حقيقة حرب 73 ...حين تُعبد الحرب خِداعا لتكون طريقا للسلام
16-09-2012, 11:08 PM
لقد اثار انتباهي هذا المقال تحت عنوان :
Collusion and Betrayal on the Suez Canal
What Really Happened in the “Yom Kippur” War ?
لكتابه اسرائيل شامير ISRAEL SHAMIR
باختصار و لو ان المقال كله عبارة عن معلومات سرية مهمة عن السفير السوفياتي آنذاك بالقاهرة فلاديمير فينوغرادوف Vladimir. M. Vinogradov يسلط فيه الضوء على اتفاق مصري اسرائيلي امريكي لاشعال حرب 73 ، حرب الكيبور( يوم الغفران ) لدى الصهاينة و الغرض كان ضمان عودة أمريكا كوسيط في المنطقة و تدمير قوات الجيش السوري ...
هذا الكاتب ينقل تساؤلاته و يقارنها بما جاء في مذكرات فينوغرادوف Vinogradov كونه كان ضمن القوات الاسرائيلية كمضلي في الخط الجد متقدم و عاش تلك الأحداث و تناقضها مع واقع الحروب ...
يقول الكاتب انه تلقى ملف وثائقه مؤرخة في 1975 تحوي على معلومات سرية تخص منطقة الشرق الأوسط و الدبلوماسية الأمريكية ، عبارة عن مجموعة مراسلات قام بها فينوغرادوف لصالح المكتب السياسي السوفياتي Soviet politbureau يصف حرب اكتوبر 1973 انها كانت نتيجة اتفاق سري بين زعماء الولايات المتحدة الامريكية و مصر و إسرائيل هندسه بإتقان وزير الخارجية الأمريكي انذاك : هنري كيسنجر Henry Kissinger...
الكاتب يوضح ان هاته المعلومات ستصيب الكثيرين بالذهول سواء من الطرف المصري او الإسرائيلي كونها مغايرة تماما لما هو متعارف عليه لغاية اليوم ، و هي كذلك بالنسبة إليه أيضا الذي خاض تلك الحرب كمجند في جبهة القتال ، و حتى للأمريكيين ..
المعلومات توضح خديعة السادات لحليفه السوري بعد تواطؤ سري غير معلن مع إسرائيل مما عرض الجيش السوري للتدمير و كذا قنبلة دمشق و هذا بالسماح للقطع المدرعة للجنرال شارون Sharon بلوغ الضفة الغربية لقناة السويس دون أي اعتراض و بتخطيط مسبق لخسارة قوات الجيش المصري المعركة ، فالانتصار الذي حققه الجنود و الضباط المصريون بفضل الشجاعة و الاستبسال في القتال لم يكن الا مرحلة ممهدة لعودة الولايات المتحدة للمنطقة كوسيط ...
و حتى غولدا مايير Golda Meir تكون قد ساهمت في هذا التواطؤ بالتضحية بحوالي الفي من خيرة مقاتلي النخبة لدى الجيش الاسرائيلي لاهداء انتصار معنوي للسادات ....
هذه المعلومات تحتم علينا إعادة النظر في حقيقة معاهدة كامب ديفيد المبنية أساسا على الخديعة و الغش ....
الكاتب يعرج على الديبلوماسي السوفياتي و يشيد بقدراته الذهنية و حدة تتبعه لكل كبيرة وصغيرة لِمَ كان يحدث هناك في مصر خصوصا مرحلة ما بعد جمال عبد ناصر ..
اهم ما في أرشيفه ، ملف تحت مسمى " The Middle Eastern Games " يحتوي على 20 صفحة تحوي معلومات و ملاحظات موجهه للمكتب السياسي السوفياتي سنة 1975 فور عودته و من ضمنها الاتفاق السري او التواطؤ الثلاثي لاشعال حرب اكتوبر 73...
فينوغرادوف لم يظهر معلوماته هذه حتى سنة 1998 مع احتفاظه بالكثير و قال ان القصة بدأت مع لقاء له بالوزير الأول الأردني ابو زيد الرفاعي Abou Zeid Rifai تطرق فيها الاخير لفكرة الاتفاق السري ( التواطؤ) و قابل ذلك حينها بحذر شديد و وبتحفظ ، رافضا الحديث عن الموضوع...
