وكان زحف حبك قويا
10-11-2012, 10:16 AM
كنت من الذين أعلنوا سفريتهم الطويلة واختاروا المنفى هربا من زيف الحياة وأخلاق المساومة، بعيدا عن كذب الضمائر وبيع الذمم.
كان زمني رحلة عذاب طويلة وكان الصمت يعتريني في ليالي الغربة، طالت سفرية الجراح، ارتشفت خلالها المرارة واحتسيت الهزيمة.
كانت الخيبة ترتدي جسدي كلما طالت الهموم الجثوم على قلبي احترقت أيامي وأحلامي وأضحى الجنون يركبني كلما أردت توخي الحقيقة، حقيقة ما كنت اعلمها.
تعذبت، انكسرت، قيدتني المأساة، ضاعت الرؤى مني، اعتنقت السكون وسافرت بعيدا احمل معي يأسي ووجعي، احمل غضبي ولوعتي لأعود إلى بيتنا أعانق الصمت الذي يسكن جدران غرفتين صمتا يقطعني من الوريد إلى الوريد.
احترفت الانتظار وتدافعت بداخلي قوافل من الحزن والأسى وصار كل ما حولي سرابا لا معنى فيه للفرح والأمل، أضحى العمر لاهثا يكتوي كل ليلة في السر والجهر من فرط الحنين إلى لحظة أمن وسلم.
عشقت أغاريد الأطيار وكم من الليالي بتُ أناجي الأطياف واحلم أن تأتي فرصتي وان استطيع التسلل في هدوء لأسكن قلب امرأة واجعل منه باحة مقدسة احتمي فيها كلما ضاق الفضاء.
طالت الأيام وازداد عطشي رمضا وهذا الحزن يرفض إخلاء ساحة قلبي.
آه ... ما أصعب أن تسلبك الدنيا قلبك وما أفظع أن تزاحم المحن بقاؤك.
عشت امقت أن يفاجئني الخوف وتضربني الأيام وتدوسني الأعاصير على الدوام كنت أخشى أن ألهث خلف أحلام قاتلة.
يا لروعة الدنيا... ما كنت ادر كان القدر في تلك الأمسية كان يرتب لي أحلى النسائم وأشهى التلاقي وأبهى المنى.
كان زحف حبك قويا وصوتك شجيا واندفاعك هالة من الجيوش المتعاقبة المقبلة على تحطيم كل الحصون التي أقمتها كذبا وعبثا لأصد عني كل النساء.
جئتني يا مهجة الروح لتزرعي بهجة بداخلي و ليضيء بريقك دربي.
نورا خلقت، أنت لأهتدي أنا إلى السبل الصحيحة.
اعترف أمام الله بان حبك شكلني من جديد، طهرني من خطايا الزمن، أخرجني من ضلالي، غسلني من ذنوبي، ووهبني حياة الطهر والنقاء.
أصبحت لا اعرف طريقا غير طريق الحق، تعلمت إذا أنا عاهدت لن أخون، وإذا أنا وعدت لن اخلف.
هكذا صيرني حبك إنسانا جديدا وامرئ طاهرا.
الإنسان الذي لا يفهم صمتك
كيف له ان يفهمك حين تتحدث