السيرة الكاملة للنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم بقلم : الشاعر رفيق العلول
27-03-2007, 05:43 PM
الجزء الثالث
21-
أُمنيتي
تمنّيتُ يا سيّدي أَنْ أَراكا
وأَنْ أَستضئَ بنورِ هُداكا
تمنّيتُ لو عشتُ عمري حبيساً
بِقُرْبِكَ أَحْيا أَسيرَ رضاكا
أَذودُ بقلبي، بما في يديّا
بروحي عن الدينِ فيهِ حماكا
فأَحمل سَيْفي، أَخوض حُروباً
وأُهْلِكُ في الأَرْضِ كلَّ عداكا
وأُخرسُ أَيَّ لسانٍ شقيٍّ
بأَلفاظِ سوءٍ وحقدٍ رَماكا
تمنّيتُ لو جُعْتُ مثلك دَهْراً
وأَتبعُ في السيرْ حذْوَ خُطاكا
وأَمضي كما كُنْتَ تمضي شُجاعاً
تَفرُّ الطواغيتُ حين تَراكا
وأَرفعُ صوتيَ بالحقِّ يشدو
وأَأْمرُ بالعُرْفِ هذا مُناكا
وطوبى لصَحْبِكَ يا للكرامِ
هُمُ الطُهْرُ مَنْ ذا بهم قَدْ حباكا
هو الله ربُّ السماءِ العظيمُ
لخيْرِ الرسالاتِ قَدْ اجْتباكا
أُحبُّكَ يا خيْرَ خَلْقِ الكريمِ
وَحُبُّك في القلبِ أَضحْي سناكا
فأَنْتَ لنا خيْرُ هدْيٍ مثالاً
بهِ نَقْتدي، ما رضينا سواكا
-22-
الـزهــد
تساءَل فكْرى فحا رَ السؤالُ
وكيف عليهِ الجوابَ أنالُ...؟!
هلالٌ يجئُ ومِنْ ثَمَّ يمضي
ثلاثاً على البيْتِ مرَّ الهلالُ
ولم تُوْقَدِ النارُ في البيت فقراً
وقلّةُ ما فى اليدينِِِِ هُزالُ
فيا بيتَ آلِِ النبيِّ سلاماً
يفوح رضىً فاصطفاكَ الجلالُ
فأَنت الذي للطهارةِ كنزٌ
بمجدِ الرسولِ تفيضُ الخِصالُ
أأسأَلُ بطنَ الرسولِ علامَ
يَطالُ بهِ الجوعُ مالا يُطالُ
فَمَنْ غََيْرَهُ باتَ يرضى بفقرٍ
ومن ذا تُراهُ لديهِ احتمالُ
ولوشاءَ مالاً دعا اللهَ غوْثاً
يجابُ ، وإلاّ.. فذاك المحالُ
مفاتيح كُلِّ الخزائنِ مُدَّتْ
إليهِ من الأرضِ دُرٌّ ومالُ
أَبى أَن يُعمِّرَ دنياهُ يوماً
وقال ألا للجنانِ المآلُ
كأنّى أرى زُهْدَ خَيْرِ الأنامٍ
تأسّى به المعْوِزونَ فقالوا
رسولٌ كريمٌ يعيش فقيراً
ويرضى، أنشكوا ..؟ فهذا الضلالُ
-23-
الإحسـان
وَقَفْتُ أَمامَ النبيِّ الحكيمِ
وقد جاءَ بدْراً بقلبٍ سَليمِ
عجبتُ لما فاض منه خِلالاً
ففازَ علينا بخُلُقٍ عَظيمِ
عرفتُ لهُ سيرةً كالضياءِ
يبدّدُ ظلمةَ ليْلٍ بَهيمِ
وأفعالُهُ كلُّها رائعاتٌ
تشدُّ القلوبَ لذكرٍ حكيمِ
سعى ذات يومٍ يزورُ مريضاً
كما الجارُ يغشاهُ كلُّ كريمِ
وكان اليهوديُّ قد شطّ ظُلْماً
ويؤذيهِ بالشرِّ حَرَّ الجحيمِ
وَيُلْقي عليهِ القذارةَ رجماً
يسيءُ إليهِ بفعلٍ وَخيمِ
