من كتاب الإسلام والإيمان والإحسان والواقع المعيش -الفصل السابع
27-06-2012, 09:22 AM
الإيمان بالقضاء والقدر

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾(القمر/49)، وقال تعالى: ﴿ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الَارْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾(الحديد/22)، وقال عز من قائل: ﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾(الحجر/21)، فالله مالك كل شيء، وكل شيء سهل عليه يسير لديه، عنده خزائن الأشياء من جميع الصنوف، ينزل ما يشاء كما يريد لما له في ذلك من الحكمة البالغة والرحمة بعباده، لا على جهة الوجوب بل هو كتب على نفسه الرحمة(1)، هذه بعض الآيات التي تدل على قضاء الله وقدره، فالله وحده هو مقدر الأقدار، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، لا يستطيع أي كان أن يقدر لنفسه ما يحب وإن ادعى بعض العلماء أن العلم قادر على أن يتنبأ بما سيحدث مستقبلا، فهذا كله نسبي والله سبحانه وتعالى قادر على أن يغير هذه التنبوءات في أي لحظة لأن الحكم له وحده لا شريك له وقضاءه قضاء محتوم لا مرد له.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: « إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ اُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ فَوَالَّذِي لاَ اِلَهَ غَيْرُهُ إنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا وَاِنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا »(2).
وقال عليه الصلاة والسلام: « مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلاَّ وَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ مَكَانَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإلاَّ وَقَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً » قَالَ: فقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله أَفَلاَ نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ فَقَالَ: « مَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إلَى عَمَلِ أهْلِ السَّعَادَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إلَى عَمَل أهْلِ الشَّقَاوَةِ » فَقََالَ « اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ أَمَّا أهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا أهْل الشَّقَاوَةِ َ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أهْلِ الشَّقَاوَةِ » ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ فَاَمَّا من أعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَاَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ الْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى‏ ﴾(الليل/5-10)(3).
القضاء والقدر علم الله تعالى الأزلي، فالله سبحانه وتعالى يعلم بكل ما أراد إيجاده من العوالم والخلائق، والأحداث والأشياء، وتقدير ذلك الخلق وكتابته في اللوح المحفوظ، يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولا ينكر القضاء والقدر إلا مكابر جاحد أو جاهل معاند(4)، وإيمان المؤمن لا يكتمل إلا بالإيمان بالقضاء والقدر، والعارفون بالله المطيعون له يستسلمون لقضائه وقدره، فها هو ذا الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه يقول في قصيدة منها:
دع الأيام تفعل ما تشـاء وطب نفسا إذا حكم القضاء
وأرض الله واسعة ولكن إذا نزل القضا ضاق الفضاء(5).
الإيمان بالقدر أربع مراتب:
المرتبة الأولى: الإيمان بعلم الله المحيط بكل شيء الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض؛ وأنه تعالى قد علم جميع خلقه قبل أن يخلقهم، وعلم أرزاقهم وآجالهم وأقوالهم وأعمالهم وجميع حركاتهم وسكناتهم وأسرارهم وعلانياتهم ومن هو منهم من أهل الجنة ومن هو منهم من أهل النار(6)، قال تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾(الحشر/22)، فالله يعلم جميع الكائنات المشاهدات والغائبات، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء من جليل وحقير وصغير وكبير حتى الذرة في الظلمات، رحمته واسعة تشمل جميع المخلوقات، وهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما(7)، وقال عز وجل: ﴿ اللَّهُ الذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الاَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الاَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ اَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾(الطلاق/12)، فقدرة الله سبحانه وتعالى تامة وسلطانه عظيم(8)، وقال أيضا: ﴿ وَقَالَ الذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَاتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتاتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الاَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴾(سبأ/3)، لا يخفى على الله سبحانه وتعالى شيء ولا يغيب عنه، فالعظام التي تلاشت وتفرقت وتمزقت يعلم أين ذهبت وأين تفرقت، ثم يعيدها كما بدأها أول مرة، ويعيد الأبدان، ويعلم متى تكون الساعة(9)، وقال كذلك: ﴿ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وََرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الاَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴾(الأنعام/59) يعلم سبحانه وتعالى مفاتيح الغيب الخمسة وهي علم الساعة ونزول الغيث وما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت، فهو عليم خبير بذلك، لا يخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، قال الصرصري:
فلا يخفى عليه الذر إما تراءى للنواظر أو توارى(10).
