تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية الشيخ ع كريم
الشيخ ع كريم
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 08-09-2013
  • الدولة : الجزائر
  • العمر : 66
  • المشاركات : 1,000
  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • الشيخ ع كريم is on a distinguished road
الصورة الرمزية الشيخ ع كريم
الشيخ ع كريم
عضو متميز
أرشيف ذاكرتي
17-09-2013, 10:21 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
أرشيف ذاكرتي
بكت دموعي من الإسراء يشكوني , في ركنه جزار بنار الغدر يكوني , تركت الدهر للأيام تنسيني و همت لاطما دمعي عسى الآلام تشفيني. عندما ينزف القلم دما قان أقول شهيد , و عندما ينثر زهرا أقول:
تتلالا النجوم في الأرض كما في السماء, و تعزف النسائم الحان الوطن , فتحت أرشيف ذاكرتي و أخرجت صور أسرتي , جد يقف الصقر على شنباته اسمه وعد , جدة تحبه بقلبها اسمها أمل , أبناء يرقصون في أحضان الوطن
غيمت سماء بيتنا , فحمل جدي بندقية و خرج مع بقية الفتية من أترابه لمواجهة المصير المحتوم , وذهب ولم يعد , و بعد أيام زارتنا الشهادة في ثياب جدي فزغردت جدتي تحية لروح الشهيد المسجى في دمائه , و لزغردة الشهيد نكهة خاصة تتلالا في الأرض كما في السماء.
حلقت في يقظة النائم على أول إغفاءة لامست أجفاني إلى بقايا بيت كنت امتلكه حمل أحلام أبي ,يبعد بضعة أمتار عن الواد الأبيض حيث كانت حمامات جميلات يجلبن الماء في جرار ذهبية تحمل عادة على الرؤوس , فحملنها على الخصر لا لشيء إلا لإظهار امتنانهن لهذا الواد و هن في ربيعهن دون العشرين.و فتية يسترقون النظر من بين أغصان الشجر, و التقت العين بالعين و في لمح البصر كان النصيب وهتف القدر , و استبق القلب القلب و هنات الأسر, و أثمر في بيتنا الحب أبناء و بناتا كثر.
اتجهت نحو شجرة كبيرة كانت غراس الأجداد, تدلت أغصانها من فرط ما أنهكها الزمن, ابتسمت بحرارة الدمع لرؤية حفيد أبعده الظلم إلى ما خلف النهر وغير ملامح وجهه مثلما عمل بها في سالف الدهر.
فاض بي الحلم و اغتنمت فرصة وجودي فألقيت نظرة على الوادي فاستقبلني العطر المتناثر على حافتي الطريق بلونه الزهري تتسابق ذراته إلى القلب تنعش أركانه فأيقظ في نفسي جرس الإنذار لما خلفه من تحالفات الأيام وذكرى الصبى , حينما كانت تعطر المكان رائحة القهوة تخرج من بين الجدران و لا يشربها إلا الآباء أو الناس الكبار.
اقتربت من البساط الأخضر الذي يحضن الواد بحب كبير وحضن سندسي الطباع في دفئ الصدر الحاني المشتاق لعشرة طال انتظارها و لوعة المشتاق فمد يده يتحسس المحبوب من الإطراف إلى الأطرف , و كم اندهشت ساعة دموع الندى لامست أكمام الزهور و الورود , فكانت تتلالا في الأرض كما النجوم في السماء.
استقبلني الواد بخرير في لحن أنشودة الصفاء و لوح أن تعال , فوضعت قدمي بكل رفق على سطحه حتى لا أثير فيه الجراح ثم سبحت بين أحضانه و غصت في أعماقه , وهنا لاعب الكرى أطراف الرموش وعانق القلب المكلوم , فذهبت في نومة لم احلم بها طيلة حياتي خارج بلدتي , ربما هو حنو البلدة سرى في نفسي و بدأت اجري في الطرقات الملتوية و أتعثر تارة فاحضن الأرض بكل فرح ممزوج بدمع الحب و شوق المحب , ووقفت أمام جدار من بيتنا يريد أن ينقض , و إذا بجدي بكوفيته المعروفة , يوكزني بعصاه و يصيح في وجهي : انهض لم يحن وقت المنام , انهض لا تنم أنت الوطن.
نورالدين عبد الكريم
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 11:06 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى