مع نزار قباني متى يعلنون وفاة العرب (4)
11-10-2012, 07:25 PM
" العلاقة بين الكاتبة والحكم علاقة غير سعيدة لأنها علاقة قائمة في الأصل على سوء الفهم وانعدام الثقة لا الكاتب يستطيع أن يتخلى عن غريزة الكلام ولا الحاكم يقبل أن يسمع صوتا غير صوته وإذا قبل أن يستمع فلا يظهر به إلا صوت الكورس الرسمي.
ومنذ القديم كان الكلام يقف في جهة والمقصلة تقف في الجهة المقابلة ومع هذا لم يتوقف الكلام ولم تتعب المقصلة.
وفيما يتعلق بالحاكم العربي فقد تعود وراثيا أن ينام على سرير من قصائد المدح والإطراء وان ُتحمل إليه أشعار الشعراء على صوالي الفضة، انه مقتنع بحكم العادة انه شمس وانه كوكب وانه ممطر كالسحاب وكريم كالبحر .
والحاكم العربي هو ابن آبائه يحمل ملامحهم النفسية ونقاط ضعفهم وقناعاتهم بالتفرد والعصمة ولا يتصور في قاموس الحكم كلمة (لا) لأن أذنه أدمنت كلمة (نعم) ورنينها السحري ."
أنا بعد خمسين عاما
أنا.. بعد خمسين عاما
أحاول تسجيل ما قد رأيت
رأيت شعوبا تظن بأن رجال المباحث
أمر من الله.. مثل الصداع
ومثل الزكام
ومثل الجذام.. ومثل الجرب
رأيت العروبة معروضة في مزاد الأثاث القديم
ولكنني.. ما رأيت العرب!!
******
بعد نشر القصيدة ماذا قال نزار قباني:
عندما نشرت في "الحياة" قصيدتي الأخيرة" متى يلعنون وفاة العرب"، لم أكن أتوقع أن ينهض الموتى من قبورهم، وأن تركض الهياكل العظيمة ورائي، لإلقاء القبض علي ومحاكمتي بتهمة العدوان على حرمة الموتى.
كنت أظن أن الأموات قد ماتوا ومجلس العزاء قد انتهى
وأن عزرائيل أخذ إجازته السنوية، وسافر إلى جنوب فرنسا.. ولكنني فوجئت بأن الأرض تهتز ويخرج من تحتها ما هب ودب من شعراء ما قبل التاريخ.. ومثقفي العصور الوسطى.
لم أكن أتوقع أن يستيقظ أهل الكهف من مضاجعهم، بعد قرون من الغيبوبة، ليقرعوا طبول الحرب، ويبدءوا بإطلاق النار.. قبل أن يحلقوا ذقونهم.. وينظفوا أسنانهم.. ويرشوا أسنانهم بمبيد الحشرات..
ثم لم أكن أن أتوقع أن ترتفع الستارة بهذا الشكل المفاجئ عن مسرح الثقافة العربية، فنكتشف من هو الأصيل ومن هو المزيف ومن هو الطليعي ومن هو المتخلف ومن هو المستقبلي ومن هو الماضوي، ومن هو الكاتب الحر ومن هو الكاتب الذي يلبس قناع الحرية ؟
وإذا كان ثمة دور ايجابي لعبته هذه القصيدة ، فهو دورها في فرز الأوراق، وكشف المستور ، وتمزيق الأقنعة ، وتصوير المشهد الثقافي على حقيقته.
ومنذ القديم كان الكلام يقف في جهة والمقصلة تقف في الجهة المقابلة ومع هذا لم يتوقف الكلام ولم تتعب المقصلة.
وفيما يتعلق بالحاكم العربي فقد تعود وراثيا أن ينام على سرير من قصائد المدح والإطراء وان ُتحمل إليه أشعار الشعراء على صوالي الفضة، انه مقتنع بحكم العادة انه شمس وانه كوكب وانه ممطر كالسحاب وكريم كالبحر .
والحاكم العربي هو ابن آبائه يحمل ملامحهم النفسية ونقاط ضعفهم وقناعاتهم بالتفرد والعصمة ولا يتصور في قاموس الحكم كلمة (لا) لأن أذنه أدمنت كلمة (نعم) ورنينها السحري ."
أنا بعد خمسين عاما
أنا.. بعد خمسين عاما
أحاول تسجيل ما قد رأيت
رأيت شعوبا تظن بأن رجال المباحث
أمر من الله.. مثل الصداع
ومثل الزكام
ومثل الجذام.. ومثل الجرب
رأيت العروبة معروضة في مزاد الأثاث القديم
ولكنني.. ما رأيت العرب!!
******
بعد نشر القصيدة ماذا قال نزار قباني:
عندما نشرت في "الحياة" قصيدتي الأخيرة" متى يلعنون وفاة العرب"، لم أكن أتوقع أن ينهض الموتى من قبورهم، وأن تركض الهياكل العظيمة ورائي، لإلقاء القبض علي ومحاكمتي بتهمة العدوان على حرمة الموتى.
كنت أظن أن الأموات قد ماتوا ومجلس العزاء قد انتهى
وأن عزرائيل أخذ إجازته السنوية، وسافر إلى جنوب فرنسا.. ولكنني فوجئت بأن الأرض تهتز ويخرج من تحتها ما هب ودب من شعراء ما قبل التاريخ.. ومثقفي العصور الوسطى.
لم أكن أتوقع أن يستيقظ أهل الكهف من مضاجعهم، بعد قرون من الغيبوبة، ليقرعوا طبول الحرب، ويبدءوا بإطلاق النار.. قبل أن يحلقوا ذقونهم.. وينظفوا أسنانهم.. ويرشوا أسنانهم بمبيد الحشرات..
ثم لم أكن أن أتوقع أن ترتفع الستارة بهذا الشكل المفاجئ عن مسرح الثقافة العربية، فنكتشف من هو الأصيل ومن هو المزيف ومن هو الطليعي ومن هو المتخلف ومن هو المستقبلي ومن هو الماضوي، ومن هو الكاتب الحر ومن هو الكاتب الذي يلبس قناع الحرية ؟
وإذا كان ثمة دور ايجابي لعبته هذه القصيدة ، فهو دورها في فرز الأوراق، وكشف المستور ، وتمزيق الأقنعة ، وتصوير المشهد الثقافي على حقيقته.