المرتبة الثانية: الإيمان بكتابة ذلك وأنه تعالى قد كتب جميع ما سبق به علمه أنه كائن وفي ضمن ذلك الإيمان باللوح والقلم(11)، قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ اَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ ﴾(يس/12)، كل أعمال ابن آدم مضبوطة في لوح محفوظ إن خيرا فخير وإن شرا فشر(12)، وقال: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمُ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنُ انثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾(فاطر/11)، وقال أيضا: ﴿ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الَارْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾(الحديد/22).
المرتبة الثالثة: الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة وهما متلازمان من جهة ما كان وما سيكون ولا ملازمة بينها من جهة ما لم يكن ولا هو كائن، فما شاء الله تعالى فهو كائن بقدرته لا محالة وما لم يشأ الله تعالى لم يكن لعدم مشيئة الله إياه لا لعدم قدرة الله عليه تعالى الله عن ذلك وعز وجل(13): قال تعالى: ﴿ اَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الاَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الاَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ﴾(فاطر/44)، فالله سبحانه وتعالى عليم بجميع الكائنات قدير على مجموعها(14)، وقال: ﴿ وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾(التكوير/29).
المشيئة ليست موكولة للمرء إن شاء اهتدى وإن شاء ضل، بل هي تابعة لمشيئة الله سبحانه وتعالى، هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء(15)، وقال أيضا: ﴿ وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا. إِلاَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا ﴾(الكهف/23،24)، كل عزم على فعل شيء يرد إلى مشيئة الله سبحانه وتعالى(16)، وقال عز من قائل: ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا اَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾(يس/82)، يأمر الله سبحانه وتعالى بالشيء مرة واحدة لا تكرار لذلك ولا تأكيد(17).
إذا ما أراد الله أمرا فإنما يقول له كن قولة فيكون(18).
المرتبة الرابعة: الإيمان بأن الله تعالى خالق كل شيء وأنه ما من ذرة في السموات ولا في الأرض ولا فيما بينهما إلا والله خالقها وخالق حركاتها وسكناتها سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه(19)، قال تعالى: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾(الزمر/62)، الله خالق الأشياء كلها وربها ومليكها والمتصرف فيها وكل تحت تدبيره وقهره وكلاءته(20)، وقال: ﴿ اللَّهُ الذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّنْ يَّفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾(الروم/40)، الله هو الخالق الرازق، يخرج الإنسان من بطن أمه عريانا لا علم له ولا سمع ولا بصر ولا قوى، ثم يرزقه جميع ذلك بعد ذلك والرياش واللباس والمال والأملاك والمكاسب(21)، وقال أيضا: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾(الصافات/96).
عرف الإمام الشيخ الشعراوي رحمه الله القضاء والقدر والفرق بينهما فقال: (قضى)، يعني حكم حكما لازما لا يمكن أن ينتهى، وذلك في الأمور التي لا دخل للإنسان فيها، ولذلك فالله لا يحاسبك على قضاء.
ولكن (قدر) تعني: أن الأمور تأتى في المستقبل من وجهة نظرك، فتقول: إني قدرت أن أفعل كذا. وعندما يأتي وزير الزراعة مثلا بناء على الإحصاءات والأرقام ويقول: تقدر الدولة محصول القطن هذا العام بكذا مليون قنطار. مع أن علم البشر ناقص، وتقديره حسب المعلومات التي وصلت إليه.
