التعليم الجامعي ما بين الواقع المر والمستقبل الغامض
21-09-2012, 06:31 PM
لا يكاد يختلف اثنان حول مدى أهمية التعليم ومستوياته وارتباطه الأساسي والعضوي بأطر التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد تعددت النداءات التي دعت إلى أولوية التعليم ومناهجه من أجل قيام دولة حديثة وعصرية تتمتع باقتصاد قوي وقرار سياسي جريء، ولو تأملنا قليلا في التجارب الغربية لوجدنا أن أولوية التعليم وحداثة مناهجه وأطره العامة تعد رسالة سامية وأساس أولي في عملية بناء الدولة العصرية المتقدمة .
وعلى الرغم من أن أولوية التعليم ليست خافية على المهتمين به والعاملين بحقله لكن واقع منظومتنا التعليمية بكل مستوياتها وما أفرزته من نتائج منذ سنوات عديدة يُظهر أن هناك خلل كبير يشوب واقع التعليم في بلدنا انطلاقا من مراحله الأولية و وصولا إلى المستوى الجامعي، وما دامت المرحلة الجامعية ذات أهمية بالغة باعتبارها المنبر الذي يفترض منه أن يُخرج لنا الكوادر والإطارات التي بها يسمو قطاع التعليم ويُبنى على أسس متينة وتكون الدولة قوية سياسيا واقتصاديا وثقافيا وعلميا، وسوف نحاول في هذه المداخلة أن نقف عند بعض السلبيات التي تعاني منها الجامعة الجزائرية كصورة مصغرة لواقع التعليم في الجزائر بشكل عام .
لقد تحول التعليم الجامعي إلى عبء كبير على كاهل المجتمع فلم تعد الجامعة الجزائرية ومنذ سنوات تحقق ذلك النجاح الذي عُرفت به خلال سنوات السبعينات ولم تعد منطلقا للإبداع والابتكار والفكر، بل هي تمثل اللحظة مسار علمي روتني قاتل تُقدم فيه الجامعة جيوشا من حاملي الشهادات العليا والذين أثبت الواقع في الميدان أنهم غير مؤهلين بدرجة كافية للمساهمة في عملية البناء والتطوير، والخلل هنا لا يتحمل مسؤوليته الطالب الجامعي بأي حال من الأحوال لا من قريب ولا من بعيد لأن ثمة مجموعة من الأسباب التي ساهمت في هذا الانحدار الرهيب في المستوى العلمي والفكري أين جعل من الطالب الجامعي مجرد مستهلك للمادة العلمية لا منتج لها.
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم بإلحاح ما هي الأسباب هذا الانحدار؟ وكيف يُمكننا معالجة هذا الخلل الرهيب؟
الأسباب:
-1- فشل الخطط التعليمية في المراحل المتقدمة والتي اعتُمدت في إطار ما اصطلح عليه بالإصلاحات حيث تفيد الدراسات والواقع بأنها لم تكن فعالة على الإطلاق نتيجة الارتجالية في القرارات وعدم إشراك أهل الاختصاص في وضع أسسها الأولية وغياب الدراسات العلمية والإحصائيات التي بإمكانها أن تعطي تقييم حقيقي للعملية ككل .
-2- بقاء التعليم عبر كل مراحله حبيس مشكلات الاكتظاظ والحجم الساعي وتدني مستوى الأطر بعد رحيل خيرة أبناء القطاع عن الميدان زيادة على غموض المناهج وبقائها بعيدة عن تصورات العصر وعدم مواكبتها لروح الإبداع مما أدى إلى الركود ضمن عالم يسابق الزمن بسرعة البرق من أجل الارتقاء إلى الأعلى.
-3- بقاء مستوى الإطار المشرف على العملية التعليمية بعيدا عن مفاهيم التكوين العصرية ومواكبة تطور النظام التعليمي في الدول الكبرى فلا تزال كليات ومعاهد الجامعة خارج ما يسمى بكليات القمة والنخبة مما جعل من المؤسسة الجامعية كل سنة تُخرج الآلاف من حاملي الشاهدات والذين بدورهم عاجزون عن تقديم الجديد العلمي.
