من أسباب التقدم المادي في الغرب :
14-06-2013, 04:25 PM
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر
من أسباب التقدم المادي في الغرب :
أن الفتى إذا بلغ وأصبح قادرا على الشغل أصبح لا حق له على أبيه وهذا الذي يقول به الإسلام على الأقل نظريا . هذا نظريا أما واقع المسلمين فهو شيء آخر لأن العادة جرت عندنا أن الأب يفكر في أن يبحث عن شغل لابنه وعن دار وزوجة وعن ... وهذا كما يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله سبب أساسي في اضمحلال الشباب وفي التدهور الاقتصادي عند المسلمين اليوم . ثم يستدرك الشيخُ منبها إلى أن غلطةَ الغرب الكبيرة في هذه المسألة أنه سوَّى بين الولد والبنت , وهذا لا يجوز عندنا في الإسلام . إن واجبَ الرجل عندنا في الإسلام –اتجاه المرأة – دائمٌ : الأب أولا ثم الأخ ثانيا ( في غياب الأب أو عجزه ) ثم الزوج ثالثا ثم الإبن رابعا وأخيرا . هذا مع ملاحظة أن الإبنَ يسألُ أباه إذا بلغ عن ماله : ( من أين أتى به ؟ ) , أما البنتُ فليست مسؤولة شرعا عن مالِ الأبِ : من أين أتى به ؟ ) .
ثم أقول :
أن يربي الأبوان ولدهما تربية حسنة وطيبة , فهذا أمر لا جدال في أنه عبادة من العبادات وأنه واجب من أعظم الواجبات الدينية الملقاة على عاتق الأب والأم , ولكن حديثنا هنا هو عن حرص الوالدين والأب خصوصا على توفير الدار والعمل والزوجة لولده , وكأنه واجب عليه وهو ليس واجبا في حقيقة الأمر .
هو ليس واجبا عليه حتى وإن قدر عليه , وأما إن لم يكن قادرا عليه فإنه ليس واجبا عليه ولا فرضا من باب أولى .وللأسف من سيئات الكثير من الأولياء وخاصة منهم الآباء , ولو تم لهم ذلك بنية حسنة , أنهم يبذلون الكثير من الجهد ومن الوقت ومن المال من أجل أن يوفروا للولد الزوجة والعمل والدار و ... ورغم ما في هذا من حسنات , فإنني أظن أن الحسنات مرجوحة , وأن سيئات ذلك أكبر بكثير من الحسنات .
ومن سيئات ذلك :
1-أن الولي وفي غمرة انغماسه في بذل الغالي والرخيص من أجل ولده يُضيع نفسه دنيويا فلا يجد الوقت الكافي من أجل الترويح عن نفسه بملذات الحياة الحلال ومن أجل الاستمتاع بمتاع الدنيا المباح .
2- يضيع نفسه دينيا لأنه يصبح وفي الكثير من الأحيان لا يجد الوقت الكافي للنوافل من الصلاة والصيام والذكر والدعاء و ... فيقصر فيها التقصير الأكبر , بل يمكن جدا أن يرتكب الحرام ويقصر في الواجب , وذلك بالتهاون مثلا في أداء الصلاة المفروضة في وقتها .
3-يصبح وبسبب من ذلك مقصرا في الإنفاق في سبيل الله المستحب , بل ربما تحايل على الزكاة المفروضة فلم يدفعها كما فرض الله .
4-يضيع أهله من زوجة وبنات على الخصوص من حيث أنه يصبح مقبوض اليد في الإنفاق عليهم سواء من أجل دين أو دنيا .
وفي الأخير , أو في النهاية قد يجد الرجل نفسه وهو على فراش الموت مع لحظات الاحتضار , قد يجد نفسه مرميا في فراش ولا أحد من أولاده مهتم به , بل يمكن أن يكونوا أثناء ذلك مختلفين ومتخاصمين حول من يأخذ السيارة الفلانية التي تركها الأب ومن يأخذ الطابق الفلاني من الدار ومن يأخذ القطعة الفلانية من الأرض , وهكذا ... ولا أحد يتحسر عليه أو يحزن على موته , خاصة إن كان الأب قد ركز في تربيته لأولاده من قبل على الجوانب الدنيوية فقط من أكل وشرب ولباس وفراش وغطاء ومسكن , ولم يركز على التربية الإسلامية . والله وحده أعلم بالصواب .
قال لي أخ فاضل : هنا لا أوافقك الرأي يا أستاذ .
