن المسلم ينصح أخاه ويحذره مما حرم الله عليه من البدع والمعاصي الظاهرة، فإن تاب وإلا استحق أن يهجر، وهذا يعامل لعله يتوب، لعله يندم، لعله يرجع إلى الصواب،


إلا إذا كان الهجر يترتب عليه ما لا تحمد عقباه فإنه يتركه، إذا كان تركه أصلح في الدين وأكثر في الخير وأقرب إلى النجاح فإنه لا يهجره بل يداوم نصحه وتحذيره من الباطل ولا يهجره رجاء أن يهديه الله بسبب ذلك.

فالمؤمن كالطبيب إذا رأى العلاج نافعاً فعله، وإذا رأى أنه ليس بنافع تركه، فالهجر من باب العلاج، إن كان الهجر يؤثر خيراً وينفع هجر وكان ذلك من باب العلاج، لعله يتوب، ولعله يرجع عن خطئه إذا رأى من إخوانه أنهم يهجرونه،
أما إذا كان الهجر يسبب مزيداً من الشر وكثرة أهل الشر وتعاونهم، فإنه لا يهجر ولكن يديم النصح والتوجيه وإظهار الكراهة لما عمل، ولا يبين له موافقته على باطله، ولكن يستمر في النصيحة والتوجيه. المصدر
http://www.binbaz.org.sa/mat/17138


سؤال

لدينا قبيلة -هداهم الله- لا زالوا على بعض العادات، وقد وضعوا طريقة للمهر وشروط، فمن الناس من رفض ذلك، فهجرناهم وقررنا هجرهم، وقطعناهم، ولم نحضر الاحتفالات التي يقيمونها، وكان فيهم أقرباء لنا وجيران، فما رأي سماحتكم؟

الجواب : هذا لا يجوز هجرهم ولا مقاطعتهم، ولكن ينصحون إذا قرروا المهور لبناتهم، بنته بكذا وأخته بكذا ينصحوا بالتخفيف، أما هجرهم هذه لهم شبهة ما تسمى معصية، لا يهجرون بل ينصحون ويوجهون إلى الخير ويتعاونوا معهم على الخير والبر بالكلام الطيب والأسلوب الحسن مع الرجل ومع المرأة ومع أمها ومع أبيها وعمها ونحو ذلك، من باب التناصح والتواصي بالحق، هذا هو الذي ينبغي،

أما الهجران والمقاطعة فلا وجه لهذا، لأن لهم شبهة قد تكون لهم أسباب، قد يكونوا شرطوا أشياء يحتاجونها ولا يمكن يعني أن ينجزون الزواج إلا بها، لكن إذا كان مهورٌ زائدة وتكلفٌ زائد ينصحوا من باب النصيحة، من باب التعاون على البر والتقوى، من باب التواصي بالحق لا من باب الهجر والشدة.

المصدر
http://www.binbaz.org.sa/mat/17622


هذه بعض الفتاوى من موقع الشيخ ابن باز

و قد تدبرت كلام هذا الإمام رحمه الله فخرجت بالنقاط التالية :

1- الهجر جائز في شريعة الإسلام .

2- الهجر من قواعد الدين المتينة .

3- الهجر جائز لمن خاف على دينه من التأثر بالباطل .

4- الهجر جائز لردع أهل الفساد .

5- لا بد من النظر إلى ما سيترتب عليه الهجر . فإن كان المنصوح يردعه الهجر ، جاز حينها هجره . و إن لا ، فلا .

6- إذا كان لا يُرجى من وراء الهجر خيراً ، فلا مانع من الاتصال بالمنصوحين لا للأكل عندهم والشرب والأنس بهم لا ، ولكن لمجرد الدعوة والتوجيه والإرشاد ، لا للأكل معهم أو الضحك معهم ، أو الأنس معهم ، لا ، بل على الناصح أن يلقاهم بوجه غير منبسط، بل وجه مكفهر حتى يرجعوا إلى الحق و يتوبوا إلى الله - عز وجل -.

7- الهجر يكون بعد النصيحة و التوجيه و الصبر .

8- لا تعارض بين أن يهجر الرجل أقرباءه و بين أن يصل رحمه .

9- المهجورون أنواع : فمنهم المبتدع ، و منهم الفاسق ، و منهم الصالح .
10- هجر الصالح لتأديبه ، وليس لكونه منحرفاً .

11- الهجر في حق من أظهر ، وأما المستتر فأمره إلى الله .

12- إذا خالط الرجل صاحب المعصية أو البدعة فعليه أن يُشعر المنصوح بعدم رضاه عن المنكر .

13- لا يجوز أن يهجر الرجل والديه .

14- كفر الوالدين ليس سبباً للهجر.

15- الهجر لا يكون على العادات ، و إن كانت خلاف السنة ، ما دام أنها ليست من المحرمات.

16- استعمال الدشوش على ما فيها مِن المنكرات سبب للهجر، إذا كان يتساهل فيها ويرى ويشاهد فيها المنكرات .

17- يجوز هجران الأخ و غيره من الأقارب .

18- الهجر في الأمور الدنيوية جائز .

19- الهجر في الأمور الدنيوية لا يحل فوق ثلاثة أيام .

20- الهجر في المخالفات الدينية كالبدع و المعاصي جائز فوق الثلاث ، بل لا حد له .

21- الشدة – و الهجر ضرب منها - في الشرع مطلوبة مع مَن يستحقها .

22- دين الإسلام دين عظيم جاء لحماية الفرد و المجتمع من كل مظاهر الفساد .

23- على الناصح أن يجتهد في الدعاء للمنصوح .


هذه إخواني بعض الفوائد التي استفدتها من كلام هذا الإمام

فإن أصبت فمن الرحمن
و إن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان


أسأل الله تعالى أن يغفر للإمام ابن باز ذنوبه و أن يجعل الجنة مثواه
و أن يجعل أعمالنا كلها له خالصة و للسنة موافقة
و أن يجعل الفردوس مثوانا
إن ربنا سميع مجيب


و صل الله و سلم على نبينا محمد و على آله و أصحابه أجمعين
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

لا إله إلا الله محمد رسول الله