السرور والإبتهاج بالإعتبار والإستنتاج من نفحات قصّة الإسراء والمعراج
14-06-2012, 04:38 AM
السرور والإبتهاج بالإعتبار والإستنتاج من نفحات قصّة الإسراء والمعراج.gif)

الحمد لله الذي جَلا عرائس صفاته الحسنى. على ذات حبيبه صلى الله عليه وسلم النورانية الحَسْنا. وعَقَد له لواء المجْد والثّنا. في حَضََرات القُرْب والمقرّ الأسنى. ليكْمُل له الشّرف الأعلى في مقام قاب قوسين أو أدنى. فسما فوق كلّ سماءٍ وتدلّى ودنا. وجعل له الوِصال القدسيَّ دَيْدنا. حتى سَمِع النِّدا: أُبسُطْ يا أحمدُ يدك لِلنَّدَا. أنا العليُّ الأعْلى. وأنت الحبيب الأغْلى. ليس هناك إلاّ أنت وأنا. فسبحانك اللهم تنزيها لذاتك عن الحيِّز والمكان. وتقديسا لكمالاتِك العليّة عن الإدراك بالأبصار. نؤمِن بأنّك تُرى سبحانك لا بكيف وتحديد. أو جهة وتمثيل. وأنّك ظاهر لا يحجبك شيء. ومع كل شيء لا بمزاوجة أو ممازجة. أو مشاكلة ومجاورة. يُسَبِّحُ لَك كُلُّ شَيْءٍ، وَيَنْطِقُ بِحَمْدِك كُلُّ حَيٍّ، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، شرّف هذا النبيّ الكريم. باسم العبوديّة. وأنطق لسانه الفخيم. بالإقرار لله بالوحدانية. والإعتراف له بحقّ الربوبيّة. فرفع قدره العظيم. على سائر الأنبياء. وشرّفه بالمحادثة والمكالمة في بساط حضرته القدّوسيّة. وملأ قلْبَه الحليم. بمواهب أسراره اللّدنيّة. وعواطف رحماته الرَّحَموتيّة. وشرح صدره الجسيم. بعلوم صفاته السَّنِيّة. وجواهر أسمائه القُدْسيّة.
سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى
أَرسَلتَ بِالتَوراةِ موسى مُرشِداً وَاِبنَ البَتولِ فَعَلَّمَ الإِنجيلا
وَفَجَرتَ يَنبوعَ البَيانِ مُحَمَّداً فَسَقى الحَديثَ وَناوَلَ التَنزيلا
وَأَشْهَدُ أَنَّ سيّدنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وصفيّه من خلْقه وخليله. منهاج الحنفاء. وتاج الشرفاء. ونخبة الأجلّة الكرام والأماجد الظُّرَفا. الذي أُسْرِيَ به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. ثم دُلِّيَ له المعراج فَرَقَا عليه إلى سدرة المنتهى. ثم إلى حظائر النور رَفْرَفًا رَفْرَفًا. حتى وَصَلَ إلى حضرة مولاه فنال عِزًّا وشَرَفًا.
في ليلة مسراه قاب قوسين كانا مِنْ مالِكه عندما رآه عيانا
بالرفق واليُسْر عند ذاك أتانا بمحمد فُزْنا على الورى شأنا
صلّوا عليه واشكروا الرحمانا
اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد. الأمين المأمون. وعلى آله أشرف القبائل والبطون. وصحابته الفائزين بنصرته على مَنْ سبقهم في سائر الأزمنة والقرون. صلاة تبلّغنا بها المآرب والشؤون. وتفرّج ببركتها عنّا الغموم والهموم والشجون. وتقض لنا بها جميع التبعات والديون. بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين يا ربّ العالمين. أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون. قَدْ جَرَتْ سُنَّةُ اللهِ تَعَالَى فِي الحَيَاةِ أَنْ يُنَبِّهَ عِبَادَهُ عَلَى آيَاتِهِ فِي الكَوْنِ وَمَا بَثَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مِنَ الدَّلائِلِ وَالبَرَاهِينِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ، فَفِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَمَا بِهَا مِنْ نُجُومٍ مُنْتَشِرَةٍ وَكَوَاكِبَ مُزْدَهِرَةٍ، تَجْرِي بِنِظَامٍ حَكِيمٍ وَدَقِيقٍ، وَفِي خَلْقِ الأَرْضِ وَمَا بِهَا مِنْ جِبَالٍ وَأَشْجَارٍ، وَأَنْهَارٍ وَبِحَارٍ، وَمَا يَتَعَاقَبُ فِيهَا مِنَ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ آيَاتٌ تَشْرَحُ لِلإِنْسَانِ حَقِيقَةَ القُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ، وَعَظِيمَ الصَّنْعَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى في سورة البقرة:(( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)). إِنَّ هَذَا الكَوْنَ كُلَّهُ يُسَبِّحُ بِحَمْدِ اللهِ، وَيَنْطِقُ بِقُدْرَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَالإِنْسَانُ أَمَامَ هَذِهِ الآيَاتِ مَدْعُوٌّ إِلَى هَذَا التَّسْبِيحِ، وَمُخَاطَبٌ بِلِسَانِ القُدْرَةِ الَّتِي تَرْسُمُهَا مَظَاهِرُ الكَوْنِ أَمَامَ عَينَيْهِ أَنْ يَلْهَجَ بِالذِّكْرِ وَالتَّعْظِيمِ للهِ، وَأَنْ يُعلِنَ العُبُودِيَّةَ وَالخُضُوعَ لَهُ قَائِلاً: سُبْحَانَكَ جَلَّتْ قُدْرَتُكَ، وَعَظُمَ سُلْطَانُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ، لَكَ الحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى، وَلَكَ الحَمْدُ بَعْدَ الرِّضَا، وَلَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا. أيّها المسلمون. إِذَا كَانَتْ آيَاتُ اللهِ تَعَالَى المَنْظُورَةُ وَاضِحَةً لِلإِنْسَانِ، لا يَجِدُ أَمَامَهَا سِوَى أَنْ يُسَبِّحَ بِحَمْدِ اللهِ؛ فَإِنَّ للهِ آيَاتٍ أُخْرَى فَوقَ قُدْرَةِ الإِنْسَانِ عَلَى التَّصَوُّرِ، آيَاتٍ خَارِقَةً لِلْعَادَةِ، تَتَوَقَّفُ مَعَهَا سَاعَاتُ الزَّمَنِ، وَتَخْرُجُ فِي الحُسْبَانِ عَنْ مَقَايِيسِ البَشَرِيَّةِ وَمَفَاهِيمِهَا، آيَاتٍ يُرَادُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَقِفَ أَمَامَهَا مُصَدِّقًا دُونَ شَكٍّ، وَمُؤْمِنًا دُونَ رَيْبٍ، وَمُسَبِّحًا بِقُدْرَةِ اللهِ الَّتِي لا حَدَّ لَهَا وَلا نِهَايَةَ، أَمثَالُ هَذِهِ الآيَاتِ العَجِيبَةِ نَجِدُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُسَبِّحُ فِيهَا لِنَفْسِهِ وَيُمَجِّدُ ذَاتَهُ جَلَّ وَعَلا، لأَنَّ الإِنْسَانَ وَإِنْ سَبَّحَ أَمَامَهَا بِحَمْدِ اللهِ فَإِنَّمَا يُسَبِّحُ مُؤْمِنًا بِقُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى عَلَى الإِجْمَالِ، وَمُسَلِّمًا للهِ تَعَالَى بِقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ إِيقَانًا وَتَصْدِيقًا. وَآيَةُ الإِسْراءِ والمعراج وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ الآيَاتِ العَظِيمَةِ الَّتِي سَبَّحَ اللهُ فِيهَا لِنَفْسِهِ جَلَّ وَعَلا، وَاخْتَزَلَ فِي لَفْظَةِ التَّسْبِيحِ هَذِهِ مَظَاهِرَ القُدْرَةِ العُلْيَا الَّتِي نَقَلَتْ جِسْمًا هَاجِعًا فِي ظُلْمَةِ اللَّيلِ إِلَى عَوَالِمِ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَأَبْصَرَ بِهَذِهِ القُدْرَةِ آيَاتِ اللهِ الكُبْرَى فَقَالَ جَلَّ وَعَلا في سورة الإسراء:(( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)). وَقَدْ تَكَرَّرَ مَعْنَى التَّسْبِيحِ فِي سُورَةِ الإِسْرَاءِ، فَاستَغْرَقَ آيَاتِهَا وَأَحْدَاثَهَا، وَهِيَ تُذَكِّرُ الإِنْسَانَ بِهَذَا المَعنَى العَظِيمِ، وَتُخْبِرُ عَنِ اشْتِرَاكِ الكَوْنِ كُلِّهِ فِي الذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى في نفس السورة:(( يُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً)). ثُمَّ اخْتُتِمَتْ آيَاتُهَا بِالتَّأْكِيدِ عَلَى هَذَا المَعنَى نَفْسِهِ، فَوَضَعَتِ النَّاسَ أَمَامَ الصِّيغَةِ الَّلائِقَةِ بِجَلالِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، الَّتِي يَجِبُ أَنْ يَلْهَجَ بِهَا لِسَانُ العَالَمِينَ:(( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا)). أيّها المسلمون. لَقَد تَجَلَّتْ آيَةُ اللهِ تَعَالَى فِي الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ بِهَذِهِ القُدْرَةِ الخَارِقَةِ لِتَمنَحَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَاحَةً نَفْسِيَّةً بَعْدَ العَنَاءِ الطَّوِيلِ، وَتَنقُلَ الجِسْمَ المُتْعَبَ مِنْ عَنَتِ المُكَابِرِينَ إِلَى عَالَمِ المَلائِكَةِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَتُحْدِثَ تَعَانُقًا مَعَ أَصْوَاتِ المُسَبِّحِينِ للهِ الَّذِينَ لا يَفْتُرُونَ، وَمَعَ جُهُودِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ خَطُّوا طَرِيقَ الهِدَايَةِ إِلَى