فلمَّا رآهُ تعجَّبَ دهشاً
أَجِئْتَ تعودُ كحمْوٍ رَحيمِ
أَأَسقيك في كلِّ يومٍ مراراً
وحين اكتويتُ بحمّى السقيمِ
فأنت افتقدْتَ سهامَ عذابي
أَتَيْتَ عَطوفاً وأنت غريمي
فتاللهِ إنَّكَ فَذٌّ كريمٌ
رسولٌ، وعطرك مثل النسيمِ
وأَشهدُ أَنّك أَنت النبيُّ
وتهدي لخيرِ جنانِ النعيمِ
-24-
المـؤامــرة
عليكَ الصلاةُ وأَزكى السلامِ
أَيا نورَ عينيَّ مِسْكَ الختامِ
خَرَجْتَ تُغادرُ مكّةَ سرّاَ
وتنجو بدينك من أَيِّ رامِ
ولما استطالت عليك قُرَيْشُ
وهمَّتْ بقتلك، بالإنتقامِ
وأغْرَتْ صناديدها بالسلاحِ
فجاءَوك شرّاً بكلَّ حُسامِ
أرادوا القضاءَ عليكَ جميعاً
فمن ذا يرى قاتلاً في الزحامِ؟
وهل لبني هاشمٍ أَيُّ ثأْرٍ
إذا ما تَفرَّقَ بينَ اللئامِ..؟
فحيكَتْ مُؤامرةٌ، ثُم رأْىٌ
لعمْروٍ_ أَبى جهْلَ ابْنَ هشامِ
أَرادوا لك الكيْدَ من ثَمَّ ناموا
فأَنْتَ تسلّلتَ بين النيامِ
حَثَوْتَ على كلَّ رأْسٍ تراباً
وشوّهْتَ من كلَّ وجْهٍ وهامِ
فكدتَ لهم ما أرادوه كيْداً
وباءَوا بحقْدٍ وذرَّ الُسخامِ
مَضَيْتَ عزيزاً قويّاً حكيماً
تضيءُ الوجودَ كبدرِ التمامِ
وأَمّا الطغاةُ فصاروا هَباءً
وأُلْقوا كما الروْثُ بين الحُطامِ
-25-
فـي الغــار
أما طاردتك جموعُ قُريْشٍ
فصارتْ كمثلِ الوحوشِ الضواري..؟
طَغَتْ في عدائك، ثارَتْ عليكَ
وهاجَتْ تباعاً كموجِ البحارِ
ولّما نَويْتَ الرحيل فراراً
بدينكَ هبّوا كأُسدِ البراري
أذاقوكَ من كلِّ بأسٍ مراراً
وعابوا عليكَ حكيمَ القرارِ
كأنَّ الذي بات يَدْعوا لخيرٍ
يُسبُّ ويكوْى بجمْرٍ ونارِ
وأنْتَ دَعَوْتَ لربٍّ كريمٍ
فردّوا عليكَ بكلِّ احتقارِ
ثلاثَ ليالٍ أقمْتَ بغارٍ
وقلبُ أبي بكرَ كالمستثارِ
يَخافُ عليكَ جنونَ الذئابِ
تطولُ الجبالَ وكلَّ القفارِ
وقد كشَّرتْ عن قبيحِ الفعالِ
لتطمسَ بالجهلِ ضوءَ النهارِ
ففرسانُ مكّةَ كادوا يروْنَ
نبيَّ الهُدى بينَ أحضانِ غارِ
فَشَكَّ أبو بكرَ أنْ يقتلوكَ
فناجاك بثّاً بغيرِ اصْطبارِ
فلو أنهَّم ينظرون إلينا
إذنْ لرأوْنا بغير سِتارِ
-26-
اليقيــن
فَقُلْتَ بكلِّ يقينٍ مُجيباً
فما الظنُّ في اثْنَيْنِ والله باري
وثالثُ إثْنيْنِ ربٌّ كريمٌ
وربُّ الجبالِ، وربُّ البحارِ
فسرعان ما نَسَجَ العنكبوتُ
خُيوطاً فصارتْ لهُ مثلَ دارِ
على البابِ ثَمَّ الحمامةُ باضتْ
فباءَ الطغاةُ بذلٍّ وعارِ
بأَضعفِ جُنْدِ العظيمِ أُهينوا
وكادَ لكَ الله جُنْدَ الدمارِ
حياتُكَ كانتْ مثالاً عظيماً
