رسالة مشفرة إلى أهل العقول إن وُجدوا
26-06-2012, 12:34 PM
رسالة مشفرة إلى أهل العقول إن وُجدوا
الشاعر محمد جربوعة
منذ ما يزيد على ألف وسبعمائة سنة .. كان الشاعر الجاهلي لقيط بن يعمر الإيادي يعمل مترجما في قصر كسرى أنوشروان ،ملك الفرس..ورأى لقيط أن كسرى يعد العدة لإبادة بني إياد..فكتب إلى قومه ينذرهم في قصيدة تعد اليوم من عيون الشعر العربي، يقول فيها:
أبلغ أياد وخلل في سراتهم
إني أرى الرأي إن لم أعصَ قد نصعا
إلى أن يقول:
مالي أراكم نياماً في بُلَهْنِيَةٍ
وقد ترون شهاب الحرب قد سطعا ؟
لكنّ بني إياد لم يهتموا بأمر الرسالة ولا الإنذار والتقريع.. ففعلت فيهم سيوف الفرس بعد ذلك فعلتها..
والأمر ليس بعيدا عن زرقاء اليمامة.. المرأة النجدية من جديس.. والتي رأت الغابة تزحف نحو مضارب قومها ، فلم يأبهوا بما قالت حتى صبّحهم العدو فأباد خضراءهم وأحرق هشيمهم ..واقتلع عين زرقاء فوجدها محشوة بالكحل..
واليوم..
نحن في أتعس حال.. نحاول صباح مساء أن نصيح في هذا الوادي وننفخ في هذا الرمادِ ..عسى ولعل..
هل تُرى التاريخ يعيد نفسه حين لا يستوعب الناس دروسه؟
وكيف يمكن لأمة أن تستوعب دروس التاريخ وهي لا تقرأ منه صفحة..؟
كيف..؟ والتاريخ القريب نفسه، وهو تاريخ الثورة التحريرية لم يُكتب ّّإلى اليوم؟
لقيط بن يعمر وصف قومه بالنيام: ما لي أراكم نياما؟
وقوم الزرقاء سخروا من قولها ولم يلتفتوا إليه..
وبين النوم واللامبالاة تضيع فرص سيبكيها أهل غرناطة يوما ..
أسوأ إحساس يتسرب إلى قلب الشاعر هو إحساسه بقومه يقولون له: " أطربنا بالشعر.. أما الواقع فله رجاله"..
ولقد أسلفت القول بأن أسوأ شيء هو أن يمارس القارئ مع النص جريمة "زواج المتعة" بلا أي إحساس بالمسؤولية وبالواجبات..
ومنذ عقود كتب العقاد يقول: " لا أحب أن يكون أدبي مروحة للكسالى"..
الآن فقط أدرك كم كان نبي الله نوح متعبا وحزينا وهو يشكو: " إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً "..
قال لي الشاعر العربي مظفر النواب يوما ونحن بمقهى الروضة بدمشق: " الشعر كالزهر.. نحن مثل بائع زهر في مدينة لا يشتري أهلها زهورا..وعلى المدينة أن تراجع موقفها من الزهر لا أن يراجع الزهر موقفه من ذوق أهل المدينة"..
هل تريدون مثالا: قارنوا في أحيائنا بين بائع البطاطا وبائع الزهر..لتدركوا أكثر الاثنين استقطابا للمشترين..
قارنوا الآن بين من يعرض مشروعا حضاريا ومن يعرض مشاريع سياسية قوامها الانقلابات والانشقاقات والمؤامرات والاقتتال في المؤتمرات..لتدركوا إلى أين تتوجه بوصلتنا ..وإنا على خطر..
الشاعر محمد جربوعة
منذ ما يزيد على ألف وسبعمائة سنة .. كان الشاعر الجاهلي لقيط بن يعمر الإيادي يعمل مترجما في قصر كسرى أنوشروان ،ملك الفرس..ورأى لقيط أن كسرى يعد العدة لإبادة بني إياد..فكتب إلى قومه ينذرهم في قصيدة تعد اليوم من عيون الشعر العربي، يقول فيها:
أبلغ أياد وخلل في سراتهم
إني أرى الرأي إن لم أعصَ قد نصعا
إلى أن يقول:
مالي أراكم نياماً في بُلَهْنِيَةٍ
وقد ترون شهاب الحرب قد سطعا ؟
لكنّ بني إياد لم يهتموا بأمر الرسالة ولا الإنذار والتقريع.. ففعلت فيهم سيوف الفرس بعد ذلك فعلتها..
والأمر ليس بعيدا عن زرقاء اليمامة.. المرأة النجدية من جديس.. والتي رأت الغابة تزحف نحو مضارب قومها ، فلم يأبهوا بما قالت حتى صبّحهم العدو فأباد خضراءهم وأحرق هشيمهم ..واقتلع عين زرقاء فوجدها محشوة بالكحل..
واليوم..
نحن في أتعس حال.. نحاول صباح مساء أن نصيح في هذا الوادي وننفخ في هذا الرمادِ ..عسى ولعل..
هل تُرى التاريخ يعيد نفسه حين لا يستوعب الناس دروسه؟
وكيف يمكن لأمة أن تستوعب دروس التاريخ وهي لا تقرأ منه صفحة..؟
كيف..؟ والتاريخ القريب نفسه، وهو تاريخ الثورة التحريرية لم يُكتب ّّإلى اليوم؟
لقيط بن يعمر وصف قومه بالنيام: ما لي أراكم نياما؟
وقوم الزرقاء سخروا من قولها ولم يلتفتوا إليه..
وبين النوم واللامبالاة تضيع فرص سيبكيها أهل غرناطة يوما ..
أسوأ إحساس يتسرب إلى قلب الشاعر هو إحساسه بقومه يقولون له: " أطربنا بالشعر.. أما الواقع فله رجاله"..
ولقد أسلفت القول بأن أسوأ شيء هو أن يمارس القارئ مع النص جريمة "زواج المتعة" بلا أي إحساس بالمسؤولية وبالواجبات..
ومنذ عقود كتب العقاد يقول: " لا أحب أن يكون أدبي مروحة للكسالى"..
الآن فقط أدرك كم كان نبي الله نوح متعبا وحزينا وهو يشكو: " إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً "..
قال لي الشاعر العربي مظفر النواب يوما ونحن بمقهى الروضة بدمشق: " الشعر كالزهر.. نحن مثل بائع زهر في مدينة لا يشتري أهلها زهورا..وعلى المدينة أن تراجع موقفها من الزهر لا أن يراجع الزهر موقفه من ذوق أهل المدينة"..
هل تريدون مثالا: قارنوا في أحيائنا بين بائع البطاطا وبائع الزهر..لتدركوا أكثر الاثنين استقطابا للمشترين..
قارنوا الآن بين من يعرض مشروعا حضاريا ومن يعرض مشاريع سياسية قوامها الانقلابات والانشقاقات والمؤامرات والاقتتال في المؤتمرات..لتدركوا إلى أين تتوجه بوصلتنا ..وإنا على خطر..
الديمقراطيه الأمريكيه أشبه بحصان طرواده الحريه من الخارج ومليشيات الموت في الداخل... ولا يثق بأمريكا إلا مغفل ولا تمدح أمريكا إلا خادم لها !