اللهِ بِدِمَائِهِمْ وَأَرْوَاحِهِمْ، دُونَ أَنْ يَصْمُتَ لَهُمْ صَوتٌ أَوْ يَتَوَقَّفَ لَهُمْ نَشَاطٌ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى في سورة الأنعام:((وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوْا عَلَى مَا كُذِّبُوْا وَأُوْذُوْا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِيْنَ)). لقد جَاءَ الخَبَرُ بحادثة الإسراء فِي كِتَابِ اللهِ تعالى وَاضِحاً صَرِيحاً، وأمّا الخَبَرُ عن المعراج فجاء إِشَارَةً وتَلْمِيحاً، قَالَ تَعالَى في سورة النجم:((وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى، ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى، مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى، أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)). وأصحُّ أحاديثه في السنّة النبوية. ما رواه الشيخان ونقَلَه القاضي عياض في شفائه من طريق ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ. وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ. يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ. فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِى يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ. ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ. فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ. فَقَالَ جِبْرِيلُ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ . ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَ بْنِ زَكَرِيَّاءَ. فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ. فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ. فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ في سورة مريم:((وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا)). ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ. فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى. فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ. فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا. فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ. وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لاَ يَعُودُونَ إِلَيْهِ. ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى. وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ. وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلاَلِ. فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى. فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى. فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلاَةً. قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ. فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي. فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى. فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى. حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلاَةٍ عَشْرٌ فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلاَةً. وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا. وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً. فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ)). وإلى إسرائه صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وتحديثه قريشا بذلك أشار الإمام البوصيري رحمه الله في همزيته بقوله:
حَظِيَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ بِمَمْشَا هَا وَلَمْ يَنْسَ حَظَّهُ إِيلْيَاءُ
ثُمَّ وَافَى يُحَدِّثُ الّنَّاسَ شُكْراً إِِذْ أَتَتْهُ مِنْ رَبّهِ النَّعْمَاءُ
وإلى عروجه صلى الله عليه وسلم ورجوعه. أشار الإمام البوصيري رحمه الله بقوله:
فَطَوَى الأَرْضَ سَائِراً والسَّمَوَا تُ العُلاَ فَوْقَهَا لَهُ إِسْرَاءُ
