تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى الدعوة والدعاة

> العلم في فكر الامام عبد الحميد بن باديس

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية اماني أريس
اماني أريس
مشرفة شرفية
  • تاريخ التسجيل : 16-02-2013
  • المشاركات : 13,112

  • وسام اول نوفمبر جنان الشروق المرتبة الثالثة 

  • معدل تقييم المستوى :

    29

  • اماني أريس is a jewel in the roughاماني أريس is a jewel in the roughاماني أريس is a jewel in the rough
الصورة الرمزية اماني أريس
اماني أريس
مشرفة شرفية
العلم في فكر الامام عبد الحميد بن باديس
11-06-2014, 07:35 PM
يحدد ابن باديس مفهومه للعلم وأدوات تحصيله عند تفسيره لقوله تعالى:
(( ولا تقف ما ليس لك به علم ، إن السمع و البصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا))1
من خلال هذه الآية يحدد ابن باديس مفهوم العلم، كما يحدد الوسائل التي بها يحصل الإنسان على العلم، وهي الوسائل التي جعلته مناط التكليف كما تميز بها عن سائر الكائنات وعلى رأس هذه الوسائل يأتي العقل.
أما العلم فهو عندا بن باديس ذلك التصور المطابق للواقع مع الاقتناع بالحجة على ذلك وهي إما مادية محسوسة، أو معقولة مثبتة بالبرهان و الاستدلال، يقول في هذا الصدد:" العلم إدراك جازم مطابق للواقع عن بينة، سواء أكانت تلك البينة حسا أو مشاهدة، أو كانت برهانا عقليا: كدلالة الأثر على المؤثر، و الصنعة على الصانع. فإذا لم تبلغ البينة بالإدراك رتبة الجزم فهو ظن...2"
هذا المفهوم الباديسي للعلم هو المفهوم نفسه لدى علماء الكلام وفلاسفة الإسلام ففي التعريفات للجرجاني وردت جملة من المفاهيم المتقاربة في المعنى، وضع على رأس هذه المفاهيم ما قرأناه عند ابن باديس، حيث قال الجرجاني:" العلم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع. وقال الحكماء هو حصول صورة الشيء في العقل..."3
ولكن ولما كان العلم بهذا المعنى مرادف لمعنى الحقيقة، بل لليقين و حصول الاطمئنان في النفس، خفف ابن باديس من هذه الدرجة في الجزم، وقال بأنه – أي العلم- يطلق "أيضا على ما يكاد يقارب الجزم ويضعف فيه احتمال النقيض جدا"4.ويستدل هنا بالقرآن دائما من خلال قوله تعالى عن إخوة يوسف عليه السلام:" ((وما شهدنا إلا بما علمنا))5 ، "لأنه إدراك كاد يبلغ الجزم لانبنائه على ظاهر الحال ، وإن كان ثم احتمال خلافه في الباطن، لأنه احتمال ضعيف بالنسبة لما شاهدوه."6
لما قارب ابن باديس بين حصول اليقين و الاقتراب من ذلك ميز بين هذين الصنفين في العلم _ الجزم و الاقتراب من الجزم- من جهة، وبين باقي الأصناف التي لا تغني من الحق شيئا أو التي ليست بعلم و تختلط لدى بعض الناس بمفهوم العلم، من جهة أخرى، مثل الشك أو الظن و الوهم، وهي بترتيبها تتدرج في الاتجاه نحو اليقين، من الإدراك بالرجحان، إلى تغليب وجه على وجوه أخرى محتملة، وصولا إلى إدراك لأمر على وجه لا يحتمل خلافه.
من خلال الآية الكريمة التي دائما بصدد تفسيرها، يحدد ابن باديس أدوات العلم في: المدركات الحسية التي يشترك فيها الإنسان مع الحيوان والمشار إليها في الآية بالسمع و البصر وفي أداة معرفية تفرد بها الإنسان و تميز عن سائر الكائنات، ألا وهي العقل، وذكرها في الآية جاء على أنها الفؤاد، فالفؤاد:"القلب والمراد به هنا العقل من اعتقاده لشيء ما. وإطلاق لفظ الفؤاد و القلب على العقل مجاز مشهور"7.
يعتبر ابن باديس العقل قوة روحية والأداة الرئيسة في التفكير، مهمته تكمن في الاستدلالات و بناء الأقيسة المنطقية بمقدمات صحيحة يستخرج فيها المجهول من المعلوم فتفكيره –أي العقل – هو نظره في معلوماته التي أدرك حقائقها، وأدرك نسب بعضها لبعض إيجابا و سلبا، وارتباط بعضها ببعض نفيا و ثبوتا، وترتيب تلك المعلومات بمقتضى ذلك الارتباط على صورة مخصوصة، ليتوصل بها إلى إدراك أمر مجهول . فالتفكير اكتشاف المجهولات من طريق المعلومات، والمفكر مكتشفا ما دام مفكرا.
" وبقدر ما تكثر معلومات الإنسان، ويصح إدراكه لحقائقها ولنسبها، ويستقيم تنظيمه لها، تكثر اكتشافاته واستنباطاته في عالمي المحسوس و المعقول وقسمي العلوم والآداب"8
ليست العلوم حكرا على حضارة أو مدنية بعينها، بل الحضارات تتأسس و تتطور بناء على كثرة معلوماتها واكتشافاتها وحسن استفادتها من بعضها البعض فحضارة العرب تدعمت بعلوم اليونان بإعطائها الطابع الإسلامي وحضارة الغرب تطورت باستفادتها من علوم العرب مع إعطائها الطابع المسيحي و الغربي، فالعلوم لا أوطان لها، وهي في تطورها تعكس مرور الإنسانية بتحول و تغير في أطوار، و الذكي من يعمل النظر فيما وصل وتراكم لديه من معلومات و يحسن الاستفادة منها ، أما من تخلى عنها ضعف وهان وزال ملكه و سلطانه، "فمن قلت معلوماته قلت اكتشافاته... ومن كثرت معلوماته وأهمل النظر فيها... بقي حيث هو جامدا، ثم لا يلبث أن تتلاشى من ذهنه تلك المعلومات المهملة حتى تقل أو تضمحل...وهذا هو طور الجمود الذي يصيب الأمم المتعلمة في أيامها الأخيرة عندما تتوافر الأسباب العمرانية القاضية – بسنة الله – بسقوطها".
لهذا كله يلتمس ابن باديس من قومه والشباب منهم على وجه الخصوص أن لا يتوانوا في طلب العلم حيث كان وبأي لغة كانت حتى يتم استرداد المجد الضائع، يقول ابن باديس:"فأرجوكم أيها الشبان الحازمون أن تأخذوا العلم بأي لسان كان وعن أي شخص وجدتموه وأن تطبعوه بطابعنا لننتفع به الانتفاع المطلوب كما أخذه الاورباويون من أجدادنا وطبعوه بطابعهم النصراني وانتفعوا به وهم إذا أنكر بعضهم اليوم فضلنا عليهم فذلك شأنهم أما نحن فلا ننكر فضل من أسدى إلينا الخير الخالص ونعترف له بالجميل الذي لا يراد به سوى الجميل ولا علينا فيمن (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره و لو كره الكافرون ) ولا يكن في صدورنا من خالهم حرج فصدورنا بالإيمان بالله و الثقة به أوسع وعقولنا أرجح وديننا أرحم وأكمل."9
إن ابن باديس يطرح في هذا النص قضية المعاصرة فيدرك تماما مدى التقدم العلمي الذي بلغه الأوربيون ويدرك حاجتنا لهذا التقدم مع ضرورة جعله يتماشى و أصالتنا ، و يتضح من هنا أن سلفية ابن باديس محدثة نهضوية يلتقي فيها مع الأفغاني و عبده. كما تبدو في النص نزعته التفاؤلية بعودة الريادة و السيادة إلى الإسلام و المسلمين، ولكن ذلك لا يتحقق إلا بتوخي الأسباب، وعلى رأس هذه الأسباب العلم . ولبلوغ ذلك يجب إعمال العقل في تحصيل المعلومات و مواكبتها بالاكتشافات بديمومة و صيرورة لا تركن إلى الكسل و الخمول لأن ذلك من أسباب الأفول لا التقدم و الازدهار.
إن اعتماد العقل على وجهه الصحيح والاحتكام إلى النص في نتائجه يثمر عند ابن باديس ثلاثة أمور: اعتقاد صحيح، قول صادق و سداد في الرأي. هذه الثلاثية تقودنا إلى البحث في غائية العلم وأهدافه لدى رائد النهضة الجزائرية فما هي يا ترى؟