ولم تخشَ يوماً فحولَ الديارِ
فما مِنْ مَليكٍ سوى اللهِ تَخْشى
ولا مِنْ أُسودٍ ولا مِنْ عشارِ
ولم تَطْرِفِ العينُ منكَ لخوْفٍ
فأَنْتِ الشُجاعُ كريمُ الجُوارِ
وكنْتَ إِذا اشتدَّ بالناسِ كرْبٌ
تُزيلُ الهُمومَ بكلِّ اقْتدارِ
وفي الحَرْبِ كُنْتَ تُكرُّ كليثٍ
ولاذ جبابرةٌ بالفرارِ
إذا ما رآك العدوّ اسْتدارو
وكلٌّ يصيحُ حذارِ .. حذارِ
نُصرْتَ وبالرعبِ عن بُعْدِ شهْرٍ
فيا لك من سيِّدٍ ذي وقارِ
-27-
عـام الحُـزن
بُليتَ وَمَنْ مثل بلواك يُبْلى
بقومٍ غلاظٍ يثورون جَهْلا
تُخاطبهُم بالكلامِ الحكيمِ
فكانوا إليكَ يسيئون قَوْلا
فهم قد جمعوا غباءَ العقولِ
وضيق النفوسِ، وَضَعْفاً وذلاّ
وقلَّةَ علمٍ، فباتوا جُفاةً
إذا قلت حقّاً أَحاروك سؤْلا
وذاك يُعاديك إن قلت ربّي
هو الله مولاىَ أَغْنى وأَعْلى
فهم يعبدون على الجهلِ إفكاً
أآلهةً لا يردّون جُعْلا..؟!
يبولَ على الصنمِ الثُعْلُبانُ
فسحْقاً لمن ذا يُخَضَّبُ بْولا
وأَهلُ ثقيفٍ بكلِّ سفيهٍ
بصبيانهم قد أَذا قوكَ وَيْلا
وأَدموْكَ بل أَنكروكَ كداعٍ
إلى الله لم تسأَلِ الأَجرَ نَيْلا
وماتتْ خديجةُ تلك النقاءُ
فيا للفجيعة، فالهمُّ حلاّ
ولم يمضِ وقتٌ طويلٌ فماتَ
أَبو طالبٍ كان شَيْخاً وَ فَحْلا
وإذ نصراك بجِهدٍ وحزْمٍ
فذا عامُ حُزْنٍ عليكَ أَطلاّ
-28-
ليلـة الإسـراء
فَقَدْتَ نصيريْك بين الأَنامِ
وَتُهْتَ، و بالحزْنِ وسطَ الزحامِ
حملتَ على كتفيك ثقيلاً
وذقـتَ مرارةَ موْتٍ زؤوامِ
وأَصْبَحْتَ مابين صدَّ الطغاةِ
وَفَقْـدِ الأَحبــّةِ صَحْـبٍ كرامِ
تُجابهُ شَرَّاً، وَحَرْباً ضَروساً
من الكفــرِ، والآثميــن اللئـامِ
وكم من جُفاةٍ غلاظٍ كصخرٍ
بهـم ارتطمـت وأَّيّ ارتطــامِ
وظنّ البُغاةُ بأَنّكَ صرْتَ
بغيــر ِمُعيــنٍ كطفــلٍ غُلامِ
فَشَدّوا عليكَ بجورٍ و ظلْمٍ
وصحْبـُك ذا قوا مريرَ الصِــدامِ
فقتلٌ، وذلٌّ، عذابٌ مهينٌ
وفي القلبِ نارٌ غَدَتْ في اضطرامِ
فجاءَك من مالكِ الملُكِ غوْثاً
وَنَصـراً، وعزّاً رفيـعَ المقــامِ
فنلتَ الذي لم ينلْهُ عظيمٌ
ولا مَلَكٌ زُرْتَ عرشَ السـلامِ
رأَيت من المُعْجزات كثيراً
وتلك النجـوم جَرَت في انتظامِ
وأَعطاك ربُّك من كلَّ خَيْرٍ
صلاةً، وفضلاً و مسـكَ الختامِ
-29-
الهــجـرة
جفاكَ القريبُ، وثارَ البعيدُ
عليــكَ فأَنت العــدوُّ اللدودُ
أَسفَّهت أَحلامَ قَومٍ عُتاةٍ
وَحَقَّرتَ آلهةً لا تُفيـــدُ...؟!
وأَصنامُهم لا تَضُرُّ بشيءٍ
وما نَفَعَتْ، كيف تلك تسودُ...؟!
َفهَبَّوا عليكَ كَعَصفِ الرياحِ
تُدَمَّــرُ، تَسْحَــقُ، ثُمَ تُبيـدُ
فكم من سنينٍ أَذاقوك مُرّاً
وَصَحبُكَ ذُلّوا، وللأَسرِ قيـدوا
فكنت كما الطودُ تزدادُ صبراً
وتمضي إلى حيث شاء المجيدُ
هو الله قد اجتباك رسولاً
فصارتْ بك المكرماتُ تجـودُ
ولما استطالت عليك قريشٌ
بظلمٍ، و قهـرٍ أَتتكَ الجُنــودُ
فجبريلُ جاءَك بالإذنِ هاجرْ
قضى الأَمرَ ربُّ السماءِ الحميدُ
وما العنكبوتُ، وطيرُ الحمامِ
حصانُ سُراقـة حين يميـدُ
سوى جُندِ ربٍّ كريمٍ حليمٍ
عن المؤمنيــن بعلمٍ يَـذودُ
رعاكَ القوىُّ على طولِ مُكْثٍ
و جلاَّك للعالمين الودودُ
-30-
الأنصار
أَتَيْتَ المدينةَ مثْلَ الضياءِ
فَهَبَّ الرجالُ وكلُّ النساءِ
ولا من صبيٍّ ولا من عجوزٍ
تأَخّرَ عن موكبِ الأَوْفياءِ
هُمُ انتظروك ومنذ ليالٍ
يُعدّون أَنفسهم للّقاءِ
فلما رأَوْك استناروا ببدْرٍ
وفاحتْ بعطرٍ ورودُ الرجاءٍ
لقد كنت حُلْماً مثالاً عظيماً
ونورَ البصيرة رمزَ النقاءِ
سَمَوْتَ بدينٍ, وَخُلُقٍ كريمٍ
فأَشْرَقْتَ يا خاتم الأَنبياءِ
وبالخزرجيين أَنعمْ, وأَوْسٍ
أُسودِ الوغى وبحارِ العطاءِ
فهم ناصروك بروحٍ ومالٍ
ودارٍ غدتْ مثل بُرْجِ السماءِ
فكنت لهم نعْمَ من جاءَ يهدي
وهم قد أَتوْك بنعمَ الولاءِ
وأَصلحتَ ما بينهم بعد بُغْضٍ
وحربٍ ضروسٍ ,ونارِ العداءِ
ووثّقْتَ ما بين أَهلِ الديارِ
ومن هاجروا برباطِ الإخاءِ
وأَوّل شيءٍ فعلْتَ أَقمْتَ
بنيتَ لهم مسجداً في قباءِ
-31-
المدينة المنوَّرة
ولما وطئت المدينة هَدْيا
تهلّلَ وجهك للأَتقياءِ
وكلٌّ تمنّاك ضيفاً عليهِ
فتنزل فى داره بالرخاءِ
أَرادوك حِلاًّ مُقيما لديهم
فيا للفخارِ ، ويا للبهاءِ
فأَنت النبىُّ الكريمُ الأمين’
وعلْمك كان غزَير الثراء
وقولُك بان جليّاً حكيمًا
وفكرك فاض بكلّ الصفاءِ
وهدْيُك ما نال منه اعوجاجٌ
صراطٌ غدا مستقيم البناءِ
هناك بَنَيْتَ وللدين حصناَ
أَقمت له’ مسجداَ للثناءِ
لحمدِ الكريمِ على ما حباكا
بنصرٍ على الكفر ِوالأَشقياءِ
جزى الله من زاره أَلفَ خيرِ
وصلّى عليك بدون رياءِ
فأَسّسْتَ خيرَ نظامٍ حكيمِ
وطهّرتَ قوماً بكلّ جلاءِ
فسادوا على العالمين هُداةً
بُناةَ الحضارة والإرتقاءِ
صنعت من المسلمين حُماةً
عَلَوْا فى السماءِ بكلّ لواءِ
--
اختكم ملاك الجزائر
21-
أُمنيتي
تمنّيتُ يا سيّدي أَنْ أَراكا
وأَنْ أَستضئَ بنورِ هُداكا
تمنّيتُ لو عشتُ عمري حبيساً
بِقُرْبِكَ أَحْيا أَسيرَ رضاكا
أَذودُ بقلبي، بما في يديّا
بروحي عن الدينِ فيهِ حماكا
فأَحمل سَيْفي، أَخوض حُروباً
وأُهْلِكُ في الأَرْضِ كلَّ عداكا