-4- انحصار مهمة رجل التعليم في عملية التلقين والحَشو دون الاهتمام بالبحث العلمي والذي يمكننا إن أولينا له الاهتمام اللازم صياغة مسار جديد يؤسس لفكر ابتكاري يُشجع التعليم القائم على المهارات والبحث ويُعلي من قيمة الإبداع.
-5- الأعداد الهائلة والمتزايدة من المتمدرسين وغلبة مفهوم الكم على الكيف فأبناءنا التلاميذ والطلاب يُحشرون و بأعداد كبيرة في حُجرات الدرس زيادة على غياب المختبرات العلمية والتجهيزات الحديثة، فنحن نتساءل كم من جامعة جزائرية تخصص من ميزانيتها نصيبا لتطوير البحث العلمي؟
-6- زيادة عدد المؤسسات التعليمية الجامعية وتوسع دائرة التعليم وانتشار المدارس والمعاهد هذا التوسع يُرافقه عجز شديد في وجود الإطار المؤهل الذي بإمكانه الإشراف على هذه المعاهد وتداخل التخصصات مما كرس نوعا من الفوضى بين المناهج والنتائج وانقطاع التواصل بين مراحل التعليم المختلفة .
-7- انعدام التنسيق بين الوزارتين المكلفتين بالعملية التعليمية في البلاد ( وزارة التربية والتعليم و وزارة التعليم العالي ) فالخيط يكاد ينقطع ما بين الوزارتين، بل هو فعلا منقطع لأننا لا نجد ثمة أي ترابط يجمع ما بين المناهج والمقررات وحتى طرق التحصيل فبجرد أن ينتقل التلميذ من الثانوي إلى الجامعة يفقد كل صلة بما درسه في المراحل السابقة بل وربما يجد نفسه في بعض التخصصات يعود إلى تكرار دروس ومفاهيم كان قد مرّ عليها فيما سبق.
وإذا كان لنا حق السؤال فنحن نسأل عن الخلل وكيف يمكننا أن نتجاوز الأسباب لنصل إلى الحلول؟
مجمل القول " إذا أردت أن تُرقي الأمة حقا في ناحية من نواحي حياتها فاعمد إلى المدرسة، فأنت واجد في المدرسة وحدها أصلح السبل وأقومها وأوضحها إلى هذا الرُقي."
وعلى الرغم من أن أولوية التعليم ليست خافية على المهتمين به والعاملين بحقله لكن واقع منظومتنا التعليمية بكل مستوياتها وما أفرزته من نتائج منذ سنوات عديدة يُظهر أن هناك خلل كبير يشوب واقع التعليم في بلدنا انطلاقا من مراحله الأولية و وصولا إلى المستوى الجامعي، وما دامت المرحلة الجامعية ذات أهمية بالغة باعتبارها المنبر الذي يفترض منه أن يُخرج لنا الكوادر والإطارات التي بها يسمو قطاع التعليم ويُبنى على أسس متينة وتكون الدولة قوية سياسيا واقتصاديا وثقافيا وعلميا، وسوف نحاول في هذه المداخلة أن نقف عند بعض السلبيات التي تعاني منها الجامعة الجزائرية كصورة مصغرة لواقع التعليم في الجزائر بشكل عام .
لقد تحول التعليم الجامعي إلى عبء كبير على كاهل المجتمع فلم تعد الجامعة الجزائرية ومنذ سنوات تحقق ذلك النجاح الذي عُرفت به خلال سنوات السبعينات ولم تعد منطلقا للإبداع والابتكار والفكر، بل هي تمثل اللحظة مسار علمي روتني قاتل تُقدم فيه الجامعة جيوشا من حاملي الشهادات العليا والذين أثبت الواقع في الميدان أنهم غير مؤهلين بدرجة كافية للمساهمة في عملية البناء والتطوير، والخلل هنا لا يتحمل مسؤوليته الطالب الجامعي بأي حال من الأحوال لا من قريب ولا من بعيد لأن ثمة مجموعة من الأسباب التي ساهمت في هذا الانحدار الرهيب في المستوى العلمي والفكري أين جعل من الطالب الجامعي مجرد مستهلك للمادة العلمية لا منتج لها.