فَصِفِ اللَّيْلَةَ التِي كَانَ لِلْمُخْــــتَارِ فِيهَا عَلَى البُرَاقِ اسْتِوَاءُ
وَتَرَقَّى بِهِ إِلَى قَابِ قَوْسَيْـــــــنِ وَتِلْكَ السِّيَّادَةُ الْقَعْسَاءُ
رُتَبٌ تَسْقُطُ الأَمَانِيُّ حَسْرَى دُونَهَا مَا وَرَاءَهُنَّ وَرَاءُ
وفي البردة يصف الإمام البوصيري رحمه الله هذه الحادثة وما خصّ الله به رسوله صلى الله وسلم بقوله:
يَا خَيْرَ مَنْ يَمَّمَ العافُونَ سَاحَتَهُ سَعْيًا وَفَوْقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ
وَمَنْ هُوَ الآيَةُ الكُبْرَى لِمُعْتَبِرٍ وَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَى لِمُغْتَنِمِ
سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيْلاً إِلىَ حَرَمٍ كَمَا سَرَى البَدْرُ فيِ دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ
وَبِتَّ تَرْقَى إِلىَ أَنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ
وَقَدَّمَتْكَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ بِهَا وَالرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَمِ
وَأَنْتَ تَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ بِهِمْ فيِ مَوْكِبٍ كُنْتَ فِيهِ الصَّاحِبَ العَلَمِ
حَتىَّ إِذَا لَمْ تَدَعْ شَأْوًا لِمُسْتَبِقٍ مِنَ الدُّنُوِّ وَلاَ مَرْقًا لِمُسْتَنِمِ
خَفَضْتَ كُلَّ مَقَامٍ بِالإِضَافَةٍ إِذْ نُودِيتَ بِالرَّفْعِ مِثْلَ المُفْرَدِ العَلَمِ
كَيْمَا تَفُوزَ بِوَصْلٍ أَيِّ مُسْتَتِرٍ عَنْ العُيُونِ وَسِرٍّ أَيِّ مُكْتَتَمِ
فَحُزْتَ كُلَّ فَخَارٍ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ وَجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غَيْرَ مُزْدَحَمِ
وَجَلَّ مِقْدَارُ مَا وُلِّيتَ مِنْ رُتَبٍ وَعَزَّ إِدْرَاكُ مَا أُولِيتَ مِنْ نِعَمِ
فلمّا أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه. أخبرهم بما أراه الله عزّ وجلّ من آياته الكبرى، فاشتدّ تكذيب قريشٍ له. وأذاهم واستضرارهم عليه، وسألوه أنْ يصف لهم بيت المقدس، فجلاّه الله له، حتى عاينه، فطفِق يخبِرُهم عن آياته، ولا يستطيعون أنْ يردّوا عليه شيئًا، وأخبرهم عن عيرهم في مسراه ورجوعه، وأخبرهم عن وقت قدومها، وأخبرهم عن البعير الذي يقدمها، وكان الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم، فلم يزدهم ذلك إلاّ نفورًا، وأبى الظالمون إلا كفورًا . ويقال: سُمِّيَ أبو بكر رضي الله عنه صدّيقًا؛ لتصديقه هذه الواقعة حين كذّبها الناس. أيّها المسلمون. لَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الحَادِثَةُ عِبَرًا تَسُوقُ لِلنَّاسِ جُملَةً مِنَ المَعَانِي النَّبِيلَةِ، وَتَشْرَحُ لِلْخَلْقِ مِقْدَارَ العِنَايَةِ الإِلَهِيَّةِ، الَّتِي أَرَادَهَا اللهُ لِلإِنْسَانِ لَيَعْبُرَ إِلَى بَرِّ الأَمَانِ، إِلَى السَّعَادَةِ فِي الدَّارَيْنِ، إِلَى النَّجَاةِ وَالسَّلامَةِ فِي الحَيَاتَيْنِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى في سورة المائدة:((قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)). وَلَمَّا كَانَ رُسُلُ اللهِ هُمْ حَمَلَةَ هَذَا الوَحْيِ، وَالمُبَلِّغِينَ عَنِ اللهِ مَا يَرْحَمُ بِهِ خَلْقَهُ، وَمَا يُرِيدُ لَهُمْ بِهِ اليُسْرَ وَالعَيشَ الرَّغِيدَ؛ فَإِنَّ حِمَايَةَ الرَّسُولِ وَالدِّينِ شَيْءٌ تَكَفَّلَ اللهُ بِهِ؛ لِيَظَلَّ نُوْرُ اللهِ فِي الأَرْضِ سَاطِعًا لا تُكَدِّرُهُ مَكَايِدُ الخَلْقِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى في سورة يوسف:((حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُنجِي مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)). لَقَدْ أَفْصَحَتْ حَادِثَةُ الإِسْرَاءِ والمعراج عَنْ مَظَاهِرِ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ، عِنْدَمَا اخْتَارَ لِنَبِيِّهِ بَعْدَ شِدَّةِ الإِيذَاءِ أَنْ يَستَرِيحَ مَعَ عَالَمِ المَلَكُوتِ، وَأَنْ تُلامِسَ يَدُهُ أَيْدِي مَنْ قَبلَهُ، لِيَستَمِدَّ مِنْ تِلْكَ الرِّحلَةِ الخَالِدَةِ طَاقَةً أَخْرَى عَلَى مُوَاصَلَةِ الطَّرِيقِ، وَلِيُبْصِرَ مِنْ آيَاتِ اللهِ الكُبْرَى مَا يَطَمْئِنُّ بِهِ قَلْبُهُ، وَتَسْكُنُ بِهِ نَفْسُهُ المُتْعَبَةُ، وَبِهَذِهِ الرَّحْمَةِ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم. قال تعالى في سورة التوبة:((لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)). وقال سبحانه في سورة الأنبياء:((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)). فشمول رحمته يقتضي أن يكون لعمّار السّماوات نصيب من هذه الرّحمة. بمشاهدته صلّى الله عليه وسلّم. وذلك عن طريق المعراج. وما كان استفتاح جبريل له صلى الله عليه وسلم لكل سماء. إلاّ ليحظى عمّار كل سماء بشهود أنوار المجلى في هيكله المحمّدي. كما أخذ عمّار الأرض نصيبهم من هذه الرحمة. وفي هذا المعنى يقول الإمام أبو العزائم رحمه الله:
وحِكْمة إسراءِ الحبيبِ إغاثةٌ لعالَمِه الأعلى ورحمةُ حنّانِ
ولم يك ربّ العرش فوق سمائه تَنَزَّهَ عن كيْفٍ وعن برهانِ
ولكنْ لإظهارِ الجمال لأهله مِنْ العالَمِ الأعلى ونيْل أمانِ
وَانْظُرُوا عِبَادَ اللهِ. كَيْفَ تَجَلَّتْ هَذِهِ الرَّحْمَةُ أَيْضًا فِي نَفْسِيَّةِ هَذَا النَّبِيِّ العَظِيمِ عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، عِنْدَمَا عُرِضَتْ عَلَيْهِ فُرْصَةُ إِهْلاكِ قَوْمِهِ المُكَذِّبِينَ، فَفَاضَتْ مِنْ جَوَانِحِهِ الرَّحْمَةُ فَيْضًا سَجَّلَ التَّارِيخُ كَلِمَاتِهَا العِذَابَ، عِنْدَمَا أَجَابَ مَلَكَ الجِبَالِ بِقَولِهِ:((بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)). وَهَكَذَا هِيَ رِسَالَةُ الإِسْلامِ دَعْوَةُ الرَّحْمَةِ وَالمَحَبَّةِ، دَعْوَةُ السِّلْمِ وَالأَمَانِ، دَعْوَةٌ تَشْتَهِي لِلنَّاسِ الخَيْرَ، وَتَنْشُدُ فِي الحَيَاةِ الأَمَانَ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِيهَا وَاصِفًا نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ كما في سورة آل عمران:(( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)). اللهم هذا إسراءُ ومعراجُ حبيبك سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلم. قد تعلّقنا بأهدابه. وتشفّعنا إليك بِمَنْ رقى عليه. ولُذْنا بجاهه العظيم وجنابه. أن تشرّفنا بالإنتساب إليه. وتجعلنا من أحبابه. وتكرّمنا من رضاه بما أكرمت به خواصّ رفقائه وأصحابه. وتسقينا كما سقيتهم من كأس مودّته الأوفى. ولذيذ شرابه. واجعلنا اللهم من المنقادين لطاعته. العاملين بسنّته وكتابه. وأسعدنا برؤية وجهه السعيد في الحياة وبعد الممات. وبوِّأْنا معه في أعالي الفراديس وأسمى المقامات. بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين يا ربّ العالمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. اه.
.
.
.
.
سيفوووووووو*

*****
.
.
.
سيفو*
من مواضيعي
0 Горная бригада. 12 часть/Mountain Brigade
0 أفلام الكرتون.. وغسيل أدمغة الأطفال من القيم الإسلامية
0 "عربي21" تحاور الداعية والمنظر الأشعري الأردني سعيد فودة
0 تطبيق معلم الحروف 2 لأجهزة الاندرويد والكمبيوتر للأطفال من انتاج مكتبة الهمة ب "الدولة الإسـلامية"
0 لذلك يقبّل أبي يد أمي في كلّ عيد...
0 وزير حرب “الدولة الإسلامية” الجديد كان ضابطا برتبة عميد في الحرس الجمهوري العراقي سابقاً
0 أفلام الكرتون.. وغسيل أدمغة الأطفال من القيم الإسلامية
0 "عربي21" تحاور الداعية والمنظر الأشعري الأردني سعيد فودة
0 تطبيق معلم الحروف 2 لأجهزة الاندرويد والكمبيوتر للأطفال من انتاج مكتبة الهمة ب "الدولة الإسـلامية"
0 لذلك يقبّل أبي يد أمي في كلّ عيد...
0 وزير حرب “الدولة الإسلامية” الجديد كان ضابطا برتبة عميد في الحرس الجمهوري العراقي سابقاً
التعديل الأخير تم بواسطة سيف الحق ; 14-06-2012 الساعة 05:43 AM