تذكيرا بالرواية الرسمية و المتعارف عليها لحرب اكتوبر 1973
و هي تنسيق انور السادات مع حافظ الأسد لشن هجوم مفاجيء على القوات الإسرائيلية ، حدث ذلك و عبرت القوات المصرية القناة و توغلت كيلومترات في سيناء المحتلة و مع اشتداد المعارك عبر شارون بدوره القناة وإلتف بقطعه المصفحة على الجيش الثالث المصري و من ثمة الدخول في وقف لاطلاق النار و مفاوضات انتهت بسلام البيت الابيض …
الكاتب يقف عند تلك الحرب و ما تمثله له هو شخصيا حيث كان من ضمن القوات التي عبرت القناة كشاب مضلي متذكرا كل ما عاناه هو ورفقاء السلاح . يقول أن المجموعة التي كان فيها حُملت الى هناك عبر مروحية و الهدف كان قطع الاتصال بين الجيش المصري و قيادته بالقاهرة (قطع طريق السويس القاهرة )…و أكد ان النقطة 101 كلم الى القاهرة التي كانوا بها استعملت كهمزة وصل مع بدأ مفاوضات وقف اطلاق النار و يضيف انه تأكد فيما بعد انه و رفقائه لم يكونوا إلا لعبة ضمن هذه الحرب التي عاشوا هواجسها حقا وعلى حق كون الخطة كانت محكمة باتقان …
ففينوغرادوف السفير السوفياتي يدحض الرواية الرسمية بخصوص الهجمة المفاجئة و من وجهة نظره أنّ ذلك تم وفق اتفاق سري بين السادات و مائير و كيسنجر دُبرت من خلاله الحرب بهجوم مصري مفاجئ أولا ، ليليه هجومٌ مضاد لشارون و التفافه على الجيش المصري و اطباق الحصار عليه …و الهدف الآخر حسب فينوغرادوف هو تدمير الجيش السوري …
فيطرح فينوغرادوف جملة من التساؤلات تصب اجاباتها فيما ذهب اليه :
كيف قيل ان الهجوم كان مفاجييء و الروس كانوا قد اجلوا جميع عائلاتهم قبلُ ؟
قال ان تحركات الجيش المصري كانت واضحة للعيان فكيف لم تثر انتباه اسرائيل ؟
لماذا توقف مسار الجيش المصري بعد عبوره القناه ؟
لماذا لم تكن للجيش المصري خطط لما يفعله بعد العبور؟
لماذا لم ينتبه الجيش المصري للفراغ الكبير بين الجيش الثالث المصري و الثاني الذي كان حوالي 40 كلم الامر الذي سمح لشارون التوغل بينهما بسهولة كبيرة ؟
كيف استطاعت دبابات شارون عبور القناة ، الى ضفتها الغربية ؟
لماذا رفض السادات اعتراضهم ؟
لماذا لم يحسب لهكذا هجوم مضاد على الضفة الغربية للقناة بقوات للحيطة .؟
فينوغرادوف يأخذ بمقولة شارل كهومز "عندما تتخطى المتسحيل فالباقي الغير محتمل يكونا حتما الحقيقة" و لذا هو يرى في "استحالة ان يكون السادات بطل لولا شيء ما يجب التحقق من و هو هذه المؤامرة الثلاثية " اتفاق سري يحقق من خلاله كل طرف أهدافه بالمنطقة مع فتح مجال للمناورة لكل طرف لتحقيق ما يمكن تحقيقه على ساحته دون الإخلال بالبند العريض للاتفاق و لا تهم التفاصيل ...
خطة السادات
كان السادات قبل الحرب الأقل تعليما و الشخصية الأقل تأثيرا من بين الضباط الرفقاء لناصر و كان في شبه عزلة و كان يحتاج الى أي انتصار كانتصار رمزي على اسرائيل بحرب قصيرة لا تنتهي بخسارة ، حرب تقضي على حالة الشك داخل الجيش المصري و تعطيه كاريزما القائد المنتصر و بالتالي السيطرة عليه . فكان له الضوء الاخضر من الولايات المتحدة الامريكية لبدأ هذه الحرب علما أن أراء السوفيات لم تكن أبدا مع خيار الحرب بالرغم من حمايتهم للاجواء المصرية آنذاك . لذا كان تقارب السادات مع الأمريكان تحت ذريعة كرهه للنظام الاشتراكي ، فلم يكن يبحث عن انتصار حقيقي بل كان يبحث فقط عن اجتناب الهزيمة و تبرير ذلك بعدم فاعلية الأسلحة السوفياتية فأعطيت الأوامر للجيش المصري بالعبور و فقط و التوقف و الانتظار حتى يحين الدور الأمريكي في اللعبة.
خطة امريكا
اثناء موجة التحرر فقدت الولايات المتحدة عدة نقاط استراتيجية بالشرق الاوسط كالنفط و قناة السويس و كذا شعبيتها . فإسرائيل المعول عليها لم تستطع مقاومة محيطها العربي المتنامي في قدراته و كان على الأخيرة ان تكونة أكثر مرونة مع السياسة الامريكية الجديدة في المنطقة بوضع عجرفتها جانبا فكانت الخطة ان تلعب امريكا دور المنقذ لحليفتها بعد السماح للعرب مهاجمتها لبعض من الوقت و كان الضوء الأخضر للسادات ببدأ الهجوم .
خطة اسرائيل
كان على الإسرائيليين مساعدة أمريكا حليفتهم و داعمتهم الاستراتيجية و ذلك تمهيدا لعودتها للمنطقة و بترحيب من حلفاء جدد (تخلقهم هذه الحرب) فحتى عام 1973 لم يكن لأمريكا حليف عدا الملك فيصل ( كسينجر قال لفينوغرادوف السوفياتي ان فيصل أراد تحذيره من خطر الشيوعيين و اليهود)
إن استعادة أمريكا لمكانتها بالشرق الأوسط سيجعل وضع إسرائيل اكثر راحة مما كان عليه قبل . و مصر كانت الخيار الأفضل كونها كانت الحلقة الاضعف هناك .وعامل كره السادات للسوفيات و القوى التقدمية الصاعدة بالداخل يعطي مساحة كبيرة لإمكانية ربح الاخير الى صفهم .أما سوريا فلا خيار معها إلا القوة و تدمير جيشها .
لذا قرر الامريكان و الاسرائليون السماح للسادات السيطرة على القناة مع ابقاء قبضتهم على الممرات الجبليية لمتلا و الجدي (Mittla and Giddi) كخط دفاعية احترازية و هي بين خطط روجرز 1971Rogers' plan الهامة لدى اسرائيل . فكان عليهم ترجمة هذا كله بطريقة واقعية على الأرض أي بعد قتال حقيقي بين الطرفين .
هدف إسرائيل كان إلحاق هزيمة مدمرة بسوريا لذا قامت بتركيز جميع قواتها على الجبهة السورية في حين أ ُهملت الجبهة المصرية رغم التعداد الكبير و الخطر الأكبر الذي كان يمثله الجيش المصري على جبهتها الغربية مقارنة بالجيش السوري ...فما كان عليها الا التضحية بقواتها المرابضة على القناة هناك و هذا تمهيدا لعودة الأمريكان للشرق الأوسط من جديد وفق هذه اللعبة ..
معروف ان بنود أي اتفاق خديعة على الورق لن يكون في أي حال من الأحوال مترجما حرفيا على ارض الواقع فهناك هامش و عامل المتغيرات الطارئة الغير محسوبة و بالتالي فمخططات الشركاء الثلاث حادت عما سطر له قبل هذا المح اليه فينوغرادوف في احدى مذكراته .
فبداية اللعبة لم تكن بما يشتهي السادات حين عصفت بعض المتغيرات بما كان يتوقعه و ذلك حين قام السوفيات بفتح جسر جوي بإمداد الجيوش العربية بأحدث الأسلحة و هذا ما لم يكن بحسبان السادات أن يغامر السوفيات في حرب قد تدخلهم المواجهة المباشرة مع امريكا و هم الذين كانوا ضد أي حرب في المنطقة و المأزق الأخر تمثل في نوعية تلك الأسلحة المتطورة في يد المقاتلين المصريين التي كانت تتفوق على ما يحوزه الجانب الإسرائيلي في الجهة المقابلة ..
الكاتب يقدم شهادة متوافقة مع ملاحظات السفير السوفياتي حين وضع مقارنة بين ما كان يملكه المصريون من رشاشات و صواريخ مضادة للدروع كالكلاشنيكوف و صواريخ ساغر Saggerالدقيقة الخفيفة الحمل من جندي واحد التي حطمت ما بين 800 الى 1200 دبابة عكس ما كان بين أيديهم من اسلحة رديئة لم تقدر على الصمود لولا الإمدادات الامريكية التي اعادت التوازن العسكري فيما بعد ...
لم يتوقع السادات ان يكون مقاتليه من الجيش المصري المدربين من قبل السوفيات أحسن من أعدائهم الاسرائليين ، لكن حدث هذا حين عبروا القناة في ظرف وجيز و بخسائر لا تكاد تذكر و كان انتصار العرب الخبر الذي لم يهضمه السادات ، لقد تجاوزته الأحداث و هذا ما يفسر توقف القوات المصرية عن التوغل فيما بعد القناة وهم الذين كانوا يحسبون ان اسرئيل ستقابلهم بحشودها التي في حقيقة الأمر كان اغلبها يقاتل على الجبهة السورية الى ان تفطن الاسرائليون حين أحسوا بأن قوات السادات تبدوا أكثر قوة و سرعة مما كان منتظرا فقاموا بإرسال جيش من الشمال نحو سيناء بعد ان تلقى الجيش السوري ضربات قوية أدت به للتراجع رغم النداءات السورية للسادات بالزحف و الهجوم من الجهة المقابلة إلا أن الأخير رفض مفضلا إبقاء جيوشه دون حركة في نقطة ما بعد العبور معللا قراره أن لا وجود للعدو أمامه في سيناء حين بدت المنطقة ما بين الجبال والقناة خالية من أي تواجد عسكري لاسرائيل ، هذا ما أعطى للأسد قناعة تامة ان السادات يقوم بخداعه و هذا صرح به للسفير السوفياتي بدمشق آنذاك موحيتدينوف M. Muhitdinov الذي نقل الخبر بدوره لسفير السوفيات بالقاهرة "فينوغرادوف" الذي بدوره سأل السادات مباشرة عن سر رفضه التقدم نحو الأمام إلا أن الجواب كان : انه غير مستعد ان يجوب كل سيناء بحثا عن الجيش الإسرائيلي و من الأفضل انتظار قدومهم .
تزايد قلق القيادة الإسرائيلية فالحرب لا تسير وفق مخططاتهم فرغم تراجع الجيش السوري الا انه كبدهم خسائر كبيرة نظرا لشراسة المعارك هناك و لولا هدية السادات برفض التقدم لكانت الهزيمة بعينها . فباء مخطط إيقاع هزيمة كبرى بسوريا بالفشل كليا الا ان الجيش السوري بدى عاجزا على تنفيذ أي هجوم مضاد .
إسرائيليا : حان الأوان لمعاقبة السادات بسبب كفاءة مقاتليه و سرعتهم في العبور بإهماله و استسهاله للدور السوفياتي ودعمه العسكري عبر جسره الجوي . و عليه أوقف الإسرائيليون الزحف نحو دمشق و حولوا جيوشهم من الشمال الى الجنوب نحو سيناء فاقترح الملك حسين ملك الأردن قطع ممرات الشمال عن الجنوب بجيشه . تحمس الأسد للاقتراح الأردني في حين قابل السادات الفكرة بالرفض مشككا في القدرات القتالية للاردنيين محبذا إبقاء الاردن بعيدة كل البعد عن الصراع حتى لا يظطر لحمايتها بجيشه مصرحا فيما بعد انه يفضل ان يخسر كل سيناء بدل ان يخسر مترا مربعا واحد من الاردن ما أثار استغراب فينوغرادوف . و تحولت القوات الإسرائيلية للجنوب دون ان يقطع طريقها احد .
الكاتب يقول كنا كإسرائيليين نعتقد: لو أن السادات واصل هجومه و لم يتوقف لسيطر على جميع سيناء في ظرف قياسي .و هذا ما جعلنا نطرح عدة أسئلة حول سبب توقفه آنذاك و الإجابة الأقرب نجدها عند فينوغرادوف الذي يفسر ذلك جيدا: أن السادات وجد نفسه في سيناريو غير متوقع فانتظر رد الفعل الامريكي لكن الرد جاء من شارون بهجمة معاكسة في العمق حين عبر قناة السويس الى ضفتها الغربية و كانت الحلقة الأكثر غموضا في هذه الحرب حسب فينوغرادوف الذي كان قد قدم ملاحظاته لضباط السادات عن وجود ثغرة بين الفرقتين الثانية و الثالثة للجيش المصري و هي عبارة عن فراغ غير محمي على طول 40 كلم بإمكانها ان تفتح الأبواب على مصراعيها للقوات الاسرائيلية فكان ردهم : "انها اوامر السادات" .
لم يكترث السادات لهجمة شارون منذ البداية رغم مطالب فينوغرادوف التعامل بسرعة مع أولى الدبابات العابرة للقناة و برر رفضه بان تلك العملية لا تأثير عسكري لها على الميدان بل مجرد مناورة سياسية و استمر على رأيه حتى بلغ الاسرائيليون الضفة الغربية و اصبح الأمر اكثر خطورة ، فالسادات يكون هنا قد تعمد فتح الأبواب على مصراعيها للاسرائليين رافضا نصائح موسكو .
حسب السفير السوفياتي هناك تفسيرين اثنين الاول الذي يقترب من المستحيل و هو محدودية المصريين عسكريا والثاني و هو الغير متوقع متمثلا في النوايا الخفية للسادات و التفسير الثاني هو الاقرب وفق مقولة شارل كهومز .
لم تقدم امريكا على ايقاف الزحف الإسرائيلي و هذا للضغط عسكريا على السادات حتى لا يغير معالم الاتفاق و كان للثغرة المتروكة علاقة بهذا كله و حسب فينوغرادوف ففكرة المؤامرة تتمثل في وجود تواطؤ ديناميكي تتحكم فيه المتغيرات .
النتيجة
تدخل امريكا أنقذ مصر من هزيمة عسكرية بوقف الزحف الإسرائيلي .
بتوطؤ السادات ، الولايات المتحدة أعطت فرصة لا تعوض لاسرائيل ضرب سوريا بقوة ...
محادثات وقف إطلاق النار الأمريكية و إرسال قوات أممية بين الطرفين جعلت إسرائيل أكثر أمنا لمدة سنوات .
فينوغرادوف في احد النقاط يرد على محمد حسنين هيكل حول حتمية المواجهة العربية الإسرائيلية بالنقيض " ما دامت مصر تحت الرعاية الأمريكية فلن تحدث حرب هناك و هذا ما وقع فعلا منذ 1974 عدا ما حدث في لبنان و غزة ".
فأمريكا هي من أنقذ إسرائيل من خلال دعمها العسكري و بفضل السادات عادت بكل قوة لمنطقة الشرق الاوسط في ثوب الوسيط الموثوق فيه من قبل الجميع .
السادات بدأ بعد هذا حملة عنيفة ضد السوفيات و الاشتراكية للنيل من الاتحاد السوفيتي عبر مغالطات تصب في استحالة التعويل عليه لتحرير الأراضي العربية عكس أمريكا التي اثبتت قدرتها على ذلك ( اتفاق السلام و استعادة سيناء)
فينوغرادفوف كان اوضح قبل هذا موقف السوفيات المعارض لاي هجوم عسكري لا تعرف نهايته ورغم ذلك فالدعم السوفياتي كان غير محدود لحماية الدول العربية الصديقة بينما اثبت سنوات ما بعد 1973 ان عدا تحرير سيناء لا يمكننا الحديث عن وجود لتحرير امريكي لاراضي العرب هناك و حتى سيناء كان بالإمكان إعادتها آنذاك دون اللجوء إلى الحرب .
بعد الحرب زادت شعبية السادات و تقوت مكانته بين العرب كبطل قومي سرعان ما هوت بعد سنة واحدة و هوت معه سمعة مصر بكاملها .
لقد فهم السوريون لعبة السادات مبكرا ، ففي 12 اكتوبر 1973 يقول الاسد للسفير السوفياتي انه متأكد من خداع السادات لسوريا و قال ايضا لرئيس الوزراء الأردني أبو زيد الرفاعي انذاك ان السادات سمح للاسرائليين بلوغ الضفة الغربية لقناة السويس حتى يسمح لكيسنجر التدخل و فرض تصوره للفصل بين الطرفين نقلا عن الوزير الاول الاردني لفينوغرادوف في اجتماع حدث بينهما في عمان .و حسب الاخير فحتى الاردنيين ساورتهم الشكوك في تصرف السادات آنذاك .
لاحظ فينوغرادوف الذي كان من بين الذين ترأسوا مؤتمر جنيف للسلام تنسيق أمريكي مصري لإفشال المؤتمر في حين رفضت سوريا المشاركة فيه أصلا كون نهايته ستؤول للفشل كسابقيه من المؤتمرات .
بالرغم أن ما جاء من اتهامات في وثائق فينوغرادوف السرية و الذي عززه الكثير من الخبراء العسكريين و المؤرخين فلحد الان لا اثر لرواية من شارك فعلا في تلك الحرب كشخصية نافذة تكون متمكنة، ذات دراية بما حدث في مصر و بالأخص ما حدث قبل حرب اكتوبر 1973 .
فبعد سنوات قليلة من الحرب قتل السادات و جاء خلفه المحبب حسني مبارك كحاكم لعقود من الزمن ثم جاء بعدهم احد الذين شاركوا في حرب 73 الجنرال طنطاوي .ان معاهدة كامب ديفيد للسلام المبنية على الخديعة تبقى الحامية لمصالح امريكا و اسرائيل بالمنطقة . حتى الان و بعد سقوط النظام المصري الراعي للمعاهدة فواحدة من ملامح التغيير هي تسليط الضوء و الوصول اخيرا كشف حقيقة ما حدث .
في سنة 1975 ، لم يكن يتوقع فينوغرادوف ان حرب 73 و المعاهدات التي تلتها بإمكانها ان تغير العالم ، حين تم الحسم في مصير التواجد السوفياتي و دوره بالعالم العربي و لو أن الأخير استمر الى غاية 2003، سنة غزو العراق من قبل الأمريكيين و ها هم يعملون على ذلك اليوم بسوريا ، متابعين عملية هدم الفكر الاشتراكي بالعالم الذي بدأ سقوطه منذ زمن طويل . فرغم النجاحات التي عرفها الاتحاد السوفياتي على الجميع و كذا تفوقه في حربه الباردة في سنة 1972 ، فسرعان ما خسر كل شيء في نهاية المطاف .وهذا بسبب خسارة مصر لصالح الولايات المتحدة الأمريكية و ليظهر مشروع البترودولار المنقذ الذي بفضله عادت للعملة الأمريكية بريقها كعملة عالمية للتداول و الاكتناز ،بعدما كادت ان تضمحل عام 1971، فنفط السعودية و المشيخات المباع بالدولار كان له الاثر البالغ في إطالة عمر الإمبراطورية الأمريكية .
الكاتب يختم :
بالرجوع الى مذكرات فينوغرادوف بامكاننا اعتبار و دون تردد سنتي 1973- 1974 كنقطة تحول فاصلة في تاريخنا الحالي .
ويل لأمة تكثر فيها المذاهب و الطوائف و تخلو من الدين ..و ويل لأمة تحسب المستبد بطلا و ترى الفاتح المذل رحيما ويل لأمة لا ترفع صوتها الا اذا مشت بجنازة و لا تفخر الا بالخراب ، و لا تثور الا وعنقها بين السيف و النطع ،ويل لأمة ســائسها ثعــلب و فيلسوفها مشعـوذ و فنها فن الترقيع و التقليد ويل لأمة تستقبل حاكمها بالتطبيــل و تودعه بالصفيـر لتستقبل اخر بالتطبيل
من مواضيعي
0 بضاعتكم ردت اليكم .... عن النفاق العربي (عبد الباري عطوان)
0 فريد بجاوي سرق من الجزائر أكثر من 2 مليار دولار!
0 من هو المتسبب في قربعة قربوعة للمقربعين ؟؟
0 قطر تدعم السيسي و تعود للحضن المصري !!!!!
0 وزير سابق يكشف دعم إسرائيل للمغرب... وقصة تجنيد بولارد
0 الاعتراف المتوالي بدولة فلسطين لماذا الآن؟
0 فريد بجاوي سرق من الجزائر أكثر من 2 مليار دولار!
0 من هو المتسبب في قربعة قربوعة للمقربعين ؟؟
0 قطر تدعم السيسي و تعود للحضن المصري !!!!!
0 وزير سابق يكشف دعم إسرائيل للمغرب... وقصة تجنيد بولارد
0 الاعتراف المتوالي بدولة فلسطين لماذا الآن؟
التعديل الأخير تم بواسطة k1/alg ; 16-09-2012 الساعة 11:22 PM









