الطائفة المنصورة والفرقة الناجية
22-03-2008, 11:26 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
في لجة البحر الطام الزاخر، وفي غمرة التيار الأرعن الساخر: الذي يرفد الحياة المعاصرة ليلاً نهاراً، تقف الفرقة الناجية والطائفة المنصورة على صخرة الصمود التي تتحطم عليها الأمواج الهوج، ويوطن الحقُّ قدميه على أرض صلبة لا تلين، والخير باق وموجود، وهو في صراع دائم مع الباطل وأنصاره، وإذا خبا نور الحق يومًا؛ فإن هذه بشرى لانطلاقته مرة أخرى، فمن خلال اليأس ينبع الأمل، وعبر ثنايا الظلام يبزغ النهار، وكلما اشتد غلس الليل اقترب ميلاد الفجر..
ومن معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم: أنه أخبر عن مستقبل هذه الأمة حتى قيام الساعة، وأخبر أنه لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرة منتصرة لا يضرها من ناصبها العداء أو خذلها من الأدعياء حتى يأتيها أمر الله وهي على ذلك؛ فأشاع في نفوسنا الأمل، وبدد دياجير الظلام واليأس والقنوط.
قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة»([1]).
فهذا الحديث يؤكد وجود طائفة منصورة ظاهرة على مر الأزمان والعصور، وهذه الفرقة تنجو من التفرق والاختلاف في الدنيا والخسران والنار التي هي مصير الاثنتين والسبعين فرقة في الآخرة؛ لأنها جميعاً جانبت الصواب، وحادت عن الحق؛ فَضَلَّت وأَضَلَّت.
والمسلم يرى فِرَقًا شتى، وأحزاباً متفرقة، كلها تدّعي أنها على الحقِّ؛ كما قال الشاعر الحكيم:
إذا اشتبكت دموع على خدود
تبين من بكى ممن تباكى
وكلٌّ يدعي وصلاً بليــــــلى
وليلى لا تقر لهم بذاكا
ولذلك اختلط الحابل بالنابل، وأصبح المرء كحاطب ليل لا يستطيع أن يميز الحق من الباطل، ولا السُّم من الدَّسم، ولا الغثّ من السّمين، فكان لزاماً أن نعرض للقارىء الكريم تفسيرات العلماء المختلفة للفرقة الناجية والطائفة المنصورة، فقد أُطلق هذا اللفظ الكريم على مسميات كثيرة، أهمها:
أولاً: السواد الأعظم([2]):
وهذا قول متهافت يريد أن ينقض على نفسه، مناقض للأحاديث الشريفة الصحيحة، ولكن أتباع هذا الرأي يتمسكون بحديث ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتم اختلافاً؛ فعليكم بالسواد الأعظم»([3]).
إن الأكثرية ليس لها اعتبار في النظر الشرعي، فليس الإسلام ديناً جمهورياً أو أكثرياً ديمقراطياً؛ يحكم في المسائل حسب رأي الجمهور؛ بل إنه يقرر حكم الله في كل مسألة.
وإنه لمن المعلوم: أنّ أهل الحقِّ إزاء أهل الباطل قلَّة، وهذه سنَّة كونية، فالكثرة ليس لها وزن في هذا المضمار، إذن؛ فتفسير الطائفة المنصورة والفرقة الناجية بالأكثرية التي نخاعها العامة والرعاع والدهماء لا يثبت أمام النّقد العلمي؛ لأنه لا حجة له، ويعوزه البرهان، وينقصه الدليل الصحيح.
ثانياً: الصحابة -رضوان الله عليهم-:
لا ريب أن الصحابة -رضوان الله عليهم- ناجون من الضلال، فقد شهد ربُّ البرية بعدالتهم ووثّقهم الله بقوله: {رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه} [البينة: 8].
والصحابة -رضي الله عنهم- بعيدون عن مواطن الزلل والتهلكة؛ لأنهم خير قرون هذه الأمة؛ كما في قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني»، و«خير أمتي قرني»([4]).
ويكفي الصحابة -رضي الله عنهم- شرفاً صحبة خير الرسل وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، ولكن الحديث الذي أخبر بالفِرَقِ يُخبر أن هذه الفِرَق بعد عصر الصحابة، إذن؛ فتفسير الفرقة الناجية بالصحابة صحيح في عصر الصحابة، أما والصحابة مضوا إلى ربهم؛ فلا بدَّ أن تكون الجماعة الناجية قد ذهبت ولم تعد موجودة، ولكن الأحاديث كما تخبر بأنها لا تزال قائمة وموجودة في كل حين على مرِّ الأزمان، وبعد أن لحق الصحابة بجوار ربِّهم، فالفرقة الناجية هم الذين يقتفون أثرهم: عقيدة ومنهجاً، وتربية وسلوكاً.
