ايران تعرض صفقة تاريخية على واشنطن
09-02-2013, 10:58 AM
ايران تعرض صفقة تاريخية على واشنطن
بقاء نظام الأسد مقابل تعليق "النووي" وإنهاء "حزب الله" وتطبيع مع إسرائيل

كشف مصدر قريب من تيار رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر أن رئيس الوزراء نوري المالكي نقل رسالة من القيادة الإرانية إلى وفد الكونغرس الأمريكي برئاسة جوزيف ليبرمان وجون ماكين الذي زار بغداد الأسبوع الماضي.

وقال المصدر وثيق الصلة بـ"التيار الصدري" أن التحالف الشيعي الذي يقود الحكومة العراقية ناقش الرسالة الإيرانية في نطاق ضيق لسريتها وخطورتها, قبل أن ينقلها المالكي إلى ماكين وليبرمان, مشيراً إلى أن بعض الأعضاء في التحالف ذهلوا لتوجه النظام الإيراني الى عقد صفقة سياسية تاريخية مع الولايات المتحدة.

وتتضمن الصفقة بحسب المصدر:

- وقف البرنامج النووي الايراني لمدة 10 سنوات, بما فيه وقف جميع عمليات تخصيب اليورانيوم الحالية بشكل فوري.

- إنهاء سلاح "حزب الله" والسماح للجيش اللبناني بالإنتشار في جنوب لبنان لفرض سيطرة الدولة على الحدود مع إسرائيل.

- عقد إتفاق سري بين طهران وتل أبيب لتطبيع الأوضاع في الشرق الأوسط وإنهاء حالة العداء بين الدولتين.

- إبرام إتفاق بين طهران وواشنطن للتعاون في مكافحة الإرهاب.

وكشف المصدر أن إيران أبدت إستعدادها لمناقشة كل التفاصيل الخاصة بهذا العرض بمرونة, في مقابل أن تقوم الإدارة الأمريكية باستخدام نفوذها ووسائلها المادية لإنهاء عملية إسقاط النظام السوري برمتها, من خلال تضييق الخناق على المعارضة السورية المسلحة, ومنع وصول أي أسلحة إليها, والسماح لقوات الأسد بتنفيذ عملية شاملة لسحق البؤر الكبيرة للثورة في حمص وحماة ودرعا وحلب ودير الزور ودمشق, ووقف أي دعم أوروبي لـ"الجيش السوري الحر".

وأشار المصدر إلى أن الرسالة الإيرانية التي نقلها المالكي إلى الجانب الأمريكي تضمنت تعهدات بأن يتم تقليص أعداد الجيش السوري والتخلص من أسلحته الكيماوية والإستراتيجية, وأن يقتصر دور نظام الأسد بعد "سحق" الثورة على حفظ الإستقرار والأمن داخل سوريا.

وحسب المصدر, فإن هناك قناعة لدى القيادتين العراقية والإيرانية بأن الولايات المتحدة لن تخوض حرباً لإسقاط نظام الأسد, ولن تسمح لدول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا بالتدخل العسكري, وأن هذه المعطيات شجعت على طرح العرض الإيراني إضافة إلى أن بغداد وطهران تدركان أن بقاء الوضع على حاله في سوريا سيؤدي إلى إنهيار نظام الأسد, سيما في ظل تدفق السلاح للثوار, واستنزاف قوات الأسد, وانتقال الثوار إلى مهاجمة المطارات العسكرية, وزيادة قدراتهم على إسقاط الطائرات الحربية.

وعزا المصدر أسباب التوجه الإيراني لعقد صفقة مع واشنطن إلى أمرين حيويين:

- الأول يتمثل بقلق القيادة الايرانية من الدور المقبل لمصر في ظل وجود قناعة لدى طهران بأن النظام المصري الجديد برئاسة محمد مرسي ماض في تأسيس تحالف عسكري وأمني مع دول الخليج العربي بحلول منتصف العام 2014 ومن وجهة النظر الإيرانية فإن إنضمام مصر سيضيف إلى القوة العسكرية الخليجية القوة البشرية التي كانت إيران تتفوق بها على دول مجلس التعاون.

- الأمر الثاني يتعلق بالخطر الإستراتيجي الذي سيشكله قيام محور سني واسع يضم تركيا ومصر ودول مجلس التعاون والأردن والنظام الجديد في سوريا في حال سقط الأسد. وتعتقد القيادة الإيرانية أن وجود هذا المحور سيقضي على نفوذها السياسي في المنطقة في غضون سنوات قليلة وسيحولها إلى دولة إقليمية ضعيفة وهامشية.

واعتبر المصدر الصدري أن على القيادة العراقية ان تثبت قبل كل شيء للعراقيين أن لها تحليلها السياسي المستقل تماماً عن إيران, لأن المشكلة تكمن في أن القيادة الايرانية الممثلة بالمرشد الاعلى علي خامنئي لديها تحليل سياسي للمتغيرات في المنطقة وتحاول ربط السياسة العراقية بهذا التحليل.

وقال المصدر أن المواقف المتشددة التي تظهرها القيادة الإيرانية حيال الأزمة السورية في مقدمها الخطاب القائل أنها ستحارب للدفاع عن الأسد مجرد كلام إعلامي لا أساس له من الصحة على مستوى ما يتم تداوله في دوائر القرار في طهران, مضيفاً أن المالكي حذر القيادة الإيرانية من خوض أي حرب إذا تطورت الأمور في سوريا إلى الأسوأ وأبلغها أن تدخلها سيعني نهاية كل شيء: سقوط الأسد, وتدمير القوات المسلحة الإيرانية, وإنهاء حكم التحالف الشيعي في العراق دفعة واحدة.

وأشار المصدر إلى أن المرجعين الأساسيين كاظم الحائري المقيم في مدينة قم الإيرانية, وعلي السيستاني المقيم في مدينة النجف العراقية, هما من يدفعان خامنئي إلى إنتهاج الأسلوب الديبلوماسي في حل الملفات العالقة مع الإدارة الأمريكية, وفي مقدمتها الملف السوري, لأنهما على قناعة بأن الوضع السياسي والإعتباري الذي حصل عليه الشيعة بعد سقوط صدام حسين في المنطقة يجب أن يتم المحافظة عليه بأي طريقة.

ولفت المصدر إلى أن إيران تعمدت نقل رسالتها عبر المالكي إلى وفد الكونغرس الأمريكي, لا إلى أي جهة أمريكية تنفيذية, وأن بغداد أبدت إستعدادها لاستضافة أي محادثات سرية بين طهران وواشنطن بشأن سوريا.