ولكن تقدير الله عز وجل لا يحدث فيه خلاف، لأن معلوماته مؤكدة. فإذا قدر على إنسان في الأزل أن يكون عاصيا، فمعنى ذلك أنه علم أزلا أن هذا الإنسان سيختار المعصية. ولكن ساعة اختيار المعصية هل أرغمه الله عليها؟
الوزير حينما قدر المحصول، هل أرغم الأرض على أنها تنفذ تقديره؟ لا. بل هو قدر حسب المعلومات التي وصلت إليه والمسألة تسير في طريقها الطبيعي بدون تدخل منه.
كذلك خلق الله الخلق، وقال: هناك أمور قضيتها، وهذه لا أحاسب عليها أحدا، وهناك أمور تركت للعبد الاختيار فيها.. ولكن قدرت أن العبد سوف يعمل كذا ساعة كذا، لا أقهره على أن يعمل، لأنه عمل بصفة الاختيار، ولكنى أعلم ما سوف يعمل.
فالله قدر، لأنه علم أنك ستختار، ولم يقدر ليوجب عليك أن تصنع ما قدر. وهذا هو الفرق بين القضاء والقدر.
ولنضرب لذلك مثلا، فلو أن كلية الحقوق مثلا حددت جائزة، فقال عميد الكلية لأستاذ المادة: إنه يريد امتيازا في مادة كذا، ليعطى جائزة قدرها كذا.. فرشح الأستاذ أحد تلاميذه، لأنه يعرفه، فلم يثق العميد في كلامه، وعقد اختبارا، فجاءت النتيجة حسب ما قدر الأستاذ، فهل كان الأستاذ على يد الطالب ساعة أن كتب الإجابة؟
كلا. ولكنه حكم لعلمه بامتياز هذا الطالب بالذات، ولكنه علم قد يختل، لأنه علم بشر، ولكن علم الله لا يختل أبدا(22).
الإيمان بالقدر وسيلة إلى ترك الحزن على ما فات من متاع الحياة، وترك الفرح الحامل على البطر والأشر بما يؤتى الإنسان من حطام الدنيا، ومتاعها الزائل. كما هو وسيلة إلى الصبر والتحمل، والطمأنينة والسكون(23) فإذا قدر لإنسان خير يجب أن لا يطغيه الفرح بهذا الخير وأن لا تبطره النعمة قال تعالى: ﴿ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الاَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. لِكَيْلاَ تَاسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾(الحديد/22،23)، قدر الله سبحانه وتعالى وقوع الأشياء قبل أن يبرأ النسمة، قدرها قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وعلمه تعالى الأشياء قبل كونها وكتابته لها طبق ما يوجد في حينها سهل عليه عز وجل، لأنه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، فلماذا فرح المرء إذن أو حزنه لشيء مقدر في الأزل؟(24)، اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه.
والاعتقاد بالقدر تتبعه صفات الشجاعة والبسالة والجود والسخاء فالذي يعتقد بأن الأجل محدود، والرزق مكفول، والأمور بيد الله يصرفها كما يشاء، كيف يرهب الموت في الدفاع عن حقه وإعلاء كلمة أمته وملته، وكيف يخشى الفقر حين ينفق من ماله في تعزيز الحق وفعل الخير حسب الأوامر الإلهية(25)، فلا يصاب بقلق من مرض أو موت قريب، أو خسارة مالية، أو احتراق بيت، فالله الباري هو الذي قد قدر ذلك، وقضاءه قد حل، والخيرة له والخير فيما اختاره(26).
والمسلم الحق يؤمن بقضاء الله وقدره وحكمته ومشيئته، وأنه لا يقع شيء في الوجود حتى أفعال العباد الاختيارية إلا بعد علم الله به وتقديره. وأنه تعالى عدل في قضائه وقدره، حكيم في تصرفه وتدبيره. وأن حكمته تابعة لمشيئته. ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله(27).
الإيمان بالقدر خيره وشره يفيد أن الخير والشر يحدثان في هذه الحياة بمقادير وموازين ثابتة وفق قوانين ونواميس وسنن ثابتة اقتضتها حكمة الله ومشيئته.