ثالثاً: المسلمون إذا اجتمعوا على إمام:
هذا قولٌ صدقٌ وتفسير حقٌّ؛ فإن المسلمين إذا اجتمعوا على إمام وبايعوه، كانوا هم الفرقة الناجية والطائفة الظاهرة المنصورة، ومن نابذهم؛ فقد تولى سبيلاً غير سبيل المؤمنين، والمسلمون إذا اتفقوا؛ فإن ذلك يعني عدم تعدد الفِرَق والأحزاب، ونحن نبحث في الفرقة الناجية عند الاختلاف والتفرق، لا عند الائتلاف والتعاون، فإن المسلمين عندما يكونون على وفاق يكونون هم الناجين، فتفسير الجماعة بأنها: «المسلمون قاطبة إذا بايعوا أميراً واجتمعوا عليه» ليس من بحثنا، وليس له صلة بالفرقة الناجية المقصودة بالحديث ألبتة.
رابعاً: أهل الحديث وأصحاب الأثار وحملة العلم:
والكلام في «أهل الحديث» من وجوه:
1- اتفاق أهل العلم والإيمان على تفسير الفرقة الناجية والطائفة المنصورة بأهل الحديث.
اعلم أيها العبد الباحث عن الحقيقة: أنَّ كلمات أهل العلم اتفقت على: أنَّ أهل الحديث هم الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية.
وهأنذا أضع بين يديك هذا الحشد الهائل منهم، عندئذ لا تجد مفراً إلا أن تسلك سبيلهم، وتدرج على أثرهم، وتتبع فهمهم، فهم زوامل دين ربِّ العالمين وأمناء الشريعة؛ الذين نطق بهم الكتاب وبه نطقوا، وبهم قامت السنَّة وبها قاموا، ومن يبتغ غير سبيلهم؛ فقد سفه نفسه:
1- عبد الله بن المبارك المتوفى (سنة181هـ) -رحمه الله-.
2- عليّ بن المديني المتوفى (سنة 234هـ) -رحمه الله-.
3- أحمد بن حنبل المتوفى (سنة241 هـ) -رحمه الله-.
4- أحمد بن سنان المتوفى (سنة256هـ) -رحمه الله-.
5- محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى (سنة256هـ) -رحمه الله-.
6- عبد الله بن مسلم بن قتيبة المتوفى (سنة267هـ) -رحمه الله-.
7- محمد بن عيسى الترمذي المتوفى (سنة276هـ) -رحمه الله-.
8- محمد بن حبّان المتوفى (سنة354هـ) -رحمه الله-.
9- محمد بن الحسين الآجري المتوفى (سنة 390هـ) -رحمه الله-.
10- محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفى (سنة 405 هـ) -رحمه الله-.
11- أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي المتوفى (سنة463هـ)
-رحمه الله-.
12- الحسين بن مسعود البغوي المتوفى (سنة516هـ) -رحمه الله-.
13- عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى (سنة597هـ) -رحمه الله-.
14- محي الدين بن يحيى بن شرف النووي المتوفى (سنة676هـ) -رحمه الله-.
15- أحمد بن عبد الحليم بن تيمية شيخ الإسلام المتوفى (سنة728هـ)
-رحمه الله-.
16-إسحق بن إبراهيم الشاطبي المتوفى (سنة790هـ) -رحمه الله-.
17- أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى (سنة 852هـ) -رحمه الله-([5]).
كل هؤلاء الأئمة -وغيرهم كثير([6])- صرَّحوا أن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هم أهل الحديث، ولن يضل -بإذن الله- من اهتدى بأقوالهم، واقتفى آثارهم كيف وهم القوم لا يشقى جليسهم؟!
ولقد نقل النووي-رحمه الله- اتفاق أهل العلم على ذلك؛ فقال: «ومع هذا فلهم في أنفسهم فضائل ظاهرة وفي حفظ العلم آيات باهرة، ففي «الصحيحين»: أن النبي -عليه السلام- قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم»، وجملة العلماء أو جمهورهم على أنهم حملة العلم»([7]) ا.هـ
2- من هم السّلف أهل الحديث؟
هم من درج على نهج الصحابة والتابعين لهم بإحسان في التمسك بالكتاب والسنة، وتقديمهما على كل قول سواء أكان في المنهج، أو العقيدة، أو العبادة، أو المعاملة، أو الأخلاق، أو السياسة، أو أي شأن من شؤون الحياة صغيرها وكبيرها.