1- سورة الاسراء ، اللآية37.
2- ابن باديس : التفسير ، ص. 129.
3- الجرجاني : كتاب التعريفات، ص.155.
4- ابن باديس : التفسير ، ص.130.
5- سورة يوسف، الآية،81
6- المصدر نفسه، ص.130
7- المصدر السابق، ص.130
8- المصدر نفسه، ص 131.
9- ابن باديس : الأعمال الكاملة، ج2، ص340.

منقــــــول
[SIGPIC][/SIGPIC]
  • ملف العضو
  • معلومات
abchir
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 19-02-2014
  • المشاركات : 1,075
  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • abchir is on a distinguished road
abchir
عضو متميز
رد: العلم في فكر الامام عبد الحميد بن باديس
13-06-2014, 06:28 PM
جزاك الله كلّ خير لإهتمامك بآثار شيخنا و علآمة الجزائر إبن باديس ـ رحمه الله و غفر له ـ و للمزيد أنقل هذا
أدرك الإمام ابن باديس أهمية العلم والتعليم بالنسبة للمسلمين عامة، وللأمة الجزائرية التي حوربت في دينها ولغتها وشخصيتها خاصة، فوجّه جل اهتمامه لنشره، ذلك لأن العلم الصحيح المبني على العقيدة السليمة، هو وحده السبيل إلى سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، فقد اعتنى -فيمـــا أُثر عنه- بتوضيــح معنــى' العلـم، وأنواعــه، وأهميتــــه، ووجوب طلبه، وطرق تحصيله، معتمدًا في ذلك على الآيات القرآنية الصريحة والأحاديث النبوية الصحيحة. يقول تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم )(آل عمران:18).
أهمية العلم عند ابن باديس:

إن شرف العلم وفضله لا يخفيان على عامة الناس، فضلاً عن العلماء، إذ هو الذي خصّ الله به الإنسانية دون سواها من الحيوانات، وبه أظهر الله تعالى فضل آدم عليه السلام على الملائكة، وأمرهم بالسجود له. وإنما شُرِّف العلم لكونه وسيلة إلى التقوى، التي يستأهل بها المرء الكرامة عند الله والسعادة الدائمة، ذلك لأن العلم مع الإيمان، رفعة في الحياة الدنيا وفي الآخرة. يقول الله تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات )(المجادلة:11).. ويقــول تعـــالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء )(فاطر:28). وفي هذا يقول الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم: (مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهه في الدين ). فالعلم هو الطريق إلى خشية الله وعبادته، كما يحب أن يُعبد، (فهو الأصل الذي تنبني عليه سعادة الدنيا والأخرى، وأنه هو الأساس لكل أمر من أمور الدين والدنيا). ويرى ابن باديس أن البشرية بدون علم، تعود إلى حيوانيتها، ذلك لأن (الإنسان خاصيته التفكير في أفق العلم الواسع الرحيب، فمن حَرَمَ إنسانًا -فردًا أو جماعة- من العلم، فقد حَرَمَهُ من خصوصيته الإنسانية، وحوّله إلى عيشة العجماوات، وذلك نوع من المسخ).
ويذهب ابن باديس إلى أن العلم هو حياة القلوب وإمام العمل، وإنما العمل تابع له، فهو وحده الإمام المتبع في الأقوال والأفعال والاعتقادات، فمن دخل في العمل بغير علم، لا يأمن على نفسه من الضلال، ولا على عبادته من الفساد والاختلال.