فمن أخذ بأسباب الخير تأثر به وانجذب في مجاله، ومن ثم يصبح خاضعا لقوانينه فلا يقول إلا خيرا، ولا يعمل إلا صالحا، وحينئذ يكون مصيره واضحا، حيث انه يستحق الجنة لا غيرها(28)، قال تعالى: ﴿ وَالذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (العنكبوت/69)، وقال: ﴿ وَالذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَاهُمْ تَقْواهُمْ ﴾(محمد/17)، وقال أيضا:﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ- امَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾(الكهف/13).
ومن اخذ بأسباب الشر تأثر به، صار منقادا لقوانينه، فلا يقول إلا شرا، ولا يعمل إلا فسادا، وحينئذ يكون مصيره واضحا حيث إنه يستحق النار لا غيرها، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُوذُونَنِي وَقَد تَّّعْلَمُونَ أََنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾(الصف/5)، فالمقدمة السليمة تؤدي إلى النتيجة السليمة، والمقدمة الفاسدة تؤدي إلى النتيجة الفاسدة(29).
وللرضا بهذا القضاء نتائج سارة، وثمرات طيبة، ومن تلك النتائج السارة والثمرات الطيبة. أنه يكسب صاحبه قوة الشكيمة، ومضاء العزيمة؛ إذ من اطمأنت نفسه إلى أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه خلت جميع أعماله من الحيرة والتردد، وانتفى من حياته القلق والاضطراب، لأنه بمجرد ما يترجح لديه الإقدام على أمر ما قدم عليه في غير ما خوف، ولا هيبة، ولا تردد، ومن هنا فإنه لا يحزن على ماض، ولا يغتم لحاضر، ولا يؤلمه هم المستقبل وبذلك يكون أسعد الناس حالا وأطيبهم نفسا، وأصلحهم بالا، وأهداهم خاطرا، ومنها أيضا أنه يكون من أشجع الناس عقلا وقلبا، وأكرمهم قولا ونفسا، إذ من عرف أن أجله محدود، ورزقه ممدود فلا الجبن يزيد في عمره، ولا الشح يزيد في رزقه، نافس في البطولات وسابق في المكرمات.
هذه الصفات قد تجلت واضحة في هذه الأمة، أمة الإسلام أيام كانت عقيدة القضاء والقدر واضحة في نفوسهم قوية في قلوبهم فقد فاقوا الناس شجاعة وكرما، وصبرا وحلما، ومعرفة وعلما الأمر الذي تمكنوا به من سيادة العالم وقيادته مدة من الزمن طويلة غير قصيرة(30).
ليس للإنسان دخل في قدر الله وقضاءه، ليس له دخل في أن يكون غنيا أو فقيرا، صحيحا أو سقيما، ذكيا أو غبيا، طويلا أو قصيرا، جميلا أو قبيحا، ليس له دخل في أن ينحدر من هذين الأبوين أو من غيرهما، ليس له دخل في الحياة والممات، في الصحة والمرض، في السعة والضيق، وفي غير ذلك من الأمور التي تحدث وتتم بمشيئة الله سبحانه وتعالى، وتنفذ طوعا أو كرها، سواء شعر بها الناس أو لم يشعروا(31)، قال تعالى: ﴿ مَّا كَانَ عَلَى النَّبئِ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾(الأحزاب/38)، كان أمر الله الذي يقدره كائنا لا محالة وواقعا لا محيد عنه ولا معدل، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن(32).
يرى القدريون أن الله سبحانه وتعالى لا يجوز له أن يعذب العبد على معصية قد قدرها عليه، خاصموا الله سبحانه وتعالى في قدره فأطلق عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "خصماء الله"(33).
قدر الله سبحانه وتعالى أجل الإنسان وحدده فقال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلاً وَمَنْ يُّرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُوتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُّرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُوتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ﴾(ال عمران/145)، لا يموت أحد إلا بإذن الله وحتى يستوفي المدة التي ضربها الله له، ومن كان عمله للدنيا فقط ناله منها ما قدره الله له، ولم يكن له في الآخرة من نصيب، ومن قصد بعمله الدار الآخرة أعطاه الله منها ما قسم له في الدنيا، ويعطي الله من فضله ورحمته لكل في الدنيا والآخرة بحسب شكره وعمله(34)، وقال تعالى: ﴿ اََيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ﴾(النساء/78)، لا ينجو من الموت أحد، لا يغني من ذلك حذر ولا تحصن، فالموت مدركه لا محالة(35).