هم الثابتون في أصول الدين وفروعه على ما أنزله الله وحياً على عبده ورسوله وخيرته من خلقه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .
هم القائمون بالدعوة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم -قولاً وعملاً- بكل جدٍّ، وعزم، وصدق، وثبات.
هم الذين امتشقوا حسام العلم، وتسنَّموا غارب الحق؛ لينفوا عن الدين وأهله: تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
هم الذين يجاهدون كلَّ الفرق التي حادت عن منهج الصحابة سواء أكانت معتزلة، أو جهمية، أو خوارج، أو شيعة روافض، أو مرجئة، أو صوفية، أو باطنية، أو أشعرية، أو ماتريدية، أو قومية، أو علمانية، وكل من حاد عن الهدى واتبع الهوى في كل زمان ومكان، لا تأخذهم في الله لومة لائم.
هم الذين يعملون على تحقيق قول الله -سبحانه وتعالى-: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} [آل عمران:103].
هم الذين يطبقون قول الله -تعالى-:{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور:63].
وقوله:{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [ الأحزاب:36].
فكانوا أشد الناس بعداً عن مخالفة أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأبعدهم عن الفتن ما ظهر منها وما بطن.
هم الذين جعلوا دستورهم:{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} [النساء: 65].
فَقَدَّروا نصوص الكتاب والسنة حق قدرها، فقدموها على أقوال البشر جميعاً، واحتكموا إليها عن رضى كامل، وصدور منشرحة بلا ضيق ولا حرج، وسلَّموا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً كاملاً ظاهراً وباطناً في منهجهم، وعقائدهم، وعباداتهم، ومعاملاتهم، وأخلاقهم، وكل شأن من شؤون حياتهم.
والسلف أهل الحديث بهذا المعنى تنداح دائرتهم حتى تشمل ألوفاً من العلماء العاملين الذين وعت ذاكرة التاريخ أسماءهم، وامتلأت بطون الأسفار بذكرهم، وعلّوا هامة الزمن بعلمهم وفضلهم وعملهم وجهادهم.
ومن أراد أن يقف على حقيقتهم فما عليه إلا أن يعود إلى هاتيك الكتب والأسفار، ودونك جدولاً إجمالياً ينتظمهم.
هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً الذين لقوه، ورأوه، وآمنوا به، وماتوا على الإسلام، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون والعشرة المبشرون.
هم سادة التابعين وعلى رأسهم: أويس القرني، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ومحمد بن الحنيفية، وعلي بن الحسن زين العابدين، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، ومحمد بن شهاب الزهريّ.
هم أتباع التابعين وعلى رأسهم: مالك بن أنس، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة الهلالي، والليث بن سعد.
ثم من تبعهم وعلى رأسهم: عبد الله بن المبارك، ووكيع، والشافعي، وعبدالرحمن بن مهدي، ويحيى القطان.
ثم تلاميذهم الذين اتبعوا منهجهم وعلى رأسهم: أحمد بن حنبل، ويحيى ابن معين، وعلي بن المديني.
ثم تلاميذهم وعلى رأسهم: البخاري، ومسلم، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والترمذي، وأبو داود، والنسائي.
ثم من جرى مجراهم عبر الأجيال المتلاحقة؛ كابن جرير الطبري، وابن خزيمة، وابن قتيبة الدنيوري، والخطيب البغدادي، وابن عبد البر النمري، وعبد الغني المقدسي، وابن الصلاح، وابن تيمية شيخ الإسلام، والمزي، وابن كثير، والذهبي، وابن قيم الجوزية، وابن مفلح، وابن رجب الحنبلي مروراً بالإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، وشيوخنا الأماجد الألباني وابن باز وابن عثيمين
-رحمهم الله أجمعين-.
ثم من تلاهم واقتفى أثرهم في التمسك بالكتاب والسُّنة وفهمهما بفهم الصحابة -رضي الله عنهم- إلى أن يأتي أمر الله ويقاتل آخرهم الدجال.
هؤلاء الذين نعني بهم السلف أهل الحديث.
وما من شك أن هذه النسبة لا تكون حقيقية إلا إذا كان عمل مدعيها مطابقاً للمنهج النبوي.
وهل يتصور عاقل أن تكون هذه النسبة مقيلة عثرة؟ أو مزيلة ارتياباً؟ أو محققة فضلاً بمجرد دعواها؟ أو التذبذب عن منهاجها علواً وسفلاً، أخذاً ورداً كما يهوى صاحبه.
وهذه النسبة تقتضي من مدعيها أن يصدق مع الإسلام في دعواه حتى تكون دعواه صادقة لاشية فيها.
وأي إنسان على توالي القرون، وتتابع الأجيال، لا يصدق في دعواه هذه النسبة إلا بأن يكون موصولاً بالمنهج النبوي في منهجه وعقيدته وسلوكه وعبادته لا يصدر إلا عنه، ولا يفيء إلا إليه حتى يلقى ربه.
ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية؛ فقد جمع ذلك كله في كلمة نفيسة فأوعى حيث قال:
«ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه، أو كتابته، أو روايته، بل نعني بهم كل من كان أحق بحفظه ومعرفته وفهمه ظاهراً وباطناً، واتباعه باطناً وظاهراً، وكذلك أهل القرآن.
وأدنى خصلة في هؤلاء: محبة القرآن والحديث، والبحث عنهما وعن معانيهما، والعمل بما علموه من موجبهما، ففقهاء الحديث أخبر بالرسول صلى الله عليه وسلم من فقهاء غيرهم، وصوفيتهم([8]) أتبع للرسول صلى الله عليه وسلم من صوفية غيرهم، وأمراؤهم أحق بالسياسة النبوية من غيرهم، وعامتهم أحق بموالاة الرَّسول صلى الله عليه وسلم من غيرهم»([9]).
3- تنبيه لكل نبيه وتكميل لكل نبيل:
فإن قيل: لِمَ لمْ ينتسبوا للقرآن فيقال: أهل القرآن؟
قلت: ألم تسمع ما قاله الإمام السلفي اللالكائي: «ثمَّ كل من اعتقد مذهباً فإلى صاحب مقالته التي أحدثها ينتسب، وإلى رأيه يستند، إلا أصحاب الحديث؛ فإن صاحب مقالتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم إليه ينتسبون، وإلى علمه يستندون، وبه يستدلون، وإليه يفزعون، وبرأيه يقتدون، وبذلك يفتخرون، وعلى أعداء سنته بقربهم منه يصولون، فمن يوازيهم في شرف الذكر، ويباهيهم في ساحة الفخر، وعلو الاسم؟! إذ اسمهم من معاني الكتاب والسنة، يشتمل عليهما لتحققهم بهما، أو لاختصاصهم بأخذها، فهم مترددون في انتسابهم إلى الحديث بين ذكر الله -سبحانه وتعالى- في كتابه، فقال -تعالى- ذكره: {اللهُ نَزَّلَ أحسن الحديث} [الزمر:23]؛ فهو القرآن، فهم حملة القرآن وأهله وقراؤه وحفظته، وبين أن ينتموا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم نقلته وحملته؛ فلا شك أنهم يستحقون هذا الاسم لوجود المعنيين فيهم لمشاهدتنا أن اقتباس الناس الكتاب والسنّة منهم، واعتماد البرية في تصحيحهما عليهم، لأنا ما سمعنا عن القرون التي قبلنا ولا رأينا نحن في زماننا مبتدعاً رأساً في إقراء القرآن، وأخذ الناس عنه في زمن من الأزمان، ولا ارتفعت لأحد منهم راية في رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما خلت من الأيام، ولا اقتدى بهم أحد في دين ولا شريعة من شرائع الإسلام([10]).
والحمد لله الذي كمّل لهذه الطائفة سهام الإسلام، وشرّفهم بجوامع الأقسام، وميّزهم وهداهم إلى طريقته وطريقة رسوله، فهي الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية([11])، والعصبة الهادية، والجماعة العادلة المتمسكة بالسنة التي لا تريد برسول الله بديلاً، ولا عن قوله تبديلاً، ولا عن سنته تحويلاً، ولا يثنيهم عنها تقلّب الأعصار والزمان، ولا يلويهم عن سمتها تغيّر الحدثان، ولا يصرفهم عن سمتها ابتداع من كاد الإسلام ليصد عن سبيل الله ويبغيها عوجاً، ويصرف عن طرقها جدلاً ولجاجاً، ظناً منه كاذباً، وتخميناً باطلاً، أنه يطفىء نور الله، والله متم نوره، ولو كره الكافرون»([12]).
في لجة البحر الطام الزاخر، وفي غمرة التيار الأرعن الساخر: الذي يرفد الحياة المعاصرة ليلاً نهاراً، تقف الفرقة الناجية والطائفة المنصورة على صخرة الصمود التي تتحطم عليها الأمواج الهوج، ويوطن الحقُّ قدميه على أرض صلبة لا تلين، والخير باق وموجود، وهو في صراع دائم مع الباطل وأنصاره، وإذا خبا نور الحق يومًا؛ فإن هذه بشرى لانطلاقته مرة أخرى، فمن خلال اليأس ينبع الأمل، وعبر ثنايا الظلام يبزغ النهار، وكلما اشتد غلس الليل اقترب ميلاد الفجر..
ومن معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم: أنه أخبر عن مستقبل هذه الأمة حتى قيام الساعة، وأخبر أنه لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرة منتصرة لا يضرها من ناصبها العداء أو خذلها من الأدعياء حتى يأتيها أمر الله وهي على ذلك؛ فأشاع في نفوسنا الأمل، وبدد دياجير الظلام واليأس والقنوط.
قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة»([1]).
فهذا الحديث يؤكد وجود طائفة منصورة ظاهرة على مر الأزمان والعصور، وهذه الفرقة تنجو من التفرق والاختلاف في الدنيا والخسران والنار التي هي مصير الاثنتين والسبعين فرقة في الآخرة؛ لأنها جميعاً جانبت الصواب، وحادت عن الحق؛ فَضَلَّت وأَضَلَّت.
والمسلم يرى فِرَقًا شتى، وأحزاباً متفرقة، كلها تدّعي أنها على الحقِّ؛ كما قال الشاعر الحكيم:
إذا اشتبكت دموع على خدود
تبين من بكى ممن تباكى
وكلٌّ يدعي وصلاً بليــــــلى
وليلى لا تقر لهم بذاكا
ولذلك اختلط الحابل بالنابل، وأصبح المرء كحاطب ليل لا يستطيع أن يميز الحق من الباطل، ولا السُّم من الدَّسم، ولا الغثّ من السّمين، فكان لزاماً أن نعرض للقارىء الكريم تفسيرات العلماء المختلفة للفرقة الناجية والطائفة المنصورة، فقد أُطلق هذا اللفظ الكريم على مسميات كثيرة، أهمها:
أولاً: السواد الأعظم([2]):
وهذا قول متهافت يريد أن ينقض على نفسه، مناقض للأحاديث الشريفة الصحيحة، ولكن أتباع هذا الرأي يتمسكون بحديث ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتم اختلافاً؛ فعليكم بالسواد الأعظم»([3]).
إن الأكثرية ليس لها اعتبار في النظر الشرعي، فليس الإسلام ديناً جمهورياً أو أكثرياً ديمقراطياً؛ يحكم في المسائل حسب رأي الجمهور؛ بل إنه يقرر حكم الله في كل مسألة.
وإنه لمن المعلوم: أنّ أهل الحقِّ إزاء أهل الباطل قلَّة، وهذه سنَّة كونية، فالكثرة ليس لها وزن في هذا المضمار، إذن؛ فتفسير الطائفة المنصورة والفرقة الناجية بالأكثرية التي نخاعها العامة والرعاع والدهماء لا يثبت أمام النّقد العلمي؛ لأنه لا حجة له، ويعوزه البرهان، وينقصه الدليل الصحيح.
ثانياً: الصحابة -رضوان الله عليهم-:
لا ريب أن الصحابة -رضوان الله عليهم- ناجون من الضلال، فقد شهد ربُّ البرية بعدالتهم ووثّقهم الله بقوله: {رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه} [البينة: 8].
والصحابة -رضي الله عنهم- بعيدون عن مواطن الزلل والتهلكة؛ لأنهم خير قرون هذه الأمة؛ كما في قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني»، و«خير أمتي قرني»([4]).
ويكفي الصحابة -رضي الله عنهم- شرفاً صحبة خير الرسل وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، ولكن الحديث الذي أخبر بالفِرَقِ يُخبر أن هذه الفِرَق بعد عصر الصحابة، إذن؛ فتفسير الفرقة الناجية بالصحابة صحيح في عصر الصحابة، أما والصحابة مضوا إلى ربهم؛ فلا بدَّ أن تكون الجماعة الناجية قد ذهبت ولم تعد موجودة، ولكن الأحاديث كما تخبر بأنها لا تزال قائمة وموجودة في كل حين على مرِّ الأزمان، وبعد أن لحق الصحابة بجوار ربِّهم، فالفرقة الناجية هم الذين يقتفون أثرهم: عقيدة ومنهجاً، وتربية وسلوكاً.
ثالثاً: المسلمون إذا اجتمعوا على إمام:
هذا قولٌ صدقٌ وتفسير حقٌّ؛ فإن المسلمين إذا اجتمعوا على إمام وبايعوه، كانوا هم الفرقة الناجية والطائفة الظاهرة المنصورة، ومن نابذهم؛ فقد تولى سبيلاً غير سبيل المؤمنين، والمسلمون إذا اتفقوا؛ فإن ذلك يعني عدم تعدد الفِرَق والأحزاب، ونحن نبحث في الفرقة الناجية عند الاختلاف والتفرق، لا عند الائتلاف والتعاون، فإن المسلمين عندما يكونون على وفاق يكونون هم الناجين، فتفسير الجماعة بأنها: «المسلمون قاطبة إذا بايعوا أميراً واجتمعوا عليه» ليس من بحثنا، وليس له صلة بالفرقة الناجية المقصودة بالحديث ألبتة.
رابعاً: أهل الحديث وأصحاب الأثار وحملة العلم:
والكلام في «أهل الحديث» من وجوه:
1- اتفاق أهل العلم والإيمان على تفسير الفرقة الناجية والطائفة المنصورة بأهل الحديث.
اعلم أيها العبد الباحث عن الحقيقة: أنَّ كلمات أهل العلم اتفقت على: أنَّ أهل الحديث هم الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية.
وهأنذا أضع بين يديك هذا الحشد الهائل منهم، عندئذ لا تجد مفراً إلا أن تسلك سبيلهم، وتدرج على أثرهم، وتتبع فهمهم، فهم زوامل دين ربِّ العالمين وأمناء الشريعة؛ الذين نطق بهم الكتاب وبه نطقوا، وبهم قامت السنَّة وبها قاموا، ومن يبتغ غير سبيلهم؛ فقد سفه نفسه:
1- عبد الله بن المبارك المتوفى (سنة181هـ) -رحمه الله-.
2- عليّ بن المديني المتوفى (سنة 234هـ) -رحمه الله-.
3- أحمد بن حنبل المتوفى (سنة241 هـ) -رحمه الله-.
4- أحمد بن سنان المتوفى (سنة256هـ) -رحمه الله-.
5- محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى (سنة256هـ) -رحمه الله-.
6- عبد الله بن مسلم بن قتيبة المتوفى (سنة267هـ) -رحمه الله-.
7- محمد بن عيسى الترمذي المتوفى (سنة276هـ) -رحمه الله-.
8- محمد بن حبّان المتوفى (سنة354هـ) -رحمه الله-.
9- محمد بن الحسين الآجري المتوفى (سنة 390هـ) -رحمه الله-.
10- محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفى (سنة 405 هـ) -رحمه الله-.
11- أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي المتوفى (سنة463هـ)
-رحمه الله-.
12- الحسين بن مسعود البغوي المتوفى (سنة516هـ) -رحمه الله-.
13- عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى (سنة597هـ) -رحمه الله-.
14- محي الدين بن يحيى بن شرف النووي المتوفى (سنة676هـ) -رحمه الله-.
15- أحمد بن عبد الحليم بن تيمية شيخ الإسلام المتوفى (سنة728هـ)
-رحمه الله-.
16-إسحق بن إبراهيم الشاطبي المتوفى (سنة790هـ) -رحمه الله-.
17- أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى (سنة 852هـ) -رحمه الله-([5]).
كل هؤلاء الأئمة -وغيرهم كثير([6])- صرَّحوا أن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هم أهل الحديث، ولن يضل -بإذن الله- من اهتدى بأقوالهم، واقتفى آثارهم كيف وهم القوم لا يشقى جليسهم؟!
ولقد نقل النووي-رحمه الله- اتفاق أهل العلم على ذلك؛ فقال: «ومع هذا فلهم في أنفسهم فضائل ظاهرة وفي حفظ العلم آيات باهرة، ففي «الصحيحين»: أن النبي -عليه السلام- قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم»، وجملة العلماء أو جمهورهم على أنهم حملة العلم»([7]) ا.هـ
2- من هم السّلف أهل الحديث؟
هم من درج على نهج الصحابة والتابعين لهم بإحسان في التمسك بالكتاب والسنة، وتقديمهما على كل قول سواء أكان في المنهج، أو العقيدة، أو العبادة، أو المعاملة، أو الأخلاق، أو السياسة، أو أي شأن من شؤون الحياة صغيرها وكبيرها.
هم الثابتون في أصول الدين وفروعه على ما أنزله الله وحياً على عبده ورسوله وخيرته من خلقه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .
هم القائمون بالدعوة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم -قولاً وعملاً- بكل جدٍّ، وعزم، وصدق، وثبات.
هم الذين امتشقوا حسام العلم، وتسنَّموا غارب الحق؛ لينفوا عن الدين وأهله: تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
هم الذين يجاهدون كلَّ الفرق التي حادت عن منهج الصحابة سواء أكانت معتزلة، أو جهمية، أو خوارج، أو شيعة روافض، أو مرجئة، أو صوفية، أو باطنية، أو أشعرية، أو ماتريدية، أو قومية، أو علمانية، وكل من حاد عن الهدى واتبع الهوى في كل زمان ومكان، لا تأخذهم في الله لومة لائم.
هم الذين يعملون على تحقيق قول الله -سبحانه وتعالى-: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} [آل عمران:103].
هم الذين يطبقون قول الله -تعالى-:{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور:63].
وقوله:{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [ الأحزاب:36].
فكانوا أشد الناس بعداً عن مخالفة أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأبعدهم عن الفتن ما ظهر منها وما بطن.
هم الذين جعلوا دستورهم:{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} [النساء: 65].
فَقَدَّروا نصوص الكتاب والسنة حق قدرها، فقدموها على أقوال البشر جميعاً، واحتكموا إليها عن رضى كامل، وصدور منشرحة بلا ضيق ولا حرج، وسلَّموا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً كاملاً ظاهراً وباطناً في منهجهم، وعقائدهم، وعباداتهم، ومعاملاتهم، وأخلاقهم، وكل شأن من شؤون حياتهم.
والسلف أهل الحديث بهذا المعنى تنداح دائرتهم حتى تشمل ألوفاً من العلماء العاملين الذين وعت ذاكرة التاريخ أسماءهم، وامتلأت بطون الأسفار بذكرهم، وعلّوا هامة الزمن بعلمهم وفضلهم وعملهم وجهادهم.
ومن أراد أن يقف على حقيقتهم فما عليه إلا أن يعود إلى هاتيك الكتب والأسفار، ودونك جدولاً إجمالياً ينتظمهم.
هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً الذين لقوه، ورأوه، وآمنوا به، وماتوا على الإسلام، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون والعشرة المبشرون.
هم سادة التابعين وعلى رأسهم: أويس القرني، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ومحمد بن الحنيفية، وعلي بن الحسن زين العابدين، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، ومحمد بن شهاب الزهريّ.
هم أتباع التابعين وعلى رأسهم: مالك بن أنس، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة الهلالي، والليث بن سعد.
ثم من تبعهم وعلى رأسهم: عبد الله بن المبارك، ووكيع، والشافعي، وعبدالرحمن بن مهدي، ويحيى القطان.
ثم تلاميذهم الذين اتبعوا منهجهم وعلى رأسهم: أحمد بن حنبل، ويحيى ابن معين، وعلي بن المديني.
ثم تلاميذهم وعلى رأسهم: البخاري، ومسلم، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والترمذي، وأبو داود، والنسائي.
ثم من جرى مجراهم عبر الأجيال المتلاحقة؛ كابن جرير الطبري، وابن خزيمة، وابن قتيبة الدنيوري، والخطيب البغدادي، وابن عبد البر النمري، وعبد الغني المقدسي، وابن الصلاح، وابن تيمية شيخ الإسلام، والمزي، وابن كثير، والذهبي، وابن قيم الجوزية، وابن مفلح، وابن رجب الحنبلي مروراً بالإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، وشيوخنا الأماجد الألباني وابن باز وابن عثيمين
-رحمهم الله أجمعين-.
ثم من تلاهم واقتفى أثرهم في التمسك بالكتاب والسُّنة وفهمهما بفهم الصحابة -رضي الله عنهم- إلى أن يأتي أمر الله ويقاتل آخرهم الدجال.
هؤلاء الذين نعني بهم السلف أهل الحديث.
وما من شك أن هذه النسبة لا تكون حقيقية إلا إذا كان عمل مدعيها مطابقاً للمنهج النبوي.
وهل يتصور عاقل أن تكون هذه النسبة مقيلة عثرة؟ أو مزيلة ارتياباً؟ أو محققة فضلاً بمجرد دعواها؟ أو التذبذب عن منهاجها علواً وسفلاً، أخذاً ورداً كما يهوى صاحبه.
وهذه النسبة تقتضي من مدعيها أن يصدق مع الإسلام في دعواه حتى تكون دعواه صادقة لاشية فيها.
وأي إنسان على توالي القرون، وتتابع الأجيال، لا يصدق في دعواه هذه النسبة إلا بأن يكون موصولاً بالمنهج النبوي في منهجه وعقيدته وسلوكه وعبادته لا يصدر إلا عنه، ولا يفيء إلا إليه حتى يلقى ربه.
ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية؛ فقد جمع ذلك كله في كلمة نفيسة فأوعى حيث قال:
«ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه، أو كتابته، أو روايته، بل نعني بهم كل من كان أحق بحفظه ومعرفته وفهمه ظاهراً وباطناً، واتباعه باطناً وظاهراً، وكذلك أهل القرآن.
وأدنى خصلة في هؤلاء: محبة القرآن والحديث، والبحث عنهما وعن معانيهما، والعمل بما علموه من موجبهما، ففقهاء الحديث أخبر بالرسول صلى الله عليه وسلم من فقهاء غيرهم، وصوفيتهم([8]) أتبع للرسول صلى الله عليه وسلم من صوفية غيرهم، وأمراؤهم أحق بالسياسة النبوية من غيرهم، وعامتهم أحق بموالاة الرَّسول صلى الله عليه وسلم من غيرهم»([9]).
3- تنبيه لكل نبيه وتكميل لكل نبيل:
فإن قيل: لِمَ لمْ ينتسبوا للقرآن فيقال: أهل القرآن؟
قلت: ألم تسمع ما قاله الإمام السلفي اللالكائي: «ثمَّ كل من اعتقد مذهباً فإلى صاحب مقالته التي أحدثها ينتسب، وإلى رأيه يستند، إلا أصحاب الحديث؛ فإن صاحب مقالتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم إليه ينتسبون، وإلى علمه يستندون، وبه يستدلون، وإليه يفزعون، وبرأيه يقتدون، وبذلك يفتخرون، وعلى أعداء سنته بقربهم منه يصولون، فمن يوازيهم في شرف الذكر، ويباهيهم في ساحة الفخر، وعلو الاسم؟! إذ اسمهم من معاني الكتاب والسنة، يشتمل عليهما لتحققهم بهما، أو لاختصاصهم بأخذها، فهم مترددون في انتسابهم إلى الحديث بين ذكر الله -سبحانه وتعالى- في كتابه، فقال -تعالى- ذكره: {اللهُ نَزَّلَ أحسن الحديث} [الزمر:23]؛ فهو القرآن، فهم حملة القرآن وأهله وقراؤه وحفظته، وبين أن ينتموا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم نقلته وحملته؛ فلا شك أنهم يستحقون هذا الاسم لوجود المعنيين فيهم لمشاهدتنا أن اقتباس الناس الكتاب والسنّة منهم، واعتماد البرية في تصحيحهما عليهم، لأنا ما سمعنا عن القرون التي قبلنا ولا رأينا نحن في زماننا مبتدعاً رأساً في إقراء القرآن، وأخذ الناس عنه في زمن من الأزمان، ولا ارتفعت لأحد منهم راية في رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما خلت من الأيام، ولا اقتدى بهم أحد في دين ولا شريعة من شرائع الإسلام([10]).
والحمد لله الذي كمّل لهذه الطائفة سهام الإسلام، وشرّفهم بجوامع الأقسام، وميّزهم وهداهم إلى طريقته وطريقة رسوله، فهي الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية([11])، والعصبة الهادية، والجماعة العادلة المتمسكة بالسنة التي لا تريد برسول الله بديلاً، ولا عن قوله تبديلاً، ولا عن سنته تحويلاً، ولا يثنيهم عنها تقلّب الأعصار والزمان، ولا يلويهم عن سمتها تغيّر الحدثان، ولا يصرفهم عن سمتها ابتداع من كاد الإسلام ليصد عن سبيل الله ويبغيها عوجاً، ويصرف عن طرقها جدلاً ولجاجاً، ظناً منه كاذباً، وتخميناً باطلاً، أنه يطفىء نور الله، والله متم نوره، ولو كره الكافرون»([12]).
لا إله إلا الله محمد رسول الله
من مواضيعي
0 اليوم الجمعة 19 صفر 1433هـ تم أكبر الأضرحة في بنغازي
0 في الجزائر فالانتخابات -منذ سنّت لعبة لاعب-ولدت شوهاء ناقصة وما زالت متراجعة
0 بشرى إزالة ضريح سيدهم الدهماني في طرابلس 11-01-2012
0 [صوتي]حتّى البهائم تعلم أنها ستموت!!
0 حمد الله تم إزالة ضـــريح سـيدهم فرحات بـــ " قصر بن غشير " 10-1-2012
0 [جديد] كفر الحاكم لا يلزم منه جواز الخروج عليه
0 في الجزائر فالانتخابات -منذ سنّت لعبة لاعب-ولدت شوهاء ناقصة وما زالت متراجعة
0 بشرى إزالة ضريح سيدهم الدهماني في طرابلس 11-01-2012
0 [صوتي]حتّى البهائم تعلم أنها ستموت!!
0 حمد الله تم إزالة ضـــريح سـيدهم فرحات بـــ " قصر بن غشير " 10-1-2012
0 [جديد] كفر الحاكم لا يلزم منه جواز الخروج عليه