وأُخرسُ أَيَّ لسانٍ شقيٍّ
بأَلفاظِ سوءٍ وحقدٍ رَماكا
تمنّيتُ لو جُعْتُ مثلك دَهْراً
وأَتبعُ في السيرْ حذْوَ خُطاكا
وأَمضي كما كُنْتَ تمضي شُجاعاً
تَفرُّ الطواغيتُ حين تَراكا
وأَرفعُ صوتيَ بالحقِّ يشدو
وأَأْمرُ بالعُرْفِ هذا مُناكا
وطوبى لصَحْبِكَ يا للكرامِ
هُمُ الطُهْرُ مَنْ ذا بهم قَدْ حباكا
هو الله ربُّ السماءِ العظيمُ
لخيْرِ الرسالاتِ قَدْ اجْتباكا
أُحبُّكَ يا خيْرَ خَلْقِ الكريمِ
وَحُبُّك في القلبِ أَضحْي سناكا
فأَنْتَ لنا خيْرُ هدْيٍ مثالاً
بهِ نَقْتدي، ما رضينا سواكا
-22-
الـزهــد
تساءَل فكْرى فحا رَ السؤالُ
وكيف عليهِ الجوابَ أنالُ...؟!
هلالٌ يجئُ ومِنْ ثَمَّ يمضي
ثلاثاً على البيْتِ مرَّ الهلالُ
ولم تُوْقَدِ النارُ في البيت فقراً
وقلّةُ ما فى اليدينِِِِ هُزالُ
فيا بيتَ آلِِ النبيِّ سلاماً
يفوح رضىً فاصطفاكَ الجلالُ
فأَنت الذي للطهارةِ كنزٌ
بمجدِ الرسولِ تفيضُ الخِصالُ
أأسأَلُ بطنَ الرسولِ علامَ
يَطالُ بهِ الجوعُ مالا يُطالُ
فَمَنْ غََيْرَهُ باتَ يرضى بفقرٍ
ومن ذا تُراهُ لديهِ احتمالُ
ولوشاءَ مالاً دعا اللهَ غوْثاً
يجابُ ، وإلاّ.. فذاك المحالُ
مفاتيح كُلِّ الخزائنِ مُدَّتْ
إليهِ من الأرضِ دُرٌّ ومالُ
أَبى أَن يُعمِّرَ دنياهُ يوماً
وقال ألا للجنانِ المآلُ
كأنّى أرى زُهْدَ خَيْرِ الأنامٍ
تأسّى به المعْوِزونَ فقالوا
رسولٌ كريمٌ يعيش فقيراً
ويرضى، أنشكوا ..؟ فهذا الضلالُ
-23-
الإحسـان
وَقَفْتُ أَمامَ النبيِّ الحكيمِ
وقد جاءَ بدْراً بقلبٍ سَليمِ
عجبتُ لما فاض منه خِلالاً
ففازَ علينا بخُلُقٍ عَظيمِ
عرفتُ لهُ سيرةً كالضياءِ
يبدّدُ ظلمةَ ليْلٍ بَهيمِ
وأفعالُهُ كلُّها رائعاتٌ
تشدُّ القلوبَ لذكرٍ حكيمِ
سعى ذات يومٍ يزورُ مريضاً
كما الجارُ يغشاهُ كلُّ كريمِ
وكان اليهوديُّ قد شطّ ظُلْماً
ويؤذيهِ بالشرِّ حَرَّ الجحيمِ
وَيُلْقي عليهِ القذارةَ رجماً
يسيءُ إليهِ بفعلٍ وَخيمِ
فلمَّا رآهُ تعجَّبَ دهشاً
أَجِئْتَ تعودُ كحمْوٍ رَحيمِ
أَأَسقيك في كلِّ يومٍ مراراً
وحين اكتويتُ بحمّى السقيمِ
فأنت افتقدْتَ سهامَ عذابي
أَتَيْتَ عَطوفاً وأنت غريمي
فتاللهِ إنَّكَ فَذٌّ كريمٌ
رسولٌ، وعطرك مثل النسيمِ
وأَشهدُ أَنّك أَنت النبيُّ
وتهدي لخيرِ جنانِ النعيمِ
-24-
المـؤامــرة
عليكَ الصلاةُ وأَزكى السلامِ
أَيا نورَ عينيَّ مِسْكَ الختامِ
خَرَجْتَ تُغادرُ مكّةَ سرّاَ
وتنجو بدينك من أَيِّ رامِ
ولما استطالت عليك قُرَيْشُ
وهمَّتْ بقتلك، بالإنتقامِ
وأغْرَتْ صناديدها بالسلاحِ
فجاءَوك شرّاً بكلَّ حُسامِ
أرادوا القضاءَ عليكَ جميعاً
فمن ذا يرى قاتلاً في الزحامِ؟