قال زهير بن أبي سلمى:
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه وإن يرقى أسباب السماء بسلم(36).
وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه:
إن الطبيب بطبـه ودوائــه لا يستطيع دفاع مقدور القضـا
ما للطبيب يموت بالداء الـذي قد كان يبرئ مثله فيمـا مضى
هلك المداوي والمداوى والذي جلب الدواء وباعه ومن اشترى(37).
وإذا كان أجل الإنسان مقدرا فكذلك رزقه، قال تعالى: ﴿ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّآءُ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّآءُ الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ (ال عمران/37)، فالله سبحانه وتعالى هو الرزاق، يرزق من يشاء بغير حساب.
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه:
توكلت في رزقي على الله خالقي وأيقنت أن الله لاشك رازقــي
ومـا يك من رزقي فليس يفوتني ولو كان في قاع البحار العوامق
سيأتي به الله العظيم بفضلـــه ولو لم يكن مني اللسان بناطـق
ففي أي شيء تذهب النفس حسرة وقد قسم الرحمن رزق الخلائق(38).
والخوض في القضاء والقدر منهى عنه، وقد أجمع سبعون رجلا من التابعين وأئمة المسلمين والسلف وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أولها: الرضا بقضاء الله وقدره، والتسليم لأمره، والصبر تحت حكمه، والأخذ بما أمر الله به، والنهي عما نهى الله عنه وإخلاص العمل لله، والإيمان بالقدر خيره وشره، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين، والمسح على الخفين والجهاد مع كل خليفة برا وفاجرا، والصلاة على من مات من أهل القبلة.
والإيمان قول وعمل ونية، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والقرآن كلام الله نزل به جبريل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم غير مخلوق، والصبر تحت لواء السلطان على ما كان منه من عدل، أو جور، ولا نخرج على الأمراء بالسيف، وإن جاروا ولا نكفر أحدا من أهل القبلة وإن عمل بالكبائر إلا أن يستحلوها، ولا نشهد لأحد من أهل القبلة بالجنة لخير أتى به إلا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم والكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم أجمعين ونترحم على جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأولاده وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين(39)، اللهم ارزقنا يا رب الإيمان الخالص لوجهك الكريم، وأكرمنا يا مولانا يوم الدين، واجعلنا من عبادك الصالحين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وارزقنا القناعة في الدنيا، وامنن علينا بشفاعة نبيك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وأدخلنا برحمتك وجودك وكرمك جنة النعيم مع الأنبياء والصالحين آمين.
ــــــــــــ
(1)- ينظر تفسير ابن كثير، الجزء الرابع ص157.
(2)- مختصر صحيح مسلم، ص387.
(3)- مختصر صحيح مسلم، ص387.
(4)- ينظر عقيدة المؤمن، ص348.
(5)– شرح ديوان الإمام الشافعي، ص24.
(6)- 200 سؤال وجواب في العقيدة الإسلامية، ص76.
(7)- ينظر تفسير ابن كثير، الجزء السادس ص616.
(8)- ينظلر تفسير ابن كثير، الجزء السابع ص47.
(9)- ينظر تفسير ابن كثير، الجزء الخامس ص529.
(10)- ينظر تفسير ابن كثير، الجزء الثالث ص31.
(11)- 200 سؤال وجواب في العقيدة الإسلامية، ص77.
(12)- ينظر تفسير ابن كثير، الجزء الخامس ص605.
(13)- 200 سؤال وجواب في العقيدة الإسلامية، ص77.
(14)- تفسير ابن كثير، الجزء الخامس ص596.
(15)- ينظر تفسير ابن كثير، الجزء السابع ص230.
(16)- ينظر تفسير ابن كثير، الجزء الرابع ص378.
(17)- ينظر تفسير ابن كثير، الجزء الخامس ص633.