(فسلوك الإنسان في حياته، مرتبط بتفكيره ارتباطًا وثيقًا، يستقيم باستقامته، ويعوج باعوجاجه، ويثمر بإثماره، ويعقم بعقمه، لأن أفعاله ناشئة عن اعتقاداته، وأقواله إعراب عن تلك الاعتقادات، واعتقاداته ثمرة إدراكه الحاصل من تفكيره ونظره). ولا يتأتى ذلك العلم والنظر إلا بالتعلّم وبذل الجهد في ذلك، يقول تعالى: (الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان )(الرحمــــن:1-4). ويقــــول تـعـــــالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم* علم الإنسان مالم يعلم )(العلق:1-5).
ويقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إنما بُعثتُ مُعَلِّمًا ).. فالتعلم هو الطريق الصحيـــح لاكتســاب العلــوم والمعـــارف: (فاسألوا أهــل الذكــر إن كنتم لا تعلمون )(الأنبياء:7).. ويكفي العلم شرفًا أن العلماء ورثة الأنبياء، وفي هذا يقول ابن باديس: (لا حياة إلا بالعلم، وإنما العلم بالتعلم، فلن يكون عالمًا إلا مَن كان متعلمًا، كما لن يَصْلُحَ معلمًا إلا مَن قد كان متعلمًا، ومحمد صلى الله عليه و سلم الذي بعثه الله معلمًا، كان أيضًا متعلمًا، علّمه الله بلسان جبريل، فكان متعلمًا عن جبريل عن ربِّ العالمين، ثم كان معلمًا للناس أجمعين. أرأيت أصل العلم، ومن معلموه ومتعلموه ؟ ثم أرأيتَ شرف رتبة العلم والتعليم؟ لا جرم كان لرتبة التعلم آدابها، ولرتبة التعليم آدابها، وكان محمد صلى الله عليه و سلم أكملَ الخلق في آدابهما، بما أدبّه الله وأنزل عليه من الآيات فيهما). إنتهى


فَرَأسُ العِلمِ تَقوى اللهِ حَقًا ... ولَيسَ بِأَن يُقَالَ لَقَد رَأَستَا
إِذَا لَم يُفِـدكَ العِلمُ خَيرًا .... فَخَيرٌ مِنهُ أَن لَو قَد جَهِلتَا


يامن عدى ثم اعتدى ثم اقترف**** ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
أبشِر بقول الله في تنزيله**** ان ينتهو يغفر لهم ماقد سلف
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية اماني أريس
اماني أريس
مشرفة شرفية
  • تاريخ التسجيل : 16-02-2013
  • المشاركات : 13,112

  • وسام اول نوفمبر جنان الشروق المرتبة الثالثة 

  • معدل تقييم المستوى :

    29

  • اماني أريس is a jewel in the roughاماني أريس is a jewel in the roughاماني أريس is a jewel in the rough
الصورة الرمزية اماني أريس
اماني أريس
مشرفة شرفية
رد: العلم في فكر الامام عبد الحميد بن باديس
14-06-2014, 10:35 PM
بارك الله في الاخ ابشر على المجهود والاضافة القيمة شكرا
[SIGPIC][/SIGPIC]
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية وائل (جمال)
وائل (جمال)
مشرف سابق
  • تاريخ التسجيل : 23-12-2011
  • المشاركات : 6,140

  • القصة الشعبية 2 

  • معدل تقييم المستوى :

    22

  • وائل (جمال) will become famous soon enoughوائل (جمال) will become famous soon enough
الصورة الرمزية وائل (جمال)
وائل (جمال)
مشرف سابق
رد: العلم في فكر الامام عبد الحميد بن باديس
14-06-2014, 10:52 PM
بارك الله فيك اماني على الموضوع القيم
الواضح ان ابن باديس بوضعه لتلك الأسس قد وضع حدود للفكر والعلم في أبحاثه،ومهما كان الهدف أو مجال هذه العلوم فلا بد ان تستند أو لا تخرج من اطار الحرية الدينية التي سمحت بها شريعة الله،على كل حال موضوع رائع وقيم
لي عودة للتفصيل بما يجول في نفسي حول هذا الموضوع.
[IMG][/IMG]
التعديل الأخير تم بواسطة وائل (جمال) ; 14-06-2014 الساعة 11:07 PM
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 05:13 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى