"حوش العارم"!
18-07-2013, 10:58 AM
وسائل الإعلام بمقروئها ومرئيِّها تأتي بالعجائب بحجّة التنويع والسعي لإستقطاب مختلف شرائح القرّاء والمشاهدين، ففي صفحات نفس الجريدة تجد الغثّ مع السمين، واليابس مع الأخضر والعدس مع اللوبيا، وبين برامج نفس المحطة التلفزيونية تجد الديني مع الفنّي، وبرنامج الفتاوى الشرعية مع المسلسل الهزلي الذي لا يضحك أحدا، لدرجة أنّ إحدى القنوات المضروبة أصلا بطاوة مردوخية تقطع مسلسلا يُفترض أنه يحكي سيرة السلف الصالح بفاصل تُضرب فيه الدفوف وتوقد الشموع على إيقاعات العيساوة، و لدرجة أنّ إحدى الجرائد تمارس الإختلاط القبيح على صفحتها الأولى فتنشر صورة شيخ من هنا وأمامه من هناك صورة لامرأة تلبس شيئا يُقال له حجاب مع أنّه يصف ويشفّ ، جريدة من هذه الجرائد وقعت بين يَدَي أمّي فعلّقت عليها بأنّ حالها كحال " حوش العارم " ، و"العارم" لمن لا يعرفها بركة من بركات العائلة الكبيرة ( امرأة مسنّة ) تجمع في بيتها الكبير كلّ التناقضات الإجتماعية ومختلف نماذج البشر لكن ليس بالشكل الذي تجمعه الأحواش الإعلامية التي نقرأها ونشاهدها من الخالوطة الممنهجة والتشتُّت المنظّم الذي يجعلُها بلا هوية معروفة يعتمدها المُتابع ويحتفظ بها على أساسها في قائمة مفضلاته، والهويّة مسألة ضرورية لهذه الوسائل فليس من الحكمة أن تكون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، فلا هي مستقيمة هادفة ولا هي تجارية مبتذلة، وهذه لعمرُك هي العارمية في أسوأ صُورِها ، وحاشا خالتي العارم أن تكون بمثل تفكير وتدبير هؤلاء وحاشا لحوشِها أن يكون بمثل قنواتهم وجرائدهم.








، تحيات متبادلة أختي.
التليكومند هوالحل الوحيد احيانا 