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم بإلحاح ما هي الأسباب هذا الانحدار؟ وكيف يُمكننا معالجة هذا الخلل الرهيب؟
الأسباب:
-1- فشل الخطط التعليمية في المراحل المتقدمة والتي اعتُمدت في إطار ما اصطلح عليه بالإصلاحات حيث تفيد الدراسات والواقع بأنها لم تكن فعالة على الإطلاق نتيجة الارتجالية في القرارات وعدم إشراك أهل الاختصاص في وضع أسسها الأولية وغياب الدراسات العلمية والإحصائيات التي بإمكانها أن تعطي تقييم حقيقي للعملية ككل .
-2- بقاء التعليم عبر كل مراحله حبيس مشكلات الاكتظاظ والحجم الساعي وتدني مستوى الأطر بعد رحيل خيرة أبناء القطاع عن الميدان زيادة على غموض المناهج وبقائها بعيدة عن تصورات العصر وعدم مواكبتها لروح الإبداع مما أدى إلى الركود ضمن عالم يسابق الزمن بسرعة البرق من أجل الارتقاء إلى الأعلى.
-3- بقاء مستوى الإطار المشرف على العملية التعليمية بعيدا عن مفاهيم التكوين العصرية ومواكبة تطور النظام التعليمي في الدول الكبرى فلا تزال كليات ومعاهد الجامعة خارج ما يسمى بكليات القمة والنخبة مما جعل من المؤسسة الجامعية كل سنة تُخرج الآلاف من حاملي الشاهدات والذين بدورهم عاجزون عن تقديم الجديد العلمي.
-4- انحصار مهمة رجل التعليم في عملية التلقين والحَشو دون الاهتمام بالبحث العلمي والذي يمكننا إن أولينا له الاهتمام اللازم صياغة مسار جديد يؤسس لفكر ابتكاري يُشجع التعليم القائم على المهارات والبحث ويُعلي من قيمة الإبداع.
-5- الأعداد الهائلة والمتزايدة من المتمدرسين وغلبة مفهوم الكم على الكيف فأبناءنا التلاميذ والطلاب يُحشرون و بأعداد كبيرة في حُجرات الدرس زيادة على غياب المختبرات العلمية والتجهيزات الحديثة، فنحن نتساءل كم من جامعة جزائرية تخصص من ميزانيتها نصيبا لتطوير البحث العلمي؟
-6- زيادة عدد المؤسسات التعليمية الجامعية وتوسع دائرة التعليم وانتشار المدارس والمعاهد هذا التوسع يُرافقه عجز شديد في وجود الإطار المؤهل الذي بإمكانه الإشراف على هذه المعاهد وتداخل التخصصات مما كرس نوعا من الفوضى بين المناهج والنتائج وانقطاع التواصل بين مراحل التعليم المختلفة .
-7- انعدام التنسيق بين الوزارتين المكلفتين بالعملية التعليمية في البلاد ( وزارة التربية والتعليم و وزارة التعليم العالي ) فالخيط يكاد ينقطع ما بين الوزارتين، بل هو فعلا منقطع لأننا لا نجد ثمة أي ترابط يجمع ما بين المناهج والمقررات وحتى طرق التحصيل فبجرد أن ينتقل التلميذ من الثانوي إلى الجامعة يفقد كل صلة بما درسه في المراحل السابقة بل وربما يجد نفسه في بعض التخصصات يعود إلى تكرار دروس ومفاهيم كان قد مرّ عليها فيما سبق.
وإذا كان لنا حق السؤال فنحن نسأل عن الخلل وكيف يمكننا أن نتجاوز الأسباب لنصل إلى الحلول؟
مجمل القول " إذا أردت أن تُرقي الأمة حقا في ناحية من نواحي حياتها فاعمد إلى المدرسة، فأنت واجد في المدرسة وحدها أصلح السبل وأقومها وأوضحها إلى هذا الرُقي."