أنا أعرف عددا كبيراً من الأصدقاء مثل حالة صديقي هذا : الوالد من الميسورين جداً ويستطيع أن يساعد ابنه في زواجه من منزل ومهر وفرش , ولكن لا يساعده بحجة أنه يعلم ابنه الاعتماد على نفسه في تأسيس أمور بيته . وهذا الشاب أصبح عمره 30 سنة , وللآن لم يتزوج بسبب عدم قدرته المادية. أليس الأب ملوما في ذلك ؟!. أنا في اعتقادي أن هذا الأب ظالم لأبنائه ". ..
فأجبته بقولي :
أخي الكريم : كلامك صحيح , وهو مقبول على الرأس والعين , ولكنني أتحدث عن الغالب .
غالبا ما تجد أن الأب بمبالغته في مساعدة ابنه يكسر يد ابنه ويجعله متواكلا , ثم يُضيِّـع هو حياته من أجل لا شيء أو من أجل تكسير يدي ورجلي ابنه .
الابن بصفة عامة إذا لم يتعب ويبذل ويضحي ويجتهد و ... من أجل العمل والزوجة والدار و ... لا يعطي لكل ذلك أهمية كبيرة , ولن يحافظ عليه كما ينبغي .
أما إذا تعب هو وضحى وبذل وأعطى من أجل ذلك فإنه سيحافظ على الزوجة وسيحافظ على الشغل وسيحافظ على الدار و... ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
أنا وإياك متفقان على أن الحالة التي ذكرتها أنتَ فيها ظلم من الأب لابنه , لكننا نختلف في الآتي : هل ما ذكرتُه أنا هو الغالب أم أن ما ذكرته أنت هو الغالب ؟ .
هنا نختلف واختلافنا لا يفسد أبدا للود قضية .
والشيخ الشعراوي رحمه الله قال ما قال على اعتبار أن ما ذكرته أنا هو الغالب . والله أعلم
عبد الحميد رميته , الجزائر
من أسباب التقدم المادي في الغرب :
أن الفتى إذا بلغ وأصبح قادرا على الشغل أصبح لا حق له على أبيه وهذا الذي يقول به الإسلام على الأقل نظريا . هذا نظريا أما واقع المسلمين فهو شيء آخر لأن العادة جرت عندنا أن الأب يفكر في أن يبحث عن شغل لابنه وعن دار وزوجة وعن ... وهذا كما يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله سبب أساسي في اضمحلال الشباب وفي التدهور الاقتصادي عند المسلمين اليوم . ثم يستدرك الشيخُ منبها إلى أن غلطةَ الغرب الكبيرة في هذه المسألة أنه سوَّى بين الولد والبنت , وهذا لا يجوز عندنا في الإسلام . إن واجبَ الرجل عندنا في الإسلام –اتجاه المرأة – دائمٌ : الأب أولا ثم الأخ ثانيا ( في غياب الأب أو عجزه ) ثم الزوج ثالثا ثم الإبن رابعا وأخيرا . هذا مع ملاحظة أن الإبنَ يسألُ أباه إذا بلغ عن ماله : ( من أين أتى به ؟ ) , أما البنتُ فليست مسؤولة شرعا عن مالِ الأبِ : من أين أتى به ؟ ) .
ثم أقول :
أن يربي الأبوان ولدهما تربية حسنة وطيبة , فهذا أمر لا جدال في أنه عبادة من العبادات وأنه واجب من أعظم الواجبات الدينية الملقاة على عاتق الأب والأم , ولكن حديثنا هنا هو عن حرص الوالدين والأب خصوصا على توفير الدار والعمل والزوجة لولده , وكأنه واجب عليه وهو ليس واجبا في حقيقة الأمر .
هو ليس واجبا عليه حتى وإن قدر عليه , وأما إن لم يكن قادرا عليه فإنه ليس واجبا عليه ولا فرضا من باب أولى .وللأسف من سيئات الكثير من الأولياء وخاصة منهم الآباء , ولو تم لهم ذلك بنية حسنة , أنهم يبذلون الكثير من الجهد ومن الوقت ومن المال من أجل أن يوفروا للولد الزوجة والعمل والدار و ... ورغم ما في هذا من حسنات , فإنني أظن أن الحسنات مرجوحة , وأن سيئات ذلك أكبر بكثير من الحسنات .
ومن سيئات ذلك :
1-أن الولي وفي غمرة انغماسه في بذل الغالي والرخيص من أجل ولده يُضيع نفسه دنيويا فلا يجد الوقت الكافي من أجل الترويح عن نفسه بملذات الحياة الحلال ومن أجل الاستمتاع بمتاع الدنيا المباح .
2- يضيع نفسه دينيا لأنه يصبح وفي الكثير من الأحيان لا يجد الوقت الكافي للنوافل من الصلاة والصيام والذكر والدعاء و ... فيقصر فيها التقصير الأكبر , بل يمكن جدا أن يرتكب الحرام ويقصر في الواجب , وذلك بالتهاون مثلا في أداء الصلاة المفروضة في وقتها .
3-يصبح وبسبب من ذلك مقصرا في الإنفاق في سبيل الله المستحب , بل ربما تحايل على الزكاة المفروضة فلم يدفعها كما فرض الله .
4-يضيع أهله من زوجة وبنات على الخصوص من حيث أنه يصبح مقبوض اليد في الإنفاق عليهم سواء من أجل دين أو دنيا .
وفي الأخير , أو في النهاية قد يجد الرجل نفسه وهو على فراش الموت مع لحظات الاحتضار , قد يجد نفسه مرميا في فراش ولا أحد من أولاده مهتم به , بل يمكن أن يكونوا أثناء ذلك مختلفين ومتخاصمين حول من يأخذ السيارة الفلانية التي تركها الأب ومن يأخذ الطابق الفلاني من الدار ومن يأخذ القطعة الفلانية من الأرض , وهكذا ... ولا أحد يتحسر عليه أو يحزن على موته , خاصة إن كان الأب قد ركز في تربيته لأولاده من قبل على الجوانب الدنيوية فقط من أكل وشرب ولباس وفراش وغطاء ومسكن , ولم يركز على التربية الإسلامية . والله وحده أعلم بالصواب .
قال لي أخ فاضل : هنا لا أوافقك الرأي يا أستاذ .
أنا أعرف عددا كبيراً من الأصدقاء مثل حالة صديقي هذا : الوالد من الميسورين جداً ويستطيع أن يساعد ابنه في زواجه من منزل ومهر وفرش , ولكن لا يساعده بحجة أنه يعلم ابنه الاعتماد على نفسه في تأسيس أمور بيته . وهذا الشاب أصبح عمره 30 سنة , وللآن لم يتزوج بسبب عدم قدرته المادية. أليس الأب ملوما في ذلك ؟!. أنا في اعتقادي أن هذا الأب ظالم لأبنائه ". ..
فأجبته بقولي :
أخي الكريم : كلامك صحيح , وهو مقبول على الرأس والعين , ولكنني أتحدث عن الغالب .
غالبا ما تجد أن الأب بمبالغته في مساعدة ابنه يكسر يد ابنه ويجعله متواكلا , ثم يُضيِّـع هو حياته من أجل لا شيء أو من أجل تكسير يدي ورجلي ابنه .
الابن بصفة عامة إذا لم يتعب ويبذل ويضحي ويجتهد و ... من أجل العمل والزوجة والدار و ... لا يعطي لكل ذلك أهمية كبيرة , ولن يحافظ عليه كما ينبغي .
أما إذا تعب هو وضحى وبذل وأعطى من أجل ذلك فإنه سيحافظ على الزوجة وسيحافظ على الشغل وسيحافظ على الدار و... ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
أنا وإياك متفقان على أن الحالة التي ذكرتها أنتَ فيها ظلم من الأب لابنه , لكننا نختلف في الآتي : هل ما ذكرتُه أنا هو الغالب أم أن ما ذكرته أنت هو الغالب ؟ .
هنا نختلف واختلافنا لا يفسد أبدا للود قضية .
والشيخ الشعراوي رحمه الله قال ما قال على اعتبار أن ما ذكرته أنا هو الغالب . والله أعلم
اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة
من مواضيعي
0 الطمع في خدمة تقدمونها إلي ...
0 عن الشيعة الإمامية الإثناعشرية بصيغة Pdf :
0 مواضيعي الطويلة ( المنشورة في المنتدى ) عن المرأة بصيغة Pdf :
0 أحكام من فقه ( مالك بن أنس ) الإمام :
0 ظواهر غريبة جدا عند طلب الرقية الشرعية
0 ماذا لو كنتَ مكاني وفُـرض عليك أن تسمحَ بالغشِّ ؟!
0 عن الشيعة الإمامية الإثناعشرية بصيغة Pdf :
0 مواضيعي الطويلة ( المنشورة في المنتدى ) عن المرأة بصيغة Pdf :
0 أحكام من فقه ( مالك بن أنس ) الإمام :
0 ظواهر غريبة جدا عند طلب الرقية الشرعية
0 ماذا لو كنتَ مكاني وفُـرض عليك أن تسمحَ بالغشِّ ؟!
التعديل الأخير تم بواسطة رميته ; 14-06-2013 الساعة 04:33 PM