وهل لبني هاشمٍ أَيُّ ثأْرٍ
إذا ما تَفرَّقَ بينَ اللئامِ..؟
فحيكَتْ مُؤامرةٌ، ثُم رأْىٌ
لعمْروٍ_ أَبى جهْلَ ابْنَ هشامِ
أَرادوا لك الكيْدَ من ثَمَّ ناموا
فأَنْتَ تسلّلتَ بين النيامِ
حَثَوْتَ على كلَّ رأْسٍ تراباً
وشوّهْتَ من كلَّ وجْهٍ وهامِ
فكدتَ لهم ما أرادوه كيْداً
وباءَوا بحقْدٍ وذرَّ الُسخامِ
مَضَيْتَ عزيزاً قويّاً حكيماً
تضيءُ الوجودَ كبدرِ التمامِ
وأَمّا الطغاةُ فصاروا هَباءً
وأُلْقوا كما الروْثُ بين الحُطامِ
-25-
فـي الغــار
أما طاردتك جموعُ قُريْشٍ
فصارتْ كمثلِ الوحوشِ الضواري..؟
طَغَتْ في عدائك، ثارَتْ عليكَ
وهاجَتْ تباعاً كموجِ البحارِ
ولّما نَويْتَ الرحيل فراراً
بدينكَ هبّوا كأُسدِ البراري
أذاقوكَ من كلِّ بأسٍ مراراً
وعابوا عليكَ حكيمَ القرارِ
كأنَّ الذي بات يَدْعوا لخيرٍ
يُسبُّ ويكوْى بجمْرٍ ونارِ
وأنْتَ دَعَوْتَ لربٍّ كريمٍ
فردّوا عليكَ بكلِّ احتقارِ
ثلاثَ ليالٍ أقمْتَ بغارٍ
وقلبُ أبي بكرَ كالمستثارِ
يَخافُ عليكَ جنونَ الذئابِ
تطولُ الجبالَ وكلَّ القفارِ
وقد كشَّرتْ عن قبيحِ الفعالِ
لتطمسَ بالجهلِ ضوءَ النهارِ
ففرسانُ مكّةَ كادوا يروْنَ
نبيَّ الهُدى بينَ أحضانِ غارِ
فَشَكَّ أبو بكرَ أنْ يقتلوكَ
فناجاك بثّاً بغيرِ اصْطبارِ
فلو أنهَّم ينظرون إلينا
إذنْ لرأوْنا بغير سِتارِ
-26-
اليقيــن
فَقُلْتَ بكلِّ يقينٍ مُجيباً
فما الظنُّ في اثْنَيْنِ والله باري
وثالثُ إثْنيْنِ ربٌّ كريمٌ
وربُّ الجبالِ، وربُّ البحارِ
فسرعان ما نَسَجَ العنكبوتُ
خُيوطاً فصارتْ لهُ مثلَ دارِ
على البابِ ثَمَّ الحمامةُ باضتْ
فباءَ الطغاةُ بذلٍّ وعارِ
بأَضعفِ جُنْدِ العظيمِ أُهينوا
وكادَ لكَ الله جُنْدَ الدمارِ
حياتُكَ كانتْ مثالاً عظيماً
ولم تخشَ يوماً فحولَ الديارِ
فما مِنْ مَليكٍ سوى اللهِ تَخْشى
ولا مِنْ أُسودٍ ولا مِنْ عشارِ
ولم تَطْرِفِ العينُ منكَ لخوْفٍ
فأَنْتِ الشُجاعُ كريمُ الجُوارِ
وكنْتَ إِذا اشتدَّ بالناسِ كرْبٌ
تُزيلُ الهُمومَ بكلِّ اقْتدارِ
وفي الحَرْبِ كُنْتَ تُكرُّ كليثٍ
ولاذ جبابرةٌ بالفرارِ
إذا ما رآك العدوّ اسْتدارو
وكلٌّ يصيحُ حذارِ .. حذارِ
نُصرْتَ وبالرعبِ عن بُعْدِ شهْرٍ
فيا لك من سيِّدٍ ذي وقارِ
-27-
عـام الحُـزن
بُليتَ وَمَنْ مثل بلواك يُبْلى
بقومٍ غلاظٍ يثورون جَهْلا
تُخاطبهُم بالكلامِ الحكيمِ
فكانوا إليكَ يسيئون قَوْلا
فهم قد جمعوا غباءَ العقولِ
وضيق النفوسِ، وَضَعْفاً وذلاّ
وقلَّةَ علمٍ، فباتوا جُفاةً
إذا قلت حقّاً أَحاروك سؤْلا
وذاك يُعاديك إن قلت ربّي
هو الله مولاىَ أَغْنى وأَعْلى
فهم يعبدون على الجهلِ إفكاً
أآلهةً لا يردّون جُعْلا..؟!
