للّيل ربٌ ينَادِي
20-01-2013, 10:24 PM

للّيل ربٌ ينَادِي
عقب ضَجيج الحيَاة المُستمر
نطرق الأبوَاب جمِيعا وتعرقلنا أقدَار الحيَاة - أيضا
نستمرّ فِي الطرق بيْن كل طبقَات البَشر : الأوليَاء والملُوك ، الأصدقَاء والصّحاب
نتفَانى خلف أسوارهم البَشريّة ؛ خلف أبوَابهم الخَشبيّة
ننتظر استجَابات بشريّة تمنحنَا بطَاقات فرح للحيَاة ، نجهَل انّ تلك الأبوابْ مَا
هي الا خيبَات بشريّة " وننتظرهَا بشغف "
نجهل أن : " لليل ربّ ينَادِي " ؛يشتَاق
يغَار ينتظر ايدٍ بيضَاء
ايدٍ لا تثق الّا بسوَاه ؛ أيد تُرفع فلا تنخفض صِفرَا
يريدنَا لَهُ ؛ بخيبَاتنَا بسوَادنَا بذنُوبنَا بكلّ أوجَاعنا ؛ يفرَح بنَا كَمذنبِين أكثر من صَالحين
يريد لنَا جوفًا خاليًا إلا من حبّه ؛ يريدُ له طَاعة فيهدينَا سُلَاسل الفَرح الممتدّة
يريدُ أن نتفَانى بكاءً لجنّة سمَاء .
هو فَقط يريدنَا ليحيينَا حيَاةً بيضَاء وَ أكثَر
هو الله - ربّي وحبِيبي ومنَاي وسَلوَاي
هو الله : حينمَا تتهَافت عليّ كلّ الْأوجَاع البشريّة أجده ينتظرنِي
يهبط قُريبِا هنَاك أجده فِي سماء سَابعة ؛ ينتظر دُعَائيْ

قومُوا ليلَكم .. فَ اللهُ ينَادِي
قيام الليل في القرآن

قال تعالى: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [ السجدة:16].
قال مجاهد والحسن: يعني قيام الليل
وقال ابن كثير في تفسيره: ( يعني بذلك قيام الليل وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة ).

وقال عبد الحق الأشبيلي: ( أي تنبو جنوبهم عن الفرش، فلا تستقر عليها،
ولا تثبت فيها لخوف الوعيد، ورجاء الموعود ).
وقد ذكر الله عز وجل المتهجدين فقال عنهم:
{ كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [الذاريات:18،17]

قال الحسن: كابدوا الليل، ومدّوا الصلاة إلى السحر، ثم جلسوا في الدعاء
والاستكانة والاستغفار.

وقال تعالى: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ
رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }
[الزمر:9].

أي: هل يستوي من هذه صفته مع من نام ليله وضيّع نفسه، غير عالم بوعد
ربه ولا بوعيده؟!

أخي المسلم، حث النبي على قيام الليل ورغّب فيه، فقال عليه الصلاة والسلام:
{عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومكفرة للسيئات،
ومنهاة عن الإثم،ومطردة للداء عن الجسد }
[ رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني ].

وقال النبي في شأن عبد الله بن عمر: { نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل }
[ متفق عليه ].

قال سالم بن عبد الله بن عمر: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً.

وقال النبي : { في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها }
فقيل: لمن يا رسول الله؟ قال: { لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائماً والناس نيام }
[ رواه الطبراني والحاكم وصححه الألباني ].

وقال : { أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت،
وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به،
واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس }
[ رواه الحاكم والبيهقي وحسنه المنذري والألباني ].

وقال : { من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين،
ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين }
[ رواه أبو داود وصححه الألباني ].

والمقنطرون هم الذين لهم قنطار من الأجر.
وذكر عند النبي رجل نام ليلة حتى أصبح فقال: { ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه !! }
[ متفق عليه ].
وقال : { أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل }[ رواه مسلم ].

نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن يقومون الليل
ويكثرون الاستغفار و الدعاء