(18)- تفسير ابن كثير، الجزء الخامس ص634.
(19)- 200 سؤال وجواب في العقيدة الإسلامية، ص77.
(20)- تفسير ابن كثير، الجزء السادس ص105.
(21)- تفسير ابن كثير، الجزء الخامس ص363.
(22)- 100 سؤال وجواب في الفقه الإسلامي، الجزء الأول ص10.
(23)- عقيدة المؤمن، ص389.
(24)- ينظر تفسير ابن كثير، الجزء السادس ص564.
(25)- روح الدين الإسلامي ص157.
(26)- ينظر لا تحزن، ص24.
(27)- منهاج المسلم، ص48.
(28)- ركائز الحضارة، ص43.
(29)- ركائز الحضارة، ص44.
(30)- عقيدة المؤمن، ص351.
(31)- ينظر عقيدة المسلم، ص101.
(32)- تفسير ابن كثير، الجزء الخامس ص468.
(33)- ينظر كتاب الكبائر، ص161.
(34)- ينظر تفسير ابن كثير، الجزء الثاني ص123.
(35)- ينظر تفسير ابن كثير، الجزء الثاني ص340.
(36)- معلقات العرب- دراسة نقدية تاريخية في عيون الشعر الجاهلي-، ص153.
(37)- ديوان الإمام الشافعي، ص157.
(38)- شرح ديوان الإمام الشافعي، ص74.
(39)- كتاب الكبائر، ص164.
المصادر والمراجع
– الإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، تفسير ابن كثير الجزء الثاني، الثالث، الرابع، الخامس، السادس، والسابع، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة السادسة1404هـ - 1984م.
– الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، مختصر صحيح مسلم دار الإمام مالك الجزائر، الطبعة الأولى1428هـ -2007م.
- أبوبكر جابر الجزائري، عقيدة المؤمن، دار الشهاب للطباعة والنشر باتنة، الطبعة الأولى.
- د.رحاب عكاوي، شرح ديوان الإمام الشافعي أبي عبد الله محمد بن ادريس، دار الفكر العربي بيروت.
- الشيخ حافظ بن أحمد حكمي، 200 سؤال وجواب في العقيدة الإسلامية، نشر وتوزيع مكتبة رحاب الجزائر.
- الشيخ الإمام داعية الإسلام محمد متولي الشعراوي، 100سؤال وجواب في الفقه الإسلامي، جمع وإعداد وترتيب عبد القادر أحمد عطا، دار الشهاب باتنة الجزائر بالتعاون مع مكتبة التراث الإسلامي القاهرة، الجزء الأول.
- عفيف عبد الفتاح طبارة، روح الدين الإسلامي، دار العلم للملايين بيروت - لبنان، الطبعة السادسة عشرة تشرين الثاني1977.
- د. عائض القرني، لاتحزن، مكتبة العبيكان.
- أبوبكر جابر الجزائري، منهاج المسلم، دار الكتاب الحديث.
- عبد الحميد مهدي، ركائز الحضارة مفهوم: العلم، الإيمان، العمل في الإسلام، دار الشهاب للطباعة والنشر باتنة – الجزائر.
- محمد الغزالي، عقيدة المسلم، دار الهناء للطباعة والنشر والتوزيع برج الكيفان الجزائر.
- الإمام شمس الدين الذهبي، كتاب الكبائر، حققه وأخرج حديثه سعد يوسف أبو عزيز، دار الفجر للتراث القاهرة، الطبعة الثانية1425هـ -2004م.
- الدكتور بدوي طبانة، معلقات العرب- دراسة نقدية تاريخية في عيون الشعر الجاهلي-، الطبعة الثالثة، دار الثقافة بيروت. لبنان.
- أبو عبد الله محمد بن ادريس الشافعي، ديوان الإمام الشافعي، عني به الأستاذ أبو زكريا. يحي سعيدي، كلية العلوم الإسلامية الجزائر، دار البلاغ للنشر والتوزيع الجزائر العاصمة، الطبعة الأولى1422هـ -2002م.
بوداود جلولي
.../...