يبولَ على الصنمِ الثُعْلُبانُ
فسحْقاً لمن ذا يُخَضَّبُ بْولا
وأَهلُ ثقيفٍ بكلِّ سفيهٍ
بصبيانهم قد أَذا قوكَ وَيْلا
وأَدموْكَ بل أَنكروكَ كداعٍ
إلى الله لم تسأَلِ الأَجرَ نَيْلا
وماتتْ خديجةُ تلك النقاءُ
فيا للفجيعة، فالهمُّ حلاّ
ولم يمضِ وقتٌ طويلٌ فماتَ
أَبو طالبٍ كان شَيْخاً وَ فَحْلا
وإذ نصراك بجِهدٍ وحزْمٍ
فذا عامُ حُزْنٍ عليكَ أَطلاّ
-28-
ليلـة الإسـراء
فَقَدْتَ نصيريْك بين الأَنامِ
وَتُهْتَ، و بالحزْنِ وسطَ الزحامِ
حملتَ على كتفيك ثقيلاً
وذقـتَ مرارةَ موْتٍ زؤوامِ
وأَصْبَحْتَ مابين صدَّ الطغاةِ
وَفَقْـدِ الأَحبــّةِ صَحْـبٍ كرامِ
تُجابهُ شَرَّاً، وَحَرْباً ضَروساً
من الكفــرِ، والآثميــن اللئـامِ
وكم من جُفاةٍ غلاظٍ كصخرٍ
بهـم ارتطمـت وأَّيّ ارتطــامِ
وظنّ البُغاةُ بأَنّكَ صرْتَ
بغيــر ِمُعيــنٍ كطفــلٍ غُلامِ
فَشَدّوا عليكَ بجورٍ و ظلْمٍ
وصحْبـُك ذا قوا مريرَ الصِــدامِ
فقتلٌ، وذلٌّ، عذابٌ مهينٌ
وفي القلبِ نارٌ غَدَتْ في اضطرامِ
فجاءَك من مالكِ الملُكِ غوْثاً
وَنَصـراً، وعزّاً رفيـعَ المقــامِ
فنلتَ الذي لم ينلْهُ عظيمٌ
ولا مَلَكٌ زُرْتَ عرشَ السـلامِ
رأَيت من المُعْجزات كثيراً
وتلك النجـوم جَرَت في انتظامِ
وأَعطاك ربُّك من كلَّ خَيْرٍ
صلاةً، وفضلاً و مسـكَ الختامِ
-29-
الهــجـرة
جفاكَ القريبُ، وثارَ البعيدُ
عليــكَ فأَنت العــدوُّ اللدودُ
أَسفَّهت أَحلامَ قَومٍ عُتاةٍ
وَحَقَّرتَ آلهةً لا تُفيـــدُ...؟!
وأَصنامُهم لا تَضُرُّ بشيءٍ
وما نَفَعَتْ، كيف تلك تسودُ...؟!
َفهَبَّوا عليكَ كَعَصفِ الرياحِ
تُدَمَّــرُ، تَسْحَــقُ، ثُمَ تُبيـدُ
فكم من سنينٍ أَذاقوك مُرّاً
وَصَحبُكَ ذُلّوا، وللأَسرِ قيـدوا
فكنت كما الطودُ تزدادُ صبراً
وتمضي إلى حيث شاء المجيدُ
هو الله قد اجتباك رسولاً
فصارتْ بك المكرماتُ تجـودُ
ولما استطالت عليك قريشٌ
بظلمٍ، و قهـرٍ أَتتكَ الجُنــودُ
فجبريلُ جاءَك بالإذنِ هاجرْ
قضى الأَمرَ ربُّ السماءِ الحميدُ
وما العنكبوتُ، وطيرُ الحمامِ
حصانُ سُراقـة حين يميـدُ
سوى جُندِ ربٍّ كريمٍ حليمٍ
عن المؤمنيــن بعلمٍ يَـذودُ
رعاكَ القوىُّ على طولِ مُكْثٍ
و جلاَّك للعالمين الودودُ
-30-
الأنصار
أَتَيْتَ المدينةَ مثْلَ الضياءِ
فَهَبَّ الرجالُ وكلُّ النساءِ
ولا من صبيٍّ ولا من عجوزٍ
تأَخّرَ عن موكبِ الأَوْفياءِ
هُمُ انتظروك ومنذ ليالٍ
يُعدّون أَنفسهم للّقاءِ
فلما رأَوْك استناروا ببدْرٍ
وفاحتْ بعطرٍ ورودُ الرجاءٍ
لقد كنت حُلْماً مثالاً عظيماً
ونورَ البصيرة رمزَ النقاءِ
سَمَوْتَ بدينٍ, وَخُلُقٍ كريمٍ
فأَشْرَقْتَ يا خاتم الأَنبياءِ
وبالخزرجيين أَنعمْ, وأَوْسٍ
أُسودِ الوغى وبحارِ العطاءِ
فهم ناصروك بروحٍ ومالٍ
ودارٍ غدتْ مثل بُرْجِ السماءِ
فكنت لهم نعْمَ من جاءَ يهدي
وهم قد أَتوْك بنعمَ الولاءِ
وأَصلحتَ ما بينهم بعد بُغْضٍ
وحربٍ ضروسٍ ,ونارِ العداءِ
ووثّقْتَ ما بين أَهلِ الديارِ
ومن هاجروا برباطِ الإخاءِ
وأَوّل شيءٍ فعلْتَ أَقمْتَ
بنيتَ لهم مسجداً في قباءِ
-31-
المدينة المنوَّرة
ولما وطئت المدينة هَدْيا
تهلّلَ وجهك للأَتقياءِ
وكلٌّ تمنّاك ضيفاً عليهِ
فتنزل فى داره بالرخاءِ
أَرادوك حِلاًّ مُقيما لديهم
فيا للفخارِ ، ويا للبهاءِ
فأَنت النبىُّ الكريمُ الأمين’
وعلْمك كان غزَير الثراء
وقولُك بان جليّاً حكيمًا
وفكرك فاض بكلّ الصفاءِ
وهدْيُك ما نال منه اعوجاجٌ
صراطٌ غدا مستقيم البناءِ
هناك بَنَيْتَ وللدين حصناَ
أَقمت له’ مسجداَ للثناءِ
لحمدِ الكريمِ على ما حباكا
بنصرٍ على الكفر ِوالأَشقياءِ
جزى الله من زاره أَلفَ خيرِ
وصلّى عليك بدون رياءِ
فأَسّسْتَ خيرَ نظامٍ حكيمِ
وطهّرتَ قوماً بكلّ جلاءِ
فسادوا على العالمين هُداةً
بُناةَ الحضارة والإرتقاءِ
صنعت من المسلمين حُماةً
عَلَوْا فى السماءِ بكلّ لواءِ
--
اختكم ملاك الجزائر
من مواضيعي
0 نداء الى المشرف العام
0 صحة عيدكم
0 اهلا مجددا بكا اخونى واخواتى
0 افكار مميزة لتقديم الفواكه اللديدة بالصور
0 حسبي الله ونعم الوكيل
0 تخيل صورتك بعد 40سنة بقدرة الله يارب
0 صحة عيدكم
0 اهلا مجددا بكا اخونى واخواتى
0 افكار مميزة لتقديم الفواكه اللديدة بالصور
0 حسبي الله ونعم الوكيل
0 تخيل صورتك بعد 40سنة بقدرة الله يارب








