الشيخ ماهر حمود: خيبة أمل تاريخية ... ربيعنا يحتاج إلى ربيع
19-10-2012, 06:07 PM
الشيخ ماهر حمود: خيبة أمل تاريخية ... ربيعنا يحتاج إلى ربيع
2012-10-19
http://www.saidaonline.com/newsgfx/s...her_hamoud.jpg


لن يجد الرئيس "محمد مرسى" بالتأكيد ما يقنعنا به لتبرير تلك الفعلة الشنيعة المتمثلة بإرسال "السفير المصري" إلى "إسرائيل" مزودا برسالة "عظيمة"، يصف فيها رئيس دولة العدو بالصديق العظيم، ويصف نفسه له بأنه الصديق الوفي، ويعرب عن سعادته بأن هنالك علاقات بين الشعبين ، ويتمنى السعادة والسلام والرغد للشعب "الاسرالئيلي" ... الخ.

إن أي مبرر يمكن أن يقدم لن يكون مقبولا وخاصة أن التبرير الرئيسي الذي صدر حتى الآن لا يتعدى القول بأن كل الرسائل التي ترسل إلى رؤساء الدول متشابهة، وواضح انها من أيام "مبارك"... وأي تبرير هذا؟ اسرائيل العدو المحتل الغاصب مثل أية دولة أخرى، والرئيس المنتخب ترك كل شيء كما كان: انه استمرارية لمبارك ... ولكن بلحية هكذا يقولون وهكذا يثبت لهم .

لقد فتح هذا الفعل الشنيع الباب على مصراعيه لاعادة احياء كل الاتهامات التي يتهم بها "الإسلاميون" الذين يقولون أنهم يخوضون غمار السياسة من باب إسلامي شرعي ولتحقيق أهداف إسلامية مميزة للأمة... إن الإتهام الرئيسي للإسلاميين وعلى رأسهم الإخوان المسلمين انهم يسعون إلى الحكم ويستعملون الإسلام وسيلة للوصول ليس إلا، وانهم "عملاء" أو صنيعة الغرب أو بالحد الأدنى لا يستعدون أميركا ومن قبلها انكلترا، باعتبار أن الغرب من أهل الكتاب الشرق – سابقا على الأقل – ملحد شيوعي واستمرت هذه الفكرة المشوهة للحقائق لتؤكد الاتهام بأن هنالك اتفاقا ما، وقع مع الآخرين وغيرهم يسهل وصول الإخوان إلى الحكم مقابل الحفاظ على كامب ديفيد والعلاقات المميزة مع أميركا... الخ .

كما يتهم الإسلاميون بأنهم يفهمون الإسلام من منظور خاص وينتقون من النصوص ما يتوافق مع مصالحهم الحزبية ويتجاوزون نصوصا واضحة لمصلحة الأمة إذا ما تعارضت مع مصلحتهم الحزبية .

ان كل هذه الإتهامات وغيرها تصبح الآن أقرب للاذهان وأقرب للتصديق وستفتح الباب على مصراعيه للعلمانيين والقوميين واليساريين، اضافة الى التكفيريين للتصويب على هذه التجربة المشوهة التي سارع (مرسي) للقضاء فيها على الاحلام الوردية بالوقائع المؤلمة الفاسدة ... والحق يقال انه إذا لم يصدر عن الإخوان المسلمين أو عن حزب العدالة أو حتى عن الرئيس مرسي الاعتذار المناسب لهذا العمل الشنيع، فمعنى ذلك ان الذي يحصل الآن هو نهاية مؤلمة لتجربة الإخوان المسلمين الواسعة الانتشار والبعيدة الجذور والتي تبلغ اليوم 84 عاما أو يزيد، مع تأكيدنا ان الذي يحصل هذا لا يمكن أن ينتمي إلى حسن البنا ولا إلى سيد قطب ولا إلى عبد القادر عودة ومحمد الفرغلي وغيرهم من شهراء الإخوان المسلمين، ولا يمكن أن ينتمي إلى خالد الاسلامبولي وسليمان خاطر وغيرهما وبالتأكيد لا ينتمي إلى عمر بن الخطاب ولا إلى أي صحابي كريم ممن يتغنى بهم "محمد مرسي" كثيرا .

إن المبرر الشرعي الوحيد الذي يمكن أن يسوقه أحد في هذا المجال هو "الضرورة"، يعني أن كامب ديفيد والعلاقة مع إسرائيل والمساعدات الاميركية لمصر ينبغي أن يستمر بحكم الضرورة، بحيث لا تتحمل مصر اقتصاديا ولا شعبيا ولا اجتماعيا أية حرب محتملة مع إسرائيل في الوقت الراهن ولا تتحمل انقطاع المساعدات الاميركية.

ولكن المعلوم شرعا أن الضرورة تقدر بقدرها فلا يتم تجاوز الحاجة إلى أكثر منها، فهذا المنطق إذا قبلنا به في هذه الظروف لا يمكن أن يبيح عبارات الاطراء المبالغ فيها التي ارسلها مرسي إلى بيريز فضلا عن (كأس) الماء والانخاب السخيفة .

وعندما نرى في المقابل أن الشيخ يوسف القرضاوي الذي ملأ الدنيا علما ووعيا وفقها وارشادا يخرج عن تاريخه الطويل ووعيه السياسي الاسلامي ليطلب من الحجاج الدعاء على إيران وعلى سوريا ، باعتبارهما اعداء الأمة... عندما يضاف هذا المشهد إلى مشهد الانحراف السياسي "الاسلامي" في مصر، فان كل الاتهامات للإسلاميين تصبح مبررة وان صوت الوطنيين العلمانيين سيرتفع رافضا للتجربة الإسلامية المشوهة التي بأخطائها وانحرافاتها تفتح الباب لتأكيد كل الاتهامات الموجهة لها سابقا وحاليا ، ولا حول ولا قوة الا بالله .

والسؤال الآن إلى حركة حماس التي قد ننتقد بعضا مما ينسب إليها من مواقف، ولكننا نؤكد مرة بعد مرة أنها شرفت رؤوسنا وبيضت وجوهنا في غزة، لقد هللت كما هللنا لنجاح (محمد مرسي)، وانتظرنا أن يكون أول إنجاز فتح معبرة غزة وانهاء الحصار، فكان أن ظلت المعايير على ما كانت عليه اضافة الى تدمير الانفاق، وتوج الأمر بهذه الرسالة العظيمة ...
لا بد من موقف واضح يصدر عن حركة حماس ادانة لهذا التصرف غير المسؤول.
ان الربيع العربي أو الإسلامي المفترض أصبح بدون شك يحتاج إلى ربيع جديد لينقذنا من ربيعنا الموهوم الذي تحول إلى خريف بشع في ظرف ثلاثة أشهر وبعيد انقضاء مهلة المئة اليوم الموعودة الواعدة العتيدة .

سقطت أخلاقنا قبل أن تولد .... ولا حول ولا قوة إلا بالله .
الديمقراطيه الأمريكيه أشبه بحصان طرواده الحريه من الخارج ومليشيات الموت في الداخل... ولا يثق بأمريكا إلا مغفل ولا تمدح أمريكا إلا خادم لها !